مسلمون صينيون < الرئيسية

ما جين قوي.. صاقل اليشم

: مشاركة
2019-06-03 13:39:00 الصين اليوم:Source هناء لي ينغ:Author

من يعرفون تاريخ اليشم الصيني، يعلمون جيدا أن مهارة "جينينتسوه" لنقش اليشم حرفة فنية رائعة في فنون نقش اليشم، وقد أُدرجت في قائمة التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني. "جينينتسوه" مهارة نموذجية لفن نقش اليشم في المنطقة الغربية بالصين، وتعني حرفيا الرسم على اليشم أو البلور الطبيعي أولا، ثم حفر الأثلام وفقا لخطوط كل الرسوم على اليشم أو البلور، ثم ضرب الذهب أو الفضة أو الياقوت أو الصفير بالمطرقة الصغيرة إلى داخل الأثلام لجعل الذهب أو الفضة أو الأحجار الكريمة مرصعة في داخل الأثلام، فتتشكل الرسوم الجميلة المرصعة بالذهب على سطح اليشم. ولأن اليشم والبلور سهل الكسر، فقد يسبب الصانع غير الماهر حدوث كسور وتشققات في اليشم أو البلور.

ما جين قوي الذي ولد ونشأ في منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم، انخرط في نقش وصقل اليشم منذ عام 1964، وتتلمذ على يد أساتذة نقش اليشم الكبار في بكين وشانغهاي. وكرس مجهوداته طول العمر لفن نقش اليشم، ونجح في إحياء مهارة "جينينتشوه" لنقش اليشم، وهو وريث لهذا التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني. قال ما جين قوي: "ربما لن يتذكرني أحد بعد مائة سنة، ولكن سيظل بعض الناس محبين لأعمالي بالتأكيد، وهذا يكفيني."

إحياء مهارة نقش اليشم

قبل تقاعده من منصبه كمدير لمصنع يشم خوتان المنقوش في منطقة شينجيانغ، أبدع ما جين قوي عددا لا يحصى من أعمال اليشم المنقوشة خلال عشرات السنين. وبعد تقاعده، عكف على بحث وإبداع أعمال اليشم المنقوش ذات الخصائص القومية والتعمق في دراسة مهارة "جينينتسوه" الفريدة المندثرة لنقش اليشم في الصين. قال: "اندثرت هذه المهارة في الصين لأكثر من مائة سنة، وأرجو أن أحييها في أواخر أيام حياتي."

وفقا للسجلات التاريخية، دخلت مهارة "جينينتسوه" إلى الصين في العام الثاني والعشرين لفترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ لأسرة تشينغ الإمبراطورية، من المنطقة الخاضعة لسيطرة الهند حاليا في كشمير. في ((ديوان شعر تشيان لونغ))، ذكرت مهارة نقش اليشم للمسلمين في غربي الصين في أكثر من سبعين قصيدة. ولكن بسبب قلة عدد الحرفيين الصينيين لنقش اليشم والذين يجيدون تصنيع الذهب والفضة والأحجار الكريمة ويعرفون ثقافة وعادات المسلمين، اندثرت هذه المهارة ذات الخصائص القومية في منطقة غربي الصين. في عام 1971، عندما كان ما جين قوي يدرس في ورشة الأعمال اليشمية ببكين، وجد مصادفة لأول مرة بقايا هذه المهارة. قال ما جين قوي: "كان داخل قاعة المعرض عملان للأستاذ بان بينغ هنغ، وكلاهما مُرصع بالأسلاك الذهبية وليس بالأحجار الكريمة. كنت مدهشا، ووجدت أن هذه المهارة تختلف عن ثقافة نقش اليشم التقليدية، وأنها أقرب إلى أسلوب نقش اليشم للمسلمين في منطقة غربي الصين، ومستواها مرتفع للغاية."

ما رآه ما جين قوي هو مهارة "جينينتسوه"، وبعد اندثار هذه المهارة لمدة مائة سنة، حاول الأستاذ بان بينغ هنغ، الفنان الكبير في نقش اليشم، إبداع عملين مرصعين بالأسلاك الذهبية بعد تأسس الصين الجديدة وفقا للسجلات التاريخية، ولكنه لم ينجح في إعادة هذه المهارة المندثرة بشكل تام. لم يستطع أحد إجادة هذه المهارة منذ أواخر أسرة تشينغ، فاندثرت.

بعد عودته إلى شينجيانغ، ظل ما جين قوي يتعمق في دراسة مهارة "جينينتسوه"، ويتعلم مختلف مهارات نقش اليشم من فنانين كبار كُثر، وعقد عزمه على إحياء وتعظيم هذه المهارة ذات الخصائص القومية. قال: "تطبعت بثقافة قومية هوي منذ صغري، فأنا شغوف بهذه المهارة. والأهم أن ثقافة اليشم جزء من ثقافة الصين، فإن إدراجها في الأعمال اليشمية وفي ثقافة اليشم الصينية التقليدية مسؤولية على عاتقنا، نحن المتخصصين، في نقش اليشم."

خلال نحو عشرين سنة من الدراسة ومراجعة السجلات التاريخية والأعمال القليلة المحفوظة في الصين، أتقن ما جين قوي مهارة "جينينتسوه" لنقش اليشم بعد مرات لا تحصى من التجارب. إن السيد ما جين قوي لم يحي هذه المهارة التي قد اندثرت في الصين لأكثر من مائة سنة فقط، وإنما أيضا أدخل عليها تحسينات على أساس ما تركه الأسلاف لجعلها أكثر دقة، فقد استطاع تطبيق مهارة "جينينتسوه" على البلور الخفيف والهش، أي ترصيع البلور بالذهب والفضة والأحجار الكريمة.

