مسلمون صينيون < الرئيسية

حلم ريادة الأعمال وفداء الوطن

: مشاركة
2018-12-28 17:29:00 الصين اليوم:Source تشانغ شي:Author

تقع مدينة لينتشينغ المشهورة على قناة بكين- هانغتشو الكبرى، في مقاطعة شاندونغ. تتمتع هذه المدينة بتاريخ مزدهر في الاقتصاد والثقافة والكثير من المشاهير. مع تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، تحقق لينتشينغ تنمية جديدة.

في أبريل عام 1988، أنشأ الشاب وان تشيو شنغ، أول مؤسسة مملوكة للأفراد في لينتشينغ؛ وهي مصنع تيانتشينغ للنسيج - مجموعة سانخه سابقا. في السنوات الثلاثين الماضية، استفادت مجموعة سانخه من سياسة الإصلاح والانفتاح ومزايا صناعة النسيج لمدينة لينتشينغ ودعم الأشخاص من مختلف المجالات، لتصبح حاليا مجموعة كبيرة لإنتاج المنسوجات تضم ستمائة ألف مغزل وثمانية ألف نول نسيج وخمسة وستين خط إنتاج للقماش المطبوع، ويبلغ عدد العاملين فيها 13800 فرد، وتصل قيمة أصولها 8ر5 مليارات يوان (الدولار الأمريكي يساوي 9ر6 يوانات). وقد حصلت مجموعة سانخه على ألقاب فخرية كثيرة على المستوى الوطني مثل شهادة العمل "أول مايو" والمجموعة الصينية المتقدمة في صناعة النسيج والمجموعة النموذجية الصينية في تعزيز الوحدة الوطنية. كما حصل رئيس المجموعة وان تشيو شنغ، ابن قومية هوي المسلمة، على لقب "العامل النموذجي الوطني"، وانتخب نائبا في المؤتمر الوطني الحادي عشر والثاني عشر لنواب الشعب الصيني.

روح كفاحية في تأسيس المشروعات وجرأة في الاستكشاف

وُلد وان تشيو شنغ في عائلة مسلمة من أصول عربية بمدينة لينتشينغ في 6 أكتوبر عام 1962. انتقل جده وان قه سو إلى الصين في العصور القديمة، ويعيش أحفاده الآن في بكين وجينان ولينتشينغ وغيرها من مدن الصين.

في عام 1988، استقال وان تشيو شنغ من وظيفته في مصنع لينتشينغ لصباغة المنسوجات، وتمكن من جمع 27 ألف يوان بنفسه واستأجر خمسة منازل واشترى ثمانية أنوال نسيج قديمة لإقامة مشروع خاص به. في عام 1992، اشترى بالتقسيط مصنع لباد، ثم تطورت المجموعة بشكل سريع من هذا المصنع، الذي تبلغ مساحته أكثر من ألف متر مربع، ومزود باثنين وسبعين نول نسيج.

بعد عيد الربيع في عام 1995، عقدت حكومة لينتشينغ مؤتمرا لتنمية الاقتصاد، في حين كتب وان تشيو شنغ رسالة إلى مسؤول المدينة لدعوته لزيارة مصنعه، فذهب أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمدينة لينتشينغ آنذاك إلى المصنع لزيارة الورش والمنتجات وإجراء مناقشة حول الأسواق وفلسفة الأعمال التجارية. في عام 1995، تم تغيير اسم مصنع تيانتشياو للنسيج إلى المصنع الثاني للصباغة في لينتشينغ، ثم اشترى وان تشيو شنغ مصنعا ثالثا للنسيج القطني في لينتشينغ وزوده بمائة واثنين وخمسين نول نسيج، لتبلغ قيمة إنتاج مصنعه 5ر13 مليون يوان وتبلغ ضرائبه وأرباحه 180 ألف يوان، وأصبح المصنع من ضمن أقوى خمسمائة شركة خاصة في الصين.

