مجتمع < الرئيسية

منظمة شانغهاي للتعاون: منصة هامة لبناء النمط الجديد للعلاقات الدولية

: مشاركة
2018-07-31 12:02:00 الصين اليوم:Source وو سي كه:Author

عقدت القمة الثامنة عشرة لمجلس رؤساء الدول الأعضاء لمنظمة شانغهاي للتعاون في مدينة تشينغداو يومي التاسع والعاشر من يونيو 2018. وقد احتفت مدينة تشينغداو الساحلية الجميلة بالضيوف من أنحاء عديدة من العالم ورحبت بهم ترحيبا حارا. حضر هذه القمة، قادة ومسؤولون من الدول الأعضاء والدول المراقبة والأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، حيث استعرضوا مسيرة تطور منظمة شانغهاي للتعاون، وتخطيط اتجاه التنمية في الخمس سنوات القادمة وتنسيق مواقفها بشأن القضايا الدولية والإقليمية الهامة، وتوصلوا إلى إجماع واسع، وحققوا نتائج مثمرة. وقد قدم الرئيس الصيني شي جين بينغ مع الرؤساء مشروع منظمة شانغهاي للتعاون من أجل مواجهة المشكلات في المرحلة الجديدة، على أساس استيعاب الوضع العالمي واتجاه العصر، مما جسد حكمة الصين والدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون، ويضيف المزيد من المضامين العصرية إلى "روح شانغهاي". لذا، تعتبر قمة المنظمة في تشينغداو معلما جديدا في مسيرة تطور منظمة شانغهاي للتعاون وممارسة هامة للدول الأعضاء في بناء النمط الجديد للعلاقات الدولية. يمكن القول إن هذه القمة ربطت بين ماضي وحاضر تطور منظمة شانغهاي للتعاون.

1- قمة المنظمة في تشينغداو تبرز "روح شانغهاي". في بداية تأسيس منظمة شانغهاي للتعاون، قررت المنظمة مبدأ عدم توجهها ضد دولة أو منظمة دولية وشكلت نمطا جديدا للتعاون، وهو "الشراكة بدلا من التحالف والحوار بدلا من المجابهة". وقد أشار إعلان إنشاء منظمة شانغهاي للتعاون إلى أن أحد أهداف المنظمة هو دفع التعاون الفعال بين الدول الأعضاء في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم والطاقة والمواصلات وحماية البيئة وغيرها. لا شك أن "التعاون الفعال" يدل على اهتمام المنظمة المتعلق بالتعاون الحقيقي. تعد قمة المنظمة في تشينغداو أول تجمع بين قادة كل الدول الثماني الأعضاء بعد انضمام الهند وباكستان للمنظمة، وأكثرها إنجازا. تضم منظمة شانغهاي للتعاون 8 دول أعضاء و4 دول مراقبة و6 شركاء في الحوار. يمثل الحجم الاقتصادي الإجمالي للمنظمة أكثر من 20% من إجمالي حجم الاقتصاد العالمي، بينما يمثل سكانها أكثر من 40% من سكان العالم، مما يجعل منظمة شانغهاي للتعاون أكبر منظمة إقليمية شاملة في العالم حاليا من حيث المساحة وعدد السكان. يشمل جوهر "روح شانغهاي" الثقة والمنافع المتبادلة والمساواة والتشاور واحترام التنوع الحضاري والسعي نحو التنمية المشتركة. تتفق "روح شانغهاي" مع مفهوم "السلام والتعاون" الصيني التقليدي، وتجاوز صدام الحضارات والحرب الباردة ولعبة المحصلة الصفرية وغيرها من المفاهيم القديمة. لقد أصبحت الروح قيمة محورية لمنظمة شانغهاي للتعاون، وستقدم ضمانا لتطوير المنظمة. في نفس الوقت، تشير "روح شانغهاي" إلى مبادئ التبادل الأساسية بين مختلف الدول وتتفق مع كافة أهداف ومبادئ الأمم المتحدة وسيكون لها تأثير إيجابي بعيد المدى في بناء النمط الجديد للعلاقات الدولية.

