في أواخر فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران لمدة خمسة أسابيع، مما أدى إلى انزلاق منطقة الخليج بأسرها إلى أتون المواجهة. ويتمثل الهدف المباشر لهذه الحرب، من وجهة نظر الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، في توجيه ضربات "جراحية" تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، ولا سيما مخزونها من الصواريخ الباليستية وإمكاناتها النووية، بما يضمن المحافظة على تفوقهما العسكري الاحتكاري في المنطقة. غير أن التجربة التاريخية للشرق الأوسط على مدى حوالي ثمانية عقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أثبتت مرارا أن السعي إلى تحقيق "الأمن المطلق" بالاعتماد الحصري على التفوق العسكري لا يفضي إلى السلام، بل يدفع المنطقة إلى مأزق أمني أكثر تعقيدا. ومن ثم، فإن تبني مفهوم "الأمن المشترك" يشكل سبيلا أساسيا لتجاوز هذه المعضلة المزمنة.
هوس "الأمن المطلق".. الجذور الحقيقية للتحرك العسكري الأمريكي- الإسرائيلي ضد إيران
في الثامن والعشرين من فبراير عام 2026، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة حملت اسم "الغضب الملحمي"، نفذتا خلالها ضربات جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع داخل حدود إيران، وكان هدفها المعلن تدمير القدرات النووية الإيرانية تدميرا كاملا. ومن منظور واشنطن وتل أبيب، فإن عبور إيران ما يعرف بـ"العتبة النووية" لن يقتصر على كسر التفوق العسكري التقليدي لإسرائيل فحسب، بل سيقوض أيضا الأساس الذي تستند إليه الهيمنة الأمريكية في المنطقة، والقائم على فجوة تكنولوجية مطلقة. وعليه، فإن سردية "التهديد النووي" ليست في جوهرها سوى ذريعة تطرح باسم "منع الانتشار النووي"، بينما تخدم فعليا هدف المحافظة على الاحتكار العسكري. أما هذا التمسك المفرط باحتكار التفوق العسكري، فيستند في جوهره إلى منطق أمني ضيق يقوم على هاجس "الأمن المطلق".
إن سعي إسرائيل إلى تحقيق "الأمن المطلق" بوصفه الهدف الوحيد، أفضى في نهاية المطاف إلى تكريس حالة من "عدم الأمن المطلق" لدى دول الجوار في الشرق الأوسط. لقد ظلت إسرائيل، بحكم نشأتها في بيئة جيوسياسية معقدة ومضطربة، تنظر إلى الأمن بوصفه هاجسا وجوديا ملحا. ومنذ تأسيسها، تبنت على نحو مستمر إستراتيجية أمنية تقوم على التفوق العسكري والضربات الاستباقية، سعيا إلى ضمان أمنها عبر إضعاف خصومها عسكريا، واحتلال الأراضي وإنشاء مناطق عازلة. غير أن هذه الأساليب، التي تعتمد بشكل مفرط على القوة العسكرية، وتحكمها عقلية "التكديس دون تقليص"، لا تؤدي إلا إلى إدخال إسرائيل نفسها في حلقة مفرغة من تصاعد انعدام الأمن. وقد أثبت تاريخ الشرق الأوسط مرارا أن أي محاولة لتحقيق "أمن مطلق" في ظل بنية أمنية إقليمية مختلة، تعني بالضرورة تكريس "عدم أمن مطلق" لدى الأطراف الأخرى. ومن ثم، فإن هذا الشعور العام بانعدام الأمن هو الذي يدفع قوى إقليمية، وفي مقدمتها إيران، إلى تطوير قدراتها في مجال الردع غير المتكافئ، وبناء ما يعرف بـ"محور المقاومة"، بما يفضي في نهاية المطاف إلى دوامة لا تنتهي من الفعل ورد الفعل.
تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى الإبقاء على هيمنتها الحصرية في الشرق الأوسط، ولذلك تنظر إلى القدرات العسكرية الإيرانية باعتبارها مصدر تهديد مباشرا ينبغي احتواؤه. وفي سياق الصراع الجاري بين واشنطن وتل أبيب من جانب وطهران من جانب آخر، لم يأت انخراط واشنطن في العمليات العسكرية ضد طهران نتيجة ضغوط إسرائيلية فحسب، وإنما أيضا يرتبط ارتباطا وثيقا بمصالح هيمنتها في المنطقة. فالشرق الأوسط يشكل ركيزة محورية في الإستراتيجية العالمية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعد السيطرة على موارد النفط والإبقاء على هيمنة الدولار وكبح صعود القوى الإقليمية، من أبرز أولوياتها الجيوسياسية. ومن ثم، عندما يتقاطع سعي إسرائيل إلى "الأمن المطلق" مع مصالح الهيمنة الأمريكية، ينشأ نوع خطير من الترابط الإستراتيجي الخطير؛ إذ توفر إسرائيل نقطة ارتكاز إستراتيجية لتعزيز الحضور الأمريكي في المنطقة، بينما تمنح واشنطن مغامرات إسرائيل العسكرية غطاء سياسيا غير مشروط تقريبا ودعما عسكريا واسع النطاق. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن نزعة الهيمنة الأمريكية تمثل في حد ذاتها أحد المصادر الرئيسية لانعدام الأمن في الشرق الأوسط، إذ إنها لا تسعى إلى تحقيق سلام حقيقي في المنطقة، بل إلى تكريس نظام هرمي يخدم مصالحها الخاصة. وفي هذا السياق، جاء تصريح وزير خارجية إيران عباس عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي معبرا بدقة عن هذا الواقع، حين أشار إلى أن ما يسمى بـ"المظلة الأمنية" الأمريكية، التي طالما جرى الترويج لها، قد تبين أنها مثقلة بالثغرات وعاجزة عن تحقيق الردع، بل إنها تسهم في تفاقم الأزمات بدل احتوائها.
حين يتحول "الأمن المطلق" إلى هاجس، وتغدو الهيمنة ديدنا راسخا، يصبح "تأثير البومرنغ" للحروب أمرا لا مفر منه، لينقلب في نهاية المطاف على صانعيه.
النتائج العكسية لـ"الأمن المطلق".. ارتدادات الحرب على واشنطن وتل أبيب
شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هذه الحرب بدافع إزالة ما يسمى بـ"التهديد الأمني"، والسعي إلى تعظيم تفوقهما العسكري إلى أقصى حد. غير أن مجريات الأحداث الراهنة تكشف أن هذه الحرب أخذت ترتد عليهما بقوة، على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية وغيرها، وهو ما يفضح الطبيعة الوهمية لفكرة "الأمن المطلق".
أما بالنسبة إلى إسرائيل، فهذه حرب محكوم عليها سلفا بعدم تحقيق أهدافها الأمنية. منذ اندلاع القتال وحتى الثالث عشر من مارس، زعمت القوات الإسرائيلية أنها شنت أكثر من 7600 غارة جوية على أهداف داخل حدود إيران، وهو ما قد يوحي بإلحاق أضرار جسيمة بالجانب الإيراني. غير أن الداخل الإسرائيلي نفسه تعرض في المقابل لهزات أمنية غير مسبوقة. واصلت إيران تنفيذ عملية "الوعد الصادق- 4"، التي وصلت حتى الحادي والثلاثين من مارس 2026 إلى الجولة الثامنة والثمانين من الهجمات، حيث تعرض مركز تل أبيب لقصف صاروخي، وأصيب مقر هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، ما أسفر عن خسائر فادحة في الأرواح والبنية التحتية. والأكثر إثارة للقلق بالنسبة لإسرائيل أن منظومتها الدفاعية الصاروخية، التي تعد ركيزة أساسية لأمنها، باتت تواجه ضغوطا متزايدة. فقد أكد مسؤول أمريكي أن مخزون صواريخ الاعتراض الباليستية لدى إسرائيل "يتقلص بشدة"، وأن منظومة "القبة الحديدية"، التي طالما اعتبرت مصدر فخر لها، آخذة في التآكل التدريجي. وفي الوقت نفسه، تواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متفاقمة على الساحة الدولية. فقد قامت إسبانيا بسحب سفيرها لدى تل أبيب وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فيما تتصاعد داخل الدول الغربية موجة الانتقادات المرتبطة بالوضع الإنساني. وهكذا، قد تحقق إسرائيل مكاسب تكتيكية محدودة على المدى القصير، لكنها تخسر أمنها الإستراتيجي على المدى البعيد. إذ تزداد إسرائيل عزلة وضعفا وتبتعد تدريجيا عن الهدف الذي سعت إليه، أي "الأمن المطلق".
أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أسفرت هذه الحرب عن تحطيم صورة "الجيش الأمريكي الذي لا يقهر"، وساهمت في تسريع مسار تآكل هيمنتها. وعلى الصعيد العسكري، تكبدت القوات الأمريكية خسائر ملموسة ومؤلمة. ووفقا لما أوردته صحيفة ((وول ستريت جورنال)) في الثالث عشر من مارس 2026، قتل ما لا يقل عن 13 جنديا أمريكيا خلال العمليات ضد إيران. كما تكبدت المعدات العسكرية الأمريكية خسائر فادحة؛ إذ تعرضت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" لهجوم أفقدها قدرتها القتالية، ما اضطرها إلى مغادرة منطقة الخليج والعودة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فيما استهدفت قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين بضربات دقيقة، طالت أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة ومرافق تخزين الوقود. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أدى تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، التي تجاوزت حاجز مائة دولار أمريكي للبرميل، بل واقتربت في بعض الفترات من 120 دولارا. وفي محاولة لاحتواء التداعيات، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في الحادي عشر من مارس، في خطوة غير مسبوقة، عن خطتها للإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي خلال 120 يوما مقبلا، ولكن لم تنجح هذه الإجراءات في تهدئة حالة الذعر في الأسواق. والأكثر تأثيرا على الداخل الأمريكي أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 20% خلال أحد عشر يوما فقط من اندلاع الصراع، مما فرض أعباء اقتصادية مباشرة على الأسر الأمريكية العادية. وعلى الصعيد السياسي، أدت موجة ارتفاع الأسعار إلى تصاعد الاحتجاجات داخل الولايات المتحدة الأمريكية. فقد شهدت أكثر من خمسين مدينة تظاهرات متكررة، عبر فيها المحتجون عن تشككهم في شرعية هذه العمليات العسكرية، وطالبوا إدارة دونالد ترامب بوقف التدخل العسكري في الشرق الأوسط. بل إن القاعدة الانتخابية الأساسية لترامب، أي تيار "ماغا"، أبدت بدورها معارضة واضحة للانخراط العميق في النزاعات الخارجية والانزلاق مجددا في مستنقع الحروب بالشرق الأوسط. وعندما ترتد كلفة الحرب إلى الداخل الأمريكي، فإن حالة السخط الشعبي والشكوك المتزايدة تتحول تدريجيا إلى اضطراب سياسي مستمر، ما يجعل مسار تراجع الهيمنة الأمريكية أكثر وضوحا في ظل أجواء الحرب.
وعلى هذا الأساس، تكشف المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر عن مفارقة لافتة تستدعي التأمل: الإصرار على السعي إلى "الأمن المطلق" قد يفضي في نهاية المطاف إلى "عدم أمن مطلق".
"الأمن المشترك".. أساس حل المعضلة الأمنية في الشرق الأوسط
لتفكيك هذه المفارقة الأمنية، لا بد من العودة إلى الأسس الفكرية وتصحيح جذورها المختلة. وفي هذا السياق، تمثل مبادرة الأمن العالمي التي طرحتها الصين، إلى جانب مفهوم "الأمن المشترك"، رؤية أمنية جديدة تتجاوز أنماط التفكير الجيوسياسي التقليدي، وتركز على تحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة، بما يفتح آفاقا جديدة لمعالجة المعضلة الأمنية في الشرق الأوسط.
من منظور نظري، يعد السعي إلى تحقيق "الأمن المطلق" نتيجة حتمية لمنطق النظرية الواقعية الغربية. فوفقا للتصور التقليدي في نظريات العلاقات الدولية ذات الطابع الواقعي، ينظر إلى الأمن بوصفه موردا نادرا يتسم بالتنافس والإقصاء، حيث يربط بقاء الدول بامتلاك تفوق نسبي في موازين القوة. ويشكل هذا الفهم الأمني القائم على "لعبة المحصلة الصفرية" الأساس الفكري الذي يغذي نشوء المعضلة الأمنية في الشرق الأوسط. في المقابل، يكشف مفهوم "الأمن المشترك" أن جوهر الأمن يقوم على التبادل وعدم القابلية للتجزئة؛ إذ بات أمن الدول، في عصر العولمة، متشابكا على نحو وثيق، بحيث لا يمكن لأي دولة أن تبني "جزيرة أمنية" خاصة بها على أنقاض الآخرين. ولا يعد هذا الطرح مجرد خطاب أخلاقي ذي نزعة مثالية، بل يستند إلى دروس واقعية من الصراعات المعاصرة؛ فانتشار الإرهاب عبر الحدود وتدفقات اللاجئين العابرة لحدود الدول والتقلبات الحادة في أسواق الطاقة، جميعها تؤكد أن التداعيات السلبية للصراعات المحلية لا تلبث أن ترتد على جميع الأطراف، بما في ذلك الجهات التي أشعلتها. وفي هذا الإطار، فإن ما شهدته العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذتاها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، من "تأثير البومرنغ" هو تجسيد واقعي لمبدأ عدم قابلية الأمن للتجزئة.
