مسلمون صينيون < الرئيسية

شعرية الأرز لعائلة "ما" من أجل المسلمين

: مشاركة
2020-06-20 14:47:00 الصين اليوم:Source هناء لي ينغ:Author

الطعام الأشهر في مقاطعة يوننان هو شعرية الأرز، وكثير من أبناء يوننان يبدؤون يومهم العادي بسلطانية من شعرية الأرز الشهية. من أجل تقديم شعرية الأرز المحلية بشكلها وطعمها الأصلي إلى عشاق الطعام في أنحاء الصين، أبدعت أسرة ما في بلدة ناقو بمقاطعة يوننان شعرية الأرز بماركة "مالاوبياو". وخلال صنع شعرية الأرز، تحرص أسرة ما على الالتزام بالمعايير الصارمة لثقافة الأطعمة الإسلامية، واضعة الضمير الحي نصب عينيها دائما.

بين الفشل والنجاح

في شمال غربي محافظة تونغهاي بمدينة يوشي في مقاطعة يوننان بلدة صغيرة تُسمى "ناقو"، تتكئ من الخلف على جبل شيتسي وتطل من الأمام على بحيرة تشيلو. الجبل المكسو بالخضرة والمياه الصافية مشهد جميل في هذه البلدة. بفضل التأثيرات التاريخية والثقافية الوافرة، ظهر كثير من الأكفاء في بلدة ناقو وتزدهر التجارة فيها منذ قديم الزمان. بعد تنفيذ الحكومة الصينية سياسة الإصلاح والانفتاح، شهدت الحرف اليدوية التقليدية وصناعة النقل وتداول السلع تطورا وازدهارا، فأصبحت بلدة ناقو "موطن الحرف اليدوية" المشهور في مقاطعة يوننان.

تعيش عائلة ما في هذه البلدة التي يتجمع فيها التجار. الأب ما تاجر محلي مشهور للمواد الفولاذية. وتأثرا بالبيئة التجارية المتطورة في البلدة والخلفية التجارية للعائلة، انخرط أبناء العائلة تدريجيا في الأعمال التجارية.

أبناء عائلة ما، وهم مسلمون من قومية هوي، كانوا يجدون صعوبة في الحصول على الأطعمة الحلال خارج موطنهم، فيحملون طعامهم معهم في أسفارهم التجارية، أو على الأقل يحملون قدر طهي صغيرا، ولم يكن ذلك سهلا على الإطلاق. لهذا السبب، راودتهم فكرة إنتاج طعام يسهل على المسلم حمله في أسفاره.

بقيادة شقيقهم الأكبر، أسس أبناء عائلة ما شركة تيانفانغ المحدودة للأطعمة بمقاطعة يوننان في عام 1998، وبدؤوا بإنتاج اللفت المملح الحريف ونوعا من الأطعمة السريعة. الجو في بلدة ناقو دافئ ورطب، والأرض فيها خصبة، والخضراوات المزروعة فيها طبيعية وشهية ومناسبة لإنتاج اللفت المملح الحريف، فباشروا إنتاج اللفت المملح الحريف في بداية إنشاء المصنع الذي استثمروا فيه ملايين اليوانات (الدولار الأمريكي يساوي 7 يوانات حاليا).

ولكن، بعد إتمام بناء مصنعهم، وجدوا أن خطتهم لإنتاج اللفت المملح الحريف خاطئة، لأن تمليح اللفت الحريف يتطلب إضافة الكحول له، والكحول محرم على المسلمين.

قالت شقيقتهم الأصغر ما آي ون: "الكحول يجعل اللفت المملح الحريف شهيا وأكثر هشاشة، فضلا عن أنه مادة معقمة ومضادة للتعفن. وفضلا عن ذلك فإن اللفت المملح الحريف بدون الكحول لا يمكن أن يُحفظ لوقت طويل، فلا تكون له قدرة تنافسية في السوق." كان اللفت المملح الحريف في ذلك الوقت، يشهد إقبالا في السوق، فلو استخدمت عائلة ما الكحول كمادة إضافية في إنتاجه، مثلما كانت مصانع اللفت المملح الحريف الأخرى تفعل، لكسبت أموالا كثيرة. لكن العائلة تخلت عن الربح المضمون واختارات احترام شروط الطعام الحلال للمسلمين.

