عين صينية < الرئيسية

المسيرة الجديدة للإصلاح والانفتاح في الصين

: مشاركة
2018-04-03 11:12:00 الصين اليوم:Source وو سي كه:Author

في شهر مارس، يفصح الربيع عن نفسه وتنتعش كافة المخلوقات وتمتلئ الأرض بالحيوية والنشاط. يقول المثل الصيني إن عمل السنة يعتمد على حسن التدبير في الربيع. الصينيون لديهم سبب آخر للاهتمام بشهر مارس، ففيه تُعقد الدورتان السنويتان (دورة المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ودورة المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني). على مدى عشرة أيام تقريبا، يقوم نواب الشعب وأعضاء المؤتمر الحاضرون بمناقشة وتدقيق الخطط المتعلقة بتنمية الصين في كافة المجالات. تكتسب الدورتان في 2018 أهمية خاصة، حيث يشهد هذا العام انطلاق الدورة الأولى للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني، الذي يتم انتخاب أعضائه كل خمس سنوات، وتشكيل الحكومة الجديدة للصين. كما أن دورتي هذا العام تأتيان عقب انعقاد المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني الذي أعلن دخول الصين إلى عصر جديد، ويصادف عام 2018 الذكرى السنوية الأربعين لتنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح بالصين. تتمثل المهام التاريخية لحكومة الصين الجديدة في إطلاق المسيرة الجديدة لبناء الدولة الاشتراكية الحديثة على نحو شامل، وتحقيق حلم الصين بالنهضة العظيمة للأمة الصينية، ودفع تحديث نظام حوكمة الدولة وقدرتها. لذا، ستقوم الصين بتعميق الإصلاح بشكل شامل وتوسع نطاق انفتاحها على الخارج، بالإضافة إلى العمل بنشاط على تعزيز الاقتصاد العالمي المفتوح. في هذا السياق، ستتحمل حكومة الصين الجديدة المهام الشاقة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبعد أن خاض الشعب الصيني نضالات لفترات طويلة، وخاصة بعد انتهاج سياسة الإصلاح والانفتاح، ارتقت التنمية الصينية إلى مستوى جديد، وتمر حاليا بفترة تذليل المشكلات المستعصية لتحول نمط التنمية وتحسين الهيكل الاقتصادي وتغيير القوة المحركة للنمو. يعد بناء منظومة اقتصادية حديثة مطلبا ملحا لتجاوز هذه الفترة وهدفا إستراتيجيا للتنمية الصينية. لذلك، أعتقد أنه يمكن للحكومة الجديدة أن تهتم بالنقاط التالية لدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين.

أولا

مواصلة تحقيق الانتصار في معركة التغلب على المشكلات المستعصية؛ بشأن تحول تنمية الاقتصاد الصيني من الاهتمام بالسرعة العالية إلى التركيز على الجودة العالية. هذا هو الشغل الشاغل للحكومة الجديدة والمطلب الداخلي لتنمية اقتصاد الصين وتياره العام. ستكون سياسات الاقتصاد الكلية والسياسات الهيكلية وسياسات الإصلاح والسياسات الاجتماعية في الصين متعلقة بهذا التيار العام في السنوات المقبلة.

