أخبار < الرئيسية

مشاركة الرئيس شي في "الدورتين السنويتين" لعام 2026

: مشاركة
2026-04-21 10:51:00 الصين اليوم:Source :Author

تعد "الدورتان السنويتان" في الصين، وهما الاجتماعان السنويان لكل من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني؛ أعلى هيئة تشريعية في الصين، والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني؛ أعلى هيئة استشارية سياسية في البلاد، بمثابة منصة رئيسية لتحديد أولويات السياسات الوطنية وصياغة إستراتيجيات التنمية.

وخلال "الدورتين السنويتين" هذا العام، شارك الرئيس شي جين بينغ في مداولات مع زملائه النواب من وفد مقاطعة جيانغسو خلال الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـرابع عشر لنواب الشعب الصيني، كما شارك في مناقشات المستشارين السياسيين الوطنيين من أعضاء الحزب الديمقراطي للفلاحين والعمال الصينيين وجمعية جيوسان، إلى جانب مناقشات المستشارين السياسيين الوطنيين من قطاعات الطب والصحة والرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي.

خلال هذه اللقاءات، برزت أولويتان سياسيتان رئيسيتان. فمن جهة، أكد الرئيس شي أن المقاطعات ذات القوة الاقتصادية الكبيرة يجب عليها بذل جهود جادة في دراسة الأوضاع الجديدة وحل المشكلات الجديدة ومشاركة الخبرات. ومن جهة أخرى، دعا إلى إحراز تقدم حاسم في مبادرة الصين الصحية خلال فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026- 2030). ويأتي ذلك في إطار سعي الصين لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وتحسين رفاه الشعب، مع دخول البلاد مرحلة تنموية جديدة.

التنمية المدفوعة بالابتكار

في الخامس من مارس 2026، شارك الرئيس شي في مداولات مع زملائه النواب في وفد مقاطعة جيانغسو خلال الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب. وكان قد أكد في مداولات العام الماضي على ضرورة أن تضطلع المقاطعات ذات القوة الاقتصادية الكبيرة بمسؤوليات أكبر في تنفيذ إستراتيجيات التنمية الرئيسية للبلاد. أما في هذا العام، فدعا المقاطعات ذات القوة الاقتصادية الكبيرة إلى مضاعفة جهودها في دراسة الحالات الجديدة وحل المشكلات الجديدة.

تكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة بالنسبة لمقاطعة جيانغسو، إحدى أهم القواعد الصناعية في الصين. فمع ازدياد تعقيد الأوضاع الاقتصادية العالمية، وتعمق التحول الهيكلي الداخلي، من المتوقع أن تسهم المقاطعات ذات القوة الاقتصادية الكبيرة في استقرار النمو وأن تكون في المقدمة في ريادة النماذج التنموية الجديدة.

إن المفهوم المتعلق بالقوى المنتجة الحديثة النوعية، هو جوهر هذا التحول. وبفضل الأساس الجيد، ينبغي لمقاطعة جيانغسو أن تسعى جاهدة لتكون في المقدمة في تطوير القوى المنتجة الحديثة النوعية، وهو أمر بالغ الأهمية لدفع عجلة التنمية العالية الجودة وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية، وفقا لما قاله الرئيس شي.

الابتكار العلمي والتكنولوجي يسهم في تطوير القوى المنتجة الحديثة النوعية في الصين. أما التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات ونماذج اللغة الكبيرة، فتسهم في إعادة تشكيل قطاعي الإنتاج والخدمات. على سبيل المثال، تضم مقاطعة جيانغسو وحدها أكثر من ألف وخمسمائة شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتحتل المرتبة الثانية على مستوى البلاد من حيث القدرة الحاسوبية، وتعمل كذلك على توسيع نطاق دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة التصنيع والخدمات اللوجستية.

