مسلمون صينيون < الرئيسية

وانغ هو رائد الأعمال من قومية هوي و مسيرته في مصر

: مشاركة
2019-04-03 11:33:00 الصين اليوم:Source تشانغ شي:Author

وانغ هو، رئيس مجموعة لوجيا، الذي يلقبه الصينيون المقيمون في مصر بـ"ملك الفولاذ". يمارس وانغ هو الأعمال التجارية في مصر منذ اثنتين وعشرين سنة، وتتضمن أعماله وأنشطته التجارية مجالات تصنيع الأحجار والفولاذ والخدمات اللوجستية وغيرها. خلال هذه الفترة، أسس وانغ هو أول مصنع صيني لشفرات المناشير المصنوعة من الماس، وأول مصنع صيني لتصنيع الرخام وأول شركة صينية للخدمات اللوجستية في مصر.

وُلد وانغ هو في أسرة من قومية هوي في بلدة دوتشوانغ بمقاطعة شاندونغ في عام 1971. في عام 1991، بعد تخرجه في إحدى المدارس المحلية، التحق وانغ هو بمعهد الصين للعلوم الإسلامية من أجل دراسة اللغة العربية والبحوث الدينية، وبعد تخرجه في المعهد، انتقل إلى مدينة جينان للعمل فيها.

في عام 1995، بعثت مصلحة الدولة للشؤون الدينية وانغ هو للدراسة في جامعة الأزهر في مصر، حيث وجد أن ما تعلمه في المعهد يصعب استخدامه والتعامل به في مصر، رغم أنه كان طالبا متفوقا في اللغة العربية. قال: "عندما علمت بقرار سفري لمصر آنذاك، لم أقلق أبدا، لأنني كنت أعتقد أن إجادتي اللغة العربية الفصحى ستسهل كل أموري، فمصر دولة عربية، ولا بد أن المصريين يتكلمون العربية الفصحى. لكن الأمر لم يكن مثلما توقعت، فقد وجدت أن المصريين يتكلمون اللهجة المحلية، وأن ما تعلمته في الصين لم يمكنني من التعامل والتواصل مع الناس في مصر. لم أستطع فهم اللهجة المصرية." لذا، كان وانغ هو يذهب دائما إلى الشوارع والمتاجر ويتحدث مع المحليين، حرصا على مخالطة المصريين والتعامل معهم باللهجة العامية والتكيف مع الحياة في مصر. فتمكن من استيعاب الكثير من الجمل والتعابير تدريجيا، واندمج مع المجتمع المصري شيئا فشيئا، مما قدم له أساسا لريادة الأعمال في مصر.

"رسوم دراسية" للبحث عن السوق المصرية

في بداية مسيرته في مصر، كانت حياة وانغ هو شاقة. كان قد تزوج قبل ذهابه إلى مصر، فبالإضافة إلى دراسته، كان يجب عليه تحمل أعباء ثقيلة لإعالة أسرته. على الرغم من أن جامعة الأزهر كانت تقدم له منحة دراسية بقيمة مائتي يوان (الدولار الأمريكي يساوي 8ر6 يوانات) شهريا، لم تكن هذه المنحة الدراسية كافية لدعم معيشة ومصاريف عائلته. لهذا ومن أجل توفير ما يعيل عائلته، بدأ وانغ هو يعمل مترجما في شركات الأحذية التي أسسها تجار صينيون من مقاطعة تشجيانغ. من خلال عمليات التخليص الجمركي والبيع، تعرف وانغ هو على السوق المصرية وتولدت في داخله رغبة مزاولة الأعمال التجارية بنفسه.

