اختتم شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والرئيس الصيني، في التاسع من يونيو عام 2026، زيارته الرسمية التي استمرت يومين لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية. وهي أول رحلة خارجية يقوم بها الرئيس شي هذا العام، وأول زيارة رسمية له لكوريا الديمقراطية منذ سبع سنوات. وخلال الزيارة، توصل الرئيس شي والأمين العام لحزب العمال الكوري كيم جونغ أون، لتوافقات مهمة بشأن تعزيز التصميم الرفيع المستوى والتوجيه الإستراتيجي للعلاقات بين البلدين في العصر الجديد.
من المنظور الإستراتيجي لمستقبل الاشتراكية ومصيرها، اتفق الزعيمان على مواكبة التوجه العام للعصر، وتلبية التطلعات المشتركة للشعبين، وتعزيز التبادلات الرفيعة المستوى، وتعميق التواصل الإستراتيجي، وتوسيع التعاون العملي، وتعزيز الروابط بين الشعبين، والارتقاء بالعلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية إلى مستوى أعلى، والعمل معا على فتح آفاق أكثر إشراقا لقضية الاشتراكية في كلا البلدين، والإسهام في التقدم المستمر للمجتمع البشري.
إن الصداقة المتوارثة عبر الأجيال والمستقبل المشترك والدعم المتبادل، تظل سمات بارزة للعلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية. وكما أكد الرئيس شي جين بينغ، فإنه مهما تغيرت الأوضاع الدولية، فإن موقف الصين الثابت، حزبا وحكومة، بشأن التقدير العالي للصداقة التقليدية بين الصين وكوريا الديمقراطية لن يتغير، والدعم الثابت للأمين العام كيم جونغ أون في قيادة القضية الاشتراكية لكوريا الديمقراطية لن يتغير، والالتزام الراسخ بحماية المصالح المشتركة للبلدين والمحافظة على بيئة إستراتيجية مؤاتية لن يتغير.
هذا الإعلان المهم يظهر أن المحافظة على العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية وتوطيدها وتطويرها، تظل دائما سياسة ثابتة للحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية.
يصادف هذا العام الذكرى السنوية الخامسة والستين لتوقيع معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة بين البلدين، في وقت تقف فيه العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية عند منعطف تاريخي جديد. وخلال الزيارة، طرح الرئيس شي جين بينغ أربعة مقترحات بشأن تطوير العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية، مشيرا إلى أنه ينبغي على الجانبين مواصلة الاسترشاد بالتبادلات الرفيعة المستوى وتعزيز أساس الثقة السياسية المتبادلة، والبقاء ملتزمين بهدف تحقيق المنافع للشعبين والارتقاء بمستوى التعاون العملي، والتمسك بإرث الصداقة كقوة محركة وتعزيز الروابط بين شعبيهما، بالإضافة إلى التمسك بالنزاهة والعدالة كمبدأ توجيهي لإثراء مضمون التنسيق الإستراتيجي.
وعلى أساس هذه النقطة التاريخية الجديدة، فإن هذه المقترحات الأربعة تضفي دلالات عصرية جديدة وتضخ زخما قويا للصداقة التقليدية بين الصين وكوريا الديمقراطية، مع توفير التوجيه الفكري والمسارات العملية للتطوير الرفيع المستوى للعلاقات الثنائية.
إن التوجيه الإستراتيجي من قبل كبار قادة البلدين هو أهم نقاط قوة العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية. وخلال السنوات الأخيرة، عقد الزعيمان عدة اجتماعات، وحافظا على اتصالات إستراتيجية وثيقة، ورسما بشكل مشترك مسارا لتطوير العلاقات بين البلدين. وعلى الجانبين أن يواصلا هذه التقاليد والدور القيادي للتبادلات الرفيعة المستوى، وأن يمضيا قدما في توسيع وتنشيط التبادلات الودية على مختلف المستويات وفي مختلف المجالات بين الحزبين، ويعمقا تبادل الخبرات والتعلم المتبادل في حوكمة الحزب والدولة، ويعززا التبادلات في الدبلوماسية وإنفاذ القانون والشؤون العسكرية وغيرها.
الصداقة التقليدية التي نشأت من خلال المصير المشترك تعد أساسا راسخا للعلاقات بين البلدين. ويتعين على البلدين المحافظة على المعالم التذكارية لشهداء متطوعي الشعب الصيني في كوريا الديمقراطية وإدارتها على النحو الأمثل، وتنفيذ برامج متميزة فيما يتعلق بالتقاليد الثورية وتثقيف الشباب، ونقل الروح العظيمة لحرب مقاومة العدوان الأمريكي ومساعدة كوريا. كما ينبغي تعزيز التبادل والتعاون في مجالات التعليم والثقافة والفنون والسياحة والرياضة والإعلام وشؤون الشباب والتواصل على المستويات المحلية وعلاقات التوأمة بين المدن، وضمان ترسيخ الصداقة التقليدية بين الصين وكوريا الديمقراطية في قلوب الشعبين.
إن التنسيق الإستراتيجي الرفيع المستوى يضفي أهمية معاصرة على العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية. ويتعين على البلدين تعزيز هذا التنسيق، وحماية سيادتهما وأمنهما ومصالحهما التنموية بحزم، والعمل معا على دعم السلام والتنمية الإقليميين، واتباع المسار الصحيح للتنمية السلمية والتعاون المثمر للطرفين.
وانطلاقا من نقطة انطلاق تاريخية جديدة، فإن تنفيذ التوافق المهم الذي توصل إليه الزعيمان، والتقدم المستمر للعلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية بما يتماشى مع العصر، سيحقق فوائد أكبر للبلدين وشعبيهما، وسيسهم بشكل إيجابي في السلام والاستقرار والتنمية والازدهار الإقليمي والعالمي.
