عين صينية < الرئيسية

تعاون مجموعة العشرين يرفع شراعه من جديد في بيونس آيرس

: مشاركة
2018-12-28 17:00:00 الصين اليوم:Source تشانغ شيوي دونغ:Author

في نهاية عام 2018، استقبلت بيونس آيرس عاصمة جمهورية الأرجنتين الدورة الثالثة عشرة لقمة مجموعة العشرين. قمة بيونس آيرس هي سادس دورة شارك فيها الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة مجموعة العشرين، مما يعكس اهتمام الصين البالغ بآلية مجموعة العشرين، كما يجسد رغبة الصين الإيجابية في المساهمة بالحلول الصينية والقوة الصينية في تحسين الحوكمة العالمية. اغتناما لفرصة انعقاد هذه القمة، قام الرئيس شي جين بينغ بزيارة دولة إلى أسبانيا والبرتغال باعتبارهما دولتين هامتين في جنوبي أوروبا، حيث دفع التعاون الصيني- الأوروبي بقوة وأسهم في وضع لبنة لبناء "الحزام والطريق"؛ وقام بزيارة دولة للأرجنتين وبنما في أمريكا الجنوبية، مما وسع مجال التعاون لـ"الحزام والطريق"، وسجل صفحة رائعة للتعاون الصيني- اللاتيني. التوافقات العديدة التي تم التوصل إليها في قمة مجموعة العشرين واللقاءات الثنائية بين قادة الصين والدول الأخرى، لها معنى إيجابي في بناء اقتصاد عالمي منفتح ومقاومة النزعة الحمائية التجارية والمواجهة المشتركة لتغير المناخ وتعزيز النمو الشامل والمستدام وغيرها من الجوانب. لقد شهدت بيونس آيرس، من دون شك، أعمالا إيجابية للمجتمع الدولي في التصدي للتحديات العالمية ودفع التعاون العابر الحدود وإكمال الحوكمة العالمية تحت دعم الصين القوي مرة أخرى، فقد رفع تعاون مجموعة العشرين شراعه من جديد في الأرجنتين من أجل روعة العقد الثاني للمجموعة.

الدور الهام لآلية مجموعة العشرين

مضت عشر سنوات على آلية التعاون لمجموعة العشرين. في اللحظة الحاسمة للأزمة المالية العالمية في عام 2008، وسعت الصين مع الدول الأعضاء الأخرى مجموعة الثماني إلى مجموعة العشرين، مما زاد من قوة الاقتصادات الناشئة والدول النامية بشكل ملحوظ، وأصبحت مجموعة العشرين من أهم منصات التعاون المتعدد الأطراف للاقتصاد العالمي. في ذلك الوقت، أجرت الأطراف المختلفة حوارا متساويا وتنسيق الأعمال لإعادة الاقتصاد العالمي المنزلق إلى هاوية سحيقة، إلى مسار الاستقرار والنمو من جديد. ومن استقرار السوق وإعادة بناء الثقة إلى دفع الإصلاح ورسم الخطة، ومن الضرائب المالية والتمويل النقدي إلى التجارة والاستثمار والتوظيف ومعيشة الشعب، ومن الطاقة والمناخ والتنمية المستدامة إلى الاقتصاد الرقمي والثورة الصناعية المستقبلية، يمكن القول إن مجموعة العشرين تلعب دورا هاما لا بديل عنه في كل حلقة لتحسس نبض الاقتصاد العالمي واستشراف اتجاهه.

بعد عشر سنوات من التطور، أصبحت مجموعة العشرين منصة هامة للحوار والتشاور على أساس المساواة بين الدول المتقدمة الرئيسية والاقتصادات الناشئة والدول النامية، الأمر الذي يعكس التقدم الهام للحوكمة الاقتصادية العالمية. وتلعب مجموعة العشرين أدوارا هامة متعددة كونها تدافع عن التعددية وتدعو إلى روح الشراكة وتصلح الحوكمة العالمية وتقود الريادة في الابتكار والنمو وتدفع التنمية الشاملة.

