مسلمون صينيون < الرئيسية

ما يون فو: رسول الصداقة للدين الإسلامي

: مشاركة
2018-07-31 12:25:00 الصين اليوم:Source هناء لي ينغ:Author

المسلمون من المكونات الهامة للمجتمع الصيني، ويلعب رجال الدين الإسلامي المحبين لوطنهم ودينهم دورا كبيرا في تعزيز التضامن بين المسلمين من مختلف القوميات في الصين، وبناء جسر تبادل بين الحزب والحكومة ومسلمي الصين، والمساهمة في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء المجتمع المتناغم. ما يون فو، الذي يحمل الاسم الديني "محمد سعيد"، واحد منهم. شغل السيد ما سابقا مناصب نائب مدير قسم الشؤون الدولية ومدير قسم الشؤون الدينية ونائب الرئيس والمستشار للجمعية الإسلامية الصينية، ونائب المدير والأمين التنفيذي للجنة الخاصة لإرشاد الشؤون الدينية التابعة للجمعية. بذل السيد ما، ومازال يبذل، جهودا كبيرة في تنظيم المسلمين من مختلف القوميات الصينية للحج وأعمال الفتوى.

تعزيز تبادلات مسلمي الصين مع الخارج

وُلد ما يون فو في محافظة أشان بمقاطعة يوننان في ديسمبر عام 1931، واُختير من صفوة المعلمين في خريف عام 1953 للدراسة في دورة خاصة لتعليم اللغة العربية في معهد أبناء قومية هوي في بكين. وفي عام 1953، التحق بمعهد الصين للعلوم الإسلامية وتخرج فيه بعد سنتين، ثم بدأ عمله في قسم العلاقات الخارجية (قسم الشؤون الدولية حاليا) بالجمعية الإسلامية الصينية. كانت أعماله تشمل توجيه الدعوة إلى كبار علماء المسلمين والمفتين في الدول الإسلامية لزيارة الصين وتنظيم وفود من كبار الأئمة وعلماء الدين وغيرهم من رجال الدين الإسلامي في أنحاء الصين لزيارة الدول الإسلامية، وحضور المؤتمرات الأكاديمية في الدول الإسلامية لتقديم وشرح سياسات حكومة الصين، مثل سياساتها حول المساواة بين القوميات وحرية الاعتقاد الديني، وإرسال "قرّاء القرآن" للمشاركة في مسابقة تلاوة القرآن الكريم ومسابقات الخط العربي التي تقام في بعض الدول وغيرها. زار السيد ما يون فو أكثر من ثلاثين دولة ومنطقة في العالم. وقد شارك في تنظيم وفود الحج للمسلمين الصينيين ورافقها إلى السعودية، وكان رئيس وفد الحجاج الصينيين مرات، كما أجرى محادثات مع وزارة الحج السعودية ورتب شؤون حج المسلمين الصينيين لتقديم الخدمات الدقيقة لهم.

