مجتمع < الرئيسية

قصة محافظة فوبينغ في مكافحة الفقر

: مشاركة
2018-10-15 10:53:00 الصين اليوم:Source وي بوه:Author

فوبينغ، التي تقع في أعماق جبل تايهانغ بمقاطعة خبي وتبعد عن بكين ثلاثمائة كيلومتر، مصنفة ضمن المحافظات الفقيرة على المستوى الوطني. كانت في السابق مقر حكومة منطقة جينتشاجي، وهي قاعدة هامة في حرب مقاومة العدوان الياباني. تغطي الجبال 90% من مساحة فوبينغ، بينما تغطي المياه 5% منها والباقي حقول. فوبينغ، مثل أغلبية المناطق الفقيرة في الصين، ظلت لسنوات طويلة تفتقر إلى المنشآت الأساسية وتعاني من انخفاض مستوى الصناعات فيها وغير ذلك من العوامل التي تقيد التنمية..

في ديسمبر عام 2012، قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بجولة تفقدية للقرى الفقيرة في فوبينغ لمعرفة أحوالها الحقيقية، فجذبت هذه البقعة الثورية في فترة مقاومة العدوان الياباني، أنظار الناس.

خلال خمس سنوات، بعد زيارة شي جين بينغ للمحافظة، طبقت فوبينغ إستراتيجية مساعدة الفقراء وتخليصهم من الفقر بشكل دقيق وهادف، واكتشفت نمطا جديدا لمكافحة الفقر، بحيث تقوم بمكافحة الفقر بالتزامن مع بناء القرى الجميلة، فانخفض عدد الفقراء المسجلين فيها من 1ر108 آلاف فرد في بداية عام 2014 إلى 6ر26 ألفا حاليا، بينما تراجعت نسبة حدوث الفقر فيها من 4ر54% إلى 8ر13%. وقد أعرب الرئيس شي جين بينغ عن تطلعاته لفوبينغ قائلا: "طالما أنكم تتحلون بالثقة، سوف يصبح التراب الأصفر ذهبا." حاليا، يتحول ما توقعه الرئيس شي جين بينغ تدريجيا إلى حقيقة على أرض المحافظة.

الحياة الرغيدة في لوتووان

في الثلاثين من ديسمبر عام 2012، زار الرئيس شي جين بينغ قرية لوتووان التابعة لبلدة لونغتشيوانقوان في محافظة فوبينغ، فذاعت شهرة القرية.

قال تشاو جيان بينغ، نائب رئيس بلدة لونغتشيوانقوان: "شهدت قرية لوتووان تغيرات تقلب وجه الأرض، أكبرها هو التغير في أفكار القرويين الذين كانوا يعيشون حياة فقيرة تعتمد على المساعدات، فصاروا حاليا يعملون لتحقيق الثراء بعرقهم وجهدهم، وتخلصت القرية من الفقر تماما في نهاية عام 2017."

مساعدة الفقراء يجب أن تكون بإذكاء روحهم في مكافحة الفقر أولا وقبل كل شيء. وأهل قرية لوتووان اليوم مفعمون بالنشاط، فأنت ترى في شوارعها عجائز يزرعون الزهور والنباتات. قال سون تشن تسه، البالغ من العمر 71 عاما: "أعتقد أن الحياة الرغيدة جاءت بفضل جهودنا. شرف لنا أن نعمل، وشرف لنا أن نتخلص من الفقر. صحة زوجتي ليست جيدة، فلا أستطيع أن أعمل في خارج القرية، فكنا نعيش اعتمادا على العمل في الأرض، ودخلنا السنوي كان ثلاثين ألف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 4ر6 يوانات) فقط. حاليا، وضعت الحكومة سياسة دعم ممتازة لمكافحة الفقر، ولا بد أن أغتنم هذه الفرصة الثمينة." بمعونة حكومية، يربي السيد ون حاليا أكثر من 200 دجاجة، وبنى بيتا من طابقين، ويستعد لاستقبال السياح في البيت. قال: "نحن ممتنون لمن ساعدونا في مكافحة الفقر، ولكن علينا أيضا أن نعتمد على أنفسنا، لا على المساعدة، يجب أن نعمل كل ما في وسعنا، ولا نخشى من تقدم العمر. في الحقيقة، العمل المناسب مفيد لصحتنا."

