مسلمون صينيون < الرئيسية

آهونغنيكه دولايتيبيكه: صقر الطاجيك الصداح

: مشاركة
2018-05-31 11:29:00 الصين اليوم:Source هناء لي ينغ:Author

في ستينات القرن الماضي، عُرض في الصين فيلم ((الضيف القادم من الجبل الثلجي))، وحظي بنسبة مشاهدة عالية. الأغنية الرئيسية للفيلم والتي حملت عنوان (لماذا تصبح الزهور حمراء هكذا؟)) من التراث الشعبي لقومية الطاجيك الصينية، وقد قام الملحن الصيني المشهور الراحل لي تشن بانغ بإعادة توزيعها، وحققت انتشارا واسعا في الصين. كثير من مشاهد الفيلم تم تصويرها في هضبة البامير، مسقط رأس المطرب المسلم ابن قومية الطاجيك آهونغنيكه دولايتيبيكه، عضو فرقة القوميات المركزية للغناء والرقص. ترعرع آهونغنيكه على أنغام هذه الأغنية التي تركت تأثيرا واسعا على جيل من الصينيين، بل إن مصيره تغير بسبب هذه الأغنية. من أجل التحليق في سماء الفن، مثل الصقور التي تحلق فوق هضبة البامير، بذل آهونغنيكه جهودا يصعب على الإنسان العادي تخيلها، بهدف إبراز ما يتحلى به أبناء منطقة شينجيانغ من روح الجرأة على التفكير والكفاح.

راعي الخيل في العاصمة

أحب الطفل آهونغنيكه الغناء والرقص، وكانت أغنية ((لماذا تصبح الزهور حمراء هكذا؟)) أكثر ما أحبه. تعلم هذه الأغنية من المسنين، وكان يدندن بها دائما وهو يرعى الخيل، فأرسله أبوه إلى مدرسة كاشغر للمعلمين لدراسة الغناء. في ديسمبر عام 1975، جاء إلى كاشغر الأستاذ خه جين شيانغ من المعهد المركزي للقوميات (الجامعة المركزية للقوميات حاليا) لاختيار طلاب للمعهد من أبناء الأقليات القومية. في مدرسة كاشغر للمعلمين، أنشد آهونغنيكه (لماذا تصبح الزهور حمراء هكذا؟))، أمام الأستاذ القادم من العاصمة بكين. لم يفهم الأستاذ كلمات الأغنية، ولكنه تأثر كثيرا بأنغامها الجميلة وصوت الفتى النقي، فقرر أن يأخذه إلى بكين ليلتحق بالمعهد.

في القطار المتجه إلى العاصمة، أنشد آهونغنيكه مع زملائه من قوميات مختلفة أغنية ((أحب تيانآنمن في بكين))، وهم في طريقهم إلى مستقبل جديد. قال السيد آهونغنيكه: "بعد وصولنا إلى المعهد، سألنا الأستاذ عن الآلة الموسيقية التي يود كل منا أن نتعلم العزف عليها. أردت أن أقول إنني أرغب في تعلم عزف الكمان، ولكن بسبب ضعفي في اللغة الصينية قلت: الأكورديون. فأعطاني المعلم المسؤول عن مخزن الآلات الموسيقية صندوقا كبيرا، فدهشت، لأن الكمان صغير الحجم، ولا داعي لمثل هذا الصندوق الكبير! فتحت الصندوق ووجدت فيه الأكورديون. لم يكن هناك وقت لتبديل الآلة الموسيقية، فساعدني زملائي على نقل الأكورديون إلى المسكن. نظرت إلى الأكورديون وقلت لنفسي: هذا الخطأ ناتج عن حاجز اللغة، وقررت أن أدرس اللغة الصينية حتى أجيدها."

