عين صينية < الرئيسية

الدبلوماسية الصينية في سبعة عقود

: مشاركة
2019-09-29 15:23:00 الصين اليوم:Source تشانغ لي لي:Author

يصادف الأول من أكتوبر عام 2019 الذكرى السنوية السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. خلال سبعين سنة، تطورت الصين الجديدة من دولة فقيرة متأخرة في بداية تأسيسها إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم ودولة مزدهرة نشيطة وقوية متدفقة الحيوية حاليا. يرجع الفضل في تحقيق هذه الإنجازات إلى كفاح الصينيين الشاق وجهودهم في بناء بلادهم، كما ترتبط تلك الإنجازات بالتزام الصين بسياسة خارجية للدفاع بحزم عن سيادتها الوطنية ومصالحها الأساسية، والحفاظ على بيئة تنمية وطنية سليمة، والمساهمة بشكل مستمر في السلام العالمي.

1949- 1978: الاستقلال

في غرة أكتوبر 1949، أقيم احتفال مهيب في بكين بمناسبة تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وأعلن رئيس الحكومة المركزية الشعبية للصين الجديدة ماو تسي تونغ أمام العالم بمهابة: تأسيس جمهورية الصين الشعبية رسميا. بعد أن تم قمعها من قِبَل الاستعمار والإمبريالية منذ عام 1840، لم يكن لدى الصين القديمة سياسات مستقلة. لذلك، فإن جمهورية الصين الشعبية، في بداية تعاطيها مع علاقاتها الدولية، كانت مصممة على تغيير جذري للطريقة المُهينة التي كانت تدير بها حكومة أسرة تشينغ وحكومة جمهورية الصين الشؤون الدبلوماسية.

لقد سلكت الصين الجديدة أولا طريقا دبلوماسيا نحو السلام ونفذت "ثلاث سياسات رئيسية"، في قطيعة تامة مع دبلوماسية الحكومة الصينية القديمة، والقضاء على بقايا القوى الإمبريالية والاستعمارية، والوقوف بحزم إلى جانب المعسكر الاشتراكي والشعوب المحبة للسلام في العالم. وبذلك تم تأسيس الدبلوماسية الصينية المستقلة.

تأسست جمهورية الصين الشعبية في بداية الحرب الباردة، مما أثار الذعر والعداء في المعسكر الإمبريالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تبنت سياسة خارجية تهدف إلى احتواء ومعاداة الصين، ورفضت الاعتراف بها. ومع ذلك، ونظرا لأنها تمثل العدالة العالمية، فقد نالت الصين الجديدة بسرعة الاعتراف من المعسكر الاشتراكي وبعض الدول ذات التوجهات الوطنية، وأقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع أكثر من عشر دول في العام الأول لتأسيسها (كان عدد الدول ذات السيادة في العالم آنذاك حوالي 60 دولة فقط).

عندما كانت الصين الجديدة في بداية بنائها الوطني، استغلت الولايات المتحدة فرصة اندلاع الحرب الأهلية الكورية للتلاعب بما يسمى بقوات الأمم المتحدة لشن حرب عدوانية ضد كوريا الشمالية، وأرسلت أولا الأسطول السابع إلى مضيق تايوان، وزحفت نيران الحرب إلى نهر يالو على حدود الصين وكوريا الشمالية في وقت قصير، مهددة بشكل خطير الأمن القومي للصين الجديدة. من أجل الدفاع عن الصين الجديدة، الدولة الوليدة، عبر الجيش التطوعي الصيني في أكتوبر 1950 نهر يالو، "لمقاومة العدوان الأمريكي ومساعدة كوريا الديمقراطية، والدفاع عن البلاد". وبعد ثلاث سنوات من المعارك الدامية التي خاضتها القوات الصينية والكورية الشمالية، وترسيم الخط العسكري بالقرب من خط العرض 38، واضطرت الولايات المتحدة إلى توقيع "اتفاقية الهدنة الكورية" في يوليو 1953، واجتازت الصين الجديدة "اختبار البقاء" القاسي.

