مسلمون صينيون < الرئيسية

أجيال من المسلمين في رواية يوان كانغ ((أسرة من قومية هوي))

: مشاركة
2019-02-26 13:48:00 الصين اليوم:Source هناء لي ينغ:Author

نشأت قومية هُوي في فترة أسرة تانغ (618- 907) الصينية. وعلى مدى الأكثر من ألف سنة الماضية، قدم أبناء هوي مساهمات عظيمة للحضارة الصينية. إن أدب قومية هوي بتراثه الشفوي الشعبي المتنوع وتاريخه العريق وتأثيره الواسع النطاق، يعد جزءا هاما من الأدب العالمي، وله علاقة وثيقة بتاريخ وثقافة آسيا الوسطى وغربي آسيا بل والعالم كله. في العصر الجديد، يتطور أدب قومية هوي مفعما بالنشاط، وتنبثق صفوف الأدباء من قومية هوي، الذين يعملون على إحياء روح ثقافة قوميتهم العريقة من خلال أعمالهم الرائعة التي صارت قوة متفوقة في أوساط أدب الأقليات القومية الصينية ومشهدا رائعا في رواق الأدب الصيني. من بين العديد من الأعمال الأدبية التي اتخذت قومية هوي موضوعا لها رواية ((أسرة من قومية هوي)) للسيد يوان كانغ. إن ((أسرة من قومية هوي)) عمل نفيس يرسم صورة حيوية لأبناء قومية هوي في المدينة برؤية أبناء هوي أنفسهم وباستخدام لهجة بكين المحلية الخالصة وبأسلوب سرد سهل وسلس.

 

ولادة مبدع

يوان كانغ، واسمه الأصلي سون يونغ آن، جاوز عمره السبعين بأربع سنين، ولد ونشأ وترعرع في جنوبي بكين. وهو كاتب وخطاط مسلم مشهور، عمل محررا وصحفيا ومعلما في مراحل التعليم من الابتدائية حتى الجامعة. في عام 1974، وبينما كان يعمل معلما في مدرسة تابعة لوزارة الخارجية الصينية، اختارته الوزارة مع اثنين آخرين وأرسلتهم إلى محافظة ناقتشيوي في منطقة التبت الذاتية الحكم لمساعدتها في البناء باعتبارهم معلمين. في تلك الفترة، زار يوان كانغ لاسا بضع مرات، فرأى نسوة مرتديات أزياء قومية التبت يعملن في ترميم مسجد، وعرف أنهن مسلمات من قومية التبت. أيقظ ذلك المشهد مشاعر قومية هوي الكامنة في نفسه، وهو الذي لم يكن يذهب كثيرا إلى المسجد في صغره.

في ثمانينات القرن الماضي، تعرف إلى كادر من أبناء قومية هوي جاء من شمال غربي الصين، فعرف عن الإسلام بعض المعارف البسيطة. منذ عام 1996، بدأ يذهب إلى بيت العالم المسلم خه فنغ شان لدراسة تعاليم الإسلام، وتعلم الوضوء والاغتسال وتلاوة القرآن. قال يوان كانغ: "كنت أشعر بالقلق من دخول المسجد لأنني لا أعرف عن الإسلام إلا قليلا، وخشيت من سخرية الآخرين. ولكن عندما اجتازت قدماي عتبة المسجد، هبت في صدري مشاعر انتماء لا يمكن التخلي عنها أبدا."

ذات يوم، وبينما كان ينصت إلى حديث العالم خه فنغ شان، سيطرت عليه فكرة فجأة، وتساءل في نفسه: "إذا كان باستطاعتي أن أستمع إلى درس الأستاذ خه، فإن هناك كثيرا من أبناء قومية هوي لا يمكنهم حضور دروسه ومعرفة تعاليم الإسلام." هنا، قرر يوان كانغ أن يكتب رواية تجسد الإسلام من خلال الأدب.

 

الصدق قوة

من أجل عرض الحياة الواقعية لأبناء قومية هوي في رواية ((أسرة من قومية هوي))، أخذ يوان كانغ يتردد على منطقة نيوجيه المأهولة بأبناء قومية هوي في بكين. تحدث مع كثيرين من أبناء هوي هناك رجالا ونساء، كبارا وصغارا، حتى جمع كمية كبيرة من المواد لإبداع الرواية. قال يوان كانغ: "تحدثت مع كثير من المسلمين وغير المسلمين المقيمين في منطقة نيوجيه، ولكل شخصية في روايتي نموذج في الحياة."

