عين صينية < الرئيسية

نبراس الحضارات على طريق المصير المشترك للبشرية في عصر ما بعد الوباء

: مشاركة
2020-09-08 09:31:00 الصين اليوم:Source وو سي كه هو يوي شيانغ:Author

أجرت الصين والدول العربية مؤخرا تبادلات غير مرة بشأن تعزيز التضامن لمكافحة الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19) وتحقيق تطور الدول ونمو اقتصادها وغيرها من الأهداف الهامة في عصر ما بعد الوباء. في ظل اللحظة الحاسمة للاختيار بين الأحادية والتعاون الدولي، عبرت كل من الصين والدول العربية عن دعمها للنظام المتعدد الأطراف والإنصاف الدولي وتقوم برفع مستوى العلاقة الثنائية من خلال الأعمال الملموسة.

الاستماع إلى آراء من مختلف الحضارات لتعزيز التعاون والكفاح ضد كوفيد- 19

خلال تفشي كوفيد- 19، وبينما تشهد الأوضاع العالمية تغيرات عميقة، وتتصاعد الأحادية، والحمائية، وسياسات القوة والهيمنة، وتنشر بعض الدول معلومات كاذبة وشائعات بل توجه أصابع الاتهام للآخرين، جرت سلسلة من الحوارات والتبادلات بين الحضارتين الصينية والعربية اللتين تتميزان بعلاقات تاريخية وصداقة عميقة وروح التضامن.

في الثاني والعشرين من يونيو عام 2020، عقد عبر الإنترنت الاجتماع الاستثنائي لمؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية تحت عنوان "التعاون للتشارك في بناء رابطة المصيرالمشترك بين الصين والدول العربية في العصر الجديد". أوضح الحزب الشيوعي الصيني و68 حزبا سياسيا ومنظمة سياسية من الدول العربية أن التعاون والتضامن أقوى الأسلحة لمكافحة الوباء ومعارضة تسييس الوباء والوصم بالفيروس، وتدعو كافة الدول لتعزيز التعاون والتنسيق السياسي لمكافحة الوباء. أكد البيان المشترك الصادر بعد الدورة التاسعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي أهمية التعاون الصيني- العربي في المعركة ضد الوباء وتعزيز التعاون والتضامن والدعم المتبادل لمواجهة الوباء والتغلب على التحديات.

عقدت الدورة التاسعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي في السادس من يوليو عام 2020 عبر الإنترنت. صدر عن الاجتماع ثلاث وثائق هامة، هي ((الإعلان المشترك للتضامن فى مكافحة كوفيد- 19 بين الصين والدول العربية))، ((إعلان عمان)) و((البرنامج التنفيذي لمنتدى التعاون الصيني- العربي لعام 2020- 2022)). وقد أرسل الرئيس الصيني شي جين بينغ رسالة تهنئة إلى الاجتماع معبرا عن الاهتمام العالي بالتعاون الصيني- العربي في الوضع الجديد ومتانة العلاقة الودية بين الصين والدول العربية. باعتباره معلما هاما للعلاقة بين الصين والدول العربية، وعلى مدى الستة عشر عاما الماضية، فقد تغلب منتدى التعاون الصيني- العربي الذي أُنشئ في بداية القرن الحادي والعشرين على الصعوبات والتحديات المختلفة. أثبتت ثلاث دورات للاجتماع الوزاري للمنتدى التي عُقدت بمناسبة الأزمة المالية العالمية، الربيع العربي وكوفيد- 19 أن العلاقة التعاونية الودية بين الصين والدول العربية مستقرة في وسط عالم يعج بعوامل عدم اليقين. إن هذا ليس في مصلحة الصين والدول العربية فحسب، وإنما أيضا يدفع سلام العالم واستقراره وتطوره. يسرنا أن نرى التعاون الوثيق بين الصين والدول العربية في الموارد والطب والثقافة وغيرها من المجالات المختلفة، مما يعكس الصداقة والعلاقة العميقة بين الجانبين والمصير المشترك بينهما.

فضلا عن التبادلات على مستوى الحكومات، يدرك الشعبان الصيني والعربي أن المسافة لا تعرقل التبادلات بينهما وأن الوباء لن يضعف متانة وعمق الصداقة والثقة بينهما. لذا، يعمل الشعبان الصيني والعربي على تعزيز التبادلات لتعميق العلاقة والتفاهم بينهما.

في الثلاثين من يونيو عام 2020، عقد اجتماع الحوار بين الباحثين من مؤسسات الفكر الصينية والعربية عبر الإنترنت، تحت رعاية جمعية الصداقة للشعب الصيني مع البلدان الأجنبية وجمعية الصداقة الصينية- العربية ورابطة جمعيات الصداقة الصينية- العربية وبتنظيم من جامعة الدراسات الدولية ببكين، حيث ناقش الخبراء والأكاديميون الصينيون والعرب الموضوعات المختلفة بصورة إيجابية، الأمر الذي قدم الحكمة والقوة الشعبية لبناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية. رأى المشاركون أن التضامن والتعاون الدولي طريق ضروري للوقاية من الوباء ووافقوا على أن فكرة "رابطة المصير المشترك للبشرية" التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ تعد حلا فعالا لإنعاش الاقتصاد العالمي في عصر ما بعد الوباء.