بعد انتهاء الحرب الكورية، تراجعت التوترات في شرقي آسيا وتزايدت وتيرة البناء الوطني للصين الجديدة. من أجل تعزيز تنمية العلاقات الخارجية للصين، طرح شو أن لاي، رئيس مجلس الدولة ووزير خارجية الصين آنذاك، المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، والتي تم إعلانها للعالم في بيانين مشتركين بين الصين والهند، وبين الصين وميانمار. أثارت هذه المبادئ على الفور استجابة قوية من المجتمع العالمي، وتم الترحيب على نطاق واسع بالصورة السلمية والإستراتيجية الدبلوماسية للصين الجديدة. منذ ذلك الحين، تطورت دبلوماسية الصين بسرعة. بحلول عام 1965، كانت الصين قد أنشأت علاقات دبلوماسية رسمية مع حوالي 45 دولة، بما في ذلك دولة غربية كبيرة هي فرنسا، في عام 1964.

في ستينات القرن العشرين، استمرت دبلوماسية الصين الجديدة في مواجهة تحديات قاسية. أولا، في المعسكر الاشتراكي، تبنى الاتحاد السوفيتي سياسة "شوفينية القوة العظمى" للتدخل في سيادة الصين واستقلالها، حيث حافظت الصين الجديدة بحزم على استقلال سيادتها وكرامتها الوطنية من خلال مقاومة شوفينية الأمة السوفيتية العظمى. نتيجة لذلك، سحب الاتحاد السوفيتي باستمرار خبراءه من الصين وتمزيق العقود لممارسة الضغط على الصين، مما أدى أخيرا إلى انهيار العلاقات الصينية- السوفيتية. وثانياً، بعد فشلها في الحرب الكورية، لم تغير الولايات المتحدة الأمريكية سياستها، فإلى جانب استمرار التدخل في الشؤون الداخلية للصين فيما يتعلق بتايوان، أرسلت قواتها المسلحة إلى جنوبي فيتنام. وفي عام 1965، اندلع عدوان أمريكي واسع النطاق على فيتنام، فتعرض الأمن الوطني الصيني لتهديد خطير من العدوان الأمريكي في الجنوب.

خلال هذه الفترة، التزمت الصين الجديدة بسياستها الخارجية المستقلة، ضد كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، وأصبحت قوة لا يستهان بها في الساحة السياسية الدولية. بناء على ذلك، ظهرت علاقة ثلاثية إستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي والصين. عندما غرقت الولايات المتحدة الأمريكية في مستنقع حرب فيتنام، عزز الاتحاد السوفيتي توسعه الدولي، وتشكل التنافس على الهيمنة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وكانت اليد العليا في ذلك للاتحاد السوفيتي. في يوليو عام 1971، زار هنري كيسنجر، مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك، الصين سرا. في أكتوبر من ذلك العام، استأنفت الصين عضويتها المشروعة في الأمم المتحدة. في فبراير 1972، قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بزيارة رسمية إلى الصين. سرعان ما أقامت الصين الجديدة علاقات دبلوماسية مع عشرات الدول، بما في ذلك إيطاليا وكندا وبريطانيا وألمانيا الغربية واليابان. تحسنت البيئة الأمنية الإستراتيجية للصين وشهدت الدبلوماسية الصينية تطورا كبيرا، واستمر هذا الزخم خلال السنوات التالية.

استمرت هذه المرحلة لمدة تسع وعشرين سنة. وساهمت دبلوماسية الصين الجديدة بشكل كبير في تحقيق المهمة التاريخية المتمثلة في النهوض. بنهاية عام 1978، أقامت 101 دولة علاقات دبلوماسية رسمية مع الصين على مستوى السفراء. ظل الاستقلال السمة المميزة لدبلوماسية الصين في تلك المرحلة.

 

1978- 2012: السلام والتنمية

في نهاية عام 1978، قررت الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني انتقال مركز ثقل أعمال الحزب والدولة إلى اتخاذ البناء الاقتصادي مركزا، وتلك نقطة تحول تاريخية كبرى دشنت لعصر عظيم من "الإصلاح والانفتاح"، كان له تأثير تاريخي كبير على الأمة الصينية. في المرحلة الأولى من هذا العصر، أكملت الصين مهمتها التاريخية المتمثلة في النهوض. لكن ظل هناك تناقض كبير بين تأخر قوى الإنتاج وحاجة الشعب المتزايدة. لتمكين شعبها من العيش حياة مريحة، احتاجت الصين إلى التركيز على البناء الاقتصادي والانفتاح على العالم الخارجي وتنفيذ الإصلاحات لتحقيق نمو اقتصادي بمعدلات عالية. ومن أجل مسايرة الإستراتيجية الوطنية، حققت الدبلوماسية الصينية ابتكارات فريدة من نوعها لضمان بيئة سلمية للبناء الاقتصادي في الصين، وفي الوقت نفسه تيسير تطوير علاقات الصين الاقتصادية والتجارية والعلمية والتكنولوجية والثقافية وغيرها من العلاقات مع البلدان الأخرى على نحو شامل.

