عين صينية < الرئيسية

الصين على طريق الإصلاح والانفتاح

: مشاركة
2018-12-11 11:24:00 الصين اليوم:Source وو سي كه:Author

يصادف عام 2018 الذكرى السنوية الأربعين لتنفيذ الصين سياسة الإصلاح والانفتاح. تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، شق الشعب الصيني طريقا ناجحا لتحقيق رخاء الدولة وسعادة الشعب وذلك وفقا للظروف الوطنية وتجارب الأعمال خلال الأربعين سنة الماضية، ألا وهو طريق الاشتراكية الصينية. لقد نجح الشعب الصيني في تحقيق إنجازات كبيرة ساهمت في دفع تطور الدولة والأمة، من إنشاء نظام مسؤولية المقاولة العائلية والتطور السريع للمؤسسات الاقتصادية في المناطق الريفية، إلى إعادة الهيكلة الاقتصادية في المدن وتعميق الإصلاح على نحو شامل، وإلى النمو المزدهر للاقتصاد الرقمي. لقد بلغ معدل الزيادة السنوية للناتج المحلي الإجمالي في الأربعين سنة الماضية في الصين نحو 5ر9% وفقا للأسعار المقارنة. في نفس الفترة، تحولت حالة حياة الشعب الصيني من العوز إلى الاكتفاء، ومن الفقر إلى الرغد. يمكننا أن نقول إن سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين حققت نجاحا كبيرا.

الآن، أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر دولة صناعية وأكبر دولة تجارية وأكبر دولة في احتياطي العملات الأجنبية في العالم. فضلا عن ذلك، تجاوز معدل مساهمة الصين في نمو الاقتصاد العالمي 30% لمدة عدة سنوات على التوالي، فأصبحت الصين قوة رئيسية ومصدرا هاما في دفع نمو الاقتصاد العالمي. لقد أثبتت الحقائق أن تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح مَعْلَم هام في تاريخ الصين المعاصرة، يجلب تغيرات عظيمة في الصين ويؤثر في العالم تأثيرا عميقا.

أعمل في مجال الدبلوماسية لمدة أكثر من أربعين سنة حيث شهدت عملية إصلاح الصين وانفتاحها ومسيرة تحسُن حياة الشعب الصيني ووضع الصين الدولي بصورة مستمرة. باعتباري مواطنا صينيا، أشعر بالفخر للغاية بأن كثيرا من الدول النامية استفادت من تجارب الصين في عملية تطورها.

أولا

بفضل سياسة الإصلاح والانفتاح، تفتح الصين بابها على العالم، الأمر الذي حقق تحولا عظيما من الانغلاق الكامل إلى شبه الانغلاق، ثم إلى الانفتاح على نحو شامل. في هذا السياق، حققت العلاقة بين الصين والعالم تغيرا تاريخيا حيث تدمج الصين تطورها الذاتي مع مسيرة التقدم التاريخية للبشرية. تشاطر الصين فرص التنمية مع الدول الأخرى، متمسكة بإستراتيجية "الإدخال والخروج"، مما أضاف حيوية كبيرة لنمو الاقتصاد وتطور المجتمع الصيني. ترجع أسباب نجاح أعمال الإصلاح والانفتاح في الصين إلى ما يلي: أولا، تتفق سياسة الإصلاح والانفتاح مع سعي الشعب الصيني لتحقيق التطور والابتكار والحياة السعيدة، فتحظي بالدعم من الشعب ومشاركته. تلتزم الحكومة الصينية باحترام الشعب الصيني وتضعه في مقدمة أولوياتها، فتشجعه على الابتكار في عملية تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح. لذلك، يدعم الشعب الصيني سياسة الإصلاح والانفتاح ويشارك في تنفيذها بصورة إيجابية حتى يتمكن من تحقيق معجزة التنمية الكبيرة في الصين. ثانيا، تتماشى خطوات سياسة الإصلاح والانفتاح مع تيارات العصر للعولمة الاقتصادية والاندماج في العالم من أجل التنمية المشتركة. ثالثا، لم تتوقف خطوات الصين في توسيع نطاق الإصلاح والانفتاح أبدا. إن مبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ قبل خمس سنوات، تعتبر "نسخة أرقى" لسياسة الإصلاح والانفتاح. بدأت الصين الانفتاح من المناطق الساحلية، ثم في المناطق الساحلية والمناطق الحدودية معا، ما حوّل المناطق الداخلية في وسط وغربي الصين إلى مواقع متقدمة في عملية الانفتاح. فضلا عن ذلك، تعمل الصين على تعميق الإصلاح بصورة مطردة وتفتح باب انفتاحها أكثر وأكثر. مبادرة الحزام والطريق تدفع تنويع أشكال التجارة وتوزيع عناصر الإنتاج والموارد في العالم ، مما يساعد على تحسين وضع الإصلاح والانفتاح. فضلا عن تحقيق تطور الصين الذاتي، يمكن لها تقديم الدعم للدول النامية الأخرى، ما ضخ قوة حيوية جديدة لانتعاش ونمو الاقتصاد العالمي. ترى الصين أن كل الدول تقع في قرية واحدة وتعيش على كوكب واحد، فالعالم أصبح قرية، وكل الدول لديها مصير مشترك. لذا، ينبغي لهذه الدول أن تتعاون لمواجهة التحديات المختلفة.

