مسلمون صينيون < الرئيسية

أبو بكر ما وي وي يربط قلوب الشعوب بفن الخط

: مشاركة
2018-06-28 12:09:00 الصين اليوم:Source هناء لي ينغ:Author

في محاضرة له بقسم اللغة العربية في كلية اللغات الأجنبية بجامعة بكين، في السادس عشر من إبريل عام 2018، قال الخطاط الصيني أبو بكر ما وي وي: "يهتم كل من الخط العربي والخط الصيني، بالنقاط والخطوط، ويلتزمان بنظام دقيق للكتابة والتشكيل، ولكن بينهما اختلاف كبير في أدوات الكتابة وشكل الكلمات. يمكن القول إن المسافة بين الخطين العربي والصيني بعيدة جدا شكليا، وقريبة جدا معنويا."

خطاط بالصينية والعربية

ولد أبو بكر ما وي وي في مدينة تشينغتشو بمقاطعة شاندونغ في عام 1971، وتخرج في المعهد الصيني للعلوم الإسلامية، وحصل على درجة الماجستير، والآن يعمل باحثا في الجمعية الإسلامية الصينية، ومدرسا بالمعهد الصيني للعلوم الإسلامية.

عشق ما وي وي الرسم منذ طفولته، ودرس فن الخط الصيني التقليدي ورسم الزهور والطيور، وحضر دورات تدريبية منتظمة في الفنون التشكيلية وهو طالب في المدرسة الثانوية، قبل أن يتخصص في دراسة الخط العربي بعد التحاقه بالمعهد الصيني للعلوم الإسلامية، تحت إرشاد الخطاط الكبير الأستاذ تشن جين هوي، حيث قضى سنوات في دراسة ذلك التخصص والعلوم الإسلامية. من خلال الاجتهاد في الدراسة والتدريب وتقليد الأعمال المشهورة لفن الخط العربي، استوعب ما وي وي الخطوط المختلفة مثل خط الرقعة والخط الكوفي وخط الثلث والخط الديواني وخط النسخ. وفي الوقت نفسه، واصل جهوده في التدرب على الخط الصيني وفن الرسم الصيني التقليدي، ثم بدأ في بحث الفرق والتشابه بين الخطين العربي والصيني.

التعلم مع التعليم

في عام 2000، بعد تخرجه في المعهد الصيني للعلوم الإسلامية، أصبح ما وي وي مدرسا بالمعهد، بفضل تفوقه في العلوم الإسلامية والخط العربي والصيني، حيث يدرّس مادة الخط العربي لطلاب المعهد، إضافة إلى عمله باحثا في العلوم الإسلامية بالجمعية الإسلامية الصينية.

يهتم المعهد الصيني للعلوم الإسلامية، باعتباره أكبر وأقدم معهد إسلامي في الصين، بتطوير مستوى الطلاب في العلوم الإسلامية والصينية، ويسعى إلى إبراز الثقافة الإسلامية الصينية التي تتميز بالدمج بين الثقافتين الصينية والإسلامية.

بعد أن أصبح مدرسا، بدأ ما وي وي يعلم الطلاب في دروس الخط العربي ما توصل إليه من فروق وتشابهات بين الخطين العربي والصيني، نظريا من حيث تاريخ تطور الخطين، وتطبيقيا من حيث الكتابة.

قال: "بلغ فن الخط الصيني في فترة أسرة تانغ (618- 907م) أوج ازدهاره، حيث تم تثبيت أنواع الخطوط، وظهر عدد غفير من الخطاطين الكبار في التاريخ، وتركوا أعمالهم الرائعة التي مازال تأثيرها حتى اليوم. في نفس الوقت، كانت الدولة العربية الإسلامية تعيش أزهى عصور توسعها الفكري والمكاني إبان العصرين الأموي والعباسي، فشهد الخط العربي تطورا سريعا في هذه الفترة، وتعددت أنواع الخطوط وبرز كثير من الخطاطين الكبار، كما تم تشكيل نظام الكتابة للخط العربي. إن عصري تانغ والعباسيين كانا مثل توأم في ذلك الوقت. لم يكن تطور فن الخط يشير إلى رغبة الناس في الجمال فحسب، وإنما أيضا يدل على استقرار المجتمع والتطور الاقتصادي للصين والدولة العربية الإسلامية."