في الحقيقة، كانت اللغة أكبر حاجز واجه آهونغنيكه بعد خروجه من منطقة الهضبة. من أجل إجادة اللغة الصينية، كان يتعلمها من زملائه الذين يجيدونها، خلال تدربه على عزف الأكورديون. الأجواء الثقافية للعاصمة جعلت آهونغنيكه يحب هذه المدينة الكبيرة، ويرغب في تكلم اللغة الصينية ليتواصل مع زملائه بدون حواجز. بعد أربع سنوات، ارتفع مستوى آهونغنيكه في اللغة الصينية والعزف على الأكورديون ارتفاعا كبيرا.

الأغنية الكلاسيكية تؤثر على الحياة

قبل تخرجه في المعهد، وأثناء حصة التربية البدنية، سقط آهونغنيكه على الأرض وكسر ذراعه. كان ذلك يعني انتهاء حياته المهنية، وهو المتخصص في العزف على الأكورديون. هنا تدخل الأستاذ خه جين شيانغ، وسأله: "هل تحب الغناء؟ من الأفضل أن تتعلم الغناء وتشارك في اختبار قبول الطلاب لقسم الغناء بعد نصف سنة." وبفضل تشجيع الأستاذ خه جين شيانغ، ودع آهونغنيكه الأكورديون الذي تعلم العزف عليه لمدة أربع سنوات، وبدأ يغني ((لماذا تصبح الزهور حمراء هكذا؟)) مرة أخرى، و نجح في اختبار القبول لقسم الغناء.

بعد ست سنوات من الدراسة، تخرج آهونغنيكه في المعهد في يوليو عام 1981، وقد غنى أغنيته ((لماذا تصبح الزهور حمراء هكذا؟)) في حفل التخرج بالمعهد. ثم عاد آهونغنيكه إلى كاشغر؛ مسقط رأسه الذي اشتاق إليه كثيرا، وانضم لفرقة الغناء والرقص بمدينة كاشغر في منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم.

انغمس آهونغنيكه في عمله بحماسة عارمة، وأظهر براعته في الغناء والرقص، فغنى باللغات الطاجيكية والصينية والويغورية والروسية، وأصبح عضوا هاما بفرقة الغناء والرقص بمدينة كاشغر، وسافر إلى مدن ومقاطعات خارج شينجيانغ لتقديم العروض ممثلا لفرقته. وفي نفس الوقت، أصبح لديه أسرة سعيدة مكونة من زوجة جميلة وطفلين. طلب منه بعض فرق الغناء والرقص في المناطق الداخلية للصين للعمل فيها، ولكنه رفض وفضل أن يكرس جهوده لأسرته وقضيته في كاشغر.

كانت حياته تسير بشكل طبيعي حتى وقع ما لم يتوقعه؛ فقد فاضت روح زوجته لخالقها وهي في السابعة والعشرين من عمرها، لتترك له حزنا كبيرا وحملا ثقيلا. قال: "لم أستطع أن أغالب حزني، فبقيت في البيت لا أفارقه. زارني زملائي من قومية هان لتخفيف حزني وشجعوني على شحذ عزيمتي من أجل الطفلين." للخروج من هذه الأجواء المحزنة، استقال آهونغنيكه من عمله وغادر مسقط رأسه في الهضبة الثلجية، قاصدا إلى بكين مرة أخرى.

التحق بفرقة القوميات المركزية للغناء والرقص، فكان يعمل فيها نهارا ويغني في بار هايفان ليلا. قال: "كان راتبي الشهري في ذلك الوقت ثمانمائة يوان فقط، فكنت أغني في البار في وقت الفراغ لتدبير المال الكافي لإعالة الطفلين. لم أكن أشكو مهما كانت الأعمال التي تكلفني بها الفرقة، إيماني بأن الفرقة مكان للدراسة ولتربية الفنانين الحقيقيين." في عام 2000، بفضل جهوده، أصبح آهونغنيكه عضوا رسميا بفرقة القوميات المركزية للغناء والرقص، وأصبح لديه شقة كبيرة في بكين. قال آهونغنيكه متأثرا: "فرقة القوميات المركزية للغناء والرقص، هي الفرقة الوحيدة للعروض الفنية للأقليات القومية على المستوى الوطني في الصين، وتهدف إلى توارث وتطوير فنون وثقافة الأقليات القومية، وفيها أكثر من ثلاثمائة فنان من ست وثلاثين قومية صينية. في هذه الأسرة الكبيرة، أشعر بالسعادة والاعتزاز بأنني عضو فيها."

