عين صينية < الرئيسية

الدورتان لعام 2019: وضع جديد واقتراحات جديدة وفرص جديدة

: مشاركة
2019-04-03 10:43:00 الصين اليوم:Source وو سي كه، هو يوي شيانغ:Author

عقدت في شهر مارس 2019، الدورتان السنويتان للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني والمجلس الوطني الثالث عشر للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، حيث تم تلخيص أعمال الحكومة وتدقيق وإقرار خطة أعمال الحكومة للعام الجديد. ولذا، فإن الدورتين ليستا حدثا سياسيا هاما فحسب، وإنما أيضا يعدان نافذة هامة لمعرفة الصين.

أولا، وضع جديد: انعقاد الدورتين في فترة تاريخية هامة

يصادف عام 2019 الذكرى السنوية السبعين لتأسيس الصين الجديدة، وهو عام حاسم لإنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل. وقد عقدت الدورتان في ظل الوضع الجديد، وجذبتا اهتماما من مختلف الأطراف.

كان 2018 عاما غير عادي بالنسبة للصين والعالم. ففي هذا العام، وفي مواجهة البيئة الدولية المعقدة ومهام الإصلاح والاستقرار الداخلية الشاقة، أنجزت الحكومة الصينية والشعب الصيني من مختلف القوميات تحت قيادتها، مهام استقرار النمو وتشجيع الإصلاح وتعديل الهياكل الصناعية وتحسين معيشة الشعب، وبلغ معدل نمو الاقتصاد الصيني 6ر6%، وبرغم أنه أقل من معدل العام السابق، فإنه أعلى من المعدل الذي كان مستهدفا وهو 5ر6%، وظل في نطاق معقول، وتجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي للصين تسعين تريليون دولار أمريكي، وزاد حجم واردات وصادرات الصين السلعية بنسبة 7ر9%، وتجاوز حجم تجارة الصين الخارجية 5ر4 تريليونات دولار أمريكي، لتحتل المرتبة الأولى في العالم. وشهد هيكل الاقتصاد الصيني مزيدا من التحسن، فبلغت مساهمة الاستهلاك في نمو الاقتصاد 2ر76%، كما ظهرت صناعات جديدة ومنتجات جديدة ومهن جديدة وأنماط تنموية جديدة، وزاد حجم مبيعات التجزئة عبر الإنترنت ببنسبة فاقت 20%. كما صار نمو الاقتصاد الصيني أكثر خضرة، إذ انخفضت نسبة استهلاك الطاقة لكل عشرة آلاف يوان من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1ر3% مقارنة مع عام 2017، وارتفعت نسبة استهلاك الطاقة النظيفة في إجمالي استهلاك الطاقة بنحو 3ر1% مقارنة بعام 2017. حافظت الصين على وضعها كأكبر مساهم في نمو الاقتصاد العالمي منذ سنوات عديدة، وفي عام 2018، ظل معدل نموها الاقتصادي يحتل المرتبة الأولى بين الاقتصادات الخمسة الأكبر في العالم، واقتربت مساهمتها في نمو الاقتصاد العالمي من 30%، وبذلك أصبحت الصين أرضا أكثر جاذبية للاستثمار في العالم.