على مدار سنوات من الدراسة والتدريس، ارتفع مستوى ما وي وي في فن الخط العربي وفن الخط الصيني، فلم تتوقف جهوده عند الجانب النظري، وإنما ترجمها في إبداع أعمال رائعة للخطين العربي والصيني. تتميز أعماله بالنمط الصارم والالتزام بنظام الكتابة، خصوصا في خط الرقعة والخط الديواني، إذ أنه يستخدم ورق شيوان وغيرها من لوازم الحبر الصيني الذي يُظهر بشكل خاص تأثير الخطوط العربية واندماجها في غيرها من عناصر الخط الصيني.

قام ما وي وي بتدوين الخط العربي على نقوش المساجد، وكثير من المعالم في بكين وهانغتشو وجيانغسو وخبي وشاندونغ، وشارك في مسابقات ومعارض فن الخط بأماكن عدة منها المملكة العربية السعودية وإندونسيا وباكستان وإيران وتركيا وبلدان أخرى.

في نفس الوقت، لبى دعوات العديد من الجامعات الصينية التي بها أقسام للغة العربية، ومنها جامعة بكين وجامعة بكين للغات والثقافة، لإلقاء المحاضرات حول الخط العربي، والعمل بها كأستاذ زائر. ومن خلال شرحه الرائع وأفكاره المبتكرة حول نظام الخط العربي والتشابهات بين الثقافتين الصينية والعربية، أصبحت محاضراته من أكثر المحاضرات التي تلقى ترحيبا في الجامعات، وجذبت مزيدا من الطلاب الراغبين في تعلم الخط العربي.

الفن لغة عالمية

صمم أبو بكر ما وي وي الكثير من اللوحات التي قدمت كهدايا للعاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز وللأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، ورئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، ووزير الأوقاف التركي محمد غورماز، وغيرهم من القادة والأصدقاء بالخارج.

في إبريل عام 2013، شارك في مهرجان الجنادرية التراثي بالسعودية، وحصل فيه على شهادة "خطاط العربية" من مركز الفن التشكيلي.

في بداية شهر فبراير عام 2018، افتتح معرض أعمال الخطاط ما وي وي في جامعة سيجي الماليزية، من تنظيم جامعة سيجي ومعهد كونفوشيوس، حيث تم عرض العشرات من أعمال ما وي وي التي تشمل الخط الصيني والعربي، كما أقام ما وي وي ورشة عمل في المعرض، وأبدع الكثير من أعمال الخط العربي والصيني كهدايا للضيوف والحضور. وحصل على ترحيب حار من قبل المشاركين وتقدير كبير من سفارة الصين لدى ماليزيا. هذا المعرض هو أول حدث من نوعه يبين التناغم بين الخطين الصيني والعربي في ماليزيا، باعتبارها دولة تجمع بين ملامح الثقافتين الصينية والإسلامية.

قال أبو بكر ما وي وي في كلمته بافتتاح المعرض: "منبع الفنون واحد، سواء الخطين العربي والصيني أو الفنون الأخرى، كما أن الفن لغة عالمية، لا يتكلم بها الناس إلا للسلام والمحبة، وأتمنى أن تكون أعمالي لبنة لبناء جسر بين الثقافتين الصينية والإسلامية. هذه نيتي وغايتي الأصلية، وسوف أواصل الجهود في تحقيقها."

أسلوب ما وي وي في الخط، يجعلك تدرك أن هناك سحرا فريدا من نوعه لفن الخط العربي وما يماثله في فن الخط الصيني، حيث أن هناك مزيجا من الأشياء والابتكار والتطوير.

"إن الله جميل ويحب الجمال"؛ هذه العبارة هي الأكثر ظهورا وتكرارا في أعمال ما وي وي، ونحن نتطلع إلى المزيد من الإبداعات الرائعة له، ليتعرف مزيد من الناس في أنحاء العالم، على التناغم بين الثقافتين الصينية والإسلامية من خلال أعماله في الخطين العربي والصيني.

 

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037