في عام 2005، تزوج آهونغنيكه من عازفة الكمان دالاتي بابايتسي، زميلته في المعهد المركزي للقوميات. منذ ذلك الوقت، يقدم الزوجان معا عرض أغنية ((لماذا تصبح الزهور حمراء هكذا؟))، على أنغام الآلات الموسيقية الغربية.

غناء شينجيانغ الجميلة

 خلال مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من أربعين عاما، فاز آهونغنيكه بجوائز عديدة، منها الجائزة الأولى لمسابقة الغناء الصينية للأقليات القومية في عام 1982، وجائزة القنبرة الفضية للدورة الثالثة لمسابقة "صوت جبال تيانشان" لمنطقة شينجيانغ في عام 1986، الجائزة الأولى في مهرجان التفاح الذهبي بالاتحاد السوفيتي، الجائزة الثانية للدورة الثانية لمسابقة الغناء للشباب بمنطقة شينجيانغ في عام 1990، الجائزة الثانية لمسابقة الغناء الصينية للأقليات القومية في عام 1992، الجائزة الذهبية لمسابقة "سقف العالم" العالمية للفنون في عام 2015. وأقام العديد من الحفلات الموسيقية الخاصة به، وسافر مع الفرقة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وفرنسا وإيطاليا والاتحاد السوفيتي وطاجيكستان.

يعيش إخوة وأعمام آهونغنيكه في هضبة البامير التي تُسمى بـ"سقف العالم"، وهم يجيدون العزف على مزمار الصقر الذي يُصنع من عظام جناح الصقر، ورقصة الصقر، ولهذا تحمل قوميتهم لقب "قومية الصقر". يشتاق آهونغنيكه إلى هضبة البامير ويرغب في تقديم مزيد من المساهمات لشينجيانغ. قال: "علي أن أشكر فرقة القوميات المركزية للغناء والرقص، وأشكر بكين العظيمة، وأشكر شينجيانغ الجميلة التي ربتني. سأظل ما بقيت حيا، أعمل لأكسب الشرف لأبناء شينجيانغ، وأعرض أجمل صورة لشينجيانغ أمام كل الشعب الصيني."

في عام 2009، قررت حكومة محافظة تاكسكورقان الذاتية الحكم لقومية الطاجيك، تعيين آهونغنيكه رئيسا للفرقة الفنية للمحافظة، ولهذا يسافر إلى المحافظة لإرشاد أعمال الفرقة الفنية من وقت لآخر. قال: "لا أهتم بالمنصب، وإنما أقبل هذا العمل اعتزازا بانتمائي لقوميتي. عندما قدمت عروضا في الولايات المتحدة الأمريكية، ظن كثير من المشاهدين الأمريكيين أنني من إيطاليا أو المكسيك أو إيران، فهم لا يعرفون شينجيانغ والطاجيك. أود أن أخبر العالم أنني صيني، وفي الصين ست وخمسون قومية، منها قومية الطاجيك. أريد أن أعرض ثقافة وفنون قومية الطاجيك أمام العالم." في يوليو عام 2010، قاد آهونغنيكه الفرقة الفنية لمحافظة تاكسكورقان لتقديم عروض في طاجيكستان، وحظيت عروضها بترحيب حار وتقدير كبير من المحليين.

آهونغنيكه، البالغ من العمر ستة وخمسين عاما، سيتقاعد عن عمله. قال إنه يريد أن يعود مع زوجته إلى منطقة شينجيانغ بعد التقاعد، لتحقيق حلمهما المشترك بتنشئة ورعاية المزيد من أكفاء الفنون في شينجيانغ، يصدحون بجمال منطقتهم.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037