ملف العدد < الرئيسية

منظمة شانغهاي للتعاون.. ابتكار هام لنظرية العلاقات الدولية

: مشاركة
2018-06-28 11:26:00 الصين اليوم:Source تسنغ شيانغ هونغ:Author

في استعراضه لمسيرة تطور منظمة شانغهاي للتعاون، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ في الاجتماع الثامن عشر لمجلس رؤساء دول منظمة شانغهاي للتعاون، على "أن تطور المنظمة يمثل إبداعا هاما لنظرية العلاقات الدولية وممارستها، ويخلق نموذجا جديدا للتعاون الإقليمي، ويقدم إسهامات جديدة للسلام والتنمية الإقليميين."

نقطة انطلاق عالية وقوة دافعة داخلية للتطور

حاليا، تستند معظم منظمات التعاون الإقليمية الشاملة في المجتمع الدولي بصفة عامة إلى التعاون في مجالات مثل الاقتصاد والتجارة، ثم تتوسع إلى التعاون في مجالات عميقة مثل الأمن والسياسة. هذا هو أيضا نمط التعاون الإقليمي الذي يسمى بالنظرية الوظيفية الجديدة في نظرية العلاقات الدولية الغربية.

لا غرو أن منظمة شانغهاي للتعاون استفادت من الثقة السياسية المتبادلة المتراكمة التي أثمرتها آلية "مجموعة شانغهاي للدول الخمس"، التي تكونت من الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، من خلال القيام بتدابير تعزيز الثقة وتخفيض عدد القوات العسكرية في المناطق الحدودية وغيرها من المجالات الأمنية، فضلا عن اتخاذ مكافحة "القوى الثلاث"، أي قوى الإرهاب والانفصال والتطرف بطريقة أكثر دقة وكفاءة، كمهمة رئيسية للمنظمة. وبعبارة أخرى، انبثقت منظمة شنغهاي للتعاون من مجال الأمن وغيره من مجالات التعاون السياسي الرفيع المستوى، وهي بذلك تختلف اختلافا تاما عن آليات التعاون الإقليمية الأخرى، التي يكون إنشاؤها وتطورها "امتدادا" من المجالات الاقتصادية إلى المجالات السياسية.

علاوة على ذلك، أنشئت منظمة شانغهاي للتعاون في البيئة الدولية بعد نهاية الحرب الباردة، استجابة لتطلع ورغبة أعضائها في تعزيز التعاون الإقليمي إلى حد كبير، وليس استجابة للتغيرات في البيئة السياسية الدولية. هذه المنظمة لها قوة دفع داخلية للتطور تختلف عن المنظمات الدولية الإقليمية التي أنشئت تحت الضغوط الدولية. ولهذا، تتمتع منظمة شانغهاي للتعاون بنقطة انطلاق عالية وقوة دفع داخلية للتطور، وتعد ابتكارا هاما في المغزى الأصلي من إقامتها.

الالتزام بـ"روح شانغهاي" وتطبيقها

تجسد قيم "روح شانغهاي" الثقة والمنافع المتبادلة والمساواة والتشاور واحترام التنوع الحضاري والسعي نحو التنمية المشتركة. "الثقة والمنافع المتبادلة" هي شرط أساسي لضمان التشغيل السلس للمنظمة وتحقيق التعاون والفوز المشترك؛ وتمثل "المساواة والتشاور" مبدأ المعاملة وتضافر الجهود والآراء والقيام بالتعاون المتعدد الأطراف؛ أما "احترام التنوع الحضاري" فهو موقف المنظمة تجاه الاختلاف بين الحضارات والثقافات والأنظمة السياسية ومسارات التنمية في الدول الأعضاء؛ في حين يظل "السعي نحو التنمية المشتركة" الهدف الذي تعمل المنظمة من أجله.

على الرغم من أن بعضا من مبادئ "روح شانغهاي" قد تكون موجودة في منظمات إقليمية أخرى، فإن هذه المبادئ مجتمعة لا توجد إلا في "روح شانغهاي". إن أهمية "روح شانغهاي" لمنظمة شانغهاي للتعاون هي أنها تستجيب للشواغل المتنوعة للدول الأعضاء بشكل فعال: "الثقة والمنافع المتبادلة" تساعد الدول الأعضاء على تخفيف مخاوف المعاملة غير المتساوية في إطار المنظمة؛ بينما تساعد "المساواة والتشاور" على التغلب على مخاوف الدول الأعضاء الصغيرة من "استئساد" الدول الأعضاء الكبيرة في المنظمة؛ أما "احترام التنوع الحضاري" فيساعد الدول الأعضاء على التخلص من نبوءة "صراع الحضارات" من خلال الحوار الحضاري. تظل المثابرة على "روح شانغهاي" وتطبيقها أساسا ضامنا لعمل المنظمة بسلاسة والتغلب على العقبات والصعوبات المختلفة.