نظرا للمهارة المميزة والخصائص القومية والطلب العالي لمهارة حرفي النقش الشاملة، اُعتبرت مهارة "جينينتسوه" لنقش اليشم براعة نادرة المثال، وأُدرجت في قائمة التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني، وتم اختيار ما جين قوي كوريث لهذا التراث. وفازت أعماله بالجائزة الذهبية لـ"جائزة بايهوا" في عام 2005 والجائزة الذهبية لـ"كأس بايهوايوان" في عام 2006، وشرف "أستاذ فنون تصميم وزخرفة اليشم" في عام 2006 وغيرها من الجوائز والأشراف على المستوى الوطني والتي منحتها الجمعية الصينية لفنون التصميم والزخرفة.

أستاذ نزيه

خلال الخمسين سنة الماضية، علّم ما جين قوي تلاميذ كُثر، من بينهم أبناء قوميات هوي وهان والويغور وغيرها، وهو يعاملهم على قدم المساواة مهما اختلف انتماؤهم العرقي.

جيا قوه رونغ، أحد تلاميذ ما جين قوي، وهو فنان مشهور لنقش اليشم في منطقة شينجيانغ، وأبرز أعماله يحمل اسم "اليشم الصغير البديع" الذي يتكون من مائة وثماني حلقات يشمية مستقلة. ينقسم هذا العمل إلى سبعة أطباق مرتبطة بمسمار ملولب مصنوع من اليشم، ويمكن تفكيك كل جزء منه، ويمكن إدارة كل حلقة يشمية مستقلة. استخدم في هذا العمل أكثر من أربعين كيلوغراما من يشم خوتان، وهو له قيمة فنية عالية وسعره في السوق مرتفع أيضا. أنجز جيا قوه رونغ إبداع هذا العمل تحت إرشاد ما جين قوي.

قال جيا قوه رونغ: "في قطاع نقش اليشم، الحرفي الفنان الذي يواجه صعوبة يأتي إلى الأستاذ ما، فيشرح له ويرشده بصبر جميل، سواء كان ذلك الحرفي من تلاميذه أو ليس منهم. الأستاذ ما له شهرة كبيرة في هذا المجال، ونحن معجبون به كثيرا."

في السنوات الأخيرة، قبل ما جين قوي كثيرا من التلاميذ، ويعاملهم مثلما يعامل أبنائه. في حديقة الصناعة الإبداعية لثقافة يشم خوتان بمنطقة شينجيانغ، كثير من تلاميذ ما جين قوي فتحوا ورشا ومتاجر. قال ما جين قوي: "لا يمكن أن يبقى تلاميذي معي إلى الأبد، فعندما يتقن الواحد منهم المهارة ويستطيع الاعتماد على جهوده الذاتية، يجب علي أن أشجعه وأساعده على فتح ورشة خاصة به للإبداع." وأضاف قائلا: "أولا، أساعدهم على فتح الورشة، ثم أقدم أربعة أجهزة وبعض المواد الخام لكل منهم، بالإضافة إلى إعطاء المساعدة المالية لدفع الأجور وإيجار المكان. بعد سنة أو سنتين، عندما يصبح عملهم مستقرا ويدار بسلاسة، وتباع منتجاتهم في السوق، أشعر بارتياح وسعادة."

تعظيم ثقافة اليشم القومية

تقليديا، ظل قطاع المجوهرات واليشم مرتبطا بأبناء قومية هوي والمسلمين من القوميات الأخرى، ولهذا يشيع قول "أبناء هوي قادرون على تمييز التحف". ولكن عندما زار ما جين قوي كثيرا من المتاحف لثقافة قومية هوي، وجد أن قليلا منها يعرض ثقافة اليشم، فأولى ما جين قوي في سنوات شيخوخته اهتماما بالغا بتطوير ثقافة اليشم للقوميات، وتبرع بأعمال يشم منقوشة ذات خصائص قومية وتقدر قيمتها بملايين اليوانات للمتاحف المعنية.

قال ما جين قوي: "يعشق أبناء قومية هوي الأعمال اليشمية والمجوهرات منذ قديم الزمان، ومارسوا تجارة هذه الأشياء، وتأثروا بثقافة اليشم الصينية تأثرا عميقا. بلادنا دولة موحدة متعددة القوميات، ولكل من قومياتها الست والخمسين ثقافتها الخاصة، وتشكل تلك الثقافات ثقافة الصين الزاهية. إن قومية هوي باعتبارها أقلية قومية ترعرعت وتتطور على أرض الصين، تتميز بثقافتها القومية الفريدة، ونحن أبناء قومية هوي، يجب علينا أن نتحمل مسؤولية توارث ثقافة قومية هوي."

في 27 يناير عام 2018، رحل عن عالمنا الأستاذ ما جين قوي عن عمر ناهز 71 سنة ووري الثرى في أورومتشي. لقد كانت وفاته خسارة فادحة لأوساط نقش وصقل اليشم الصينية، ولكن روحه في السعي الدائم لتحسين القدرة الفنية جديرة بأن نتعلمها إلى الأبد.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037