يصادف عام 2019 الذكرى الخامسة بعد الستين لتأسيس المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني. خلال السنوات الخمس والستين المنصرمة، وخاصة خلال الأربعين عاما الماضية منذ تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، تعزز وتطور نظام مجلس نواب الشعب بشكل مستمر، والذي يعد مكونا هاما لنظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ونظاما سياسيا رئيسيا يدعم قدرة الحكم والإدارة. يصادف عام 2019 أيضا الذكرى السنوية السبعين لتأسيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني. لقد أثبتت التجارب في الأعوام السبعين المنقضية أن نظام التعاون والتشاور السياسي المتعدد الأحزاب تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، باعتباره نظاما سياسيا أساسيا للصين، هو ابتكار سياسي عظيم للصين، ونمط جديد من نظام الأحزاب السياسية نشأ في أرض الصين، وهو لا يتوافق مع واقع الصين المعاصرة فحسب، وإنما أيضا يتماشى مع الثقافة التقليدية الممتازة للأمة الصينية، وهو مساهمة كبيرة في الحضارة السياسية الإنسانية. لقد أثبتت التجارب أن هذا النظام السياسي الجديد، الذي يتمتع بأهمية بارزة في تاريخ التطور السياسي الصيني، بل وفي تطور السياسة العالمية، مناسب للظروف الوطنية للصين. حاليا، فإن التمسك بنظام المجلس الوطني لنواب الشعب وتحسينه وإطلاق العنان لمزاياه وخصائصه، يوفر ضمانا سياسيا قويا لرفاهية الصين وازدهارها وللعدالة الاجتماعية وسعادة الشعب.

ثانيا، تفكير جديد: الخط الرئيسي الواضح للدورتين

وفقا لخطة العمل الحكومية للعام الجديد، ستقود الحكومة الصينية الشعب الصيني لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية التالية في عام 2019: رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 6% إلى 5ر6%؛ خلق أكثر من 11 مليون وظيفة جديدة في المناطق الحضرية؛ تحقيق التوازن الأساسي في ميزان المدفوعات الدولية، تحسين جودة الواردات والصادرات من خلال حفظ الاستقرار؛ الحفاظ على الاستقرار الأساسي لنسبة الرافعة المالية الكلية، ومنع ومكافحة المخاطر المالية بشكل فعال؛ تقليل عدد الفقراء من سكان الريف بأكثر من عشرة ملايين فرد، وتحقيق مواكبة معدل نمو دخل الفرد لمعدل النمو الاقتصادي من حيث الأساس؛ تحسين البيئة الإيكولوجية، وتقليل استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3%؛ ومواصلة خفض الملوثات الرئيسية. في الوقت نفسه، يجب أن نتمسك بالوتيرة العامة للتقدم المطرد على أساس الاستقرار، ونلتزم بمفهوم التنمية الجديد، ونلتزم بالإصلاح الهيكلي لجانب العرض كخط رئيسي، ونلتزم بتعميق الإصلاحات الموجهة نحو السوق وتوسيع الانفتاح الرفيع المستوى والإسراع في بناء نظام اقتصادي حديث.

دخلت الاشتراكية ذات الخصائص الصينية حقبة جديدة، وهو اتجاه تاريخي جديد لتنمية الصين. في العصر الجديد، يتمثل هدف التنمية في الصين في الفوز بالمهمة التاريخية المتمثلة في بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل وبناء دولة اشتراكية حديثة وقوية وتحقيق الرسالة العظيمة المتمثلة في نهضة الأمة الصينية. يواجه العصر الجديد التناقض بين حاجة الشعب المتزايدة إلى حياة أفضل والتنمية غير المتوازنة وغير الكافية، ويواجه العديد من المخاطر المحلية والدولية. إن تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح الخارجي على نحو شامل أمران ضروريان لحل التناقضات الاجتماعية والاضطلاع بالمهام التاريخية وتعزيز التنمية السلمية.