في عام 2003، وبسبب انتشار الالتهاب الرئوي اللانمطي الحاد (سارس)، تم غلق سوقين صينيتين كبيرتين من أسواق القماش في الصين في شيجياتشوانغ بمقاطعة خبي وشاوشينغ بمقاطعة تشجيانغ، مما أدى الى ركود المنتجات في مصنع وان تشيو شنغ بكمية كبيرة، فقرر وان تشيو شنغ حينها استخدام خط إنتاج قماش الباتيك وفتح أسواق خارجية لمواجهة التحديات التي جابهتها الشركة. ولكن بضاعته الجديدة لم تنل إقبالا مشجعا في معرض الاستيراد والتصدير الصيني بمدينة قوانغشو في عام 2004، إذ اعتقد رجال الأعمال الأجانب في المعرض أنه ليس بإمكان شركة غير معروفة ولم يسمع عنها من قبل إنتاج أقمشة الباتيك الملونة والمختلفة وعالية الجودة. لذلك، ورغبة منه لتشجيع الأجانب على شراء منتجات مصنعه، دعا وان تشيو شنغ رجال الأعمال الأجانب من قوانغتشو إلى مصنعه ليقدم لهم منتجاته. قال لهم: "نملك سلسلة صناعية متكاملة تشمل شراء القطن وعمليات الغزل والنسيج والطبع لتصنيع المنتجات عالية الجودة ومنخفضة التكلفة. ونتميز بحجم إنتاج كبير ونضمن تسليم البضائع في الوقت المحدد." بعد ذلك، صارت منتجات أقمشة الباتيك من المصنع مشهورة وبات الطلب عليها كثيرا، بل إن المعروض منها كان يقل عن الطلب. أصبح مصنع وان تشيو شنغ مؤسسة كبيرة تحقق أرباحا جيدة ودخلا عاليا من النقد الأجنبي من خلال صادراتها العالية الجودة. في عام 2005، احتل المصنع المرتبة السابعة عشرة بين المائة شركة الأسرع نموا في الصين، وانضم إلى قائمة شركات النسيج الخمسين الأعلى في الصين، وغير اسمه إلى "مجموعة سانخه".

حاليا، تتطور مجموعة سانخه في هذا العصر الذي يتسم بالابتكار، مع تحويل وتعديل هيكل صناعة النسيج، وأخذ وان تشيو شنغ ينفذ إستراتيجية تنويع الأعمال التجارية للمجموعة، فتستثمر في بناء أول فندق إسلامي في الصين ذي أربع نجوم، وهو فندق سانخه، وأيضا في بناء شركة رونلين لتربية المواشي وشركة وانيوان للثقافة.

تعزيز الوحدة الوطنية وقدوة للشباب

يعيش في مدينة لينتشينغ حوالي 18 ألف من أبناء الأقليات القومية، أكثرهم من قومية هوي. يعتبر وان تشيو شنغ، كإنسان مسلم، "روح سانخه" التي تتميز بـ"التناغم الاجتماعي والانسجام العائلي وانسجام الموظفين"، محور ثقافة مجموعة سانخه. يعتقد وان تشيو شنغ أن تنمية الشركة ترتبط بالوحدة الوطنية والتناغم الاجتماعي ونجاح الأعمال التجارية، فجعل مجموعته نموذجا للإدارة على أساس المساواة للجميع.

تتميز مجموعة سانخه بالعلاقة المتناغمة بين أبناء القوميات فيها، حيث لا يوجد أي شيء سلبي يؤثر في الاختلافات القومية وبناء المشروعات ومواجهة التحديات ودخول الأسواق الخارجية وتحقيق التنمية. يقول وان تشيو شنغ دائما: "الإسلام، الذي نؤمن به، يسعى إلى تعزيز السلام والهدوء والانسجام والمساواة، ويدعو إلى الاحترام المتبادل والفهم المتبادل والتعلم المتبادل. الوحدة الوطنية مفيدة لتقوية الإيمان والعقيدة واندماج الثقافات وجمع الحكمة والخبرات، ومجموعة سانخه تحرص على ابتكار المنتجات الجديدة لتلبية احتياجات الأقليات القومية المختلفة."

كما يشير وان تشيو شنغ إلى أن تعزيز الوحدة بين القوميات والحفاظ على وحدة الوطن وضمان الاستقرار الاجتماعي هي أهم مصالح وأهداف الأمة الصينية. يتمتع وان تشيو شنغ، كرجل أعمال من قومية هوي، بمكانة عالية بين المسلمين الصينيين، حصل في عام 2009 على لقبه الأكثر قيمة وتشريفا من مجلس الدولة الصيني؛ وهو لقب " الشخص النموذجي الوطني للوحدة الوطنية والتقدم".

