عين صينية < الرئيسية

العمل معا لمكافحة فيروس كورونا الجديد

: مشاركة
2020-04-28 16:30:00 الصين اليوم:Source هو يوي شيانغ وو سي كه:Author

في الآونة الأخيرة، يثير انتشار فيروس كورونا الجديد قلقا بالغا في أنحاء العالم. وقد أعلنت العديد من الدول والمناطق حالة الطوارئ بعد تفشي الفيروس فيها. انتشر فيروس كورونا الجديد في الصين أولا، لكن مصدر الفيروس لا يزال مجهولا. ولا شك أن الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد، (كوفيد- ١٩) أصبح العدو المشترك للبشرية، ويشكل تهديدا لأمن وسلامة البشرية. في نهاية يناير 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا الجديد يمثل حالة طارئة للصحة العامة ويثير قلقا دوليا، بعد ذلك، رفعت مستوى خطر انتشار الفيروس إلى "مرتفع للغاية" وفقا لأحوال تفشي الفيروس، وقد بذلت الصين كل جهودها لاتخاذ الإجراءات الإيجابية والفعالة والشفافة سعيا لمكافحة الفيروس، وقد أدت جهودها إلى السيطرة على انتشار الفيروس بشكل فعال. في نفس الوقت، تقوم الصين بتعزيز التعاون الدولي من أجل منع تفشي الوباء في البلدان الأخرى، وتسعى إلى بناء رابطة المصير المشترك للبشرية لمواجهة فيروس كورونا الجديد، وبث الثقة لدى العالم أجمع بقدرته على تحقيق النصر في المعركة ضد الفيروس.

قضايا الأمن غير التقليدية تؤثر على مستقبل البشرية

منذ بداية القرن الجديد، تزايدت مشكلات وقضايا الأمن غير التقليدية مثل الإرهاب وتغير المناخ والوقاية من الأوبئة والسيطرة عليها، مما جعل المجتمع الدولي يواجه سلسلة من التهديدات والتحديات الجديدة. إذا اخذنا الوقاية من الوباء ومكافحته على الصعيد العالمي كمثال، فإن تفشي فيروس إيبولا في دول غربي أفريقيا في عام 2014 وتفشي فيروس كورونا الجديد في الصين في عام 2020 يشكل كلاهما تهديدات خطيرة لحياة وممتلكات شعوب العالم.

مشكلات الصحة العامة العالمية هي فرع من المشكلات العالمية، فهي لا تهدد وجود الإنسان وتنميته فحسب، وإنما أيضا تتطلب اهتماما على المستوى العالمي والعمل المشترك لحلها. حاليا، ترتبط مختلف البلدان ببعضها البعض، لذا فإن قضاياها ومشكلاتها تؤثر في كل العالم إلى حد كبير. وسواء كانت الدولة متقدمة أو نامية، فإن مشكلات وقضايا الصحة العامة مثل الأمراض المعدية تتطلب تعاونا أعمق بين الدول المختلفة للوصول لحل مشترك لتلك المشكلات. يركز المجتمع الدولي على حل مشكلات الصحة العامة العالمية لأنها تهدد سلامة ووجود البشرية كلها.

من الضروري تعزيز الحوكمة العالمية في مجال الصحة العامة. فمن منظور أمن البشرية، ترتبط قضايا الصحة العامة العالمية ارتباطا وثيقا بأمن البشرية، وعلى الرغم من وجود العديد من التفسيرات والتعريفات لهذا المفهوم وعناصره، فمن الواضح أن الصحة هي أهم جزء من أمن البشرية. ومن منظور الأمن الوطني، تلعب مشكلات الصحة العامة العالمية دورا سلبيا في السياسة، مما يؤدي إلى عدم الاستقرار وإضعاف قدرات بعض البلدان. ومن منظور التنمية الاقتصادية الوطنية، وخاصة في ظل العولمة، فإن لحالات الطوارئ الصحية العامة تأثيرا سلبيا معينا عليها، مثل زيادة الإنفاق الصحي الوطني والنقص في المواد الطبية وقد تؤدي إلى التعايش بين الفقر والمرض. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر أحداث الصحة العامة العالمية على التجارة الثنائية والتجارة المتعددة الأطراف بين البلدان.

مع تطور العولمة، بدأ تحول طرق حل مشكلات وقضايا الصحة العامة من التعاون بين الحكومات المختلفة إلى الحوكمة العالمية. إن حل مشكلات الصحة لا يؤثر إيجابيا على حياة الناس والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف الدول فحسب، وإنما أيضا هو وسيلة هامة لتحقيق المصالح المشتركة للبشرية.