بدأ عصر "الإصلاح والانفتاح" في نهاية الحرب الباردة. كانت الصين تواجه بيئة دولية معقدة. مع تحول تركيز العمل الوطني الصيني إلى البناء الاقتصادي، احتاجت الإستراتيجية والسياسة الخارجية للصين إلى تعديل وفقا للوضع الدولي المتغير والتطور الجديد للعلاقات الخارجية للصين. من عام 1980 فصاعدا، أكدت الصين أن الخط الدبلوماسي المستقل والسلمي هو السياسة العامة والمبدأ العام للسياسة الخارجية للصين. بموجب إطار السياسة هذا، تبنت الصين سياسة عدم الانحياز، مما يعني أن الصين لن تعتمد أبدا على أي قوة عظمى، ولن تشكل تحالفا أو علاقات إستراتيجية مع أي منها. كما قدمت الصين سلسلة من النظريات الدبلوماسية الاستشرافية، ومنها أن السلام والتنمية هما التيار الرئيسي للعصر، وأنه لا ينبغي تجاهل خطر الحرب على الرغم من أن احتمالاتها ضئيلة- فقد أصبحت قوى السلام لاحتواء الحرب أقوى بشكل ملحوظ في ذلك الوقت؛ أن القوتين العظميين لا يجرؤان على شن حرب بسهولة؛ وينبغي بذل الجهود لدعم بلدان العالم الثالث في تطوير اقتصادها الوطني، وتحسين العلاقات بين الشمال والجنوب وتنمية التعاون فيما بين بلدان الجنوب

أقامت الصين والولايات المتحدة علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء في الأول من يناير سنة 1979، كما بدأ ذوبان الجليد في العلاقات الصينية- السوفيتية بعد عام 1982، في مايو 1989 زار الأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي ميخائيل غورباتشوف الصين، في إشارة إلى تطبيع العلاقات الصينية- السوفيتية. هكذا، حققت الصين هدف تحسين علاقتها مع كل القوى الإستراتيجية الهامة في العالم على نحو شامل. خلال الفترة من يناير 1979 إلى نهاية مايو 1989، أقامت 27 دولة أخرى علاقات دبلوماسية رسمية مع الصين، مما رفع عدد الدول ذات العلاقات الدبلوماسية مع الصين إلى 128 (كان عدد الدول ذات السيادة في العالم آنذاك حوالي 170 دولة). كما أقامت الصين علاقات اقتصادية وتجارية مع معظم الدول والمناطق في العالم. ونتيجة لذلك، تعززت مكانة الصين الدولية.

بعد عام 1989، فرضت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات شاملة على الصين، بالإضافة إلى التغيرات الدراماتيكية في أوروبا الشرقية وتفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار القطبية الثنائية وتدهور البيئة الدولية، واجهت الدبلوماسية الصينية تحديات قاسية. ومع ذلك، صمدت الصين للاختبار، حيث لم تتردد الصين في التمسك بسياسة الإصلاح والانفتاح، واستمرت في المضي قدما في التنمية. من الناحية السياسية، أكدت الصين سيرها على طريق السوق الاشتراكية. حازت دبلوماسية الصين على دعم معظم بلدان العالم، ودفعت تلك البلدان التي فرضت عقوبات على الصين إلى تغيير سياساتها تدريجيا. كسرت الصين حصار الغرب، ودخلت فترة من التطور السريع نسبيا.