يمكن القول إن السفر إلى مكة المكرمة وحج بيت الله الحرام هي غاية كل مسلم، والسيد ما ليس استثناء. ولذلك، لا ينسى السيد ما رحلة الحج إلى بيت الله الحرام طول حياته. قال: "في عام 1980، سافرت إلى مكة للحج لأول مرة، وكنت سعيدا في الطريق لأنني سأؤدي فريضة الحج وأنال لقبا عزيزا هو "الحاج". وصلت بالطائرة إلى كراتشي في باكستان، حيث أتممت شعائر الإحرام، ثم إلى جدة قبل أن أصل إلى مكة المكرمة. الحج رحلة شاقة، فقد كانت درجة الحرارة خارج الغرفة 50 درجة مئوية، وكنا عشرات الأشخاص في غرفة واحدة ليس فيها غير مروحتين تهبان هواء حارا. كان معنا إمام مسن من بكين، لم يستطع الأكل والنوم بعد وصوله إلى مكة بالسيارة، وترك وصية: قد أنجزت فريضة العمر، وسأموت غير نادم. أصابني التوتر عندما وجدت الوصية، فدعوت زملائي لنقل هذا الإمام إلى المستشفى. من حسن الحظ أنه كان مصابا بضربة شمس فقط، وقد نجا من الخطر." هذه التجربة التي لا ينساها ما يون فو طول الحياة أرهقته بدنيا ونفسيا، ولكنها جعلت روحه صافية وجعلته يعيد معرفة ذاته. قال: "الإرهاق والتعب وكل الصعوبات التي واجهتنا اختبرت قدرتنا على التحمل وصبرنا وقوة إرادتنا". بعد تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، وتطور الاقتصاد الصيني، أصبحت حياة الصينيين ميسورة أكثر، وازداد عدد المسلمين الذين يسافرون للحج، ولكن السفر من الصين إلى باكستان ثم إلى السعودية رحلة شاقة، لأن عدد المسلمين الباكستانيين الذين يسافرون إلى مكة للحج كبير أيضا. لذا، قررت الجمعية الإسلامية الصينية أن تحجز طائرات خاصة لحج المسلمين الصينيين. قال السيد ما: "بعد أن حصلنا على دعم المصلحة الصينية العامة للطيران المدني، حجزنا الطائرات الخاصة لحج المسلمين الصينيين لأول مرة في عام 1989. ونظرا لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين الصين والسعودية في ذلك الوقت، لم يكن ممكنا الحصول على التأشيرة في الصين. بعد وصول الطائرات الخاصة إلى جدة، فرض مركز الحدود السعودي قيودا على حركتها، وطلب توجيهات من العاهل السعودي. وبعد وصول موافقة الملك، حصل الحجاج الصينيون على التأشيرات وهم على متن الطائرة. كان لهذه المرة من حجز الطائرات الخاصة أصداء كبيرة، حيث قال كثير من المحليين لنا إن الصين دولة يقودها الحزب الشيوعي، ولم يتخيلوا أنها ترسل طائرات خاصة لنقل المسلمين لتأدية فرائضهم الدينية. بل إن البعض لم يكن يثق بأن الصين لديها طائرات لأنهم كانوا يظنون أن الصين دولة فقيرة متأخرة."

في عام 1990، تولى السيد رئاسة بعثة الحج الصينية، فأدى عمله بدقة وجدية. استقبل وودع كل فوج من المسلمين بنفسه، ولم يكن لديه وقت حتى لتناول الطعام والشراب والنوم، ولكنه واصل استقبال المسلمين الصينيين، وعمل لمدة يومين متتاليين بدون نوم. قال: "كانت هناك قوة خفية جعلتني لا أشعر بإرهاق من العمل الشاق، ربما هذه القوة يسرها لي الله." كان العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز يستقبل رئيس بعثة الحج الصينية في مأدبة ضخمة، وعندما قابله الملك فهد في عام 1990، صافح الملك، وعبر السيد ما يون فو عن شكره لعنايته بمسلمي الصين.

في عام 1996، شارك السيد ما يون فو في مراسم غسل الكعبة، فشعر بشرف كبير. قال: "غسل الكعبة هو نفض الغبار عن الكعبة باستخدام قطعة من القماش، ولكنه شرف طول الحياة بالنسبة للمسلم. دخلت الكعبة وصليت ركعتين ولمست الحجر الأسود المشهور، وفي لحظة خروجي من الكعبة، تبادر الناس لأخذ يدي لتقبيلها ولمسها تبركا."

الفتوى من أجل تكيف حياة المسلمين مع تنمية البلاد

في بداية توليه منصب مدير قسم الشؤون الدينية للجمعية الإسلامية الصينية، كان ما يون فو مسؤولا عن تنظيم المسابقة الوطنية لتلاوة القرآن الكريم ومسابقة الوعظ الديني ونشاط اختيار المساجد المثالية في الصين وغيرها. قال إن الإمام في الصين يقوم بالوعظ الديني في كل جمعة وكل الأعياد الإسلامية، ويرجع تاريخ ذلك إلى مئات السنين. ولكن الوعظ السابق كانت موضوعاته قديمة وفيه آراء سلبية ولا يناسب مجتمع الصين المتطور والمتغير بسرعة، فأسست الجمعية الإسلامية الصينية قسم الشؤون الدينية لإقامة المسابقة الوطنية لتلاوة القرآن الكريم منذ عام 1995 وإقامة المسابقة الوطنية للوعظ الديني منذ عام 1996. قال السيد ما إن الأئمة الذين يشاركون في مسابقة الوعظ لا بد أن يتميزوا بالفصاحة والقوة في التفكير المنطقي، وأن يستشهدوا بآيات القرآن الكريم والحديث النبوي بدقة. في عام 2001، تأسست اللجنة الخاصة لإرشاد الشؤون الدينية التابعة للجمعية الإسلامية الصينية من أجل تقديم التفسيرات التي تتتفق مع روح العقيدة الدينية والشريعة الإسلامية والتطورات العصرية إزاء المشكلات التي تواجه المسلمين الصينيين المعاصرين في حياتهم الدينية والاجتماعية.