بالرغم من انتهاء قمة تشينغداو، لا تزال  أصداء "روح شانغهاي" تجذب اهتماما واسعا من مختلف أنحاء العالم. بعد تحليل الوضع العالمي بشكل عميق، يعتقد جميع المشاركين أن العالم الحالي يشهد تطورا وتعديلا عميقا. أصبحت الدول مترابطة بشكل أوثق في ظل تنمية العالم المتعددة الأقطاب والعولمة الاقتصادية. بسبب الانتعاش البطيء للاقتصاد العالمي والقضايا الدولية والإقليمية الساخنة المتكررة، تواجه جميع الدول العديد من التهديدات والتحديات المشتركة. لا تستطيع أي دولة معالجة هذه القضايا بنفسها منفردة، وإنما عبر تعزيز التعاون وتعميق علاقات الشراكة التي تتسم بالتعاون والسلام والمساواة في المعاملة والانفتاح والتسامح والفوز المشترك والتمتع بالثمار المشتركة، يتحقق الاستقرار والتنمية المستدامة. هذا الرأي المشترك يعد دلالة جديدة لـ"روح شانغهاي"، ويلعب دوره الإيجابي والعميق أيضا في بناء النمط الجديد للعلاقات الدولية. لقد مضت على تأسيس منظمة شانغهاي للتعاون سبع عشرة سنة، قدمت خلالها مساهمات جديدة للسلام والتنمية الإقليمية. هذه المنظمة تستكشف وتساهم في تطبيق نظرية وممارسة العلاقات الدولية الجديدة ونموذج التعاون الإقليمي الجديد. نموذج "الشراكة بدلا من التحالف والحوار بدلا من المجابهة" يدفع تنمية الدول ذات الأنظمة المختلفة بشكل عادل ويعزز الثقة المتبادلة بينها ويقدم للمنطقة والعالم مثالا للتعاون الناجح. لقد حث الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة المنظمة في تشينغداو على التمسك بمفهوم التنمية المتسم بالابتكار والتناسق والخضرة والانفتاح والتمتع بالفوز المشترك ومفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، ومفهوم التعاون المتميز بالانفتاح والاندماج والمنافع المتبادلة والفوز المشترك ومفهوم الحضارة المتسم بالمساواة والفهم المتبادل والحوار والتسامح ومفهوم الحوكمة العالمية الذي يدعو إلى التشاور والتشارك والتنافع. هذه المفاهيم تحظى بتقدير وإعجاب كل المشاركين، وهم متفقون على دفع العدالة والتوازن في النظام الدولي على أساس مفهوم الأمن المتساوي والمشترك والشامل والتعاوني والمستدام. إن اتجاه التطور هذا ليس مفيدا لتعميق تعاون المنفعة المتبادلة بين الدول الأعضاء وجعل منظمة شانغهاي للتعاون مثالا للتعاون الإقليمي فحسب، وإنما أيضا يقدم "حكمة منظمة شانغهاي للتعاون" من أجل تحسين الحوكمة العالمية ودفع التنمية المشتركة والازدهار المشترك في المنطقة والعالم.

تمت إضافة مبدأ "تأكيد المفهوم المشترك حول رابطة المصير المشترك للبشرية" في ((إعلان تشينغداو))، ليكون أهم توافق سياسي وهدف لسعي المنظمة. على الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون أن تلعب دورها القيادي لتحقيق رابطة المصير المشترك، فهي تقع قريبة من بعضها البعض، ولها مهام تنمية مماثلة ومصيرها مرتبط بشكل وثيق. في  قمة تشنغداو للمنظمة، أكدت الدول الحاضرة على المفهوم المشترك حول رابطة المصير المشترك للبشرية في ((إعلان تشينغداو)) للتعبير عن مواقفها وعزمها على التعاون في المرحلة الجديدة، مما يسهم في تعزيز تعميق التعاون والمنفعة المتبادلة بين الدول الأعضاء لمنظمة شانغهاي للتعاون من أجل دفع تنمية المنظمة المستمرة والمستدامة والازدهار المشترك.