مع دخول تنمية اقتصاد الصين إلى الوضع الطبيعي الجديد، من الطبيعي أن ينخفض معدل نمو الاقتصاد، وذلك لسببين: أولا، حجم اقتصاد الصين يشهد توسعا يوما بعد يوم، فحجم الاقتصاد الذي يخلقه معدل النمو أكبر مما كان في السابق. في نفس الوقت، نسبة التوظيف لم تنخفض بل ترتفع حيث يزيد عدد العاملين الجدد عشرة ملايين كل سنة. ثانيا، ظاهرة انخفاض معدل النمو تتفق مع قانون تحول الاقتصاد المرتفع الدخل من مجموعة الدول المتوسطة الدخل إلى مجموعة الدول المرتفعة الدخل. في عام 2017، بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين نحو تسعة آلاف دولار أمريكي (الدولار يساوي 4ر6 يوانات)، وهذا الرقم قريب من معيار مجموعة الدول المرتفعة الدخل. لذا، يعتبر الدخول إلى فترة التنمية التي تركز على الجودة العالية مطلبا ضروريا للمحافظة على تنمية اقتصاد الصين بصورة مستدامة وسليمة، وللاتفاق مع تغير التناقضات الرئيسية في المجتمع الصيني ولتحقيق إنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة والدولة الاشتراكية الحديثة على نحو شامل، ولاتباع قانون نمو الاقتصاد. تمر الصين بفترة تاريخية لرفع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من ثمانية آلاف دولار أمريكي وأكثر إلى عشرة آلاف دولار أمريكي وأكثر. في هذا السياق، فإن المضمون الرئيسي للتنمية العالية الجودة يجسده التحول من زيادة الحجم الإجمالي إلى التحسين الهيكلي، وبعبارة أخرى التحول من فترة "موجود أم لا" إلى فترة "جيد أم لا"، ذلك هو نمط جديد للتنمية تستكشفه الصين في حالة من الانفتاح، وسيقدم فضاء واسعا لتطور الصناعات الجديدة ومنها صناعة التصنيع والخدمات المتعلقة برفع مستوى الاستهلاك والبنايات الموفرة للطاقة والمواصلات الذكية والطاقة الجديدة وغيرها من الصناعات الخضراء المنخفضة الكربون والصناعات المتعلقة بالنمط الجديد للتحول الحضري، وستتيح فرصا جديدة للشركات الصينية والعالمية.

من أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية لتنمية الدولة، ينبغي لنا أن نتمسك بسرعة نمو معينة ونهتم بالتنمية المستدامة وجودتها. إن التناقض الرئيسي الذي يواجه المجتمع الصيني قد تحول من التناقض بين الإنتاج الاجتماعي المتخلف وحاجات الشعب المادية والثقافية المتزايدة إلى التناقض بين التنمية غير المتوازنة وغير الكافية، واحتياجات الشعب المتزايدة إلى حياة أفضل. لذا، يحتاج الشعب الصيني إلى منتجات ذات جودة أعلى وخدمات تجارية أفضل وخدمات عامة مناسبة وفعالة أكثر. لقد حققت الصين تلبية احتياجات شعبها بشكل عام، بالزيادة الكمية للتنمية الاقتصادية في مرحلة النمو الاقتصادي العالي السرعة، وفي المرحلة القادمة ستركز حكومة الصين على تحسين جودة التنمية.

طبعا، نحتاج إلى قوة محركة مستدامة في النمو، لتحقيق تحول نمط النمو إلى الاهتمام بالجودة العالية. يعد الابتكار مصدرا هاما لتنمية الاقتصاد ويقدم فرصا جديدة للصناعات التقليدية لتقليل الآلام الناجمة عن عملية الارتقاء بالصناعات وتحويل نمط النمو. بالإضافة إلى ذلك، يقدم الابتكار منتجات وخدمات جديدة لتلبية الطلب الجديد ويشكل صناعات جديدة ويفتح أسواقا جديدة. لقد أصبحت القوة الرئيسية لدفع تنمية اقتصاد الصين هي زيادة مساهمة التكنولوجيا وجودة الموارد البشرية. فضلا عن ذلك، نحتاج إلى هيكل اقتصادي أكثر توازنا، حتى تكون التنمية بين المناطق أكثر توازنا ومستوى معيشة الشعب في مختلف المناطق أكثر تقاربا. هناك تأثير متبادل بين العرض والطلب، فيؤدي ارتقاء مستوى الاستهلاك إلى تعديل العرض، والارتقاء بقطاع الإنتاج.