تحمل المسؤولية الاجتماعية

خلال مسيرة وان تشيو شنغ وسعيه لتنمية مجموعته، لم ينس خدمة المجتمع، فهو يعتبر الإحسان الاجتماعي مسؤوليته ومن ضمن أولياته.

ذات مرة، علم وان تشيو شنغ من ((صحيفة لياوتشنغ اليومية)) أن ابن أحد الأشخاص من ذوي الإعاقة في محافظة يانغقو يعاني من مرض سرطان الدم، وبسبب تكلفة العلاج كانت عائلته تعاني من الفقر المدقع. طلب وان تشيو شنغ من رئيس اتحاد العمال الوصول إلى ذلك الرجل بمساعدة الصحيفة وتقديم التبرع له. على الرغم من أنه لا يسمح لرئيس اتحاد العمال بالكشف عن أي معلومات حول الجهة المتبرعة، عرف الرجل اسم المجموعة من خلال لوحة رقم السيارة، وطلب من الصحفي لوان تشيو تشنغ المكلف بتلك المهمة مساعدته لمقابلة وان تشيو شنغ ليشكره على مساعدته ودعمه وعطفه؛ غير أن وان تشيو شنغ رفض اللقاء قائلا، إنه فعل الواجب وما يمليه عليه ضميره ولا يستحق الشكر على ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، قام وان تشيو شنغ في إحدى المرات بالتبرع لرعاية فتاة صغيرة في محافظة لينشي بمقاطعة خبي. مات والد الفتاة عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، وكانت والدتها تعاني من مرض نفسي. طلب وان تشيو شنغ من أحد موظفيه تخصيص مبلغ شهري للفتاة ليعينها في حياتها وإكمال دراستها. في الوقت الراهن، التحقت الفتاة بالجامعة. حتى الآن، منح وان تشيو شنغ أكثر من مليوني يوان لمساعدة أكثر من أربعمائة طفل عاجز عن الالتحاق بالمدرسة وأكثر من مائة طفل من العائلات الفقيرة. حاليا، يتمتع أكثر من ثلاثين طالبا بدعم وتمويل من هذا الرجل المعطاء لمساعدتهم على إتمام الدراسات الجامعية. استجاب وان تشيو شنغ لمبادرتي "الشركات الخاصة تساعد الأرياف" و"التخفيف من حدة الفقر" ويقدم شهريا 25 كيلوغراما من الدقيق لكل أسرة فقيرة  و100 يوان لكل مسن تجاوز عمره ستين عاما في القرى المجاورة. كما يقدم معونات لألف وثلاثمائة عامل فقير وعائلة فقيرة في عيد الربيع سنويا. بعد زلزال ونتشوان وزلزال ياآن، قدم وان تشيو شنغ إغاثات ومساعدات بقيمة أكثر من 66ر2 مليون يوان على الفور لمواجهة الكوارث. في عام 2013، أسست مجموعة سانخه فرع سانخه لاتحاد لينتشينغ للأعمال الخيرية، بتمويل خاص من وان تشيو شنغ، وأنشأ حسابا جاريا لتنظيم الأنشطة الخيرية. وتبرعت مجموعة سانخه بأكثر من ستين مليون يوان للأنشطة الخيرية المختلفة منذ سنوات عديدة.

خلال الثلاثين سنة الماضية، يقود وان تشيو شنغ مجموعة سانخه لمواجهة التحديات وتحقيق النجاح، وتمكن من تحقيق ثروة مالية ضخمة وهو يفتخر بأنه مسلم صيني متمسك بمعتقده الروحي ودينه الحنيف والقيم التي جاء بها الإسلام. إن مسيرة مجموعة سانخه تعكس الآمال العظيمة لهذا الرجل حول فداء الوطن. في العصر الجديد، سوف تعمل مجموعة سانخه على تحسين المنتجات وزيادة القيمة المضافة للمنتجات وتعزيز القدرة التنافسية الشاملة للمجموعة، تحت إرشاد أفكار شي جين بينغ للاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، وبجهود وان تشيو شنغ، من أجل أن تصبح مجموعته مؤسسة نسيج حديثة ومتقدمة ومشهورة داخل الصين وخارجها.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037