عين صينية < الرئيسية

حان الوقت لإنهاء نظرية التهديد الصيني

: مشاركة
2018-05-02 13:23:00 الصين اليوم:Source وو سي كه:Author

في الفترة الأخيرة، شاعت تعبيرات مختلفة بين وسائل إعلام غربية وسياسيين غربيين حول "نظرية التهديد الصيني"، بما فيها "التغلغل الصيني"، "الاستعمار الجديد". تناولت هذه الاتهامات المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وغيرها، ونالت مبادرة "الحزام والطريق" نصيبها من اللوم أيضا، وتم تشويه التعاون الصيني- الأفريقي ووصفه بـ"الاستعمار الجديد". إنها حقا تعبيرات مضحكة وسخيفة وعارية عن الصحة. لكن، من المؤكد أن هناك أمورا أخرى وراء هذه التعبيرات. إن بعض القوى الغربية لم تتكيف مع الأربعين سنة الماضية من تنمية الصين السريعة عن طريق الإصلاح والانفتاح، ولا تقبل توسع تأثير الصين والدول النامية الأخرى في الشؤون الدولية، ولا تقبل بتطور  هيكل النظام الدولي إلى تعددية الأقطاب، لذلك، تشوه عمليات التواصل التجاري والاقتصادي العادي وتصفه بـ"التهديد الاقتصادي" وتشوه التبادلات الإنسانية بين الصينيين والأجانب وتنعته بـ"التغلغل الصيني"، هادفة إلى إثارة جولة جديدة من "نظرية التهديد الصيني". يمكن القول إن بعضا من النخب الغربية تبدي استياءها عن طريق هذه التعبيرات بسبب الشعور بفقدان تفوقهم التقليدي، وتريد تقييد نهضة الصين عبر "نظرية التهديد الصيني".

أولا، مؤخرا، أصبح البعض من النخبة الأمريكية بل وحتى بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين طليعة في نشر "نظرية التهديد الصيني". في ديسمبر عام 2017، أصدرت إدارة ترامب أول ((تقرير إستراتيجي للأمن القومي))، باعتبار مبدأ  "الولايات المتحدة أولا" نواته. وقد وصف هذا التقرير الصين بـ"القوة التحريفية"، واعتبرها "منافسا" للولايات المتحدة الأمريكية. إن ذلك التقرير يعكس آراء مجموعة النخبة الأمريكية حول العلاقات الصينية- الأمريكية ومكانة الصين ودور الصين في العالم الحالي. هذه الآراء تشوه حقيقة الدبلوماسية الصينية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية ونوايا الصين وسياستها في علاقاتها مع الدول الأخرى. إن العسكرية الأمريكية تريد الحصول على المزيد من النفقات والموارد لنفسها عن طريق إشاعة "نظرية التهديد الصيني". وفي تخطيط نظام الدفاع الوطني الأمريكي، ظل هذا الطرف يحتاج إلى اختلاق أي عدو؛ الصين أو غيرها. طالما أن العسركية الأمريكية تصور عدوا قويا بما فيه الكفاية، فإنها تستطيع تحقيق أهدافها. بجانب الاحتياج الداخلي، تريد الولايات المتحدة الأمريكية التأثير على حلفائها عن طريق إشاعة "نظرية التهديد الصيني". وتريد كسب مساعدات حلفائها من أجل تقليل الموارد المكلفة في مواجهة الصين. بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فإن نفس الأيديولوجية والنظام السياسي والنمط الاقتصادي هي شروط مسبقة للحفاظ على السلام الطويل الأمد معها. لكن، في العالم هناك دول كثيرة مختلفة الأحوال، هذه الشروط المسبقة لا تتفق مع الواقع. مفهوم الأمن الأمريكي هو قيادة العالم، وفي الوقت نفسه، تخشى من تهديد مكانتها القيادية. بغض النظر عن المبادئ الدولية، تصر على مبدأ "أمريكا أولا"، الأمر الذي يزيد تناقض مواقفها مع روسيا ودول أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ومع اندماج الاقتصاد الدولي بشكل وثيق وغير منفصل، فإن إيقاف الاستثمار الخارجي الصيني بحجة الحفاظ على الأمن القومي وإشاعة فكرة "التغلغل الصيني"، سوف يؤدي إلى خسائر للصين، لكن بالنسبة إلى الدول الغربية التي تعاني من نقص  كبير في الاستثمارات والافتقار إلى الحيوية الاقتصادية، فسوف تكون عرضة لتناقص فرص العمل وفقدان الثقة في الاستثمار. ظلت الصين تعتقد أن الفرق بين النظم والأيديولوجيا أمر طبيعي، ويمكن تحقيق التعايش السلمي عن طريق السعي لأرضية مشتركة تقبل الخلافات والاحترام المتبادل. وكلما تطورت الصين ونمت، قدمت مساهمات أكثر للعالم. الصين تحتاج إلى وقت طويل لتحقيق تحديثها، وليس لديها نية أو رغبة لتحل محل الولايات المتحدة الأمريكية، ولا ضرورة لذلك. ظلت الصين تتمسك بمفاهيم المنفعة المتبادلة والتعاون والفوز المشترك خلال مسيرة تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول الأخرى، والصين ترحب بالدول الأخرى للمشاركة في فرص تنمية الصين.