من أجل تحقيق التنمية العالية الجودة ينبغي للصين مواصلة تعميق الإصلاح وتوسيع نطاق الانفتاح، وجعل كل من السوق والحك ومة يلعبان دورهما بصورة شاملة. أولا، يجب تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح، وبذل الجهود للوقاية من ظهور عوامل تعرقل بناء السوق الموحدة، بحيث تؤدي السوق دورها الحاسم في توزيع وترتيب الموارد وبناء بيئة السوق الجيدة. ثانيا، يجب مواصلة تعزيز قدرة الابتكار وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية وبناء النظام والبيئة التي تشجع على الابتكار، فضلا عن جعل الشركات تلعب دورها في السوق، وتشجيع تطور روح رجال الأعمال وحماية مصالح وحقوق العاملين، لرفع قدرتهم بصورة فعالة. في السنوات الأخيرة، تتخذ الصين إصلاح جانب العرض طريقا رئيسيا لها في التنمية، فترتفع جودة منظومة جانب العرض من خلال الإصلاح، وهذا يعتبر طريقا أساسيا لتحقيق التنمية المتميزة بالجودة العالية في الصين. تتمثل الأعمال الهامة لإصلاح جانب العرض في المرحلة الحالية في تخفيض فائض القدرة الإنتاجية في مجالات الإنتاج التي تواجه مشكلة فائض القدرة الإنتاجية، وتخفيض المخزون في سوق العقارات، وتخفيض نسبة الرافعة المالية والتكلفة في المجتمع كله، فضلا عن إصلاح الحلقات الضعيفة في الخدمات العامة والبنية التحتية والنظام. كل هذا من أجل رفع قوة الابتكار والقدرة على التكيف في منظومة جانب العرض. تدفع حكومة الصين إصلاح جانب العرض وحققت إنجازات في هذه المرحلة. بعد تعديل العلاقة بين العرض والطلب في السوق، أخذت أسعار المنتجات والخدمات ترتفع في بعض الصناعات، كما أثّر هذا الإصلاح على الساحة العالمية إيجابيا، حيث ينفق الصينيون تريليوني يوان كل سنة خارج الصين. ستتمسك الصين بهذا الإصلاح في المستقبل.

ثانيا

ينبغي مواصلة تحقيق الانتصار في معركة التغلب على المشكلات المستعصية بشأن تنفيذ التدابير المحكمة والهادفة إلى القضاء على الفقر، لضمان بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل. إن القضاء على الفقر وتحسين معيشة الشعب وتحقيق الرخاء المشترك بصورة تدريجية، مطلب أصلي للاشتراكية. منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، تعمل الصين على تخفيف الفقر وتحقيق التنمية بقوة كبيرة، فتم تخليص سبعمائة مليون فرد في المناطق الريفية من الفقر، وهذا العدد يمثل أكثر من 70% من عدد الفقراء الذين تخلصوا من الفقر في العالم كله. لذا، حققت الصين إنجازات مرموقة في العالم وفي تاريخ البشرية لمكافحة الفقر. قال جيم يونغ كيم، رئيس البنك الدولي، إن إنجازات الصين في القضاء على الفقر تعد من أعظم الأعمال في تاريخ البشرية. بفضل مساهمات الصين الكبيرة، انخفضت نسبة الفقراء الذين يعيشون في الفقر المدقع في العالم إلى أقل من 10%. إن قضية مكافحة الفقر والتنمية ترتبط بأعمال بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل، وزيادة رفاهية الشعب. لذا، ستقوم الحكومة الجديدة بتنفيذ التدابير المحكمة والهادفة إلى التخفيف من حدة الفقر، وتسريع عملية القضاء عليه. لقد تم إدراج أعمال مساعدة الفقراء وتنميتهم ضمن الخطط الإستراتيجية للتنمية الشاملة للدولة. باعتبار أعمال مساعدة الفقراء وتنميتهم من الأعمال الهامة لتحقيق الهدف الكفاحي الأول للمئويتين (إنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل عند الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، وإنجاز بناء دولة اشتراكية حديثة وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة وجميلة عند الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية)، تضعها الصين في المكانة الأبرز وتقوم بتنفيذ التدابير المحكمة والهادفة إلى التخفيف من حدة الفقر بقوة كبيرة لتوسيع الطرق ذات الخصائص الصينية لمساعدة الفقراء وتنميتهم وإثراء محتوياتها. إن هدفنا في معركة التغلب على المشكلات المستعصية بشأن القضاء على الفقر، هو ضمان تلبية احتياجات الفقراء في المناطق الريفية للطعام والكساء والسكن والتعليم الإلزامي والخدمات الطبية الأساسية بصورة مستقرة بحلول عام 2020، وتحقيق زيادة دخل الفرد القابل للإنفاق للفلاحين في المناطق الفقيرة بنسبة أعلى من المعدل، وجعل مؤشرات المجالات الرئيسية للخدمات العامة الأساسية للفقراء تقترب من المؤشرات الوطنية. وهذا من أجل تخليص الفقراء في المناطق الريفية من الفقر، وتخليص المحافظات الفقيرة من الفقر، وحل مشكلات الفقر في المناطق الفقيرة بصورة عامة، وفقا للمعيار الحالي في الصين.

