عين صينية < الرئيسية

لنعمل معا لبناء كوكبنا الجميل

: مشاركة
2020-05-17 14:29:00 الصين اليوم:Source وو سي كه وهو يوي شيانغ:Author

ربيع عام ٢٠٢٠ مختلف عن كل السنوات السابقة، حيث سيبقى في ذاكرة العالم أجمع انتشار فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19) في أنحاء العالم، باعتباره أسوأ وباء في هذا القرن، ويهدد حياة البشر بشكل خطير. تتضامن جميع بلدان العالم معا لمكافحة الفيروس وبشن معركة عالمية لحماية حياة البشر. في السادس والعشرين من مارس، عقدت المملكة العربية السعودية، باعتبارها الرئيس الدوري الحالي لمجموعة العشرين، قمة خاصة عبر الفيديو حول مكافحة كوفيد- 19، وهي القمة الأولى التي تُستخدم فيها تقنية الفيديو عن بُعد في تاريخ مجموعة العشرين، وتوقعت مختلف الأطراف في هذه القمة، تحقيق نتائج إيجابية حول الحصول على آراء مشتركة ومعالجة كوفيد- 19 معا واستقرار الاقتصاد العالمي. وقد حضر الرئيس الصيني شي جين بينغ القمة من بكين، وألقى كلمة هامة بعنوان ((العمل معا لهزيمة كوفيد- 19)). وقدم الرئيس شي مقترحا من أربع نقاط في كلمته على أساس مفهوم رابطة المصير المشترك للبشرية والخبرات الصينية حول معالجة كوفيد- 19 وتعزيز التعاون الدولي في الوقاية من الفيروس والسيطرة عليه واستقرار الاقتصاد العالمي: أولا، بذل كل الجهود في الوقاية من فيروس كورونا الجديد والسيطرة عليه في العالم؛ ثانيا، القيام بالتعاون الدولي الفعال للوقاية منه؛ ثالثا، دعم المنظمات الدولية بنشاط للعب دورها؛ رابعا، تعزيز تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي في العالم. وقد استجاب الرئيس شي لتوقعات الأطراف، وأرسل إشارات إيجابية من خلال مقترحاته، مما أثار ردود فعل إيجابية لدى جميع الأطراف.

كوفيد- 19 عدونا المشترك الذي لا يعرف حدودا

في ربيع هذا العام، تفشى فيروس كورونا الجديد فجأةً. بعد بذل جهود شاقة وتضحيات ضخمة، تمكنت الصين من السيطرة على الفيروس، وتسارع في استعادة عجلة الإنتاج والنظام المعيشي فيها. الصين لم تبذل جهودها لمنع انتشار الوباء بشكل فعال وحماية صحة الصينيين وسلامتهم فحسب، وإنما أيضا كسبت الوقت ووفرت خبرات مفيدة للعالم لمكافحة الفيروس.

مع انتشار كوفيد- 19 على الصعيد العالمي، اتصل الرئيس شي جين بينغ بقادة العديد من البلدان والمنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية عبر طرق مختلفة سعيا لتعزيز التعاون بين البلدان والمنظمات المختلفة، من أجل تحقيق الانتصار في الحرب العالمية ضد الفيروس بشكل مشترك. تلعب منظمة الصحة العالمية دورا هاما في صياغة التدابير العلمية للوقاية من الفيروس والسيطرة عليه ومنع انتشار الوباء عبر الحدود، ويمكن لها تقديم المعلومات المجمعة والاقتراحات المستهدفة لجميع الدول. في هذه القمة، اقترح الرئيس شي جين بينغ عقد اجتماع لوزراء الصحة لمجموعة العشرين في أقرب وقت ممكن، ودعا إلى بذل الجهود المشتركة لمساعدة البلدان النامية ذات أنظمة الصحة العامة الضعيفة على تحسين قدراتها في معالجة الفيروس، واقترح إطلاق مبادرة بشأن دعمها في مكافحة كوفيد- 19 وعقد اجتماع عالمي رفيع المستوى بشأن سلامة الصحة العامة. بالإضافة إلى ذلك، أشار الرئيس الصيني إلى أن الصين ستتحمل المسؤولية كدولة مسؤولة كبيرة وتكثف جهودها لتوريد المكونات الصيدلانية الفعالة والاحتياجات اليومية ومستلزمات الوقاية من الفيروس إلى السوق الدولية.