تحكي ((أسرة من قومية هوي)) قصة أربعة أجيال لأسرة عادية من قومية هوي في بكين، خلال الفترة منذ عشية التحرير في عام 1949 وحتى عام 2002، حيث سجل الكاتب الحياة الواقعية لأسرة مسلمة في مدينة كبيرة في الصين وعادات المسلمين الصينيين العاديين، ومن بينهم الشيخ دينغ ده شان والشيخ مي شي تشن وهما مسلمان ورعان من الجيل الأول، ومي شاو يوان الذي شهد المصائب وظل مسلما مخلصا وأخوه الصغير مي شاو هانغ الذي تخلى عن إيمانه وعاد إلى الإسلام مرة أخرى وأخته الصغيرة مي شاو ينغ التي تزوجت رجلا غير مسلم من قومية هان وظلت ملتزمة بعادات قومية هوي وأخوه الأصغر مي شاو لي الذي تخلى عن دينه تماما، وغيرهم من أفراد الأسرة من الجيل الثاني، ومي بي دونغ المجد والصادق ومي بي نان الذي لا يعتنق الإسلام ومي بي ون التي لا تلتزم بالشريعة الإسلامية ومي بي شيا التي تجهل الإسلام من الجيل الثالث، ومي شيويه هوي الممتازة في الخلق والدراسة وتبدأ طريقها كعالمة مسلمة بمساعدة الدكتور نا بينغ من قومية هوي ومي شيويه كاي الذي استطاع أن يحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب وهو في السابعة من عمره من الجيل الرابع. الخط الرئيسي لقصص الرواية هو هدم البنايات القديمة ونقل أفراد الأسرة إلى مساكن جديدة. في الحقيقة، هذا موضوع كبير في المجتمع الصيني لأنه يتعلق بالعلاقات العائلية وتوزيع الثروة من التعويض الحكومي. من خلال الأتراح والأفراح والفراق واللقاء لهذه الأسرة المسلمة الكبيرة. يعرض الكاتب صورة شاملة لتغيرات أبناء قومية هوي العاديين التي حدثت في تيار اقتصاد السوق الحالي، ويكشف النهوض والانحدار والتشبث والتخلي والجمال والبشاعة والتقليد والواقع وغيرها من التناقضات في حياة أبناء قومية هوي، ويعكس العالم الداخلي لأبناء القومية من الجنسين ومختلف الأعمار ومستويات التعلم وهويات الشخصيات. يصف الكاتب في الرواية أسلوب الحياة الأصيلة لأبناء هوي المسلمين في بكين وعاداتهم، مثل الصلاة على الميت (صلاة الجنازة) والاحتفال بعيد الأضحى والصيام، ما يمكننا من معرفة الحياة الواقعية لأبناء قومية هوي في العاصمة.

قال الدكتور وانغ جيا كانغ من مصلحة ترجمة لغات الأقليات القومية، إن الأدب الصيني لا تنقصه الموضوعات التاريخية الكبيرة حول الأباطرة والأبطال، ولكن الشخصيات العادية تستحق التسجيل أيضا لأنها تعكس تناقض وتطور المجتمع. وقد وجّه الكاتب يوان كانغ نظره إلى عامة الشعب، وكتب قصص كفاح وتطور الشخصيات الصغيرة من خلال اللغة البسيطة في الحوار المفعم بالحيوية وصور الشخصيات والبيئة، مما يبرز مهارة الكاتب في رسم صورة الشخصيات الصغيرة واهتمامه بمعيشة عامة الشعب.

وقال السيد سعيد شي يان وي، المحرر بمجلة ((أدب القوميات)) إن ((أسرة من قومية هوي)) ليست عملا يمجد المآثر والفضائل للأبطال، ولا تجامل شخصا ما من قومية هوي، بل تكشف الرواية عن مختلف التناقضات لأخلاق الشخصيات لنقد الأوباش ومدح النبلاء. هذه الرواية تحكي قصص العاديين، ولكنها تخترق حجاب القومية لتلمس روح الإيمان، فهي عمل أدبي نفيس.

 

قصص أبناء هوي أكثر انتشارا

بعد أن أنجز يوان كانغ النسخة الأولية لهذه الرواية في شتاء عام 2003، نشرتها مجلة ((قاويوان)) لمقاطعة يوننان على حلقات، فلقيت تقديرا وترحيبا من العلماء والقراء المسلمين. ونشرت مجلة ((المسلمون في منطقة منغوليا الداخلية)) ومجلة ((المسلمون في خنان)) تعليقات حول هذه الرواية، واقترح العلماء والقراء المسلمون إصدار هذه الرواية في كتاب. في يونيو عام 2006، وبفضل الجهود والمساعدة من الأصدقاء، أصدرت دار تيانما للنشر بهونغ كونغ هذه الرواية التي يبلغ عدد كلماتها 460 ألفا، ونشرت مجلة ((أدب القوميات)) لولاية تشانغجي الذاتية الحكم لقومية هوي بمنطقة شينجيانغ خبرا حول الإصدار. رغم أن عدد النسخ المطبوعة لم يكن كبيرا، أثارت الرواية تأثيرات في أوساط المسلمين الصينيين، ونظم الكاتب يوان كانغ ندوات خلال السنوات العشر التالية لجمع اقتراحات الأدباء والعلماء والخبراء وتنقيح الرواية مرة بعد مرة. وقد شجعه العالم المسلم المشهور، البروفيسور يوسف لي بي لون الأستاذ بالجامعة المركزية للقوميات، على إصدار هذه الرواية على نطاق أوسع. في إبريل عام 2015، أصدرت دار رنمين للنشر بمنطقة نينغشيا مجموعة من الكتب الأدبية المعاصرة لقومية هوي تضمنت هذه الرواية، ويمكن للقراء الحصول على هذه الرواية في مكتبة شينخوا وفروعها في أنحاء الصين وعلى شبكة الإنترنت مباشرة. في يناير عام 2018، تم إصدار طبعة فاخرة لهذه الرواية منفردة.