في عام 1997، عادت منطقة هونغ كونغ إلى الوطن الأم بسلاسة، وفي عام 1999، عادت منطقة ماكاو أيضا إلى أحضان وطنها الأم، حيث تطبق في المنطقتين سياسة "دولة واحدة ذات نظامين". تطورت العلاقات بين الصين والمنظمات الدولية بشكل مطرد. وفي نوفمبر 2001 ، بعد أكثر من عشر سنوات من المفاوضات الدبلوماسية، انضمت الصين رسميا إلى منظمة التجارة العالمية، مما يدل على اندماجها الأعمق في الاقتصاد العالمي، وقد أقامت الصين علاقات اقتصادية وتجارية مع كل دول ومناطق العالم تقريبا. منذ ذلك الحين، شهد الاقتصاد الصيني تطورا سريعا، حتى اتخذت الصين مكانتها كأكبر بلد صناعي في العالم في عام 2008، ثم تفوقت على اليابان لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام 2010.

خلال هذه الفترة التي امتدت 34 عاما، قدمت دبلوماسية الصين مساهمات هامة في تحقيق المهمة التاريخية المتمثلة في تحقيق الرخاء. بحلول نهاية عام 2012، أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع 172 دولة (كان عدد الدول ذات السيادة في العالم في ذلك الوقت حوالي 200). كانت التنمية السلمية سمة مميزة للدبلوماسية الصينية في تلك المرحلة.

2012- 2019: التعاون والفوز المشترك

منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، قادت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، التي يمثل الرفيق شي جين بينغ نواتها، الحزب بأكمله والشعب الصيني إلى عصر جديد من الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. هذا العصر الجديد هو عصر تحقيق الحلم الصيني، وتعزيز القوة الوطنية وتقديم مساهمات كبيرة للعالم. تستوعب اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وفي القلب منها شي جين بينغ، الاتجاه العام لتطور الصين والعالم في العصر الجديد، وتقود الصين إلى قلب المسرح العالمي، لتصبح الصين قوة دبلوماسية عظيمة للدفاع عن التنمية العالمية والحفاظ على السلام العالمي.

بدأ هذا العصر الجديد لتوها وسوف يستمر لبعض الوقت، لكن سلسلة من الابتكارات النظرية والعملية قد تم إحداثها في مجال الشؤون الخارجية.

في يونيو 2018، في المؤتمر المركزي حول العمل المتعلق بالشؤون الخارجية، تم طرح فكر شي جين بينغ حول الدبلوماسية ذات الخصائص الصينية للعصر جديد رسميا، كجزء هام من فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية للعصر الجديد، وكثمرة نظرية هامة للفكر السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن حوكمة الدولة وإدارة شؤونها في مجال الشؤون الخارجية

يتضمن فكر شي جين بينغ العميق حول الدبلوماسية العناصر الرئيسية التالية:

رابطة المصير المشترك للبشرية. منذ عام 2013، اقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ إنشاء رابطة المصير المشترك للبشرية، في العديد من الأنشطة الدبلوماسية. في الثامن عشر من يناير 2017، ألقى شي خطابا رئيسيا في مكتب الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا بعنوان "العمل معا لبناء رابطة المصير المشترك للبشرية". وأشار في الخطاب إلى أن الصين ستظل ملتزمة ببناء رابطة المصير المشترك للبشرية لتحقيق تنمية مشتركة ومربحة لكل الأطراف، وبناء عالم يسوده السلام من خلال الحوار والتشاور، عالم من الأمن المشترك للجميع، عالم منفتح وشامل من خلال التبادلات والتعلم المتبادل، وعالم نظيف وجميل من خلال متابعة التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون. مفهوم بناء رابطة المصير المشترك للبشرية له أهمية عالمية وسيكون له بالتأكيد تأثير بعيد المدى على العلاقات الدولية والتنمية البشرية.

الرؤية الصائبة للعدالة والمصلحة. في العديد من الأنشطة الدبلوماسية منذ عام 2013، أكد الرئيس شي جين بينغ على أهمية الحفاظ على العدالة مع السعي لتحقيق المصالح المشتركة. للقيام بذلك، وفقا لما ذكره شي جين بينغ، يجب علينا، على المستوى السياسي، التمسك بمبادئ الإنصاف والعدالة والمساواة بين الدول، والالتزام بالمعايير الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية، ومعارضة الهيمنة وسياسة القوة، والاعتراض على الإضرار بمصالح الآخرين وتدمير السلام والاستقرار الإقليميين من أجل مصلحة فردية؛ وعلى المستوى الاقتصادي، يجب علينا اتخاذ إجراءات تجلب منافع متبادلة وتؤدي إلى حلول مربحة للجميع. بالنسبة للبلدان المجاورة والنامية التي تربطها صداقة طويلة الأمد مع الصين ولديها مهمة شاقة في التنمية، يجب مراعاة مصالحها ومساعدتها أكثر، لدرجة أنه في بعض الأحيان يكون من الضروري الانتباه إلى العدالة بتقديم المساعدة على حساب المصلحة الذاتية.

