عين صينية < الرئيسية

الاستعدادات النهائية للدورة الأولى لمعرض الصين الدولي للاستيراد

: مشاركة
2018-06-22 13:34:00 الصين اليوم:Source وو سي كه:Author

في مايو عام 2017، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أن الصين ستستضيف معرض الصين الدولي للاستيراد في شانغهاي في نوفمبر عام 2018، وتحدث في مناسبات عديدة عن أهداف هذا المعرض، مما أثار اهتماما كبيرا واستجابة حارة في كافة أنحاء العالم. الأعمال التحضيرية للمعرض، الذي سيقام في الخامس من نوفمبر سنة 2018، دخلت إلى المرحلة الأخيرة حاليا، فأبدى المجتمع الدولي اهتماما متزايدا بهذا المعرض. وقد بلغ عدد الشركات المسجلة للمشاركة في المعرض حتى الآن أكثر من ألف وستمائة شركة من أكثر من مائة وعشرين دولة ومنطقة، من بينها أكثر من ستمائة شركة وقعت عقودا مع الجهات الصينية المعنية. ومن الشركات المشاركة، مائة شركة تعد من أقوى خمسمائة شركة على مستوى العالم. سيضم المعرض، الذي تبلغ مساحته 180 ألف متر مربع، أجنحة عرض مخصصة للدول وللشركات ومنتدى التجارة الدولية. ومن المتوقع أن يشهد المعرض أكثر من مائة فعالية وأن يجذب مائة وخمسين ألف تاجر خلال فترة انعقاده.

أولا

هذا هو أول معرض وطني في العالم يخصص للاستيراد فقط، ويُعد اختراقا كبيرا في تاريخ التجارة الدولية، وإعلانا وإجراء هاما للصين فيما تبادر إلى فتح أسواقها على العالم. من خلال إقامة هذا المعرض، ستوفر الصين منصة مفتوحة للتعاون الاقتصادي والتجاري مع الدول الأخرى، وستعرض أمام العالم صورة الصين المنفتحة. وذلك أظهر كاملا عزم الصين الراسخ ورغبتها المخلصة في توسيع الانفتاح وتقاسم منجزات الانفتاح مع العالم لتحقيق التنمية المشتركة، وسيقدم مساهمة جديدة في زيادة حجم صادرات الدول المختلفة إلى الصين، وخلق المزيد من الفرص المؤاتية لها لتحقيق تنمية ذات جودة أفضل وسرعة أعلى، وفوق هذا وذاك، مواصلة المساهمة في تحقيق السلام الدائم والتنمية المشتركة في العالم.

إن معرض الصين الدولي للاستيراد يعد ثمرة جديدة لتنمية الصين السريعة. لقد تضررت الصين من السياسات الانعزالية واستفادت من سياسة الإصلاح والانفتاح. بعد تأسيس الصين الجديدة، وبسبب الحصار الذي فرضته عليها الدول الغربية، كانت الصين على هامش المسرح العالمي، فتخلف مجتمعها وركد اقتصادها الوطني. في عام 1978، وبفضل زعيم الصين الأسبق دنغ شياو بينغ، ومعه كل أعضاء الحزب الشيوعي الصيني، تبنت الصين سياسة الإصلاح والانفتاح التي ساعدت البلاد على تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية عظيمة. وعبر جهود دؤوبة مستمرة منذ أربعة عقود، تحولت الصين من دولة فقيرة إلى نموذج إيجابي للعالم، إذ ارتفعت قدرتها الإنتاجية في المجالات المختلفة ارتفاعا كبيرا وتخلص أكثر من سبعمائة مليون فرد من أهلها من الفقر، فقدمت الصين بذلك مساهمة عظيمة لقضية مكافحة الفقر في تاريخ البشرية.

ثانيا

تستفيد الصين من السلام والتنمية في العالم. في الوقت الحاضر، تتمتع الصين بالقدرة الكافية والإرادة السياسية القوية لدفع الازدهار المشترك في العالم من خلال تنميتها الذاتية. في هذه السنوات، أكدت الصين غير مرة أنها لا تسعى إلى تحقيق فائض تجاري، وإنما تسعى خلال السنوات الخمس المقبلة لاستيراد بضائع وخدمات قيمتها عشرة تريليونات دولار أمريكي وجذب استثمارات أجنبية قيمتها ستمائة مليار دولار أمريكي، واستثمار سبعمائة وخمسين مليار دولار أمريكي في الخارج، وزيادة عدد السياح الصينيين الذين يسافرون إلى الدول الأخرى إلى ستمائة وخمسين مليون فرد/ مرة. ستوسع الصين انفتاحها على العالم وستتيح فضاء أوسع لكافة الدول. يتضمن معرض الصين الدولي للاستيراد والمعرض الوطني للتجارة والاستثمار والمعرض التجاري للشركات، بالإضافة إلى معرض منتدى التجارة الدولية بالتعاون مع منظمة التجارة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية. إن هذا المعرض لا يلعب دوره في دفع التجارة فحسب، وإنما أيضا يقدم مسرحا لمختلف الدول لتستعرض معالمها، ولمناقشة تطور التجارة الدولية في المستقبل.