2- تخطيط التنمية أحد موضوعات قمة المنظمة في تشينغداو. يعتبر التعاون العملي قوة دافعة لتطور منظمة شانغهاي للتعاون. منذ سبع عشرة سنة، عززت منظمة شانغهاي للتعاون، تعاونها في مجالات مختلفة وارتقت بمستواه ارتقاء شاملا، وانتقت مفهوم التعاون من خلال الأفعال   التي تتسم بالانفتاح والاندماج والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك، مما يسهم في تعزيز عملية التعاون. باعتبار الانفتاح مبدأ لها، باتت منظمة شانغهاي للتعاون تدريجيا أكبر منظمة إقليمية من حيث المساحة وعدد للسكان، يتزايد نفوذها وجاذبيتها باستمرار. كما تعمل المنظمة على كسر الحاجز بين الدول الأعضاء ودمج إستراتيجيات التنمية المختلفة لها، فيزداد التعاون بينها نطاقا وعمقا. تواجه الدول الأعضاء التغيرات في العالم وتواكب الوضع العالمي وتبني مفهوم رابطة المصير المشترك على أساس المنفعة المتبادلة، وتسعى إلى تحقيق الفوز المشترك وتبذل جهودا مشتركة لتحقيق مصالح كثيرة خلال التعاون، وتقدم قوة محركة جديدة تهدف إلى التنمية والازدهار المشتركين وتفتح مساحة وأفقا أوسع للتعاون. بدأت منظمة شانغهاي للتعاون، تعاونها في مجال الأمن وتتطور على أساس المنفعة المتبادلة والفوز المشترك ولا تنسى غايتها الأصلية، أي التعاون العملي، فأصدر قادة الدول الأعضاء ((إعلان تشينغداو)) واعتمدوا مخطط التنمية لمنظمة شانغهاي للتعاون في السنوات الخمس القادمة، وشهدوا توقيع 23 وثيقة تعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وبناء "الحزام والطريق" والشؤون المالية والاستثمار والثقافة وغيرها. تتناول وثائق قمة المنظمة في تشينغداو مجالات تيسير التجارة والأمن الغذائي والتعاون الجمركي وغيرها. إنها وثائق قيمة ومتكاملة ومفيدة لتعميق التعاون بين مختلف الدول. أعلن المشاركون البيان المشترك بشأن تيسير التجارة بالدعوة إلى حماية النظام التجاري المتعدد الأطراف الذي تمثل لوائح منظمة التجارة العالمية محوره، وبناء الاقتصاد العالمي المنفتح وأصدروا صوتا ثابتا وواحدا للتمسك بالتعددية ومعارضة الحمائية. حاليا، يدرك المزيد من البلدان أنه من المستحيل أن تتحقق التنمية بدون الانفتاح، والتعاون في التنمية هو اتجاه العصر. جدير بالذكر، أن مبادرة "الحزام والطريق" أصبحت مدعومة من قبل المزيد من الدول، كما حققت دول مختلفة إنجازات جديدة في تكامل الإستراتيجيات والتعاون الإقليمي. لقد تعهدت الصين بمنح قروض خاصة بقيمة ثلاثين مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 6ر6 يوانات) في إطار ائتلاف بين بنوك دول منظمة شانغهاي للتعاون، وتدريب ألفي فرد في مجال إنفاذ القانون في السنوات الثلاث القادمة، وتقديم ثلاثة آلاف من المعدات لتنمية الموارد البشرية، وخدمة التنبؤات الجوية بواسطة الأقمار الاصطناعية من طراز فنغ يون- 2 لجميع الدول الأعضاء. تولي منظمة شانغهاي للتعاون اهتماما كبيرا لحماية البيئة. فقد وافق قادة الدول الأعضاء على مفهوم التعاون البيئي، وحددوا الهدف الإستراتيجي حول الحفاظ على التوازن البيئي وتحقيق التنمية الخضراء والمستدامة. ستؤدي التدابير العملية المختلفة إلى حشد قوة كبيرة للتضامن والثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء، وتقديم الخبرات المفيدة للدول والمنظمات الساعية لتحقيق حسن الجوار والازدهار المشترك. العولمة الاقتصادية والتكامل الإقليمي هما تيار العصر. في العالم الحالي، تقف البشرية عند مفترق طرق أمام ظهور مفاهيم الأحادية والحمائية المعاكسة للعولمة. يجب إعلاء مفهوم التنمية المبتكرة والمتناسقة والخضراء، والانفتاح والتمتع المشترك لتحقيق التقدم المشترك في جميع الدول وحل مشكلات التنمية غير المتوازنة وتضييق الفجوة الإنمائية ودفع الازدهار المشترك، كما ينبغي لنا التمسك بمفهوم التعاون المتسم بالانفتاح والاندماج والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك ومعارضة السياسات الضيقة، والحفاظ على قواعد منظمة التجارة العالمية ودفع النظام التجاري المتعدد الأطراف وتشكيل الاقتصاد العالمي المنفتح.