بدأ وانغ هو ريادة الأعمال التجارية في مصر في عام 1997. وقد استفاد كثيرا من عمله السابق، لكنه لم يكن يفهم أساليب التجار المصريين وأفكارهم، لذا، واجه صعوبات كثيرة في مسيرته التجارية وفي ريادة الأعمال. وصف وانغ هو تلك الفترة قائلا: "واجهتُ تحديات وصعوبات كثيرة بين عام 1997 وعام 2003، ولكن اكتسبت خبرة كبيرة أيضا." في البداية، كان وانغ هو يحاول استيراد القبعات والأحذية واللُعَب وغيرها من المنتجات الأساسية من الصين. كانت تلك المنتجات متنوعة وكثيرة، وهناك طلب كبير عليها في مصر، وأرباحها عالية؛ لكنه واجه مشكلات وصعوبات جمة في أعماله لأنه لم يكن قادرا على استرداد الأقساط المتأخرة من تجار السوق المصريين. لذا، في نهاية تلك التجربة، خسر خمسمائة ألف دولار أمريكي، وكادت شركته تشرف على الإفلاس. شعر وانغ هو بأسى وخيبة أمل، لأنه بذل جهودا كبيرة في عمله، لكنه لم يجن سوى الديون. قال إن هذه التجربة الفاشلة والأموال التي خسرها بالنسبة له كانت بمثابة الرسوم الدراسية التي دفعها من أجل معرفة السوق المصرية وتعلم ممارسة التجارة بالطريقة المثلى. ثم قام ببحث ودراسة الأسباب التي أدت إلى فشله لكي يتوصل إلى الأساليب الصحيحة لمزاولة الأعمال والتعامل مع التجار المصريين وفهم ماهية الأعمال التجارية المصرية.

في عام 2004، طلب مكتب المستشار الاقتصادي بسفارة الصين لدى مصر، من وانغ هو مساعدة شركة استيراد وتصدير الحرير في مقاطعة تشجيانغ في عمل الترجمة في دعوى قضائية في مصر. خلال التعامل مع الدعوى، تعرف وانغ هو بالصدفة على معلومات عن سوق الأحجار في مصر. وعرف أن معظم شفرات المناشير المصنوعة من الماس في مصر كانت تستورد من إيطاليا آنذاك، وبأسعار غالية. فقرر وانغ هو التعاون مع شركة استيراد وتصدير الحرير في هذا الشأن، وبعد التشاور، قدمت الشركة لوانغ هو شفرات المناشير المصنوعة من الماس مجانا لفتح منفذ لها في السوق المصرية، فحقق ربحا كبيرا عن طريق بيع شفرات المناشير المصنوعة من الماس، والتي تتميز بجودة عالية وأسعار رخيصة ومقبولة. بعد سنة من تجارة شفرات المناشير، لم يسدد الديون فقط، بل باتت بضائعه تحتل 50% من سوق شفرات المناشير المصنوعة من الماس في مصر، مما مكنه من أن يخطو أول خطواته في عالم التجارة وأسهم في تثبيت قدمه في السوق المصرية ومكنه من الحصول على الأموال في مسيرته العملية.

اتخاذ الاستعدادات مسبقا والمشاركة في تصنيع الفولاذ

بعد نجاحه في قطاع الأحجار، حقق وانغ هو أرباحا كبيرة واستطاع تأمين رأس المال الكافي لشركته، فبدأ يوجه اهتمامه لصناعات أخرى.

بفضل ازدهار التبادل التجاري بين الصين ومصر؛ تمتلك مصر سوقا واسعة للخدمات اللوجستية. ولكن في الماضي كانت هناك شركة لوجستيات مصرية واحدة فقط تقدم الخدمات اللوجستية وتقوم بإرسال البضائع إلى الموانئ المصرية، ثم تشحنها إلى الصين، فأراد وانغ هو أن يشارك في هذا القطاع الصناعي. في عام 2004، أنشأ وانغ هو أول شركة صينية للخدمات اللوجستية في مصر، وبدأ مزاولة المشروعات الصغيرة لكسب السمعة والمصداقية. في عام 2005، ازداد حجم الصادرات لشركة الخدمات اللوجستية الصينية من أربعة آلاف حاوية إلى أكثر من ثلاثة عشر ألف حاوية. وفي عام 2006، احتلت صادرات شركة وانغ هو ثلث الصادرات المصرية للصين بقيمة 160 مليون دولار أمريكي. وقد أرست تلك المنجزات أساسا لخطط أعمال وانغ هو.