مع تطور العولمة في الوقت الحالي، لا يمكن لأي شخص أو دولة التطور بدون الآخر، يجب أن تساعد الدول بعضها بعضا، وألا تفضل المصالح على العدالة. في مسيرة نموها وتطورها، تحتاج الصين إلى العالم كله وفي نفس الوقت، يحتاج تطور العالم إلى مساهمة الصين أيضا. منذ طرح مبادرة الحزام والطريق، تجاوز الحجم الإجمالي للتجارة بين الصين والدول الواقعة على طول الحزام والطريق خمسة تريليونات دولار أمريكي. وبلغ حجم الاستثمار الصيني المباشر في الخارج أكثر من سبعين مليار دولار أمريكي. ووصلت قيمة عقود مشروعات المقاولة للشركات الصينية في الدول الأجنبية إلى أكثر من خمسمائة مليار دولار أمريكي. أنشأت الصين 82 منطقة اقتصادية وتجارية للتعاون في أماكن مختلفة في العالم. هذه المناطق تدفع ضرائب تبلغ قيمتها أكثر من ملياري دولار أمريكي للحكومات المحلية وتقدم أكثر من مائتي ألف وظيفة للشعوب المحلية.

أثبتت الحقائق أن الصين لها دور بنّاء وهام في تحقيق السلام العالمي وهي مساهمة بشكل حيوي وفعال في التطور العالمي والحفاظ على النظام الدولي. في ظل التطور والتحول الكبير في العالم، فإن الصين، باعتبارها عضوا مؤسسا للأمم المتحدة ومن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، تعمل على الاندماج مع النظام الدولي بصورة إيجابية وتشارك في كل المنظمات الدولية الهامة تقريبا. بالإضافة إلى ذلك، وقعت الصين أكثر من ثلاثمائة اتفاقية دولية مع الأطراف والجهات المختصة والمعنية.

في مجال التعاون الدولي، قدمت الصين مساعدات إنمائية بقيمة نحو أربعمائة مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 9ر6 يوانات) لأكثر من مائة وستين دولة ومنظمة دولية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الصين المساعدات للدول النامية لتنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة عن طريق صندوق التعاون بين دول الجنوب وصندوق الصين- الأمم المتحدة للسلام والتنمية وصندوق تغير المناخ لدول الجنوب. في نفس الوقت، تشارك الصين في منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة وغيرهما من الآليات المتعددة الأطراف لتقديم مساهمات هامة لتحقيق التنمية وإصلاح منظومة الحوكمة في العالم، مما جعل الصين قوة محركة لنمو الاقتصاد العالمي وقوة هامة للمحافظة على السلام العالمي.

ثانيا

أعمال الإصلاح والانفتاح في الصين لن تتتوقف. من ناحية المتطلبات الداخلية في الصين، دخلت مسيرة تطور الصين إلى مرحلة جديدة تتميز بالاهتمام بالجودة العالية بدلا من السرعة العالية. مع الإنجازات الضخمة، تواجه الصين مشكلات مختلفة. يمكننا أن نقول إن عملية إصلاح الصين وانفتاحها تدخل إلى لحظة تاريخية جديدة. لذا، يجب علينا أن نلخص تجارب الصين الناجحة خلال الأربعين سنة الماضية ونضع خطة لتحسين جودة أعمال الإصلاح والانفتاح ومستواها في المستقبل.