مازالت قضية تقليل عدد الفقراء مهمة شاقة تواجه الصين في الوقت الحالي. في السنوات الخمس الماضية، قامت الصين بتذليل الصعوبات في القضاء على الفقر بقوة غير مسبوقة، فانخفض عدد الفقراء في المناطق الريفية من مائة مليون نسمة إلى حوالي ثلاثين مليون نسمة. المهمة في السنوات الثلاث المقبلة هي القضاء على الفقر المدقع بصورة رئيسية وتخليص كل الفقراء في المناطق الريفية من الفقر، وفقا للمعيار الحالي. في عام 2018، سينخفض عدد الفقراء الذين يعيشون في فقر مدقع في الصين، بعشرة ملايين نسمة، بما فيهم 8ر2 مليون نسمة يتخلص من الفقر من خلال إعادة التوطين في أماكن جديدة. وبلا أدنى شك، فإن ذلك تعديل هام في وضع توزيع الدخل للمواطنين، ومثال جديد لمفهوم الصين حول حماية حقوق الإنسان، مما يقدم مساهمات جديدة لقضية التخلص من الفقر في العالم. إن القضاء على الفقر بالتدابير المحكمة والهادفة من الأعمال المحورية لحكومة الصين الجديدة، فيكون التصميم الكلي والخطط التفصيلية للعمل واضحة وقابلة للتنفيذ، وهذا سيساعد على تشجيع الصينيين وترسيخ ثقتهم ودفع التنمية المتميزة بـ "الشعب أولا" والتنمية المتوازنة اجتماعيا واقتصاديا في الصين.

ثالثا

السعي للتغلب على المشكلات المستعصية بشأن حماية البيئة وتحقيق التنمية المتناغمة بين الإنسان والطبيعة، هو التيار العام لتنمية الصين في المستقبل. بعد مرور أربعين سنة على تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، تشهد الصين نموا اقتصاديا بسرعة عالية وارتقاء كبيرا لمستوى معيشة الشعب. لكن، في نفس الوقت، دفعت ثمنا باهظا بسبب تلوث شديد للماء والتربة والهواء. لا تستطيع الصين أن تواصل نمط التنمية التقليدي، في حين تواجه التنمية الاقتصادية فيها ضغوطا بارزة ناجمة عن قلة الموارد وتلوث البيئة. لذا، يسعى الشعب الصيني إلى دفع التنمية الخضراء المنخفضة الكربون، وهو ما يعتبر تعديلا لنمط التنمية التقليدي في الصين. تقوم الصين بتعزيز القوة لمكافحة التلوث، وخفض الحجم الإجمالي لانبعاث المواد الملوثة الرئيسية بصورة كبيرة، وخفض كثافة استهلاك الطاقة والموارد، لتحسين جودة البيئة الإيكولوجية بشكل عام، ورفع مستوى التنمية الخضراء وتحقيق النصر بمعركة حماية السماء الزرقاء. هذه مهام رئيسية لنا في الوقت الحالي. تعتبر التنمية الخضراء خيار الصين الضروري لبناء الحضارة الإيكولوجية، والوفاء بتعهد الصين لمواجهة تغير المناخ وتنفيذ اتفاقية باريس للمناخ.

تعتبر التنمية الخضراء محتوى هاما لإستيراتجية التنمية الصينية المتمثلة في "البناءات الخمسة المتكاملة" (البناء الاقتصادي والبناء السياسي والبناء الثقافي والبناء الاجتماعي والبناء الحضاري الإيكولوجي). ويعد عنصر "الخضرة" التيار العام لنمط التنمية في الصين مستقبلا. ونظرا لأهمية البيئة في تطور البشرية، أكد الرئيس شي جين بينغ، أكثر من مرة، على فكرة أن البيئة الطبيعية الجيدة هي الكنز الحقيقي. يدرك الناس أن بيئة الأرض هي النظام الداعم للكائنات الحية، ولكنها باتت أكثر تعقدا وضعفا. يمكننا أن نقول إن البيئة الجيدة تجلب الحضارة المزدهرة، والبيئة السيئة تؤدي إلى انحدار الحضارة. فقد توصلت شعوب مختلف البلدان الى إجماع عالمي حول تعزيز بناء البيئة وحماية البيئة الإيكولوجية. إن المفهوم المحوري الحديث للبيئة هو تحديث التعايش المنسجم بين الإنسان والطبيعة، فيتعين علينا تقديم المزيد من المنتجات الإيكولوجية الممتازة للوفاء بحاجاته المتزايدة إلى البيئة الإيكولوجية الرائعة، في حين نخلق مزيدا من الثروات المادية والروحية للوفاء بحاجات الشعب المتزايدة إلى حياة أفضل. لذا، تقوم الصين بإرشاد الصناعات الخضراء في تجمعاتها وتحسين ترتيب وتوزيع العناصر الخضراء وبناء منصة للتنمية الخضراء لقيادة تطور الصناعات الإيكولوجية بالتخطيطات الجديدة. ومن أجل تحديث التعايش المنسجم بين الإنسان والطبيعة، تقوم الحكومة الصينية، في دورتها الجديدة، بتعزيز القوة لحماية النظام الإيكولوجي للطبيعة ودفع المعالجة الشاملة للتصحر والتصحر الحجري وانجراف التربة، وحماية الأراضي الرطبة، وتعزيز حماية وإعادة تشكيل شبكة للممرات الإيكولوجية وحماية التنوع الحيوي والارتقاء بنوعية النظام الإيكولوجي واستقراره، فضلا عن جعل بناء مدن الغابات مضمونا هاما للبناء الإيكولوجي وبناء الحضارة الإيكولوجية. تسعى كل هذه الأعمال إلى دفع عجلة عملية التحضر الأخضر.