قال الحاج عبد الرحيم سون فنغ قونغ، وهو صديق للكاتب يوان كانغ ومن الدفعة الأولى لقراء هذه الرواية: "أعرف المسيرة الشاقة لإبداع هذه الرواية. الإبداع الأدبي يحتاج إلى الإلهام والاجتهاد، وقد أجهد الكاتب يوان كانغ ذهنه خلال بضع عشرة سنة من أجل هذه الرواية. وبفضل الخلفية الاجتماعية العامة للإصلاح والانفتاح والسياسات الأدبية والفنية والسياسات القومية والدينية التي تنفذها بلادنا منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، صدرت هذه الرواية ذات الطاقة الإيجابية وأصبحت زهرة بديعة في حديقة أدب القوميات." وأضاف قائلا: "هذه الرواية لا تخص يوان كانغ وحده، بل هي لكل أبناء قومية هوي. نحن القراء نعتز بظهور أول رواية تعكس حياة أبناء قومية هوي في العصر الحالي في الأوساط الأدبية الصينية."

في نهاية عام 2018، قررت الإذاعة الوطنية الصينية بث هذه الرواية في برنامج ((مسلسل الروايات))، فتحولت من كتاب مطبوع إلى كتاب صوتي، فاتسع نطاق انتشارها. قال السيد تشو تيان دونغ، مخرج برنامج ((مسلسل الروايات))، إن مقدم هذه الرواية السيد جينغ سونغ تاو ممثل السينما والتلفزيون والدراما الحديثة، وقد أنجز تسجيل كل الرواية ومن المتوقع أن تبث خلال عام 2019.

قالت السيدة ما هاي مان، وهي مسلمة من قومية هوي: "قرأت ((أسرة من قومية هوي)) قبل سنوات، وتأثرت بها، فيبدو وكأن جارا قديما يحكيها بجانبي، والشخصيات فيها تبدو حقيقية أمام عيني. أعتقد أن أمي أيضا ستحبها لأن كثيرا من القصص فيها حدثت في العصر الذي تعيش أمي فيه، ولكنها لم تتعلم القراءة والكتابة، ومن الصعب أن أقرأ كل كلمات الكتاب لها. يسرني أن أسمع أن هذه الرواية ستبث صوتيا في الإذاعة، وذلك خبر سار لكل المسلمين وغير المسلمين." قال الأستاذ لو أن هاو، من معهد تدريب المعلمين في حي دونغتشنغ ببكين: "أنا غير مسلم ومن قومية هان، ولكنني أحب هذه الرواية لأن فيها قصص العاديين التي تحدث حولي، وعادات المسلمين المذكورة فيه تجعلني أعرف وأفهم المسلمين أكثر، وتعكس القصص فيها اندماج وتعايش مختلف القوميات في الصين."

الإذاعة وسّعت نطاق قراء هذه الرواية، فيمكن لمزيد من أبناء مختلف القوميات أن يعرفوا واقع حياة أبناء قومية هوي في المدينة الحديثة وأخلاق المسلمين من قومية هوي وأفكارهم المتغيرة، وذلك يساعد على تعزيز التبادل والتواصل بين أبناء مختلف القوميات وتعزيز قوة الانتماء والتماسك للأمة الصينية. نرجو أن تترجم هذه الرواية للأستاذ يوان كانغ إلى اللغات الأخرى لتعريف مسلمي العالم بحياة أبناء قومية هوي عبر الكتاب المطبوع والإذاعة والسينما والتلفزيون وغيرها من الأشكال. قال الأستاذ يوان كانغ إنه خلال فترة إبداع هذه الرواية كان يقوم بالدعاء في المسجد كل جمعة، راجيا من الله أن يمنحه الذكاء والقوة وأن لا يمنعه مرض قلبه من مواصلة الكتابة. حققت هذه الرواية نتيجة ممتازة في الأوساط الأدبية وأوساط المسلمين. قال الأستاذ يوان كانغ: "أنا فقط مثقف مسلم، لست خبيرا." لقد جاءت هذه الرواية مثل غيث طال انتظاره فرطبت حديقة أدب قومية هوي التي ظلت قاحلة لمدة طويلة، ونثق بأنها ستنتج مزيدا من الثمار.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037