من ناحية الوضع العام الدولي، يظل التطور السلمي والتعاون والفوز المشترك تيارا عالميا مشتركا، برغم تصاعد الأحادية والحمائية. في هذا السياق، تواجه البشرية خيارات وتحديات كبيرة، فهل تتجه نحو الانفتاح أم الانغلاق؟ إلى الأمام أم إلى الخلف؟ وباعتبارها أكبر دولة نامية في العالم، لا تحتاج الصين في تنميتها إلى بيئة داخلية متناغمة مستقرة فحسب، وإنما أيضا إلى بيئة سلمية دولية. لهذا السبب، تلتزم الصين بالإصلاح والانفتاح وطريق التنمية السلمية. تسعى الصين إلى دفع أعمال الإصلاح والانفتاح على المستوى الأعلى لتحقيق أهداف أكثر. لذا، تعمل الصين على تعميق الإصلاح على نحو شامل، وتنفيذ مفاهيم التنمية الجديدة، وبناء نظام اقتصادي معاصر، لتشكيل نمط الإصلاح والانفتاح الجديد على مستوى أعلى وإضافة قوة محركة لا تنضب لتنميتها.

لمواجهة عناصر عدم الاستقرار وعدم اليقين في عملية نمو الاقتصاد العالمي، تتمسك الصين بالطريق المتميز بالانفتاح والاندماج وبالتعاون والفوز المشترك، وتعمل على المحافظة على الاقتصاد العالمي المنفتح والنظام التجاري المتعدد الأطراف وتعارض الحمائية والأحادية. رغم أن أوضاع العالم تتغير باستمرار، لن تغير الصين هدفها في الانفتاح وعزيمتها لتوسيع نطاق الانفتاح. ستظل الصين ملتزمة بتنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، وتوسيع نطاق الانفتاح، وتعميق التعاون مع الدول الأخرى في إطار مبادرة الحزام والطريق، لبناء رابطة المصير المشترك للبشرية وتقاسم فرص التطور وإقامة علاقات دولية جديدة تقوم على أسس الاحترام المتبادل والعدل والإنصاف والتعاون والفوز المشترك. ستعمل الصين للمحافظة على نظام التجارة الحرة والمتعدد الأطراف. بالإضافة إلى ذلك، ستشارك الصين في دفع إصلاح نظام الحوكمة العالمي وفي تعزيز الفوز المشترك وتطوير العولمة الاقتصادية لتصبح أكثر انفتاحا وشمولا وتوازنا.

الدورة الأولى لمعرض الصين الدولي للاستيراد، التي أقيمت خلال الفترة من الخامس إلى العاشر من نوفمبر 2018، ليست الأولى من نوعها في العالم فحسب، وإنما أيضا تمثل سياسة هامة وعملا عظيما لانفتاح الصين تجاه السوق العالمية. بمناسبة الذكرى السنوية الأربعين لتنفيذ الصين سياسة الإصلاح والانفتاح، استضافت الصين هذا المعرض لتظهر للعالم عزيمتها ورغبتها في الانفتاح ودفع التجارة العالمية. وقد شارك أكثر من ثلاثة آلاف وستمائة شركة من مائة واثنتين وسبعين دولة ومنطقة ومنظمة دولية في هذا المعرض، الأمر الذي يسهم في توفير مزيد من فرص التنمية للعالم ويضيف قوة عظيمة لبناء الاقتصاد العالمي المنفتح. في ظل ظهور موجة الحمائية التجارية وتصاعد تيار مناهضة العولمة، تتخذ الصين سلسلة من الإجراءات لتوسيع الانفتاح، مما يعكس سعيها وإصرارها على بناء الاقتصاد العالمي المنفتح وتحقيق الفوز المشترك. وقد أعربت كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي عن ثنائها وتشجيعها لانفتاح الصين الذي يزيد ثقة العالم ويعزز الأمل في مستقبل أزهى، وعبرت عن تطلع المجتمع الدولى إلى مواصلة الصين الانفتاح على العالم.