مخاطر الأوضاع العالمية

برغم أن الاقتصاد العالمي ما زال يحافظ على وضع النمو، لا يمكن تجاهل المخاطر والضغوط الناتجة عن التباطؤ الاقتصادي. في الوقت الحالي، تؤثر الأحادية والنزعة الحمائية لبعض الاقتصادات المتقدمة على النمو الطبيعي للتجارة العالمية إلى حد كبير، وتشكل هجوما سلبيا للاقتصاد العالمي، وأحدثت تعديلات السياسات النقدية لبعض الاقتصادات المتقدمة تأثيرات الامتداد السلبي الملحوظة على الأسواق الناشئة والدول النامية، مما أدى إلى التقلب العنيف والانخفاض الشديد لسعر العملة في هذه الأسواق والدول، وقد خفض صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الدولية الرئيسية توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي لأول مرة خلال السنوات الأخيرة.

بنظرة أطول وأبعد، ما زالت التناقضات الأساسية مثل نقص الزخم لنمو الاقتصاد العالمي والتأخر النسبي لحوكمة الاقتصاد العالمي وعدم توازن التنمية العالمية لم تُحل بشكل فعال. بالإضافة إلى ذلك، مع المزيد من ازدياد حدة الشعبوية وسياسات الهوية، تمتد الخلافات من النزاعات الاقتصادية والتجارية إلى السياسة والأمن وغيرهما من المجالات، وتتشكل التحديات والمخاطر العالمية الجديدة باستمرار، ويعتبر كل ذلك إشارات سلبية لسلام وازدهار العالم.

في الجلسة الأولى للقمة الثالثة عشرة لمجموعة العشرين في الثلاثين من نوفمبر عام 2018، ألقى الرئيس شي جين بينغ خطابا بعنوان ((استشراف آفاق المستقبل وتوجيه الاقتصاد العالمي في الاتجاه الصحيح))، أكد فيه أن الاقتصاد العالمي يواجه اختيارا تاريخيا آخر. ويجب على مجموعة العشرين أن تتبع عن كثب الاتجاه التاريخي الأساسي حتى ترسم المسار للمستقبل. ما هو الاتجاه التاريخي الأساسي؟ كما قال الرئيس شي، إن الاتجاه نحو الانفتاح والتكامل بين البلدان أمر لا يمكن إيقافه، و"السلسلة الصناعية وسلسلة القيمة وسلسلة الإمداد الآخذة في النمو والاتساع على الدوام عززت تدفق عوامل الإنتاج في أنحاء العالم وساهمت في انتشال مليارات من الناس من الفقر وتوجيههم نحو الرخاء. إن تحقيق قدر أكبر من التنسيق والتكامل بين مختلف الدول مطلب موضوعي لتطوير قوى الإنتاج، كما يشكل ملامح مستقبل تطور العلاقات الإنتاجية. وفي هذه العملية، تتحول الدول المختلفة تدريجيا إلى مجتمع المصلحة المشتركة ومجتمع المسؤولية المشتركة ومجتمع المصير المشترك. مع المضي قدما، يُعد التعاون يدا بيد والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك الخيار الصائب الوحيد، سواء كان ذلك في أوقات الشدة أو الرخاء." يُعتبر ذلك النتيجة الحتمية للقوانين الاقتصادية، ويتفق مع منطق تطور تاريخ البشرية. وأمام اتجاه تطور العالم هذا، لا ينبغي أن تضعف مجموعة العشرين، بل يجب إعطاءها أكبر مسؤولية، وأن تواصل رفع راية التعاون الدولي المتعدد الأطراف والاضطلاع بالمسؤولية وتوجيه الاقتصاد العالمي في الاتجاه الصحيح.