ثانيا، تشويه التعاون بين الصين والدول النامية هو أمر منسوخ من "نظرية التهديد الصيني" في الوضع الجديد، لكنه لا يستطيع إيقاف خطوات التعاون بين الصين والدول النامية. تختلف الصين عن القوى التقليدية بوضوح في موقفها تجاه الدول النامية، ولديها معاناة وتجارب مماثلة مع الدول النامية الأخرى، وهي في مرحلة نمو مماثلة لتلك الدول، لذلك، الصين والدول النامية الأخرى شركاء طبيعيون. الصين تحترم سيادة شركائها واختيارها طريق التنمية، وتقوم بالتعاون الاقتصادي مع الدول النامية بدون شروط سياسية، ولا تتدخل في شؤونها الداخلية، وتحل قضايا الاستثمار والتمويل حسب المبادئ المالية الدولية العامة، وتهتم بمصالح الأطراف الأخرى مع ضمان مصالحها الذاتية، وتدفع التنمية المشتركة مع دفع تنميتها الذاتية، وتسعى لتحقيق الفوز الثنائي والفوز المتعدد والفوز المشترك. ظلت الصين تسعى للتعاون بين بلدان الجنوب، منذ طرح مبادرة "الحزام والطريق"، تسارع التعاون بين الصين والدول النامية الأخرى، خاصة التعاون في بناء البنية التحتية، وحصل على تقدم كبير، وجعل الشعوب المعنية تتشارك في منافع التنمية. وبالعكس، ما زلنا نذكر، عند مناقشة  تقرير اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس كعاصمة لإسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، هددت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة بأنها سوف تسجل حالة التصويت في أوراقها، وسوف تقلل الولايات المتحدة الأمريكية المساعدات الاقتصادية للدول التي تعارض الخطوة الأمريكية، وهنا يتبين للجميع بأن "المساعدات الاقتصادية" أصبحت وسيلة سياسية.

تشهد العلاقات بين الصين والدول النامية اختبار التغيرات بالعالم، وتدخل المرحلة الذهبية من التنمية السريعة. أمام إنجازات التعاون الكثيرة بين الصين والدول النامية الأخرى، لن تنجح كل محاولات التشويه، ولن يستطيع أحد إيقاف علاقات التعاون الوثيقة واتجاه التعاون الجيد بين الصين والدول النامية الأخرى.