لقد قدمت الصين خبراتها والحلول حول الوقاية من الفيروس وعلاجه، وترجمتها بعدة لغات، وأقامت مؤتمرات دولية لتبادل الخبرات حول مكافحة الفيروس، وعقدت اجتماعات بالفيديو مع خبراء صحيين من العديد من البلدان، كما أرسلت فرقا طبية إلى إيران والعراق وإيطاليا وصربيا وغيرها، وتتعاون مع البلدان المعنية في البحث عن لقاحات وأدوية لعلاج كوفيد- 19. بمبادرة من الصين، عُقد الاجتماع الخاص لوزراء خارجية الصين وآسيان بشأن مكافحة فيروس كورونا الجديد في لاوس. كما عقدت الصين واليابان وجمهورية كوريا اجتماعا لوزراء الخارجية عبر الفيديو بشأن فيروس كورونا الجديد. وأنشأت الصين وجمهورية كوريا آلية تعاون مشتركة للوقاية من الفيروس والسيطرة عليه. علاوة على ذلك، قامت الصين بالتبادل مع حوالي مائتي خبير عربي من ست عشرة دولة عربية عبر الفيديو من أجل مناقشة المشكلات والمستجدات حول الوقاية من الوباء بشكل عميق وحققت نتائج جيدة.

رابطة المصير المشترك للبشرية هي مستقبلنا المشترك

لن ينسى الشعب الصيني الدعم الذي لا يقدر بثمن، المقدم من المجتمع الدولي للصين، عندما كانت الصين تعيش أياما قاسية وتعاني من صعوبات في مكافحة الفيروس، حيث أعرب أكثر من ١٧٠ من قادة الدول وأكثر من ٥٠ من رؤساء المنظمات الدولية والإقليمية عن دعمهم وتعازيهم للقيادة الصينية، وقدمت ٧٩ دولة و١٠ منظمات دولية المساعدة للشعب الصيني خلال المعركة ضد الفيروس. إن الأمة الصينية أمة تقدر المعروف وتشعر بالامتنان لكل من ساندها، وتشعر بالتعاطف مع البلدان المتضررة من الوباء، وتبذل قصارى جهودها لمساعدة تلك البلدان. وقد أعلنت الحكومة الصينية عن تقديم مساعدات الطوارئ، بما فيها تقديم الإمدادات الطبية مثل كواشف الحرارة والأقنعة الطبية، لأكثر من ثمانين دولة ولمنظمات دولية وإقليمية مثل منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأفريقي. كما قدمت الصين منحة بقيمة عشرين مليون دولار أمريكي لمنظمة الصحة العالمية لدعم تعاونها الدولي في مكافحة الفيروس. كما قدمت الحكومات المحلية والشركات والمؤسسات الخاصة في الصين دعما للبلدان التي تعاني من فيروس كورونا الجديد.

في الفترة الهامة لمكافحة الفيروس، أطلقت وسائل إعلام وسياسيون في الولايات المتحدة الأمريكية مرة بعد مرةٍ آراء وتصريحات غير مسؤولة مثل "الفيروس الصيني" و"فيروس ووهان". إن تلك الآراء تحتوي بوضوح على عنصرية وتنمر، وتسعى إلى نقل التناقضات والتملص من الأخطاء في التعامل مع الفيروس. فيروس كورونا الجديد لا يعرف حدودا أو عرقا، ومحاربة الفيروس مسؤولية عالمية. إن مصدر الفيروس يعود إلى موضوع علمي، ويقوم العلماء والباحثون حاليا بالبحث عن أسباب نشوئه وإيجاد إجابات علمية مختصة، بالتأكيد، وصم الصين وتحميلها المسؤولية يتعارض مع تصريحات منظمة الصحة العالمية. أولئك السياسيون يخدعون أنفسهم والآخرين عبر تلك التصريحات والأفعال، التي لا تمكّنهم من مكافحة الفيروس، بل تؤثر على آرائهم حول حقيقة الوضع والفيروس، مما يترك أثرا سلبيا على اتخاذ الإجراءات الفعالة في الوقت المناسب في بلادهم.

وقد أعربت منظمة الصحة العالمية مرارا وتكرارا عن معارضتها لربط الفيروس ببلدان ومناطق محددة. في إطار تفشي الفيروس بشكل شديد في العالم، تتمسك الصين بمفهوم رابطة المصير المشترك للبشرية، وتصدر المعلومات عن الفيروس بشكل منفتح وشفاف ومسؤول، وتقدم لمنظمة الصحة العالمية وجميع الدول التسلسل الجيني للفيروس والخبرات حول الوقاية منه والسيطرة عليه وعلاجه في الوقت المناسب، وتبذل قصارى جهودها في مساعدة الدول الأخرى، وأرسلت فرقا من الخبراء الطبيين، وتتبرع بالموارد الطبية؛ كل تلك الإجراءات الصينية تعكس أخلاق الصين ومسؤوليتها كدولة مسؤولة كبيرة، وقد لاقت تقديرا عاليا من قبل المجتمع الدولي. قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة: "قدمت الصين مساهمات كبيرة وتضحيات هائلة للبشرية جمعاء، وتفي بوعودها لبناء رابطة المصير المشترك للبشرية." وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن إجراءات الصين لا تحافظ على الشعب الصيني فحسب، وإنما أيضا توفر وقتا ثمينا للعالم. لكن بعض السياسيين الأمريكيين غضوا أنظارهم عن التضحيات الضخمة والمساهمات الكبيرة الصينية في الحفاظ على صحة الإنسان وسلامة الصحة العامة العالمية، وركزوا على تشويه سمعة الصين سعيا إلى تضليل المجتمع الدولي وعزل الصين. وهذا لا يتعارض مع النصيحة المهنية لمنظمة الصحة العالمية فحسب، وإنما أيضا يتعارض مع توقعات وجهود المجتمع الدولي في التضامن معا لمكافحة الفيروس، مما يعكس التحيز الأيديولوجي وعقلية الحرب الباردة. وقد أكدت منظمة الصحة العالمية مرة بعد مرة، أن وصم الصين هو فعل أكثر خطورة من الفيروس نفسه. في إطار مواجهة التحدي الضخم في محاربة الفيروس، العمل معا والتغلب على الصعوبات معا هو الطريق الصحيح للبشرية جمعاء.