التسامح في الاختلاف بين الأعضاء

كانت منظمة شانغهاي للتعاون تضم في الأصل ست دول، وفي عام 2017 انضمت باكستان والهند للمنظمة رسميا. سواء قبل أو بعد انضمام الهند وباكستان للمنظمة، ظلت الاختلافات في الظروف الوطنية لدول أعضاء المنظمة موجودة دائما. لا تختلف الدول الأعضاء في التاريخ والتقاليد والمعتقدات الدينية والإيديولوجيات القومية فحسب، وإنما أيضا في القوة الوطنية الشاملة ومسارات التنمية وخيارات الأنظمة والتركيبة العرقية. ومع ذلك، تلتزم منظمة شانغهاي للتعاون دائما بتحديد مكانها كمنظمة مفتوحة، والسعي لمبادئ عدم الانحياز وعدم المجابهة وعدم استهداف طرف ثالث، كما تطور المنظمة بنشاط روابطها مع الدول والمنظمات الوطنية الأخرى، ولا تغلق باب توسيع أعضائها.

توسيع العضوية سلوك مألوف بالنسبة للمنظمات الدولية. بالمقارنة مع المنظمات الدولية الإقليمية الأخرى ذات القيود السياسية أو الجغرافية الواضحة لعضويتها، تعد منظمة شانغهاي للتعاون مفتوحة في هذا المجال، ولديها تسامح تجاه الاختلاف بين أعضائها، وتلتزم المنظمة بتعزيز التفاهم بين الثقافات والحضارات كمهمة هامة للمنظمة، مما يجعلها منظمة فريدة في المجتمع الدولي. هذا هو ابتكار هام في تركيبة العضوية لمنظمة شانغهاي للتعاون.

في الحقيقة، لقد أثبت تطور وإنجازات منظمة شانغهاي للتعاون خلال السبعة عشر عاما الماضية حيويتها القوية. تظهر هذه الحقيقة أن منظمة شانغهاي للتعاون، التي تتسم بالعديد من الاختلافات الداخلية، يمكن أن تتغلب بفعالية على المشكلات الناجمة عن اختلافات الدول الأعضاء وتحقق ثمارا تنموية ملموسة. الفضل في ذلك يرجع إلى تمسك المنظمة بروحها التوجيهية وآليتها الفريدة في  العمل، لتمكين الدول الأعضاء من تحقيق فوائد حقيقية في عملية التعاون، ومواصلة تراكم الثقة السياسية المتبادلة، وضمان إيجاد أرضية مشتركة  وتحقيق التنمية المشتركة.

رفض الهيمنة والاحترام المتبادل بين الأعضاء

قبل عام 2017، كانت الصين وروسيا هما الدولتان الرئيسيتان في منظمة شانغهاي للتعاون. بعد عام 2017، أصبحت الصين وروسيا والهند من أكبر ثلاث دول  في المنظمة. قبل توسيع العضوية، كانت العلاقة بين القوتين الرئيسيتين، الصين وروسيا، والدول الأعضاء الأخرى مستقرة، ولم يكن هناك نزاع بين الدول الكبيرة والصغيرة ضمن الإطار التنظيمي.

يختلف أسلوب المعاملة بين الدول الأعضاء لمنظمة شانغهاي للتعاون عن المنظمات الدولية الإقليمية الأخرى التي كثيرا ما تلجأ الدول الكبرى فيها الى فرض عقوبات على الدول الصغرى، إذ لم تظهر حالات لاستقواء الدول الكبيرة على الدول الصغيرة في منظمة شانغهاي للتعاون حتى الآن.

باختصار، بعد سبع عشرة سنة من التطور، تجاوزت منظمة شانغهاي للتعاون المفاهيم القديمة مثل "صدام الحضارات والحرب الباردة ولعبة المحصلة الصغرية" في مسيرة تطورها، مما يبشر بنموذج جديد للتعاون الإقليمي. بطبيعة الحال، لا تزال منظمة شنغهاي للتعاون في مسيرة التطور، وقد قال الرئيس شي جين بينغ: "مستقبلنا مشرق، لكن الطريق أمامنا لن يكون سلسا." هذا هو اعتراف بأن التطور المستقبلي للمنظمة سيظل يواجه المتغيرات ويتطلب من المنظمة إجراء التعديلات المطلوبة. لقد حققت منظمة شانغهاي للتعاون بالفعل ابتكارا في ممارسة العلاقات الدولية القائمة على الجوانب المذكورة أعلاه، وهذا يستحق التقدير.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037