الحلول الصينية

عقدت قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين لعام 2018، تحت عنوان "حشد التوافق من أجل الإنصاف والتنمية المستدامة"، وفي الوضع الحالي، أرسلت القمة إشارات واضحة لمقاومة النزعة الحمائية ودعم النظام التجاري المتعدد الأطراف، ودفع المجتمع الدولي للبناء المشترك للاقتصاد العالمي المنفتح. أولا، التمسك بالتعددية للتصدي للتحديات المشتركة؛ ثانيا، التمسك بالانفتاح والتنمية لتحقيق التعاون والفوز المشترك؛ ثالثا، التركيز على المستقبل لإيجاد القوة المحركة للنمو؛ رابعا، التمسك باتجاه التنمية لتعزيز استفادة كل العالم من ثمار النمو. في خطابه الرئيسي الذي ألقاه في الاجتماع، طرح الرئيس شي جين بينغ مواقف الصين ومبادراتها إزاء الموضوعات الهامة المذكورة سابقا.

أولا، تدعو الصين إلى التمسك بالانفتاح والتعاون والمحافظة على النظام التجاري المتعدد الأطراف. بسبب النزاعات التجارية الدولية التي تشتد يوما بعد يوم، كانت قضية التجارة الدولية الموضوع الأكثر جذبا للأنظار في هذه القمة في الأرجنتين، فكل العالم يتطلع إلى أن تزيل اقتصادات العالم الرئيسية النزاعات التجارية وتدفع مواصلة تطور التجارة الحرة بشكل عميق من خلال المفاوضات. ولكن ما يثير قلق الناس هو أن عدد الإجراءات الجديدة المقيدة للتجارة والمطبقة على أساس شهري بين أعضاء مجموعة العشرين تضاعف مقارنة بالأشهر الستة الماضية. في عام 2018، انخفض نمو تجارة السلع بنسبة 3ر0% على مستوى العالم. ذلك يبرز الوضع الخطير الذي يواجه التجارة العالمية الحالية، فيجب على مختلف الأطراف أن تدعم بحزم التجارة الحرة والنظام التجاري المتعدد الأطراف والقائم على القواعد.

بالنسبة لقضية إصلاح منظمة التجارة العالمية التي أصبحت موضوعا ساخنا في الفترة الأخيرة، تدعم الصين الإصلاح الضروري للمنظمة، وترى أنه من الأهمية بمكان الحفاظ على القيم الجوهرية والمبادئ الأساسية للمنظمة مثل الانفتاح والشمول وعدم التمييز وضمان المصالح الإنمائية وحيز السياسة العامة للدول النامية.

ثانيا، تدعو الصين إلى التمسك بروح الشراكة وتعزيز تنسيق السياسات الكلية. إن النجاح في مواجهة الأزمة المالية العالمية السابقة ودفع إعادة الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية إلى مسار النمو، جعل مجموعة العشرين تتمتع بروح الشراكة باعتبارها ثروة ثمينة. يجب على أعضاء مجموعة العشرين العمل معا للتغلب على أي صعوبات تقف أمامها في المستقبل. كما أن تعزيز تنسيق السياسات الكلية، وهو مطلب حتمي لقيام الاقتصادات الرئيسية العالمية بالتعاون الدولي المتعدد الأطراف، يُعد أيضا أمرا ضروريا لنمو الاقتصاد العالمي.

في السنوات الأخيرة، اتخذت بعض الاقتصادات المتطورة سياسات نقدية ومالية لتحميل الآخرين مسؤولية مشاكلها الاقتصادية الى حد ما، ما عرض الاقتصادات الناشئة لضغوط كبيرة من الخارج، واضطرت إلى تخفيض قيمة عملاتها بشدة، وتجمد نموها. لذلك، يجب على الاقتصادات المتقدمة، عند اعتماد السياسات النقدية والمالية، أن تولي مزيدا من الاهتمام لتأثير مثل هذه السياسات على الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية وتعمل على تقليل هذا التأثير إلى أدنى حد. وباختصار، ينبغي على مختلف الأطراف توظيف الأدوات الثلاث المتمثلة في السياسات المالية والسياسات النقدية والإصلاح الهيكلي بطريقة شاملة لضمان تحقيق نمو قوي ومتوازن ومستدام وشامل للاقتصاد العالمي. وبالنسبة لإصلاح صندوق النقد الدولي، ينبغي أن يصبح النظام النقدي الدولي أكثر تنوعا، وينبغي مواصلة تعزيز شبكة الأمان المالي العالمية، للوقاية من حدوث أزمة مالية عالمية جديدة.