دفع التجارة بدون عوائق واستعادة الثقة في انتعاش الاقتصاد العالمي

ترك انتشار الفيروس تأثيرا شديدا على الاقتصاد العالمي وأعاق عمليات الإنتاج والتجارة بين مختلف الدول، كما أدى إلى اضطراب في الأسواق المالية العالمية وارتفاع معدل البطالة في بعض الدول. لذا، أكد الرئيس شي في القمة على أن أعضاء مجموعة العشرين يجب عليهم اتخاذ الإجراءات المشتركة لخفض التعريفات الجمركية أو إلغائها وإزالة الحواجز وتسهيل التجارة من أجل استعادة الثقة في انتعاش الاقتصاد العالمي. تواجه الصين تحديات وتتخذ التدابير بشكل سريع لتحقيق استقرار الاقتصاد. في الوقت الحاضر، تقوم الصين باستئناف العمل بطريقة منظمة على أساس تنفيذ تدابير الوقاية من الفيروس بشكل جيد، وتلعب دورها الهام في استقرار السلسلة الصناعية العالمية وسلسلة الإمداد وتعزيز ثقة المجتمع الدولي في آفاق تنمية الاقتصاد العالمي؛ في نفس الوقت، تنفذ الصين سياسة مالية استباقية وسياسة نقدية حصيفة، وتواصل تعزيز الإصلاح والانفتاح وتخفيف قواعد النفاذ إلى الأسواق وتحسين البيئة التجارية وزيادة الواردات والاستثمار الأجنبي، مما يقدم مساهمات فعالة في استقرار الاقتصاد العالمي. تتخذ مجموعة العشرين الآن التدابير الفعالة لدعم الاقتصاد وحماية المؤسسات، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛ وتستخدم الضمان الاجتماعي لحماية الفئات الضعيفة. ستضخ مجموعة العشرين، كجزء من السياسات المالية المستهدفة والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان، خمسة تريليونات دولار أمريكي في الاقتصاد العالمي لتخفيف الأثر الاجتماعي والاقتصادي والمالي الناجم عن فيروس كورونا الجديد. يأمل الناس أن تلعب مجموعة العشرين دورها القيادي بعد عقد القمة. على الرغم من أن بعض الدول تنفذ سياسات التنشيط، ينبغي لجميع البلدان القيام بتعاون أكثر انفتاحا وتعزيز التنسيق الدولي لسياسات الاقتصاد الكلي من أجل التغلب على الأثر السلبي لفيروس كورونا الجديد على الاقتصاد العالمي إلى أقصى حد ممكن.

 كما ذكرنا سابقا، فيروس كورونا الجديد لا يعرف حدودا؛ لذا، التضامن معا ومفهوم رابطة المصير المشترك هما الطريقان الأكثر فعالية لنا للتغلب على الفيروس. ستعمل الصين مع المجتمع الدولي على مواجهة تحديات الصحة العامة العالمية وايلاء المزيد من الاهتمام في قضايا الصحة العامة العالمية في الشؤون الدولية ودفع المشروع التعاوني الدولي في مجال الصحة وبناء "طريق الحرير للتعاون الصحي" بنشاط. في عصر العولمة الاقتصادية، تم تعميق الترابط والاعتماد المتبادل بين مختلف الدول بشكل غير مسبوق، وستظهر قضايا الأمن التقليدية وغير التقليدية باستمرار. إن التضامن لمعالجة المشكلات هو اتجاه العصر، ويتماشى مع المنطق التاريخي لتطور المجتمع البشري.

--

هو يوي شيانغ، رئيس معهد الشرق الأوسط في جامعة الدراسات الدولية ببكين.

وو سي كه، المبعوث الصيني الخاص الأسبق للشرق الأوسط ودبلوماسي مخضرم

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037