الصين تواجه تفشي الفيروس

بعد انتشار فيروس كورونا الجديد، اتخذت الصين بأكملها الكثير من الإجراءات، وبدأت معركة شاملة على كل المستويات ضد الفيروس. وقد قام الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ بتوجيه أعمال مكافحة فيروس كورونا الجديد بنفسه، وأنشأت اللجنة المركزية للحزب فرقة قيادية لمواجهة انتشار الفيروس، وأطلقت استجابة من الدرجة الأولى لحالات الطوارئ الصحية العامة الكبرى. تجدر الإشارة، أن العديد من هذه التدابير تجاوزت متطلبات اللوائح الصحية الدولية واقتراحات منظمة الصحة العالمية، وعملت على تحقيق الكشف والإبلاغ والعزل الصحي والعلاج مبكرا وبشكل فعال، وتوزيع المواد وحشد الأطباء والخبراء من أجل علاج المرضى، والعمل على تقليل معدل الإصابة بالفيروس ومعدل الوفيات كمهمة بارزة، ومنع انتشار الفيروس بجهود كل الشعب. بعد فترة من العمل الشاق، نجحت الصين في السيطرة على الفيروس بشكل فعال.

خلال مكافحة فيروس كورونا الجديد، ترأس الرئيس شي جين بينغ عدة اجتماعات للجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني من أجل مواصلة البحوث حول الفيروس، وتدبير أعمال مكافحة الفيروس. كما طلب الرئيس شي من اللجان الحزبية والحكومات والإدارات المعنية على كافة المستويات وضع حياة الناس وصحتهم في المقام الأول، وبذل قصارى الجهود في علاج المرضى المصابين وتقديم الخدمات الطبية في الوقت المناسب لكل من تأكدت إصابتهم، وعدم السماح مطلقا بتأجيل علاج المريض بسبب مشكلات التكلفة. وشدد في كل اجتماع على الاهتمام البالغ بحياة الشعب وصحته البدنية. في منتصف فبراير من عام ٢٠٢٠، ذهب شي جين بينغ إلى التجمعات السكنية والمستشفيات ومراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها في بكين لبحث وتوجيه أعمال مكافحة الفيروس، وطلب من المشاركين في مكافحة الفيروس اتخاذ المزيد من الإجراءات بثقة أكبر، والتضامن مع الشعب الصيني لمنع انتشار الفيروس وتحقيق النصر في المعركة ضد كوفيد- 19.

الصين، باعتبارها دولة مسؤولة كبيرة، تبنت منذ البداية موقفا منفتحا وشفافا تجاه قضية تفشي الفيروس، فأخبرت المجتمع الدولي في الوقت المناسب بمعلومات حالة الوباء، كما قامت بالتعاون مع المجتمع الدولي لمنع انتشار الفيروس في العالم. لا تعمل الصين على حماية حياة الشعب الصيني وصحته فحسب، وإنما أيضا قدمت مساهمات وتضحيات من أجل سلامة الصحة العامة العالمية. في معركة مكافحة الفيروس والسيطرة عليه، تتمسك الصين دائما بمفهوم رابطة المصير المشترك للبشرية، وتقدم المعلومات لمنظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي في الوقت المناسب، وتستجيب بفعالية لشواغل الجهات المختلفة، وتعزز التعاون مع البلدان والمنظمات الدولية في الطب والبحث عن اللقاحات سعيا إلى منع انتشار الفيروس في العالم. كما اتخذت الصين إجراءات قوية لضمان صحة وسلامة الأجانب الذين يعيشون في الصين. وأشادت منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي بأعمال الوقاية من الفيروس والسيطرة عليه في الصين، وقالت إن نهج الصين لمكافحة فيروس كورونا الجديد يقدم نموذجا لمختلف دول العالم. مؤخرا، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الشعب الصيني قدم تضحيات ضخمة للوقاية من الفيروس ومكافحته، وبذل مساهمات كبيرة من أجل خدمة البشرية جمعاء، وأعرب عن شكره لكل من يعيشون في الصين وإلى الذين لم يمتعوا بحياة عادية أثناء مكافحة الوباء، على تضحياتهم. كما أصدرت الدورة الخامسة والخمسون لاجتماع مجلس وزراء الصحة العرب، الذي عقد في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة قبل نهاية فبراير، بيانا لتقدير جهود الصين في التعامل مع انتشار فيروس كورونا الجديد، وتقدير إجراءات الصين المفتوحة والشفافة في التعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة الفيروس بموجب إرشادات منظمة الصحة العالمية واللوائح الصحية الدولية، مما يعكس قوة الصداقة بين الحكومة الصينية وحكومات الدول العربية وبين الشعبين الصيني والعربي.