خلال أكثر من نصف قرن من العمل في الجمعية الإسلامية الصينية، اكتسب السيد ما معرفة عميقة بالدين الإسلامي. قال: "أولا، الإسلام دين يدعو إلى السلام، ففي القرآن الكريم الآية "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (2:208)"؛ وهناك آية أخرى: "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (18:29)". حدد القرآن الكريم الذي يرجع تاريخه إلى أكثر من ألف سنة أن الإسلام دين يدعو إلى السلام، فكلمة "السلام" مذكورة في مواضع كثيرة. على سبيل المثال، "السلام" من أسماء الله الحسنى، (... المَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ... (5:59))؛ وفي المسجد الحرام في مكة باب يُسمى "باب السلام"؛ وبين الثماني جنان جنة واحدة تُسمى بـ"دار السلام"؛ وكلما التقى المسلمون تكون تحيتهم "السلام عليكم"؛ وتجسيدا لسعي المسلمين إلى السلام، يقولون عقب كل صلاة "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام، وادخلنا دار السلام". ثانيا، يدعو الإسلام إلى الوسطية، أي عدم التطرف والسير في طريق الوسط الصحيح. ففي القرآن الكريم "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (2:143)" وقال حذيفة بن اليمان "يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا (البخاري ومسلم)". وتعتبر فكرة الوسطية في الإسلام دليلا لحياة المسلمين الاجتماعية، فقد جاء في القرآن الكريم "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (25:67)"، وهذه الآية تنبهنا إلى عدم التبذير والبخل، فكلاهما حالة تخالف تعاليم القرآن والحديث. ثالثا، أن الإسلام يحرم قتل الناس، فقد جاء في القرآن الكريم "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (5:32)" وكلمة "نفسا" في هذه الآية تشير إلى الكبار والصغار والرجال والنساء والمسلمين وغير المسلمين."

"الحزام والطريق" طريق السلام والازدهار

أضاف السيد ما يون فو أن مبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس شي جين بينغ إجراء حكيم، ويغطي "الحزام والطريق" كثيرا من الدول في العالم، وبينها عدد غير قليل من الدول الإسلامية، ويتفق بناء "الحزام والطريق" مع المصالح المشتركة للأطراف المعنية، ويواكب تيار التعاون الإقليمي والدولي، وسيحقق الخير الحقيقي للدول الواقعة على طولهما وشعوبها. فيشعر بغاية السرور لهذه الدول الإسلامية الأخوية. وقال إن "الحزام والطريق" يوفران منصة للتبادلات الإنسانية والاجتماعية، تلتقي وتندمج فيها مختلف الأمم والأعراق والديانات والثقافات، ويهدف بناؤهما إلى حفز إظهار تفوقات الدول الواقعة على طولهما لتحويل التكامل الاقتصادي إلى قوة دافعة للتنمية وتحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك في النهاية.

وقال السيد ما يون فو إن بناء "الحزام والطريق" أصبح طريقة هامة تدفع بها الصين بناء رابطة المصير المشترك للبشرية، وتوفر قوة حيوية ومستقبل تنمية واعدا، مثلما قال الرئيس شي جين بينغ: "علينا أن نبني "الحزام والطريق" كطريق للسلام وطريق للازدهار وطريق للانفتاح وطريق للإبداع وطريق للحضارة". وأضاف مؤكدا أن "الحزام والطريق" مبادرة سلمية ليست لها مطامع استعمارية، بل فيهما الصداقة الناتجة عن المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، وستوفر هذه المبادرة فرصة جيدة وسعادة لتنمية البشرية بلا شك.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037