من أجل إتاحة الفرصة لانخراط الدول الأقل نموا في التعاون التجاري والاقتصادي العالمي وتعزيز قدرتها على التنمية الذاتية، قررت الصين إعفاء تلك الدول من نفقات التسجبل لمعرض الصين الدولي للاستيراد. وعلى خلفية التشاؤم بشأن مستقبل نمو الاقتصاد العالمي في وقت تعزز فيه الصين سياسة الإصلاح والانفتاح، يكتسب معرض الصين الدولي للاستيراد مغزى رمزيا وواقعيا. إن هذا المعرض، وباعتباره واحدا من أربع نشاطات دبلوماسية هامة تستضيفها الصين، ليس معرضا عاديا لاستيراد السلع أو نسخة مطابقة لمعرض الصين للاستيراد والتصدير في قوانغتشو وبكين، بل يعد إعلانا وتطبيقا ملموسا لسياسة الصين بشأن الإسراع في صياغة نظام الاقتصاد المنفتح وسياسة الانفتاح على العالم. وسيقام هذا المعرض سنويا.

يقدم معرض الصين الدولي للاستيراد بشانغهاي منصة للتعاون الشامل والمنفتح. إن العولمة الاقتصادية قد أتاحت الفرصة لتحقيق إنجازات تنموية غير مسبوقة وجلبت، في نفس الوقت، عجزا للتنمية العالمية. تقع بعض الدول في قمة السلسلة الصناعية، حيث تستثمر قليلا وتربح كثيرا، بينما تعتمد بعض الدول على الموارد الطبيعية، ما يجعل هيكل اقتصادها أحاديا ويصعب عليها تحقيق التنمية في ظل انهيار أسعار السلع الأساسية في العالم، وبعض الدول تواجه المشكلات المعقدة لإجراء التجارة الدولية بسبب البيئة غير المناسبة وظروف النقل والمواصلات السيئة، فظلت ضمن الدول الأقل النمو. تثق الصين بأن السبيل الأساسي لتحقيق التنمية الأفضل هو التمسك بسياسة الإصلاح والانفتاح، وأن الصين لا تكون جيدة إلا إذا كان العالم جيدا، وأن الصين الأفضل ستقدم مساهمات في بناء العالم الأفضل. لذا، تواصل الصين تعميق الإصلاح الشامل وتوسيع الانفتاح على الخارج وترحب بدول العالم ومنها الدول النامية وخاصة الدول العربية، في ركوب "القطار السريع" للتنمية الصينية. الصين التي يصل عدد سكانها إلى 3ر1 مليار نسمة، سوق كبيرة وتتيح ظروفا وإمكانيات ضخمة لتحقيق التنمية المشتركة مع العالم. ستقدم الصين منصة جديدة لاستيراد البضائع والتقنيات والخدمات الأجنبية، ودفع حرية وتيسير التجارة العالمية، ترحب بمشاركة دول العالم في هذه الدورة من المعرض. تجري الصين التجارة الخارجية على أساس المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، ولا تسعى على الإطلاق لتحقيق الفائض التجاري.

ثالثا

حاليا، تواجه حوكمة الاقتصاد العالمي والعولمة تحديات خطيرة، إذ تناهض بعض الدول تيار العولمة وحرية التجارة، وتتخذ الحمائية في التجارة والاستثمار وتفرض العقوبات على شركائها التجاريين الأجانب وفقا لقوانينها الداخلية، سعيا إلى مصالحها الأنانية، وتؤثر بذلك تأثيرا خطيرا على نظام التجارة الحرة المتعددة الأطراف. في ظل هذه الحالة، تقدم الصين، من خلال استضافة هذا المعرض، منصة جديدة تتيح لكافة الدول تقاسم فرص التنمية وتحقيق التنمية المشتركة، ما أظهرعزيمة المجتمع الدولي القوية لمكافحة الحمائية وسعيه لتحقيق حرية التجارة وتسهيل الاستثمار وعولمة الاقتصاد.

لقد نجحت الصين، منذ انتهاجها سياسة الإصلاح والانفتاح قبل أربعين سنة، في الاندماج مع تيار التعاون الاقتصادي العالمي بصورة مباشرة وسريعة، وظلت توسع وتعمق انفتاحها على الخارج، وتحسن نظام الاقتصاد الجديد المنفتح، وترفع مكانتها في السلسلة الصناعية وسلسلة القيمة العالمية بسرعة عالية. مع تغير أوضاع الاقتصاد العالمي ودخول اقتصاد الصين إلى مرحلة تنمية جديدة تتسم بالجودة العالية، أصبح الطلب الداخلي والاستهلاك قوتين محركتين هامتين لدفع نمو الاقتصاد الصيني، وتحول وضع التجارة الخارجية في الصين من الاهتمام بالتصدير إلى تحقيق التوازن بين التصدير والاستيراد. يمكننا أن نقول إن الاقتصاد الصيني، فيما يحققه الآن، يستفيد إلى حد كبير من سياسة الانفتاح، فالبيئة الدولية المنفتحة تعزز قدرة الصين التنافسية وقدرتها على مواجهة المشكلات. إن الاقتصاد الصيني، وبرغم عدم استقرار الوضع الاقتصادي العالمي، يحقق نموا قويا بفضل سياسة تعميق الإصلاح والانفتاح على نحو شامل. يمكن القول إن الصين هي مصدر القوة للتعاون الدولي و"جهاز مثبت" لتحقيق التنمية المستدامة في العالم.