في القرية دار للمسنين تستقبل كبار السن غير القادرين على العمل. لي قوي لان، البالغة من العمر تسعين عاما، تعيش في هذه الدار. رغم أن أولادها يعملون في خارج القرية، لا تقلق على حياتها في دار المسنين، فهي تتناول الوجبات الثلاث ويغسل العاملون ملابسها ويرافقها المسنون الآخرون، مقابل ألف وخمسمائة يوان سنويا، شاملة النفقات الصحية.

مساعدة الفقراء ليست هدفا نهائيا، فمن المهم ضمان عدم عودة الفقر. قال قو ري لي، أمين لجنة الحزب في قرية لوتووان إن القرية تعمل حاليا على توطيد نتائج مكافحة الفقر في القرية، وشقت طريقا خاصا لتنميتها، حيث تولي اهتماما كبيرا بتنمية تصنيع الفواكه وزراعة الفطر الصالح للأكل وتربية الحيوانات، وتستفيد من تفوقاتها الطبيعية لتطوير السياحة فيها.

بيت جديد في قرية لوفانغ

لوفانغ في اللغة الصينية تعني البناية. وقرية لفوانغ، بما يحمله اسمها من دلالة، متميزة بصفوف بنايات مرتبة، وأهلها يعيشون حياة مريحة. تتكون قرية لوفانغ من تسع قرى صغيرة، تقطنها 228 أسرة تضم 662 فردا، كانوا يعيشون في السابق في أماكن متناثرة مواصلاتها صعبة وتفتقر إلى مرافق البنية الأساسية والخدمات العامة. ظل أهل لوفانغ على مدار أجيال يحلمون بالسكن في بيوت جيدة وبحياة سعيدة.

قال لي شي هونغ، أمين لجنة الحزب بقرية لوفانغ، إن القرية بدأت تنفيذ مشروع إعادة توطين السكان منذ مايو 2015، إذ تم إنشاء تسع بنايات جديدة، بحيث تكون المساحة السكنية للفرد 25 مترا مربعا. وفي عملية مبادلة المساكن، إذا كان سعر المسكن القديم أعلى من سعر المسكن الجديد، تدفع الحكومة الفرق، وتضمن الحكومة منح كل أسرة وحدة سكنية جديدة. تم توطين 141 أسرة تضم 446 فردا. بالإضافة إلى بناء البنايات الجديدة، زودت الحكومة المساكن بمرافق البنية الأساسية، بما فيها التدفئة والغاز والمياه ومعالجة المياه المستعملة والإنارة، مع إنشاء مدرسة وروضة الأطفال ومركز ترفيهي ودار للمسنين ومركز صحي. قال لي شي هونغ: "السكن الجيد لا يكفي، نعمل على تطوير زراعة الفواكه وتربية الحيوانات لحل مشكلة التوظيف للسكان."

قال شو قوه لي، أحد سكان قرية لوفانغ، إنه يشعر بالسعادة والرضى عن مسكنه الجديد وأضاف: "مسكني الجديد ممتاز. استبدلت مسكني القديم بمسكني الجديد الذي تبلغ مساحته 106 أمتار مربعة، وحصلت على معونة مالية قدرها أكثر من 40 ألف يوان. كنت أعمل في محافظة تشنبا، وليس عندي وقت لرعاية أهلي، وليس لدي إجازات. الآن، تستقبل قريتي فرصة تنمية ممتازة، فقررت الإمساك بها والعودة إلى مسقط رأسي للعمل في تربية الحيوانات." بعد عودة تشو قوه لي إلى لوفانغ، أقام مزرعة لتربية الحيوانات باستثمار 300 ألف يوان، بالتعاون مع لي جيان وي ولي وو جيون، ويعتزمون حاليا تقديم طلب للحصول على قرض حكومي بشروط ميسرة لتوسيع مزرعتهم.

تطور الصناعات في قوجياتاي

ما إن تدخل قرية قوجياتاي حتى تستقبلك صوبات فطر "شيانغو" الحديثة. إن زراعة الفطر الصالح للأكل يمكن أن تحقق عائدا عاليا خلال وقت قصير. اتخذت محافظة فوبينغ زراعة الفطر الصالح للأكل نشاطا رئيسيا لمكافحة الفقر، وحددت نمط "حكومة+ بنك+ شركة+ قاعدة زراعية+ فلاحين+ تأمين" لتنمية زراعة فطر شيانغو. وتم تأسيس الجمعية التعاونية للفطر في القرية، وإنشاء 48 صوبة (دفيئة) لزراعته على مساحة 120 مو (الهكتار يساوي 15 مو). وقد شاركت تسع أسر فقيرة محلية في هذا المشروع.