من الملاحظ أن وسائل الإعلام الصينية والأجنبية تولي اهتماما بالغا بإجازة مشروع قانون الاستثمار الأجنبي في دورة المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني. ينص قانون الاستثمار هذا بوضوح على أن الاستثمار الأجنبي في الصين يخضع للمعاملة الوطنية قبل الدخول للصين بالإضافة إلى نظام إدارة القائمة السلبية، مما يلغي نموذج إدارة الموافقة على أساس الحالة، وسيتم إدراج مجالات حظر استثمارات المستثمرين الأجانب وتقييدها في القائمة بوضوح، أما المجالات خارج القائمة فستكون مفتوحة تماما، وكل الاستثمارات تتمتع بمعاملات متساوية سواء كانت أجنبية أو محلية. إن إجازة هذا القانون يعد إصلاحا جوهريا للنظام الإداري الصيني في مجال الاستثمار الأجنبي، مما يعمل على تحسين الانفتاح والشفافية وقابلية التنبؤ لبيئة الاستثمار، ويوفر ضمانا قانونيا ثابتا أكثر فاعلية لتشكيل نمط انفتاح جديد. وبالنسبة للموضوعات الأخرى التي تجذب أنظار المستثمرين الأجانب، بما فيها جباية الضرائب والتعويض وحماية الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا، فقد تم تحديدها في هذا القانون بوضوح أيضا. إن هذا القانون الجديد حول الاستثمار الأجنبي يعتبر تجسيدا حيويا لتعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح الخارجي في الصين، ونوايا الصين الصادقة وإجراءاتها لتوسيع الانفتاح تجذب مزيدا من المؤسسات الأجنبية لتستقر في الصين. في ظل انتشار الحمائية التجارية في العالم، تدعو الصين إلى بناء اقتصاد عالمي مفتوح، وتشرع باب تقاسم الفرص أمام جميع البلدان في العالم. يمكن القول إن الصين اليوم هي سوق ديناميكية للشركات من جميع أنحاء العالم لتوسيع الفرص التجارية. وقد بدأت الصين، منذ العام الماضي، إقامة المعرض الدولي للاستيراد كل عام، لإظهار تصميمها على دعم تحرير التجارة.

إن صون الصين الواضح للتعددية ومعارضتها للحماية التجارية يمثل سياسة ثابتة للصين. من المشاركة الفعالة في عمليات حفظ السلام الدولية إلى تشجيع البلدان المختلفة على مواجهة تغير المناخ بشكل مشترك، ومن الإسهام الكبير في التخفيف من وطأة الفقر في العالم إلى دفع بناء "الحزام والطريق"، دافعت الصين عن التعددية بإجراءات صلبة وعملت بنشاط على تعزيز بناء نظام عالم يتسم بالتسامح والديمقراطية والانفتاح والابتكار والفعالية العالية. تتمسك الصين بثبات بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتحافظ على الإنصاف والعدالة في المجتمع الدولي والسلام والاستقرار في العالم. تعمل الصين بنشاط على دفع تنمية مبادرة "الحزام والطريق" وتشارك بنشاط في المنظمات والآليات الإقليمية الجديدة والمتعددة الأطراف مثل منظمة شانغهاي للتعاون ودول بريكس، مما يضخ زخما جديدا في التعددية. وفي الوقت الذي تحقق فيه تنميتها الذاتية، سوف تقدم الصين مساهمات أكبر أيضا لتعزيز الرخاء المشترك لجميع بلدان العالم. في العام الجديد، وعلى الرغم من أن البيئة الدولية معقدة ومهمة الإصلاح والتنمية المحلية شاقة، الصين واثقة بقدرتها على التعامل مع مختلف تحديات المخاطر بشكل صحيح وتعزيز الاستقرار الاقتصادي ومواصلة التنمية بجودة أعلى. وستواصل الصين تعميق التعاون الدولي بشكل مستمر يتميز بالانفتاح والشمول والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك، وتظل بمثابة "المثبت" و"مصدر الطاقة" في الاقتصاد العالمي.

ثالثا، فرص جديدة: العلاقات الصينية- العربية في المستقبل

جلبت تنمية الصين فرصا للعالم وأضفت حيوية على التعاون العملي بين الصين والدول العربية. في الوقت الحاضر، دخلت الاشتراكية ذات الخصائص الصينية حقبة جديدة، والبلدان العربية تمر أيضا بمرحلة حاسمة من الإصلاح والتنمية، كما أن التعاون الشامل الصيني- العربي يستقبل فرصا تاريخية جديدة. يسرنا أن نرى أنه في بداية عام 2019، قام قادة دول عربية مثل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود بزيارة الصين، ويحافظ الرئيس الصيني شي جين بينغ على اتصال وثيق مع القادة العرب بأشكال مختلفة، الأمر الذي يلعب دورا إرشاديا لتعميق التعاون الإستراتيجي بين الصين والدول العربية.