رابعا

إن تحقيق التنمية في دولة واحدة لا يعد ازدهارا حقيقيا. الازدهار الحقيقي هو تحقيق التنمية في كافة دول العالم. في ظل العجز الكبير في التنمية العالمية، أكد قادة الصين في مناسبات عديدة على أن الصين، مع ارتفاع قوتها الشاملة، تمتلك القدرة والإمكانية لتقديم المزيد من المنتجات العامة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بل وللعالم بأسره، بحيث تجعل عولمة الاقتصاد تطلق تأثيرها الإيجابي أكثر، وتتحقق إعادة التوازن في مسيرة العولمة. الصين استفادت من عولمة الاقتصاد ونظام التجارة الحرة الدولية والتجارة المتعددة الأطراف، وبالطبع هي جهة معنية بالتحديات التي تواجه هذا النظام. في الاختيار بين الانفتاح، التعاون والحمائية، وبين التجارة المتعددة الأطراف والتجارة الأحادية، تتخذ الصين موقفا واضحا وسياسة ثابتة لدعم نظام التجارة المتعددة الأطراف وبناء مناطق التجارة الحرة وبناء الاقتصاد المنفتح. تدعو الصين إلى إقامة هذا المعرض وتسعى إلى بناء منصة لتوسيع الاستيراد وتقاسم أرباح سوق الصين الوافرة مع العالم، ذلك يعكس مسؤولية الصين في دفع بناء الاقتصاد العالمي المنفتح.

في السنوات الأخيرة، قدمت الصين سلسلة من المنتجات العامة، تهدف إلى دفع التنمية الشاملة، منها مبادرة الحزام والطريق، إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وقطار خدمات الشحن بين الصين وأوروبا، التي أثارت اهتماما واسعا وتقديرا عاليا. تدعو الصين إلى استضافة معرض الاستيراد من أجل توسيع انفتاح سوقها على الخارج وبناء منصة للتعاون الشامل والمنفتح، ودفع التنمية المشتركة لكافة الدول، وتعمل على مواصلة دفع الإصلاح والانفتاح، الأمر الذي يتيح الفرصة لتحقيق التنمية المستدامة لها وتوسيع فضاء التنمية المشتركة والفوز المتبادل بين الصين والعالم. في الوقت الحالي، مع ترسيخ أساس نمو الاقتصاد الصيني، تتعزز قوة الصين في مواجهة التحديات والمخاطر، ويحقق تحول نمط الاقتصاد وترقيته ثمارا مبكرة. لذا، يعد معرض الصين الدولي للاستيراد عملا هاما لتحقيق التعاون والفوز المشترك في كافة الدول في العصر الجديد. ترجع فكرة استضافة هذا المعرض إلى الصين، فهو مشروع صيني وتجسيد لمسؤولية الصين. ومن ناحية أخرى، يستفيد العالم من هذا المعرض فهو منتج عام متفق مع مصالح الأطراف المعنية. نحن على كل ثقة بأن هذا المنتج الصيني سيقدم مساهمات جديدة لتحقيق التنمية المشتركة لكافة دول العالم، مثل مبادرة الحزام والطريق والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.

العلاقة بين الصين والدول العربية حاليا في أفضل حالاتها، حيث يتمتع الجانبان بالثقة السياسة المتبادلة والشراكة في التعاون الاقتصادي. سيعقد الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني- العربي في العاشر من يوليو 2018 في بكين. يهتم الجانبان بهذا الاجتماع ويتطلعان إلى تحقيق نتائج إيجابية. لذا، كل من الصين والدول العربية تبذل أقصى الجهود للتحضير لهذا الاجتماع. إن الصين والدول العربية على ثقة تامة بتحقيق المزيد من الرؤى المشتركة في التواصل بين بناء الحزام والطريق وتنفيذ إستراتيجات التنمية في الدول العربية من خلال المناقشات في هذا الاجتماع الوزاري، الأمر الذي سيعزز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الجانبين. مع تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين والصداقة بين الشعبين، يمكن للدول العربية أن تضع منجزات تنميتها والحضارة العربية العريقة في أيدي المستهلكين الصينيين لزيادة معرفتهم وحبهم للدول العربية. هكذا، يعد معرض الصين الدولي للاستيراد منصة جديدة تدفع تعميق العلاقة بين الجانبين. معرض الصين الدولي للاستيراد لا يفيد الصين فحسب، وإنما أيضا يفيد العالم كله. الصين مستعدة للعمل مع الدول الأخرى ومنها الدول العربية لصياغة وضع التجارة والاقتصاد العالمي والإقليمي المتميز بالانفتاح والشمول، وضخ طاقة جديدة للمحافظة على العولمة والتجارة الحرة، ليستفيد كل شعوب العالم من ثمار التنمية المشتركة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037