كلنا شرق < الرئيسية

التعاون العلمي والتكنولوجي بين مصر والصين

: مشاركة
2026-08-25 12:26:00 الصين اليوم:Source الشيماء أشرف:Author


شهدت العلاقات بين مصر والصين في السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في العديد من المجالات، بدءا من التعاون الاقتصادي والتجاري، وصولا إلى الشراكة الإستراتيجية الشاملة التي تعكس الروابط العميقة بين البلدين. في هذا العام، 2026، يحتفل البلدان بالذكرى السنوية السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وهي محطة تاريخية كبرى تدفعهما لتعميق كافة أوجه التعاون المشترك، في وقت حساس من التاريخ العالمي، حيث تشهد الساحة الدولية تغيرات اقتصادية كبيرة، مما يجعل العلاقة بين مصر والصين أكثر أهمية على مختلف الأصعدة.

علاقات وطيدة

لا بد من الإشارة إلى أن تاريخ العلاقات بين مصر والصين يمتد آلاف السنين، وعلى مر السنين، تطورت العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، من الاقتصاد والتجارة إلى السياسة والثقافة.

في السنوات الأخيرة، ومع صعود الصين كقوة اقتصادية عالمية، بدأت مصر ترى في الصين شريكا إستراتيجيا قادرا على دعم جهودها التنموية في مختلف المجالات، بما في ذلك البنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

من الناحية الاقتصادية، الصين هي أكبر شريك تجاري لمصر لمدة أربعة عشر عاما متتالية، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 أكثر من 79ر20 مليار دولار أمريكي، مسجلا رقما قياسيا تاريخيا، بعد أن وصل إلى 17 مليار دولار أمريكي في عام 2024. في فبراير عام 2026، وبدعم من توقعات إعلان الصين رسميا عن سياسة الإعفاء الجمركي الشامل تجاه أفريقيا، قفزت صادرات مصر الزراعية إلى الصين بنسبة 117% على أساس سنوي. وفي الأول من مايو من العام نفسه، دخلت سياسة الإعفاء الجمركي حيز التنفيذ رسميا، مما يطلق العنان لإمكانات تصدير المنتجات الزراعية المصرية المميزة إلى السوق الصينية. وتعد الصين أيضا من أكبر الدول المصدرة للمنتجات إلى مصر، خاصة في مجالات الأجهزة الكهربائية والآلات، كما أن الشركات الصينية أصبحت تلعب دورا كبيرا في السوق المصرية من خلال الاستثمار في عدة قطاعات.

أطر تعاون متعددة

شهدت الفترة من عام 2024 حتى منتصف عام 2026، سلسلة من الزيارات المتبادلة الرفيعة المستوى التي عززت التنسيق الثنائي. ففي أواخر مايو عام 2024، الذي صادف الذكرى السنوية العاشرة للشراكة الإستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، زار الرئيس عبد الفتاح السيسي الصين، حيث عقد محادثات مع الرئيس شي جين بينغ، وشارك في الاجتماع الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني- العربي. وبعد المحادثات، شهد الرئيسان التوقيع على وثائق تعاون ثنائي في مجالات مختلفة، ومنها خطة لتعزيز التعاون في البناء المشترك لـ"الحزام والطريق"، والابتكار العلمي والتكنولوجي، والتعاون الاستثماري والاقتصادي. وفي الرابع من سبتمبر 2024، شارك رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في منتدى التعاون الصيني- الأفريقي في بكين. وأكد مدبولي، في مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) على هامش المنتدى، أن مصر والصين شكلتا إطارا للتعاون متعدد المستويات، مشيرا إلى خصوصية العلاقات الممتدة بين البلدين. وشدد على أن "سعي مصر لتوطيد علاقات التعاون مع الجانب الصيني ينطبق عليه شعار تحقيق المكاسب للجميع من دون استئثار طرف على حساب الآخر"، مضيفا أن "مصر تقدر ما حققته علاقات التعاون المصري- الصيني من طفرة ملموسة في السنوات العشر الأخيرة". وفي أغسطس عام 2025، زار مدبولي بكين مجددا وأجرى مع الجانب الصيني محادثات حول التعاون في مجالات التنمية.