حقا إن الصين مستفيدة من العولمة الاقتصادية، لكنها مساهمة فيها أكثر. إن إقامة معرض الصين الدولي للاستيراد، لا تعني أن الصين تفتح الوضع الجديد لانفتاحها على العالم لتحقيق نمو الاقتصاد الصيني بالجودة العالية فحسب، وإنما أيضا تتيح بذلك لدول العالم الأخرى المشاركة في ركوب قطار تنمية الصين السريع. لقد أصبحت الصين أكبر سوق في العالم، وتبلغ قيمة وارداتها عُشر القيمة الإجمالية في العالم. فضلا عن ذلك، الصين هي ثاني أكبر دولة مستوردة على مستوى العالم لتسع سنوات متتالية. من المتوقع أن تستورد الصين بضائع من الدول الأخرى بقيمة تتجاوز 24 تريليون دولار أمريكي في السنوات الخمس والعشرين المقبلة. تسعى الصين لتحقيق المنفعة لنفسها وللعالم، فمن ناحية، تهدف إلى جلب فوائد انفتاحها إلى الشركات الصينية وشعبها، وإلى الشركات الأجنبية وشعوب العالم كله من ناحية أخرى. في نفس الوقت، تقدم الصين الفرص السانحة لوضع الدول النامية في مسيرة العولمة الاقتصادية.

ثالثا

إن تعميق الصين الانفتاح على العالم سيتيح فرصا جديدة لدفع التعاون الصيني- العربي. منذ تنفيذ الصين سياسة الإصلاح والانفتاح، حقق التعاون بين الصين والدول العربية تطورا كبيرا سياسيا واقتصاديا وإنسانيا. يسرني أنني مشارك في أعمال دفع تطور العلاقات بين الصين والدول العربية ومستفيد منها أيضا.

في بداية القرن الحادي والعشرين، وبحكم عملي كدبلوماسي، كنت شاهدا على تأسيس منتدى التعاون الصيني- العربي الذي رفع العلاقات بين الجانبين إلى المستوى الأعلى. كنت أول مندوب للصين لدى جامعة الدول العربية. منذ إنشاء المنتدى، تزداد الزيارات المتبادلة بين القادة من الصين والدول العربية على المستوى العالي وتتكثف الثقة السياسية المتبادلة بين الجانبين. كنت أنا ثالث مبعوث صيني خاص لقضية الشرق الأوسط، حيث عملت لمدة خمس سنوات في دفع تسوية القضايا في الشرق الأوسط وتعزيز الاتصالات بين الصين والدول المعنية. في ظل الأوضاع الجديدة، تم تأسيس جمعية الصداقة الصينية- العربية، التي ترمز إلى ترقية الصداقة بين الصين والدول العربية. كنت نائب رئيس الجمعية وعملت على تحسين العلاقات بين الجانبين. قبل خمس سنوات، منذ طرح مبادرة الحزام والطريق، عملت على تفعيل المشاركة في بناء الحزام والطريق بين الصين والدول العربية.

فضلا عن ذلك، شاركت في الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي في يوليو 2018، حيث وافق الجانبان على بناء الشراكة الإستراتيجية المتميزة بالتعاون الشامل والتنمية المشتركة والتوجه إلى المستقبل، وتم التوقيع على ثلاث وثائق هامة وهي ((بيان بكين)) و((خطة الأعمال لمنتدى التعاون الصيني- العربي 2018- 2020)) و((إعلان الأعمال للمشاركة في بناء الحزام والطريق بين الصين والدول العربية))، مما يفتح صفحة جديدة للعلاقات بين الصين والدول العربية ويدل على اتجاه التطور الجديد. الآن، تعمل الصين والدول العربية في تنفيذ خطط الاجتماع وتعميق التعاون العملي في كافة المجالات من أجل دفع تطور الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين. فضلا عن إمكانيات التعاون الضخمة في البنية التحتية والتصنيع والتكنولوجيا العالية، هناك آفاق واسعة للتبادلات الإنسانية في المشاركة في بناء الحزام والطريق، مثل المناقشات حول طرق التنمية المناسبة للدول المختلفة وتقاسم الدروس المستفادة في حكم الدولة وإدارتها ومحاولة تسوية القضايا الساخنة عبر الطرق السياسية.

في المستقبل، ستعمل الصين والدول العربية في بناء رابطة المصير المشترك للبشرية بالتعاون مع المجتمع الدولي بشكل عملي. إنني على ثقة بأن الصين والدول العربية كانت ولاتزال تقف مع العدل والإنصاف وتسعى إلى التوصل إلى توافق يتميز بالانفتاح والتسامح والتعاون والفوز المشترك في ظل التنافس بين تعددية الأطراف والأحادية والتجارة العالمية الحرة والحمائية. في العصر الجديد، تواجه الصين والدول العربية مهاما مشتركة في مسيرتها في عملية التطور والنهضة، لذا، سيعمل الجانبان على التعاون لخلق مستقبل يسوده السلام والازدهار.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037