يعد العمل على حماية البيئة والقضاء على الفقر في آن واحد، نقطة متألقة للحكومة في الوقت الحالي وحتى في المستقبل. تنفذ الصين مشروعات إيكولوجية هامة، مثل إعادة الأراضي الغابية أو المروج، التي تحولت سابقا إلى حقول، إلى حالاتها الأصلية وحماية الغابات العذراء وبناء الغابات الواقية وإعادة أراضي الرعي السابقة إلى حالاتها الأصلية ومعالجة البيئة المائية. تقدم الصين للمناطق الفقيرة بعض الشروط الميسرة لبناء المشروعات، لرفع مشاركة الفقراء في هذه المشروعات واستفادتهم منها. بما أن بناء الحضارة الإيكولوجية يؤثر في تطور مستقبل العالم، فلابد للإنسان من التمسك بمفهوم الحضارة الإيكولوجية المتمثل في احترام الطبيعة والتكيف معها وحمايتها ووضع بناء الحضارة الإيكولوجية في مكانة خاصة، واندماجه في كافة العمليات وكل المجالات لبناء الاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع، سعيا إلى بناء صين جميلة، وعالم جميل، ودفع بناء رابطة المصير المشترك للبشرية، وتقديم بيئة جميلة متميزة بالسماء الزرقاء والأرض الخضراء والماء الصافي، للأبناء والأحفاد.

بعد سنوات من التنمية، أصبحت الفئة المتوسطة الدخل في الصين أكبر حجما من أي بلد آخر بالعالم، مما يشكل سوقا كبيرة في الصين. وفي نفس الوقت، فإن المجموعة المتوسطة الدخل في الصين التي يبلغ عدد أفرادها أربعمائة مليون نسمة، تشكل سوقا مفتوحة تقدم مساهمات هامة لتنمية العالم. وبرغم أن اقتصاد الصين يشهد تغيرا كبيرا، مازالت الصين دولة نامية. تؤكد الصين في مناسبات كثيرة أنها على أساس تنميتها الجيدة، ستعمل مع المجتمع الدولي على التمسك بمفهوم الحوكمة العالمية القائم على مبادئ التشاور والتشارك والتنافع والمحافظة على تعددية الأطراف بصورة ثابتة، ودعم نظام التجارة المتعددة الأطراف لدفع التطور والتقدم المشتركين. تدعو الصين إلى تطوير عولمة الاقتصاد إلى الاتجاه المتميز بالانفتاح والتسامح والشمول والتوازن والفوز المشترك. لذا، طرحت فكرة بناء "رابطة المصير المشترك للبشرية" وتدفع بناء "الحزام والطريق" بنشاط، وتعمل على تقديم مزيد من المنتجات العامة للمجتمع الدولي لإفادة العالم. تتمسك الصين بانتهاج إستراتيجية الانفتاح المتميزة بالمنفعة المتبادلة والفوز المشترك والاهتمام بـ "الإدخال" و"الخروج" في وقت واحد، وتوسع نطاق الاستثمار المتبادل والتجارة المتبادلة مع الدول الأخرى لتقديم مساهمات كبيرة في تحقيق الازدهار والتنمية المشتركة للعالم.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037