تعزيز التعاون الدولي في بناء رابطة المصير المشترك للبشرية من أجل مكافحة الفيروس

تعد قضايا الأمن غير التقليدية التحدي الرئيسي للحوكمة العالمية وحوكمة الدولة في العصر الجديد. وقد أكد الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ على "التمسك بمفهوم الأمن الوطني الشامل" في التقرير المقدم للمؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، وقال إنه يجب على الصين تنسيق العلاقة بين الأمن التقليدي وغير التقليدي و تحسين نظام الأمن الوطني وتعزيز بناء قدرته.

الصين ليست صاحبة مصلحة في إدارة الصحة العامة العالمية فحسب، وإنما هي أيضا مزود هام لمنتجات الصحة العامة العالمية، فهي تولي اهتماما لتحمل المسؤوليات الدولية في مشاركتها الآليات المتعددة الأطراف لإدارة الصحة العالمية، وتفعيل تأثيرها الواجب في وضع القواعد، سعيا لتعزيز التنمية المستدامة لعملية إدارة الصحة العالمية. بشكل عام، حصلت الصين على الكثير من خلال المشاركة في الشؤون المتعلقة بالصحة العامة العالمية، بينما قدمت للعالم خبراتها ذات الصلة، لكن يجب على الصين بذل جهود أكثر في المشاركة في شؤون حوكمة الصحة العامة العالمية. على سبيل المثال، يجب على الصين الاستجابة لمبادرات منظمة الصحة العالمية، والتفاوض والتعاون مع الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في الصحة بشكل أفضل؛ وتعزيز التعاون الدولي في منع انتشار فيروس كورونا الجديد في جميع أنحاء العالم بشكل فعال، والقيام بالبحوث المتعلقة باللقاحات وتعزيز تبادل المعلومات حول الفيروس؛ والاستثمار في البلدان ذات قدرات البحث والتطوير في مجال التكنولوجيا الطبية لمساعدتها على استخدام التكنولوجيا للوقاية من تلك الأمراض التي تهدد الصحة العامة، مما يساهم في تعزيز الصحة العالمية.

 ترتبط تنمية الصين، كونها من الاقتصادات الناشئة، ارتباطا وثيقا بالتنمية العالمية. ومع تعاظم المصالح المشتركة بين الصين والعالم، من المهم أن تشارك الصين في حوكمة الصحة العامة العالمية. لذلك، تعمل الصين، كدولة مسؤولة كبيرة، على المشاركة في حوكمة الصحة العامة العالمية بشكل أعمق وتحمل المسؤوليات الدولية ولعب دورها والقيام بالتعاون الدولي من أجل مواجهة التحديات مع العالم. إن ذلك مطلب للصين كدولة اقتصادية جديدة ناشئة، كما أنه اختيار ضروري لا يمكن للصين تجنبه. في الوقت الحاضر، ينبغي للصين أن تتكيف مع آلية الحوكمة العالمية في العصر الجديد، وأن تدرك مواطن ضعفها في المشاركة في شؤون وتحديات الصحة العامة. وعليها العمل على صياغة الإستراتيجيات المتعلقة بأمن الصحة وتحسين نموذج التنمية بنفسها ودفع تحسين نمط حوكمة الصحة العالمية والسعي لتحقيق التنمية المشتركة والدعوة إلى إقامة شراكات التعاون المربح للجانبين، والتمسك بمفهوم للحوكمة العالمية يتسم بـ"التشارك في التشاور والبناء والمنفعة"، مما يجعلها تشارك في عملية حوكمة الصحة العامة العالمية بثقة أكبر، وتتضامن مع جميع البلدان لبناء رابطة المصير المشترك للبشرية لمكافحة الفيروس.

باستعراض التاريخ، نجد أن كل كارثة كبيرة عانينا منها هي معركة بين إرادة الإنسان وتحدي البقاء، كما أنها تجعلنا نعيد التفكير في كيفية معاملة الطبيعة ونفهم قوانينها، لمساعدة البشرية على تصحيح طريق التقدم ونموذج التطور الحضاري. إن تفشي فيروس إيبولا أو فيروس كورونا الجديد كلاهما كارثتان في تاريخ البشرية، لكنهما لن يغيرا اتجاه تطور التاريخ البشري، بل سيجعلان شعوب العالم أكثر تضامنا لممواجهة كافة التحديات وتعميق فهمهم حول رابطة المصير المشترك للبشرية.

--

هو يوي شيانغ، رئيس معهد الشرق الأوسط في جامعة الدراسات الدولية ببكين.

وو سي كه، المبعوث الصيني الخاص الأسبق للشرق الأوسط ودبلوماسي مخضرم.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037