ومن زاوية مسؤولية القوى الكبيرة، وفي ظل الانخراط العميق للقوى الخارجية في شؤون الشرق الأوسط، تكتسب أنماط سلوك هذه القوى تأثيرا حاسما في تشكيل البنية الأمنية الإقليمية. فقد درجت مقاربات الهيمنة التقليدية على النظر إلى الشرق الأوسط باعتباره ساحة للتنافس الجيوسياسي، حيث تعمل القوى الكبيرة على إعادة تشكيل النظام الإقليمي وفقا لمصالحها الخاصة، وهو ما يؤدي في الغالب إلى تفاقم المعضلة الأمنية بدلا من احتوائها. في المقابل، يدعو مفهوم "الأمن المشترك" إلى أن تتجاوز القوى الكبيرة أنماط التفكير الجيوسياسي التقليدي، وأن توظف قدراتها بروح من المسؤولية، بما يمكنها من أداء دور بناء في الوساطة. ويتمثل جوهر هذا الدور في عدم فرض الإرادة خاصة على دول المنطقة، بل في دعم اختياراتها التنموية المستقلة، وتهيئة الظروف المؤاتية لتعزيز الحوار والتعاون الإقليميين. تجسد الممارسة الدبلوماسية للصين في الشرق الأوسط تطبيقا عمليا لهذا النهج، فهي لا تسعى إلى بناء وكلاء ولا تعمل على تكريس نطاق نفوذ ولا تسعى إلى ملء ما يسمى بـ"فراغ القوة"، بل تضطلع بدور وسيط عادل يدفع نحو تسوية القضايا الساخنة بالوسائل السياسية. كما أشار وزير خارجية الصين وانغ يي إلى أن الصين، بصفتها صديقا وديا وشريكا إستراتيجيا لدول الشرق الأوسط، مستعدة للعمل مع دول المنطقة على تنفيذ مبادرة الأمن العالمي، بما يعيد النظام إلى الشرق الأوسط والطمأنينة إلى شعوبه والسلام إلى العالم. يمثل هذا التصريح التزاما واضحا تجاه شعوب الشرق الأوسط، كما يعكس في الوقت ذاته تجسيدا حيا لمفهوم "الأمن المشترك".
في هذه الأرض التي أنهكتها ويلات الحروب في الشرق الأوسط، لا يعد "الأمن المشترك" طرحا نظريا مجردا، بل يمثل السبيل الوحيد للخروج من المعضلة الأمنية. الفوضى والحروب ليست قدرا محتوما لشعوب المنطقة، بل يمكن تجاوزها عبر مسار جديد قائم على الحوار بدل المواجهة وعلى الشراكة بدل التحالفات، وعلى تحقيق الفوز المشترك بدل منطق "لعبة المحصلة الصفرية".
وعند النظر إلى هذه الحرب التي "ما كان ينبغي أن تقع"، يتضح أن سعي إسرائيل إلى تحقيق "الأمن المطلق" لم يفض إلى مبتغاها، وأن الولايات المتحدة الأمريكية، بفعل إيمانها المفرط بمنطق الهيمنة، قد وجدت نفسها غارقة في مستنقع الحرب. ويكمن السبب الجوهري في انحرافهما عن المبدأ الأساسي القائم على "عدم قابلية الأمن للتجزئة"؛ إذ إنه في عالم تتشابك فيه المصالح بشكل متزايد، لا يمكن لأي دولة أن تبني أمنها الخاص على أنقاض الآخرين أو أن تنشئ لنفسها جزيرة أمنية معزولة. انطلاقا من ذلك، تطرح مبادرة الأمن العالمي التي قدمتها الصين، بصفتها أهم قوة للسلام والاستقرار والعدالة على الصعيد الدولي، مسارا واقعيا لمعالجة المعضلة الأمنية الممتدة في الشرق الأوسط. وقد حدد الوزير وانغ يي، خلال المؤتمر الصحفي للدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، خمسة مبادئ أساسية لمعالجة قضايا الشرق الأوسط، وهي: احترام سيادة الدول، وعدم إساءة استخدام القوة، والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واللجوء إلى الحلول السياسية للنزاعات الساخنة، واضطلاع القوى الكبيرة بدور بناء. ويكمن جوهر هذه المبادئ في ترسيخ مفهوم "الأمن المشترك"، بما يسهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية وتحقيق سلام واستقرار دائمين. لا سبيل أمام الشرق الأوسط للخروج من هذه المعضلة الأمنية إلا بالتخلي عن التفكير الضيق المتمثل في "الأمن المطلق"، والالتزام برؤية أمنية تقوم على الشمول والتكامل والتعاون والاستدامة، ومن خلال معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور وتحقيق الفوز المشترك عبر التضامن والتعاون، بما يمهد الطريق نحو سلام دائم وتنمية مستدامة في المنطقة.
--
تيان ون لين، عميد معهد دراسات الشرق الأوسط بكلية الدراسات الدولية والإقليمية في جامعة رنمين الصينية.