3- قمة تشينغداو نموذج للتبادل بين الحضارات المختلفة. إن روح "شانغهاي"، باعتبارها مبدأ جديدا للعلاقات الدولية، تظهر قوتها الحيوية، وهي إعادة  تفكير حول الحوكمة العالمية في القرن الواحد والعشرين. من البديهي أن العالم متنوع، وأن التاريخ والحضارات من مختلف الدول هي الثروة والثراء المشترك للبشرية، من المستحيل توحيد مفاهيم 200 دولة مختلفة بحسب نظام سياسي واحد ونسق قيم واحد. أما روح "شانغهاي" فتقدم نموذجا لتحقيق العولمة بأساليب ممكنة. يمكننا القول إن ممارسة منظمة شانغهاي للتعاون تقدم الأجوبة الإيجابية للمشكلات العاجلة في العلاقات الدولية الحديثة، مثلا، هل يمكن تحقيق التعاون على أساس المساواة بين الدول الكبيرة والصغيرة؟ هل يمكن للبلدان ذات القيم المختلفة أن تتعايش معا تحت منظمة واحدة لفترة طويلة؟ هل يمكن للبلدان ذات النظم السياسية والأشكال الاقتصادية المختلفة أن تتقدم معا. رغم أن الآراء الخاطئة حول صراع الحضارات والتفوق الحضاري تظهر أحيانا في العالم، لا يمكن إنكار أن التنوع الحضاري هو القوة الدافعة للتقدم البشري، والتبادلات بين الحضارات المختلفة هي التطلع المشترك للشعوب في العالم. قال الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة المنظمة: "علينا أن نبني مفهوم الحضارة المتسم بالمساواة والتبادل والحوار والتسامح والتغلب على الفجوة الحضارية وصراع الحضارات والتفوق الحضاري عن طريق التبادل والتعايش الحضاري." حظيت المشروعات في قمة المنظمة في تشينغداو، مثل خطط تحقيق التعاون في حماية البيئة بين الدول الأعضاء ودفع التعاون في مجالات التعليم والتكنولوجيا وغيرها وبرنامج مخيمات التبادل للشباب، بردود إيجابية وتعزز القاعدة الشعبية لمنظمة شانغهاي للتعاون. بالإضافة إلى ذلك، ستواصل الأطراف المختلفة التعاون الفعال في مجالات الثقافة والتعليم والتكنولوجيا والطب والسياحة وغيرها.

إن قمة المنظمة في تشينغداو تعتبر بداية مسيرة جديدة لتنمية منظمة شانغهاي للتعاون وتطورها، وفي نفس الوقت، تعكس تطوير مفهوم التعاون للمنظمة. وقد تمت الإشارة في ((إعلان تشينغداو)) إلى أن الدول الأعضاء تؤيد تحسين نظام الحوكمة العالمية ودفع تشكيل الاقتصاد العالمي المنفتح بشكل مشترك وتدعم نظام التجارة المتعدد الأطراف على أساس الانفتاح والتسامح والشفافية وعدم التمييز، وتحافظ على سلطة وفعالية قواعد منظمة التجارة العالمية، وتعارض تجزئة العلاقات التجارية الدولية والحمائية. وفقا لمفهوم الثقافة الصينية التقليدية، يجب على "التعاون" أن يتيح الفرص لجميع الدول لتحقيق الازدهار المشترك. فقد طرحت الصين مفهوم التعاون الذي يتجاوز لعبة المحصلة الصفرية وغيرها من المفاهيم القديمة، بموجب فكرتها التقليدية وهي "أن التعاون يؤدي إلى القوة، بينما التفرد يؤدي إلى الضعف." يفتح هذا المفهوم صفحة جديدة في تاريخ التنمية الدولية ويحظى بموافقة المجتمع الدولي. سوف يقدم مفهوم التعاون لمنظمة شانغهاي للتعاون خبرات مفيدة لتحقيق الازدهار المشترك بين الدول المختلفة وتطوير التعاون الإقليمي تحت إرشاد مفاهيم الانفتاح والاندماج والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك. لقد أصدر المشاركون "صوت منظمة شانغهاي للتعاون" متمسكين بـ"روح شانغهاي"، مما جسد "قوة منظمة شانغهاي للتعاون". لا شك أن قمة المنظمة في تشينغداو قد وضعت مخطط تنمية منظمة شانغهاي للتعاون في الفترة الجديدة، وقدمت قوة محركة قوية للعالم الذي يشهد حاليا تطورا كبيرا وتغيرا كبيرا وتعديلا كبيرا. إن هذه القمة هي استكشاف مفيد للحوكمة العالمية في العصر الجديد.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037