قطاع العلوم والتكنولوجيا يشهد تحسنا مستمرا. وفقا لوزير العلوم والتكنولوجيا يِن خه جيون، تجاوز إجمالي إنفاق الصين على البحث والتطوير 92ر3 تريليونات يوان (الدولار الأمريكي يساوي 9ر6 يوانات تقريبا حاليا) في عام 2025، ما يمثل 8ر2% من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغ الاستثمار في البحوث الأساسية ما يقارب 280 مليار يوان، أي 08ر7% من إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير، متجاوزا بذلك عتبة 7% لأول مرة. كما ارتفع تصنيف الصين في مؤشر الابتكار العالمي إلى المركز العاشر، الأمر الذي يعكس قوة منظومة الابتكار المتنامية لديها، والتحسن المطرد في قدرتها على الابتكار الأصيل.

وخلال المداولات، تم طرح مثال من قطاع التعليم لتوضيح كيفية تطبيق سياسة الابتكار بصورة عملية. وقدم تشانغ شياو هونغ، نائب المجلس الوطني لنواب الشعب وأمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني بجامعة سوتشو، عرضا لجهود الجامعة في "تعزيز التكامل بين العلم والتعليم، وكذلك بين الصناعة والتعليم". وقال تشانغ: "ننقل مختبرات الشركات إلى داخل حرم جامعة سوتشو، وننقل قاعات الدراسة بجامعة سوتشو إلى داخل الشركات، ليتمكن الطلاب من خوض غمار الابتكار بجرأة."

ووفقا لقوله، فإنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، قامت الجامعة وشركاؤها من الشركات، بتدريب 9441 من الكوادر الذين تشتد الحاجة إليهم في مجالات مثل الطب الحيوي والبرمجيات الصناعية، مما عزز التوافق بين التخصصات الأكاديمية والصناعة. كما تم إنشاء أكثر من مائتي مشروع تعاون مشترك مع الشركات لتعزيز الابتكار ولتشكيل منظومة تعاونية تجمع بين البحث العلمي وتنمية الأكفاء والتطبيق الصناعي.

وبعد الاستماع إلى هذا العرض التوضيحي، قال الرئيس شي إن مقاطعة جيانغسو تتمتع بأساس جيد في هذا المجال، داعيا إلى دفع تنمية التعليم والتكنولوجيا والأكفاء بشكل متكامل. وأضاف: "ينبغي على جيانغسو أن تسعى جاهدة لتحقيق اختراقات جديدة في تعزيز الابتكار الأصيل والبحث والتطوير في التقنيات الأساسية والحاسمة." كما أكد على ضرورة أن تشق جيانغسو آفاقا جديدة في تطوير الصناعات التقليدية والارتقاء بها وتنمية وتعزيز الصناعات الناشئة والتخطيط المسبق للصناعات المستقبلية، داعيا إلى تحقيق نتائج جديدة في تعميق الإصلاح ومعالجة العقبات المؤسسية والآلية التي تعيق تطوير القوى المنتجة الحديثة النوعية.

تعكس هذه الملاحظات توجها إستراتيجيا أوسع. فمع دخول الصين فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026- 2030)، من المتوقع أن يلعب الابتكار دورا محوريا في دفع التنمية، بينما تكلف المقاطعات ذات القوة الاقتصادية الكبيرة باستكشاف مسارات تنموية يمكن أن تقدم خبرات قابلة للتعميم لباقي مناطق البلاد.

تعزيز مبادرة الصين الصحية

إلى جانب التحول الاقتصادي، يظل تحسين رفاه الشعب ركيزة أساسية في إستراتيجية التنمية الصينية. وتحتل "الصحة"، على وجه الخصوص، مكانة بارزة في فلسفة الحكم والإدارة للرئيس شي، إذ سبق أن أشار إلى أن الصحة هي المؤشر الأهم لسعادة الشعب. وقد تم التأكيد مجددا خلال "الدورتين السنويتين" لهذا العام على هذا النهج الذي يركز على الإنسان.