لنأخذ التعاون الصيني- الأفريقي مثالا، طرح الرئيس شي جين بينغ قبل خمس سنوات "التمسك بمفهوم الصدق والإخلاص وبالنظرة الصائبة الى مسألة الأخلاق والمصالح"،عند تطوير العلاقات الصينية- الأفريقية. جوهر ذلك هو دمج تنمية الصين مع مساعة أفريقيا في تحقيق التنمية المستدامة المستقلة، من أجل تحقيق الفوز المشترك والتنمية المشتركة. لذلك، بجانب مواصلة تعميق تعاون المنفعة المتبادلة الثنائي في إطار منتدى التعاون الصيني- الأفريقي، تبذل الصين جهودها في ربط حاجة أفريقيا إلى التنمية عن طريق تعزيز بناء "الحزام والطريق"، وتسعى لتحقيق تناسق السياسات وترابط البنى التحتية وتواصل الأعمال وتداول الأموال وتفاهم الشعوب. وبعد أربعين سنة من الإصلاح والانفتاح والتنمية السريعة، أصبحت الصين الدولة الأكثر استثمارا في أفريقيا وتقدم أكثر عدد من السياح لها أيضا. المزيد والمزيد من الشركات الصينية تستثمر في أفريقيا وتقدم تمويلا بقيمة مائة مليار دولار أمريكي، بفضل ذلك، يتحقق نقل التقنيات والتجارب، وخلق مليون فرصة عمل للمحليين، وتحسين حالة المعيشة لآلاف العائلات المحلية. وبفضل الجهود المشتركة الثنائية، أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا على مدى تسع سنوات متتالية. الصين ساعدت أفريقيا في بناء 6500 كيلومتر من السكك الحديدية و6000 كيلومتر من الطرق السريعة و200 مدرسة و80 ملعبا وعشرات البنايات الحكومية ومقرات البرلمانات والكثير من المطارات ، مما ساهم في دفع تحديث المواصلات والاتصالات الأفريقية. يدرك الأفارقة أنهم لا يستطيعون التخلص من القيود السياسية إلا عبر تحقيق الاستقلال الاقتصادي، ولا يمكنهم التخلص من التدخل الخارجي ورفضه إلا عبر تحقيق التنمية المستدامة المستقلة. بعض الدول تخشى من توسع تأثير الصين في أفريقيا، لكنها بالمقابل ترفض تقديم الأموال الكافية لمساعدة أفريقيا في بناء المنشآت التحتية ولا تريد تشجيع شركاتها للاستثمار في أفريقيا. وفي الحقيقة، تلك الدول تريد إبقاء أفريقيا في مستنقع الفقر والانقسام، لتسيطر على شؤون أفريقيا باستمرار. وتخشى من أن تحقق أفريقيا الاستقلال الاقتصادي بمساعدة من الصين، فتتخلص من سيطرتها في المجال السياسي. وتتهم الولايات المتحدة الأمريكية الصين بأن سياسة الصين تؤدي إلى أزمة ديون في أفريقيا، وهو اتهام ليس صحيحا على الإطلاق. تشجع الحكومة الصينية الشركات الصينية للاستثمار في أفريقيا، وتدعم الهيئات المالية الصينية لتقديم الدعم والتمويل لأفريقيا في مجالات بناء المنشآت التحتية والحدائق الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة والمشروعات الإنتاجية، حسب مبادئ السوق ومفهوم التطوير الكثيف.

إن التمسك بمفهوم التطوير الكثيف يعني دفع وتخطيط بناء المنشآت التحتية وتطوير الصناعات في آن واحد، وجعل تطوير السكك الحديدية والطرق وغيرهما من المنشآت التحتية تدفع تطور الصناعات المحيطة بها، وجعل الصناعات المحيطة بها تضمن أداء مستمرا للمنشآت التحتية، ويضمن الفوائد الاجتماعية والفوائد الاقتصادية لهذه المشروعات التي يمولها الطرف الصيني، بجانب ضمان قدرة الدول المقترضة على سداد الديون. أثناء مدة خدمتي كسفير للصين لدى مصر، جربت وشاركت في دفع بناء منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر، ورأيت الدور الهام للمنطقة في توظيف موارد العمال وخلق فرص التوظيف. إن خلق فرص التوظيف عن طريق التنمية الاقتصادية هو مفتاح عام لحل قضيتي الفقر وحقوق الإنسان. خلق فرص التوظيف ينبثق من الاستثمار والسياحة. الحكومة الصينية تشجع الشركات الصينية للاستثمار في أفريقيا، وهي بذلك لا تساعد أفريقيا في لعب دور التفوق في موارد العمال فحسب، وإنما أيضا تدفع تحقيق ترابط الصناعات بين الصين وأفريقيا، وتساهم في تحقيق تنمية أفريقيا المستدامة والمستقلة. من ثم، يسعدنا ويشعرنا بالرضا والفخر أن الاستثمار الصيني يلاقي ترحيبا محليا. إن دعم تحقيق السلام الدائم والتنمية المستدامة المستقلة يتفق مع المصالح المشتركة للأفارقة والشعب الصيني وشعوب العالم كافة، وهو أيضا هدف ومسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي.

ثالثا، مبادرة "الحزام والطريق" تعرضت لتشكيك القوى الغربية أيضا، وهي تشيع أن هذه المبادرة تنطلق من "دوافع جيوسياسية" وهي وسيلة تغلغل. في الحقيقة، على مدى أربع سنوات من التطبيق منذ طرح هذه المبادرة، فإن النتائج تؤكد للعالم أنها مبادرة مشرقة، وكل مجالات التعاون تطبق بصورة مفتوحة وشفافة.