تتميز الصين والدول العربية بالعناصر التاريخية المماثلة منذ الزمن القديم. أما اليوم فيقف الجانبان في مرحلة مفتاحية للتنمية وتحول أنماط النمو. لذا، يجب على الصين والدول العربية تعزيز الترابط والتواصل ومعارضة الحمائية لتقليل تأثيرات الوباء على التجارة والنقل الدولي وخلق بيئة جيدة للمحافظة على استقرار السلسلة الصناعية وسلسلة الإمداد ودفع انتعاش الاقتصاد.

في الحادي عشر من يوليو عام ٢٠٢٠، أقامت مؤسسة الفكر الرفيع المستوى بالأكاديمية الصينية للعلوم والمعهد الصيني- الأفريقي وجامعة الشارقة بالإمارات ندوة افتراضية بعنوان "التعاون بين الصين والشرق الأوسط في ظل وباء كوفيد- 19: تعميق الصداقة التقليدية وبناء المستقبل المشترك" حيث ناقش الخبراء موضوعات حول "التعاون بين الصين والدول في الشرق الأوسط لمكافحة الوباء" و"التطلعات إلى التعاون بين الصين والشرق الأوسط في عصر ما بعد الوباء" وغيرهما من الموضوعات. وافق المشاركون على أن الصين والدول في الشرق الأوسط تساعد بعضها بعضا وتتعاون في بناء "طريق الحرير للصحة" لمكافحة الوباء، الأمر الذي يعزز الصداقة بينها ويفسر مفهوم رابطة المصير المشترك للبشرية. هذا هو النموذج الأمثل للتعاون الدولي في مكافحة الوباء، مما يسهم في بناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية.

 في السابع عشر من يوليو عام ٢٠٢٠، أقام المركز الثقافي الصيني بالقاهرة اجتماعا افتراضيا بعنوان "مسار التبادل الأدبي بين الصين والعالم العربي بعد الوباء"، حيث شارك أكثر من مائتين من الأكاديميين المشاهيروالخبراء والطلاب ووسائل الإعلام من الصين ومصر. ويرى هؤلاء أن التبادلات الأدبية وسيلة هامة لتعزيز التفاهم بين الشعبين الصيني والعربي وأكدوا على بناء منصة التبادل للآداب الصينية والعربية وتوسيع نطاق التبادلات وجذب مزيد من الناس المولعين بالآداب العربية وتعزيز الترجمة المتبادلة للأعمال الأدبية الصينية والعربية الممتازة وإنتاج المزيد من أعمال الترجمة الجيدة للقراء الصينيين والعرب.

التمسك بالنظام المتعدد الأطراف والتعاون القائم على الفوز المشترك

"التعاون" و"التضامن" و"النظام المتعدد الأطراف"، من أكثر العبارات شعبية في التبادلات الحكومية والشعبية بين الصين والعرب خلال مكافحة الوباء.

من الضروري تعزيز التعاون المتعدد الأطراف لتحسين التضامن العالمي لمكافحة الوباء. يجب على مختلف الدول في العالم أن تتضامن وتتعاون لمواجهة الفيروس الذي يعد عدوا مشتركا لكل البشرية، لتحقيق الانتصار عليه في نهاية المطاف. دعمت الحضارتان بعضهما البعض وكافحتا الجائحة جنبا إلى جنب، ما يفسر الدلالة العميقة لرابطة المصير المشترك الصيني- العربي ويضع معيارا جديدًا للتعاون الدولي في مكافحة الوباء. بالإضافة إلى ذلك، يعد التضامن بين الصين والدول العربية والتعاون المتعدد الأطراف مفتاحا للانتصار على الوباء. لذلك، ينبغي للمجتمع الدولي تعزيز التضامن والدعم المتبادل لمواجهة كوفيد- 19 وغيره من التحديات العالمية وهذه فكرة محورية للنظام المتعدد الأطراف.

الوباء هو أيضا اختبار للحوكمة العالمية. لا يمكن تحقيق النجاح التام في المعركة ضد فيروس كورونا الجديد إلا من خلال التمسك بالفكرة الصحيحة وإجراء التعاون الدولي الفعال. إن المبدأ الأساسي للتعددية هو أن الشؤون الدولية يجب أن تتولاها جميع الدول من خلال التشاور، ويجب أن يتم التعامل معها وفقا للقواعد المتفق عليها من قبل الجميع، ويجب أن تؤخذ مصالح واهتمامات جميع البلدان في الاعتبار. لقد كانت ولاتزال الصين والدول العربية ملتزمة بالمبدأ الأساسي، حيث أعاد الجانبان تأكيد التزامهما بالنظام المتعدد الأطراف ومعارضة الأحادية والمحافظة على الأنظمة الدولية ومحورها الأمم المتحدة، في سلسلة من البيانات المشتركة للمؤتمرات، وذلك يساعد على حماية الانصاف والعدالة الدولية. نظرا للتحديات الدولية اليوم، يجب على كل الدول في العالم التمسك بالنظام المتعدد الأطراف. هذا توافق عام في المجتمع الدولي.