تستند مبادرة "الحزام والطريق" إلى مبدأ التشاور الشامل والمساهمة المشتركة والمنفعة المشتركة. عندما زار الرئيس شي كازاخستان في سبتمبر 2013، طرح فكرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير. في وقت لاحق خلال زيارته لإندونيسيا في أكتوبر من نفس العام، طرح مبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين. هذه الأفكار استقبلتها بحرارة العديد من البلدان. إن جوهر فكر شي جين بينغ حول الدبلوماسية هو رابطة المصير المشترك للبشرية. من أجل تحقيق هذا الهدف، نحتاج إلى تبني سلسلة من مقاربات الحوكمة التي تمثلها مبادرة "الحزام والطريق"، وتنفيذها بطريقة واقعية لتعزيز تقدم المجتمع البشري نحو مستقبل مشرق.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، فإن فكر شي حول الدبلوماسية يشتمل أيضا على أفكار مثل العلاقات الدولية المربحة للجميع، والعلاقات المخلصة والودية مع أفريقيا والبلدان النامية، والتنمية المتناغمة للأراضي والبحار، وبناء نمط جديد من العلاقات بين الدول الكبرى.

حققت الدبلوماسية الصينية في العصر الجديد نتائج مثمرة، وتزداد علاقات الصين الثنائية في التوسع. بحلول منتصف عام 2019، أقامت الصين علاقات دبلوماسية رسمية مع 178 دولة.

وصارت دبلوماسية الصين المتعددة الأطراف نشيطة، وقدمت الدبلوماسية الصينية مساهمات عظيمة في القضية النووية لشبه الجزيرة الكورية وقضية بحر الصين الجنوبي والقضية السورية والقضية النووية الإيرانية وغيرها من القضايا الساخنة الإقليمية، ومكافحة الأمراض العالمية، والقضاء على الفقر.

دبلوماسية القمة تلعب دورا هاما. من عام 2013 إلى عام 2018، زار الرئيس شي جين بينغ ورئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ عشرات الدول على التوالي، وشاركا في أربعة إلى سبعة قمم دولية في العام في المتوسط. لقد لعبا دورا فريدا لا يمكن الاستغناء عنه في عرض صورة الصين، وتعزيز المفاهيم والمنظورات الصينية، وتنفيذ مقترحات الصين، وتنمية العلاقات الودية مع البلدان الأخرى في العالم، والتعامل مع المشكلات المعقدة الثنائية والإقليمية والعالمية الرئيسية وحلها.

حجم غير مسبوق من دبلوماسية الاستضافة. منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني في نوفمبر 2012، استضافت الصين العديد من الأحداث ذات الأهمية العالمية أو الإقليمية. وهي تشمل: القمة الرابعة لمؤتمر التفاعل وبناء الثقة في آسيا التي عقدت في شانغهاي في مايو 2014، والدورة الثانية والعشرين للاجتماع غير الرسمي لقادة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في بكين في نوفمبر 2014، واجتماع قادة مجموعة العشرين في هانغتشو في سبتمبر 2016، والدورة الثامنة عشرة لقمة منظمة شانغهاي للتعاون في تشينغداو في يونيو 2018، وقمة بكين لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي في سبتمبر 2018، والدورتان الأولى والثانية لـ"منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي" في بكين في مايو 2017 وأبريل 2019.

في العصر الجديد، تتقدم دبلوماسية الصين بثبات وبسرعة نحو المركز الدبلوماسي العالمي. وتحافظ على البيئة الدولية للتنمية السلمية للصين والوضع العام للسلام العالمي.

إن الصين تبذل الجهود للمساهمة في التنمية المستقبلية للعالم. التعاون المربح للجميع سمة مميزة للدبلوماسية الصينية في هذه المرحلة.

--

 تشانغ لي لي، أستاذ في جامعة الصين للشؤون الخارجية.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037