لم يتوقف وانغ هو عن المحاولات الجديدة وتوسيع أعماله. في عام 2011، وبعد نجاحه في صناعة شفرات المناشير المصنوعة من الماس وشركة الخدمات اللوجستية، قرر وانغ هو   الخوض والتقدّم في مجال الفولاذ. ولكن فتح مصنع للفولاذ في مصر ليس بأمر بسيط، وحتى اليوم ليس هناك سوى عشرة مصانع مرخصة للفولاذ في مصر. قال وانغ هو: "في السنوات الماضية، كانت مصر تعاني من نقص الطاقة، فوضعت الحكومة المصرية قيودا صارمة على مصانع الفولاذ بسبب استهلاكها العالي للطاقة وانخفاض الكفاءة. لذلك، فإن تكلفة فتح مصنع للحديد والفولاذ عالية جدا، وكان يجب علينا دفع 360 مليون جنيه مصري (حوالي 160 مليون يوان) للتقدم بطلب للحصول على رخصة للمصنع." رغم ذلك، لم تفتر همة وانغ هو ولم يتراجع عن قراره أمام تلك الصعوبات، بل بذل جلّ جهوده للقيام بالأعمال التحضيرية لمصنع الفولاذ. كما دعا وانغ هو لاحقا وزير التجارة والصناعة ووزير البيئة في مصر لزيارة مصنعه المخطط. قال وانغ هو لهما: "المصنع لن يوفر العديد من فرص العمل للمصريين فحسب، وإنما منتجاته ستساعد مصر على تخفيف نقص الطاقة." أخيرا، أقنع وانغ هو الحكومة المصرية بالموافقة على مشروعه، بأسباب زيادة معدل العمالة وحل مشكلة عدم كفاية الطاقة وغيرها من الأمور، وحصل على الرخصة الخاصة الصادرة من الحكومة المصرية لتشغيل مصنع الفولاذ. حاليا، تبلغ الطاقة الإنتاجية لمصنع وانغ هو للفولاذ  بين سبعمائة ألف وثمانمائة ألف طن سنويا، وصار مصنعه خامس أكبر مصنع للفولاذ في مصر. لذا، يطلق الصينيون في مصر على وانغ هو لقب "ملك الفولاذ".

خطة وانغ هو القادمة: التعاون بين الصين ومصر والأسواق الواسعة في أفريقيا

في العقدين الماضيين، قام وانغ هو شخصيا بتجربة التجارة بين الصين ومصر، وشعر بمدى متانة علاقات الصداقة العميقة بين الصين ومصر.

يعمل في مجموعة لووجيا 180 موظفا صينيا وأكثر من ثمانمائة موظف مصري، يعملون في تناغم وانسجام كبير، مما يعكس علاقات الصداقة العميقة بين الشعبين الصيني والمصري. يطلب وانغ هو من كل موظف فني صيني أن يساعد عددا معينا من العمال المصريين على إجادة المهارات التقنية. ورغم اختلاف موظفي المجموعة في اللغة، يتفاهمون دائما فيما بينهم عن طريق لغة الجسد، وتتلاشى تدريجيا الاختلافات الثقافية والحواجز بينهم. بالإضافة إلى ذلك، بنى وانغ هو  مسجدا للموظفين المسلمين في المصنع، ليؤدوا صلواتهم في وقت العمل، وذلك أيضا يساعد الموظفين الصينيين في التعرف على الثقافات والتقاليد المحلية، والاندماج مع الحياة في مصر.

بعد طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة "الحزام والطريق" في عام 2013، وجد وانغ هو فرصا جديدة وأسواقا أوسع في أفريقيا. تجدر الإشارة، إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعرب عن أمله في مشاركة مصر في مبادرة "الحزام والطريق" بشكل عميق في عام 2014. قال وانغ هو: "سوف أركز في الفترة القادمة على أعمالي في المغرب وفقا لإستراتيجية المجموعة الشاملة. وأعتزم بناء منطقة صناعية مساحتها خمسة ملايين متر مربع تقريبا في المغرب لتنفيذ مشروع حول حماية البيئة."

مع تعزيز مبادرة "الحزام والطريق" في مصر، تدخل المزيد من المؤسسات المملوكة للدولة والشركات الصينية الخاصة السوق المصرية. يرغب وانغ هو في مساعدة المؤسسات والشركات على دخول السوق المصرية بصفته رجل أعمال صينيا ذا خبرة وفيرة. كما أشار إلى أن مبادرة "الحزام والطريق" أصبحت موضوعا ساخنا في مصر، وتتحسن صورة الصينيين في عيون الشعب المصري باستمرار. وهو مستعد لبذل جهوده في تعزيز التعاون بين الصين ومصر وتمتين علاقات الصداقة بينهما.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037