ما شيو ينغ، سيدة قوية ونشيطة في القرية، يبلغ عمرها 51 عاما، تعهدت بصوبتين زراعيتين في القرية. كلما رأت السيدة ما فطر شيانغو يكبر، شعرت بأن هدفها تحقق. قالت: "الربح من الصوبتين أكثر من عشرين ألف يوان كل سنة، ولا أقلق على تسويق الإنتاج، فالشركات تأتي إلى هنا لشرائه مباشرة."

إضافة إلى تطوير زراعة الفطر، تعمل قرية قوجياتاي على تنمية صناعتها اليدوية أيضا. دعت شركة جيوكه لتصنيع الأدوات الجلدية إلى تأسيس مصنع حقائب فيها لتوفير فرص عمل للنساء المحليات. لي يان هونغ، وهي من سكان القرية، عملت في بكين لمدة 12 عاما، لم تستطع خلالها أن ترعى أهلها. حاليا، تعمل في مصنع الحقائب بالقرية مقابل ألفي يوان تقريبا شهريا، والأهم أنها ترعى ابنتها والمسنين في أسرتها. قالت: "ابنتي تدرس في مدرسة ابتدائية بمحافظة لونغتشيوانقوان، الغداء في المدرسة مجانا، فأعد الفطور والعشاء فقط لابنتي. أنا سعيدة بأنني أعمل وأرعى أسرتي في نفس الوقت، وأكسب مالا وأنا قريبة من بيتي. أعتقد أن هذا أفضل من العمل في خارج القرية."

من جبل قاحل إلى منجم ذهب

الجبل القاحل في قرية داداو صار حقولا مدرجة لا يصل البصر إلى مداها، فأشجار التفاح والكمثرى تغطيه حاليا.

كانت محافظة فوبينغ تواجه صعوبات كبيرة لتحقيق الحياة الرغيدة بسبب ضعف أساس التنمية بها، ولكنها تتمتع بمزايا المساحة الواسعة ووفرة الموارد الطبيعية والقدرة على الابتكار. في عام 2013، تم تحديد فوبينغ لتكون "منطقة تجريبية للتنمية الإقليمية ومساعدة الفقراء والتخلص من الفقر بمنطقة جبل يانشان وجبل تايهانغشان". بدأت فوبينغ معالجة التلال الجرداء كنقطة الاختراق لتسريع مهمة مكافحة الفقر وتحقيق الثراء. خططت فوبينغ تنفيذ نمط "إرشاد الحكومة+ دعم لجنة الحزب على مستوى القرية+ إسهام الفلاحين+ إدارة الشركات" لاختراق هذه التلال الجرداء في فترة من ثلاث إلى خمس سنوات، لزيادة مساحة حقولها 200 ألف مو، أي ما يعادل مساحة حقول فوبينغ الحالية. في منطقة المشروع، سيكون متوسط نصيب الفرد من الأرض الصالحة للزراعة 3 مو، ومن خلال تنمية الزراعة العالية الفعالية، يضمن هذا المشروع انتشال ثُلث سكان فوبينغ من الفقر.

استثمر سكان قرية داداو في مشروع اختراق الجبل القاحل بتأجير حقولهم، وحصل كل منهم على دخل يشمل قيمة الإيجار وعائد الأسهم والراتب. قو شيو تشي أحد المستفيدين من هذا المشروع، أجّر 8ر4 مو من أرضه لشركة تشيانيوان للعلوم والتكنولوجيا الزراعية بمقاطعة خبي، مقابل 4000 يوان كل سنة، بينما يعمل سائق جرار في المشروع مقابل مائة يوان في اليوم. ومع أن زوجته دخلت المستشفى وانقطع عن العمل لفترة، لم يؤثر ذلك في معيشتهم كثيرا. قال: "زوجتي أقامت في المستشفى 18 يوما، وقد دفعت كل تكلفة العلاج التي بلغت 20 ألف يوان. أعتقد أن ضغط الحياة ليس كبيرا. يمكنني كسب المال طالما كنت مجتهدا."

يعلم أهل فوبينغ صعوبة مكافحة الفقر في أعماق الجبل، فبرغم أن المحافظة شهدت تقدما مرحليا بدعم من السياسات الحكومية وجهودهم، لكن طريق مكافحة الفقر في 12 قرية شديدة الفقر في فوبينغ مازال طويلا. كل ذلك يفرض على المحافظة مواصلة إستراتيجية مساعدة الفقراء وتخليصهم من الفقر بتدابير دقيقة وهادفة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037