في السادس من مارس، وخلال الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، شارك الرئيس شي مناقشات المستشارين السياسيين الوطنيين من أعضاء الحزب الديمقراطي للفلاحين والعمال الصينيين وجمعية جيوسان، إلى جانب مناقشات المستشارين السياسيين الوطنيين من قطاعات الطب والصحة والرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي. وقال الرئيس شي خلال الاجتماع: "إن تحقيق أهداف مبادرة الصين الصحية بحلول عام 2035 هو قرار إستراتيجي اتخذته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وتعد فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة فترة حاسمة لتحقيق هذا الهدف". مؤكدا ضرورة التخطيط الشامل وتسريع وتيرة التنفيذ.

تستند هذه الأولويات السياسية إلى التقدم الملموس الذي أحرزته الصين في تحسين الصحة العامة خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021- 2025). فقد أنشأت الصين أكبر نظام للخدمات الطبية والصحية في العالم، حيث يغطي التأمين الطبي الأساسي سكان الحضر والريف على حد سواء. واليوم، أصبح بإمكان أكثر من 90% من السكان الوصول إلى أقرب مرفق للرعاية الصحية في غضون خمس عشرة دقيقة سيرا على الأقدام، بفضل شبكة وطنية تضم أكثر من 1ر1 مليون مؤسسة طبية ورعاية صحية تغطي التجمعات الحضرية والريفية.

في الوقت نفسه، بلغ متوسط العمر المتوقع للفرد في الصين 25ر79 عاما، بزيادة قدرها 32ر1 سنة مقارنة بعام 2020، مما يعكس التحسن الشامل في خدمات الرعاية الصحية والوقاية من الأمراض ومستويات المعيشة. كما يواصل الوعي الصحي العام ارتفاعه، حيث ارتفع معدل المعارف الصحية على المستوى الوطني من 4ر25% في عام 2021 إلى 69ر33% في عام 2025، مما يدل على أن الجهود المبذولة لتعزيز التثقيف الصحي وتشجيع أنماط الحياة الصحية بدأت تؤتي ثمارها تدريجيا.

وتطلعا إلى المستقبل، طرح الرئيس شي خلال الاجتماع توجيهات واضحة حول سبل مواصلة دفع مبادرة الصين الصحية في المرحلة المقبلة، مؤكدا أن بناء الصين الصحية مشروع منهجي. وقال: "مع تزايد احتياجات الشعب الصحية وتنوعها، من الضروري التركيز على الأولويات الرئيسية، والاهتمام بشكل خاص بالمهام التي تعود بالنفع على شريحة واسعة من الشعب ولها تأثير كبير على الوضع العام."

وأشار الرئيس شي إلى أن دفع مبادرة الصين الصحية يتطلب جهودا مشتركة من مختلف أطياف المجتمع. ودعا المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني إلى الاضطلاع بدوره كمنصة استشارية متخصصة، وإجراء بحوث ودراسات معمقة تركز على القضايا النظرية والعملية المعنية، وتقديم مقترحات عملية وقابلة للتنفيذ. كما حث أعضاء الحزب الديمقراطي للفلاحين والعمال الصينيين وجمعية جيوسان والمستشارين السياسيين الوطنيين من قطاعي الطب والصحة والرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، على توظيف خبراتهم المهنية والإسهام بحكمتهم وخبراتهم.

تشير مشاركات الرئيس شي خلال "الدورتين السنويتين" لعام 2026 إلى أن المرحلة المقبلة من التنمية في الصين لن تتحدد بالتقدم التكنولوجي فحسب، وإنما أيضا بالسعي إلى تحقيق رفاه اجتماعي أوسع. وتظهر التنمية المدفوعة بالابتكار ومبادرة الصين الصحية، في آن واحد، كيف يتداخل التحديث الاقتصادي مع تحسين جودة الحياة بشكل متزايد في إستراتيجية التنمية الطويلة الأجل للصين.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4