تتعلق مكافحة الوباء في العالم بصحة الناس وازدهار العالم ومصير البشرية. بالتالي، ينبغي للعالم تعزيز التضامن على أساس النظام المتعدد الأطراف. تدعو كل من الصين والدول العربية إلى دعم النظام المتعدد الأطراف وتعزيز التضامن والتعاون بين الدول المختلفة، مما يدفع التضامن العالمي لمكافحة الوباء إلى الأمام.

التمسك بالنظام المتعدد الأطراف وسيلة هامة لحماية الإنصاف والعدالة الدولية. بفضل المشاركة المتساوية بين الأطراف المعنية، تظهر الآلية المتعددة الأطراف حيويتها مما يشكل قوة مشتركة فعالة لحماية الإنصاف الدولي. وبنفس المنطق، مع حماية الإنصاف الدولي، بإمكاننا أن نحافظ على حيوية الآلية المتعددة الأطراف ونجمع قوة مشتركة في العالم لمكافحة الوباء. لكن، يؤسفنا أن نلاحظ أن بعض الساسة من دول معنية يحاولون تسييس الوباء والوصم بالفيروس وممارسة التحيز العنصري والأيديولوجي، الأمر الذي يؤدي إلى التأثير السلبي في المعركة ضد الوباء. توافق الصين والدول العربية على معارضة تسييس الوباء والوصم بالفيروس، ويقفان ضد التحيز وتشويه سمعة البلدان الأخرى ونشر المعلومات الخاطئة والأخبار المزيفة، الأمر الذي يظهر العزم القوي للصين والدول العربية في الالتزام بالإنصاف الدولي. إن هذا التوافق العام مفيد جدا لدفع التعاون الدولي لمكافحة الوباء والمحافظة على المصالح المشتركة للدول النامية.

بناء مستقبل البشرية ذي المصير المشترك

اليوم، لا يمكننا أن نهمل حقيقة أن الناس يعيشون معا على كوكب واحد هو الأرض. لذلك، بناء رابطة المصير المشترك المتميز بتقاسم الأفراح والأتراح، هو رأي أساسي مشترك بين الصين والدول العربية حول مسيرة البشرية في عصر ما بعد الوباء.

يقع العالم اليوم في مرحلة التطورات والتعديلات والإصلاحات الكبيرة، حيث يتطور العالم المتعدد الأقطاب وعولمة الاقتصاد ومعلوماتية المجتمع وتعددية الثقافات بصورة عميقة. بالإضافة إلى ذلك، يتسارع إصلاح أنظمة الحوكمة العالمية والنظام الدولي. في هذه الحالة، يزداد الترابط والاعتماد المتبادل بين الدول المختلفة بصورة غير مسبوقة، وما زال السلام والتنمية التيار الرئيسي لعصرنا. في الوقت ذاته، يواجه العالم مزيدا من تحديات عدم الاستقرار وعدم اليقين. وتشتد المخاطر الأمنية غير التقليدية بصورة مطردة. فيمكننا أن نقول إن البشرية تواجه كثيرا من التحديات المشتركة. ولا يمكن لأي دولة أن تعالجها وتتصدى لها بمفردها. لذا، يجب على مختلف الدول أن تتعاون وتساعد بعضها بعضا.

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ: "إن رابطة المصير المشترك للبشرية، مثل اسمها، تعني ارتباط مستقبل ومصير جميع الأمم والدول ارتباطا وثيقا، حيث ينبغي لها المشاركة في السراء والضراء، والعمل سويا لجعل كوكب الأرض الذي ولدنا عليه ونعيش عليه عائلة كبيرة متناغمة، وترجمة تطلّعات الشعوب لحياة أفضل على أرض الواقع." فيجب على كل الدول أن تبذل قصارى جهودها لبناء رابطة المصير المشترك للبشرية. تهتم الصين بتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الوباء وتتحمل مسؤوليتها كدولة كبيرة وتلعب دورا إيجابيا لدفع بناء رابطة المصير المشترك للبشرية. يعتبر التعاون بين الصين والدول العربية نموذجا جيدا لبناء رابطة المصير المشترك. علاوة عن ذلك، تتعاون الصين والدول العربية مع دول العالم الأخرى والمنظمات الدولية بصورة مفتوحة للمحافظة على أمن الصحة العامة إقليميا وعالميا. بفضل التعاون الودي والتضامن المخلص للتغلب على التحديات، يضيء نور الحضارتين الصينية والعربية الطريق المشرق للبشرية المتسم بالمصير المشترك.

--

وو سي كه، المبعوث الصيني الخاص الأسبق للشرق الأوسط ودبلوماسي مخضرم.

هو يوي شيانغ، رئيس معهد الشرق الأوسط في جامعة الدراسات الدولية ببكين.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037