ثالثا، تدعو الصين إلى التمسك بالابتكار وإيجاد قوة محركة للنمو الاقتصادي. بعد عشر سنوات من التنمية، ما زالت القوة المحركة لنمو الاقتصاد العالمي ضعيفة، وتتعرض تنمية التجارة العالمية لتأثيرات شديدة من قبل السياسات الحمائية لبعض الاقتصادات في أكثر الأحيان، ويرجع السبب الأساسي في ذلك إلى الافتقار لزخم النمو، والمخرج لذلك هو الابتكار. وتعتبر ريادة نمو الاقتصاد العالمي المسؤولية المشتركة لمجموعة العشرين. يعيش أعضاء مجموعة العشرين في المرحلة الحاسمة لثورة التقنيات الجديدة، يجب على أعضاء مجموعة العشرين اغتنام هذه الفرصة التاريخية لدفع تطبيق التقنيات الجديدة والاقتصاد الرقمي والممارسات الابتكارية الهامة المتنوعة، والتكيف مع اتجاه التحول الرقمي للاقتصاد العالمي. إن قوة وجود وقيادة مجموعة العشرين تنعكس من خلال ثمار التعاون ونتائج النمو الملموسة.

وفي وقت دفع الاستفادة من دور الاقتصاد الرقمي في تنمية الاقتصاد الحقيقي وتشجيع الابتكار، ينبغي مراقبة المخاطر والتحديات التي يجلبها تطبيق التقنيات الجديدة، وتعزيز الإطار القانوني والتنظيمي، وبذل المزيد من الجهود لتعزيز التعليم والتدريب المهني، حتى يعود الابتكار بالفائدة على مزيد من الدول والشعوب، والحد من ظهور الفجوات الجديدة من خلال مساعدة الناس على جني فوائد التقنيات والتنسيقات الجديدة. من أجل التكيف بشكل أفضل مع الابتكار التكنولوجي وتوجيهه، اقترحت الصين أن تجري مجموعة العشرين دراسة معمقة حول تطبيق التقنيات الجديدة وتأثيرها، كعمل رئيسي، لاستكشاف الفكر الجديد والسبل الجديدة للتعاون في هذا المجال.

رابعا، تدعو الصين إلى التمسك بالتعاون القائم على الفوز المشترك لتعزيز التنمية العالمية الشاملة. في قمة مجموعة العشرين في هانغتشو، أُدرج النمو الشامل مع النمو القوي والمتوازن والمستدام ضمن أهداف الاقتصاد العالمي، مما يعكس المعرفة الجديدة للمجتمع الدولي حول النمو. تدفع الصين بنشاط أعضاء مجموعة العشرين لاتخاذ مزيد من الإجراءات لتنفيذ أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 وتعزيز ترابط المنشآت التحتية، ومساعدة تنمية الدول النامية. يجب أن يكون "عدم ترك أحد في الخلف" شعارا واضحا لمجموعة العشرين، لضمان أن يصبح النمو العالمي منصفا حقا، وخاصة دعم تنمية أفريقيا ودفع التصنيع الجديد فيها.

في ظل التغير السريع للأوضاع الدولية وتصاعد النزعة الحمائية والأحادية ومواجهة الاقتصاد العالمي للفرص والتحديات، أجازت الدول أعضاء مجموعة العشرين ((بيان قادة مجموعة العشرين لقمة بيونس آيرس))، لترسل إشارة إيجابية إلى المجتمع الدولي والسوق الدولية، وأوضحت أن مجموعة العشرين هي المنتدى الرئيسي للتعاون الاقتصادي الدولي. وقدمت الصين مساهمات هامة مرة أخرى في نجاح قمة مجموعة العشرين، وأظهرت الحلول الصينية للمحافظة على التجارة الحرة العالمية وبناء الاقتصاد المنفتح وإكمال الحوكمة العالمية ودفع التعاون في تغير المناخ ودفع التنمية الشاملة والمستدامة. إن قمة مجموعة العشرين في بيونس آيرس تعتبر نهاية ناجحة للدبلوماسية المتعددة الأطراف في عام 2018.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037