مجتمع < الرئيسية

لحظة صعبة... مستقبل واعد

: مشاركة
2018-07-31 12:04:00 الصين اليوم:Source قاو ون يونغ:Author

منظمة التجارة العالمية منظمة دولية هدفها الرئيسي هو فتح أبواب التجارة لما فيه مصلحة الجميع. وهي تسعى إلى تحقيق هذا الهدف من خلال إطار مؤسسي وقانوني يفضي إلى السعي لإيجاد حلول تفاوضية لخدمة المصالح التجارية المتنوعة للبلدان الأعضاء في المنظمة. وفي حالة عدم الامتثال لقواعد منظمة التجارة العالمية، يقدم هذا الإطار آلية لتسوية النزاعات، تعد الركيزة الأساسية للنظام التجاري المتعدد الأطراف الذي من شأنه أن يساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية للبلدان الأعضاء فيها.

وفي ظل ظروف معينة، تسمح منظمة التجارة العالمية للبلدان بوضع حواجز تجارية أمام السلع والخدمات الأجنبية، ولكن فقط في حالات الهدف منها حماية المستهلكين أو البيئة أو صحة المواطنين في هذه البلدان، على سبيل المثال. ومن ثم فهناك آليات دفاعية تقضي بالتصدي للممارسات السلبية التي تتم باسم التجارة الحرة، أي ضد السياسات التي قد تتبعها دولة ما وتؤدي إلى تقويض الأوضاع الهيكلية للنظام التجاري المتعدد الأطراف ذاته.

تنشأ العديد من النزاعات التجارية داخل منظمة التجارة العالمية. إن العديد من القرارات التي تتخذها لجان التحكيم أو هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية تشكك فيها أو تنقضها الدول التي تشعر بأنها متضررة من هذه القرارات. ولكن الأمر المؤكد هو أن التخلي عن منظمة التجارة العالمية يعني القبول باستبدال نظام قواعد التجارة المتعدد الأطراف بشريعة الغاب، كما يشير إلى ذلك المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، روبرتو أزيفيدو. وهذا السيناريو يعني أن الطرف القوي أو الدولة القوية اقتصاديا سوف تتحكم بإملاء قواعد التجارة الدولية، وستنصب نفسها كجهة التحكيم الوحيدة فيما يخص مصالحها ونزاعاتها الخاصة.

على غرار العديد من المنظمات الدولية الأخرى التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، تعاني منظمة التجارة العالمية أيضا من أزمة الفعالية والشرعية. كان المتوقع من جولة الدوحة للمفاوضات التجارية، التي تم إطلاقها في اجتماع منظمة التجارة العالمية في قطر في نوفمبر 2001، أن تحقق الهدف المنشود وتصل إلى النتيجة المرجوة بحلول يناير 2005، لكنها فشلت بشكل رئيسي بسبب رفض كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي خفض الدعم الزراعي. ومؤخرا، تعكف بعض الدول على التهديد بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية.

لحسن الحظ، فإن الصين باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تعرب عن دعمها الثابت لمنظمة التجارة العالمية، حيث أن المنظمة تواصل لعب دور كبير في العولمة الاقتصادية. في يونيو 2018، نشرت الحكومة الصينية كتابا أبيض بعنوان "الصين ومنظمة التجارة العالمية"، مشيرة إلى أن الصين "تدعم بقوة نظام التجارة المتعدد الأطراف وفي قلبه منظمة التجارة العالمية"، وأنها تعارض الأحادية والحمائية، وتؤكد من جديد على وفائها بالتزاماتها بشأن التجارة في السلع والخدمات، وحماية حقوق الملكية الفكرية، والشفافية. وتتماشى هذه الالتزامات تماما مع مبادئ منظمة التجارة العالمية.

كان لانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، في عام 2001، تأثير إيجابي لا يمكن إنكاره على التجارة الدولية. منذ 17 سنة، بلغ متوسط معدل مساهمة الصين في النمو الاقتصادي العالمي نحو 30%. كما بلغ حجم وارداتها 2ر10%، وحجم صادراتها 8ر12% من الإجمالي العالمي. بالمقابل، نظرت بعض الدول إلى الوجود الصيني في الاقتصاد والتجارة العالميين على أنه مصدر قلق. إلا أنه يتعين على هذه الدول أن تتنبه إلى حقيقة أن الصين تدخل مرحلة من مراحل تنميتها الاقتصادية التي ستوفر إمكانات هائلة لنمو الاستهلاك واستيراد السلع والخدمات بقيمة حوالي أكثر من عشرة تريليوات دولار أمريكي خلال السنوات الخمس القادمة.

بعبارة أخرى، سوف تنفتح الصين أكثر على العالم. ومن المظاهر الواضحة لهذا الاتجاه هو إقامة معرض الصين الدولي للاستيراد في شانغهاي في نوفمبر من هذا العام. ومن هذا المنطلق، لا ينبغي للنزاعات التجارية الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين أن تركز فقط على الأرقام الحالية للميزان التجاري، بل أن تتطلع إلى المستقبل الواعد.

تواجه منظمة التجارة العالمية حاليا لحظة صعبة. وتوصف هذه اللحظة على أنها "حرب تجارية" يعني الاضطلاع بدور ثانوي لهذين البعدين الهامين للنظام التجاري المتعدد الأطراف: (1) التقيد بقانون التجارة الدولية؛ (2) البحث عن حل تفاوضي للنزاعات التجارية. بدلا من الاضطلاع بدور ثانوي، ينبغي إعطاء منظمة التجارة العالمية أهمية أكبر، وهنا تكمن أهمية الدفع الذي تضفيه الصين على المنظمة من خلال دعمها لها. هناك قاعدة في الدبلوماسية تفيد بأنه يجب التعامل مع النزاعات التجارية بطريقة لا تفسد الأبعاد الأخرى للعلاقات الدبلوماسية بين الدول الأطراف في النزاع التجاري. وهكذا، عندما يكون هناك جدل بين الدول، فإن القاعدة الذهبية الأولى هي الحوار. وينبغي ألا ننسى أن التجارة الدولية هي واحدة من الشروط المسبقة للحفاظ على السلام الدولي، والحوار البنّاء أساسي للحفاظ على السلام وتجنب الصراعات التي تتسرب إلى ساحات أخرى.

-

إيفاندرو مينيزيس دي كارفالو، أستاذ القانون الدولي في الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو، ورئيس مركز الدراسات الصينية- البرازيلية، ورئيس التحرير التنفيذي للطبعة البرتغالية لمجلة ((الصين اليوم))، ومؤلف كتاب ((سيميائية القانون الدولي: التجارة والترجمة)).

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037