في بداية قرارهم بإنشاء المصنع، كانوا يهدفون إلى التيسير على أبناء المسلمين الذين لا يجدون الأطعمة الحلال خارج مواطنهم. قال الأب ما إنهم لن يضعوا أبدا علامة "حلال" على أطعمة غير حلال لكسب الأموال، لأن ذلك يؤذي ضميرهم، وإنهم يتمسكون بمعايير ثقافة الطعام الحلال ويحترمون عادات أبناء القومية ويتحملون المسؤولية تجاه المجتمع.

العزيمة تقهر المصاعب

بعد التخلي عن مصنع إنتاج اللفت المملح الحريف، حول أفراد عائلة ما كل قوتهم إلى بحث وتطوير الأطعمة السريعة. إن شعرية الأرز بأسلوب يوننان معروفة للجميع، ولكن شعرية الأرز السريعة لم تكن موجودة في السوق حينذاك، فقرروا إنتاجها. إنتاج شعرية الأرز السريعة عملية معقدة، تضم طحن الأرز، وتصفية المعجون، والتخمير والتسخين على البخار، والعصر، والسلق وغيرها من حلقات الإنتاج. وشعرية الأرز الأصلية التي تصنع يدويا تكون طويلة ورفيعة وبيضاء وناعمة ومرنة، وتتمتع بنكهة فريدة. الشعرية المصنوعة آليا تفقد تلك المزايا، إذا لم ينجز الصانع عملية الإنتاج بشكل جيد. ولذلك فإن التحدي الأكبر الذي واجهته أسرة ما في إنتاج شعرية الأرز السريعة هو كيفية ضمان قيمتها الغذائية وذوقها الشهي في إنتاجها آليا.

دعت عائلة ما خبراء في تصنيع الأطعمة من بكين وقوانغتشو وغيرهما من الأماكن للتغلب على المشكلات الفنية في إنتاج شعرية الأرز السريعة. بعد سنة كاملة من جهودهم، ظلت شعرية الأرز السريعة من إنتاجهم التجريبي أضعف من شعرية الأرز اليدوية من حيث المذاق والقيمة الغذائية. فلم تتقبلها السوق. قالت ما آي ون: "في ذلك الوقت، وقعنا في ورطة، كان علينا أن ندفع أجرة العمال ومكافأة الخبراء وكل التكلفة، بينما لم يتم بيع المنتجات... ثم انصرف الخبراء."

برغم الضغوط الثقيلة، لم تتراجع عائلة عن صنع شعرية الأرز السريعة فبدؤوا بحث وتطوير وتحسين تجهيزات إنتاج شعرية الأرز، حيث قام الأخ الثاني الأكبر بتعديل وإصلاح تجهيزات التحكم في درجة الحرارة والمياه في الإنتاج مرة بعد مرة، حتى تغلب على المشكلات الفنية.

قالت ما آي ون: "أجرى أخي الثاني الأكبر اختبارات مرارا ليعرف ظروف درجة الحرارة والمياه المناسبة لإنتاج شعرية الأرز بحيث تكون أقرب لمذاق شعرية الأرز المصنوعة يدويا وتكون مدة صلاحيتها طويلة." بذل أفراد الأسرة جهودا كبيرة حتى وجدوا أفضل نقطة تربط بين أسلوب الإنتاج اليدوي وطريقة الإنتاج الآلي.

بعد متاعب ومصاعب لا حصر لها واختبارات لا تحصى، أنتجت عائلة ما في عام 2001 شعرية الأرز السريعة اللذيذة، والتي تقترب في قيمتها الغذائية ومذاقها من شعرية الأرز المصنوعة يدويا بأسلوب يوننان، وشهدت إقبالا من المستهلكين بعد بيعها في السوق.

أطلقت عائلة ما على شعرية الأرز السريعة التي بذلت جهودا كبيرة في صنعها اسم ماركة ذي خصائص محلية. قالت ما آي ون: "أطلقنا على شعريتنا ماركة ’مالاوبياو‘. ما، اسم عائلتنا ولاوبياو كلمة تحمل معنى المودة، فالماركة تشعر المحليين بالمودة والبساطة، كأننا نصافحهم."