إن "التشاور المشترك والبناء المشترك والمصالح المشتركة" هي القانون الذهبي لدفع بناء "الحزام والطريق"، الأمر الذي يقرر أن التعاون في إطارها يتمتع بمساواة وانفتاح وتنافع شامل. التخطيط أو التنفيذ الملموس تتم مناقشته من قبل الأطراف المعنية على قدم المساواة؛ ليس هناك رابح يأخذ كل شيء، والتخطيط يسعى للمنفعة المتبادلة والفوز المشترك باعتبار التنمية المشتركة نواته.

الصين لا تخشى التشويه والاتهامات الباطلة، وسوف تواجه الجولة الجديدة من "نظرية التهديد الصيني" بهدوء وعقلانية وحكمة. في الواقع، الصين لا تعتقد أن أي دولة تستطيع السيطرة على العالم حقيقيا، وهي نفسها لا تنوي قيادة العالم، ولا تسعى لذلك. وتدعو إلى تعزيز التعاون بين أعضاء المجتمع الدولي. وكتوجه لدبلوماسيتها، تسعى الصين إلى بناء رابطة المصير المشترك للبشرية وبناء العلاقات الدولية الجديدة التي تكون نواتها التعاون والفوز المشترك. الصين تحدد موقعها بوضوح: الهدف الأولي هو إدارة الوطن بشكل أفضل، وتلبية حاجة شعبها البالغ عدده 3ر1 مليار نسمة إلى حياة أكثر جمالا ورفاهية. وفي الوقت ذاته، سوف تعزز الصين التعاون مع المجتمع الدولي، وتبذل جهودها في تقديم المزيد من المنتجات العامة للمجتمع الدولي، وفي تقديم المزيد من المساهمات للتنمية والازدهار السلمي للعالم،  وجعل الشعوب تستفيد من إنجازات التنمية.

في الرأي العام الغربي، توجد "نظرية التهديد الصيني" منذ وقت طويل، ومع تنمية الصين، يزداد تمدد وكثافة هذه الفكرة. الصين دولة مساهمة رئيسية لتنمية الاقتصاد العالمي، وتفوق نسبة مساهمتها 30% سنويا، متجاوزة إجمالي نسبة مساهمات الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ودول منطقة اليورو؛ والصين دولة مساهمة رئيسية في القضاء على الفقر في العالم، وتتجاوز نسبة مساهمتها الإجمالية 70%، ويعد هذا الإنجاز  معجزة في تاريخ البشرية؛ والصين دولة مساهمة رئيسية في حفظ السلام بالعالم، هي أكثر دولة مساهمة بقوات حفظ السلام من بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وتحتل المرتبة الثانية في نسبة المساهمة في نفقات حفظ السلام في العالم. استنادا لهذه الحقائق والمعطيات، فإنه عند التخلي عن أي أفكار مسبقة وترك التعامل بمعيار مزدوج، سوف يتضح للجميع أنها فرص مؤاتيةوليس تهديدا على الإطلاق. الصين لا تهدد النظام الدولي الحالي، وتلتزم بطريق التنمية السلمية. الدبلوماسية الصينية تتمسك بمفاهيم السلام والتنمية والتعاون والفوز المشترك.

 في الحقيقة، لا يوجد سوق لـ"نظرية التهديد الصيني". المعنى الأساسي لطريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية هو التمسك بالتنمية السلمية، سوف ينجح هذا الأسلوب بفضل التعاون والفوز المشترك، وهذا يختلف عن طريق القوى الكبرى التقليدية، ويحصل على توافق وترحيب من المزيد من الدول. قال عضو مجلس الدولة ووزير خارجية الصين وانغ يي: "في عشرات السنين الماضية، استمر الغرب في تقييم الصين وإطلاق توقعاته بشأنها. وملخص ذلك هو "نظرية انهيار الصين" و"نظرية التهديد الصيني." ومع تنمية الصين المتواصلة، انهارت "نظرية انهيار الصين"، وأصبحت مزحة دولية. حاليا، تتجدد "نظرية التهديد الصيني"، لكنها لا تلقى من يسمعها، بل ترفضها شعوب العالم. الحقائق تتحدث بصوت أعلى من الكلمات، حان الوقت لإنهاء "نظرية التهديد الصيني".

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037