في ظل الوضع الذي يشهد فيه الهيكل الدولي تغيرات عميقة في العصر الجديد، يواجه التعاون الصيني- العربي فرصا جديدة للتنمية. إن سلسلة الإجراءات لتعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح في الصين، بما في ذلك إجازة مشروع قانون جديد للاستثمار الأجنبي، ستفتح بلا شك مجالا جديدا وتوفر ضمانات جديدة للتعاون الصيني- العربي. معظم الدول العربية تمر بمرحلة تحول اجتماعي وتنويع اقتصادي، فخبرات الصين في الإصلاح والتنمية تتمتع بقيمة مرجعية للدول العربية، كما توفر مبادرة "الحزام والطريق" فرصا تاريخية لتحويل وتنمية الدول العربية. الصين مستعدة لتحقيق التآزر مع إستراتيجيات التنمية في البلدان العربية وتعزيز إنجازات جديدة في التعاون العملي بين الجانبين في المجالات المختلفة، مثل الطاقة والبنية التحتية والتجارة والاستثمار والصناعات ذات القيمة المضافة العالية والتكنولوجيا الفائقة. لطالما دعمت الصين بقوة متطلبات السلام لشعوب الشرق الأوسط، وتلتزم بدفع حل القضايا الساخنة الإقليمية من خلال المشاورات السلمية، وشاركت في تشجيع الحلول السياسية للقضايا الساخنة مثل القضية النووية الإيرانية والقضية السورية وقضية اليمن، وترغب في العمل مع الدول العربية لاستكشاف طريق "تعزيز السلام من خلال التنمية" لحل قضايا الشرق الأوسط. من خلال البناء المشترك لـ "الحزام والطريق"، سنقوم بتعزيز التعاون الإنمائي الإقليمي وبناء أساس للسلام والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الدولي للحد من التطرف، ومنع انتشار الأفكار المتطرفة.

في إبريل 2019، ستعقد الدورة الثانية لمنتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولي في بكين. سيشارك عدد من القادة العرب ورجال الأعمال العرب في المنتدى، وستكون هذه فرصة هامة لزيادة بناء الإجماع وتعزيز التعاون الصيني- العربي. إن مشروع "الحزام والطريق" يتمسك بمبادئ التشاور المشترك والبناء المشترك والتمتع المشترك بهدف تحقيق تنمية عالية الجودة. وقد أصبح "الحزام والطريق" أكبر منصة للتعاون الدولي في العالم، وأتاح فرصا هائلة للبلدان لتحقيق المنفعة المتبادلة، كما يتماشى مع رؤية الدول العربية في التنمية الاقتصادية. حققت مبادرة "الحزام والطريق" بين الصين والدول العربية بعض النتائج الملموسة، مما يشير إلى أن المبادرة أعطت أيضا قوة جديدة وفتحت صفحة جديدة في تعزيز التعاون الصيني- العربي. أصبح منتدى التعاون الصيني- العربي الذي تأسس في عام 2004، منصة هامة لتعزيز التعاون العملي بين الصين والدول العربية. وفي العصر الجديد هذا، يولي الجانبان المزيد من الأهمية للتصميم الرفيع المستوى لتطوير المنتدى ويعززان باستمرار الدور الريادي للمنتدى في التعاون الإستراتيجي الشامل بين الجانبين.

--

وو سي كه، مبعوث الصين الخاص الأسبق لشؤون الشرق الأوسط ودبلوماسي محنك.

هو يوي شيانغ، عميد كلية دراسات الشرق الأوسط في جامعة الدراسات الدولية ببكين.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037