أبدعت شركة تيانفانغ المحدودة للأطعمة لعائلة ما سلسلة منتجات شعرية الأرز السريع بماركة "مالاوبياو"، وحولت الأطعمة الخفيفة ذات خصائص يوننان إلى أطعمة سريعة، وتغلبت على المشكلات الفنية العديدة وحققت الإنتاج الصناعي، بالإضافة إلى ذلك، نجحت الشركة في تقديم طلب لتسجيل 18 براءة اختراع على المستوى الوطني، فأصبحت شركة متفوقة في مجال إنتاج شعرية الأرز بأسلوب يوننان.

رد الجميل للمجتمع

أبناء قومية هوي بارعون في ممارسة التجارة ومجبولون على عمل الخير. باعتبارهم أبناء قومية هوي، تتمسك عائلة ما بفعل الخير لسنوات عديدة، لرد الجميل للمجتمع. خلال فترة تفشي وباء سارس في الصين عام 2003 وزلزال ونتشوان في مقاطعة سيتشوان عام 2008 وزلزال تشاوتونغ في مقاطعة يوننان، تبرعت عائلة ما بمنتجات، معظمها من شعرية الأرز السريعة، قيمتها مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 1ر7 يوانات) ، وخاصة للمناطق المنكوبة بزلزال ونتشوان، والتي يسرت حياة أبناء الشعب المنكوبين من مختلف القوميات. وبعد انتشار وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19)، تبرعت شركة تيانفانغ المحدودة للأطعمة بمنتجات شعرية الأرز السريعة التجهيز بماركة "مالاوبياو" قيمتها أكثر من سبعين ألف يوان فورا، وأرسلتها إلى مكتب الوقاية من الوباء والسيطرة عليه في محافظة تونغهاي بمدينة يوشي في مقاطعة يوننان.

بالإضافة إلى ذلك، لبت عائلة أسرة ما دعوة البلاد، حيث تبرعت بالأموال لمشروع مدارس الأمل، وشاركت في نشاط "خزانة يباي للكتب" الخيري الذي نظمه صندوق يباي الخيري التابع لصندوق الصين للرعاية الاجتماعية، وتبرعت بالكتب للأطفال في المناطق الجبلية الفقيرة.

كل هذه الأعمال الخيرية تعبر عن صدق نية كل أفراد عائلة ما. ما آي ون لها ستة إخوة وأخوات، ومع ازدهار الأعمال التجارية للأسرة، يتولى كلواحد منهم منصبا مختلفا، فالشقيق الثالث الأكبر هو رئيس مجلس الإدارة، وما آي ون هي المديرة العامة، والشقيقة الثالثة الكبرى مسؤولة عن المشتريات، والشقيقة الثانية الكبرى مسؤولة عن الخدمات الخلفية، ويتضامنون ويتحدون في إدارة الشركة.

عندما يستعرضون مسيرة نشأة وتطور ماركة "مالاوبياو"، يكن أبناء عائلة ما امتنانا عميقا للحكومة الصينية، فقد أنجزوا تأسيس الشركة وإنشاء الماركة بالدعم القوي من الحكومة المحلية، وكان من الصعب أن تتطور ماركتهم تطورا طويل الأمد بدون سياسة الإصلاح والانفتاح ودعم الحكومة المحلية وحب المستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، تتمسك هذه العائلة بمفهوم الاستقامة والنزاهة والصدق في ممارسة التجارة، وتلتزم بالقوانين ومعايير الثقافة الصينية التقليدية والثقافة القومية لقومية هوي في الإنتاج والتجارة، فحققت التطور في ظل التنافس الحاد في السوق.

في الخطوة التالية، تحلم عائلة ما بأن تتجه منتجاتها نحو الخارج، اغتناما للفرصة التاريخية لانفتاح يوننان على جنوب شرقي آسيا ومبادرة "الحزام والطريق". قالت ما آي ون: "نريد أن نعرض الأطعمة اللذيذة ليوننان وثقافة الصين من خلال منتجاتنا، ونجعل مزيدا من الأصدقاء الأجانب يتذوقون أطعمة يوننان اللذيذة ويعرفون يوننان ويعرفون بلادنا الصين."

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037