وفي الثالث عشر من ديسمبر 2024، زار وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي بكين وترأس مع وزير خارجية الصين وانغ يي الحوار الإستراتيجي بين البلدين. وقال في مؤتمر صحفي مشترك في ختام الحوار الإستراتيجي: "الصين شريك مقدر لمصر، وشريك لنا في عملية التنمية نعتز به، ونثمن دور الشركات الصينية في دفع عملية التحديث والتنمية في مصر." وأكد أن العلاقات مع الصين تشهد "تطورا ملموسا" في مجالات التعاون المختلفة وعلى رأسها التشاور السياسي بين البلدين والتقارب الشديد في مواقف البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية. وشددت مصر والصين، في بيان مشترك في ختام الحوار الإستراتيجي، على "الدفع بالعلاقات الثنائية للمضي قدما نحو هدف أسمى يتمثل في إقامة المجتمع الصيني- المصري للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد".

وفي يوليو 2026، أجرى وزير خارجية الصين وانغ يي لقاء مع نظيره المصري بدر عبد العاطي على هامش اجتماعات دولية لتنسيق مواقف البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

وفي مايو 2026، زار ليو هاي شينغ، رئيس دائرة العلاقات الخارجية للحزب الشيوعي الصيني، مصر للقاء قادة الأحزاب المصرية.

وتعد مبادرة "الحزام والطريق" من أبرز محاور التعاون بين مصر والصين، فهذه المبادرة التي تهدف إلى إنشاء شبكة متكاملة للتواصل والتنمية تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا، من أبرز محاور التعاون بين البلدين، فهي تشمل مشروعات ضخمة مثل تطوير ميناء العين السخنة وتنفيذ خطوط السكك الحديدية، مما يعزز موقع مصر كمركز لوجستي وتجاري إقليمي. ويجري التخطيط خلال عام 2026 لإنشاء مشروع مدينة تجارية كبرى على نمط مدينة إيوو الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمار يقارب ملياري دولار أمريكي.

مزيد من التعاون

شهد عام 2024، إطلاق وتشغيل عدد من المشروعات الصناعية للشركات الصينية في مصر؛ فقد تم افتتاح المرحلة الأولى لمجمع هاير الصناعي بمدينة العاشر من رمضان في نفس العام، بينما تم توقيع العقود وإقامة حفل وضع حجر الأساس لكل من مشروع إنتاج الخلايا الكهروضوئية لشركة إيليت سولار الصينية، ومصنع شركة هينيواي الصينية لأمتعة الحقائب والسفر، ومشروع إنتاج الزجاج المسطح والكهروضوئي لشركة الصين القابضة للزجاج.

التعاون في قطاع الطاقة

شهد التعاون بين مصر والصين في قطاع الطاقة تطورا كبيرا، خاصة في مجال الطاقة المتجددة، حيث تستثمر الصين في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مصر، مما يسهم في تحقيق أهداف مصر نحو التحول إلى الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ومن بين المشروعات البارزة في هذا المجال، محطة بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، التي تعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، حيث تولت شركة إكس دي إجيماك لمعدات الكهرباء ذات الجهد العالي، تنفيذ مشروع المحولات الكهربائية الرئيسية لرفع الجهد الكهربائي في محطة بنبان، بما يضمن إيصال الكهرباء النظيفة المنتجة من المحطة إلى شبكة الكهرباء القومية المصرية. والجدير بالذكر أن شركة إكس دي إجيماك تم تأسيسها بشراكة مصرية- صينية بين شركتي إجيماك المصرية ومجموعة شركات إكس دي الصينية، وتقوم بتنفيذ العديد من المشروعات في مصر، ومن أهمها مشروع محطة محولات الدلتا الجديدة.

وشهدت الفترة من عام 2025 إلى منتصف عام 2026، ضخ استثمارات ضخمة في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات الثقيلة. فقد وقعت شركة ساني الصينية والحكومة المصرية مذكرة تفاهم في يونيو 2026 لإنشاء مصنع محلي لتجميع توربينات الرياح بطاقة إنتاجية تبلغ ألفي ميغاوات، بينما تخطط مجموعة كيبينغ الصينية استثمار 685 مليون دولار أمريكي لإنشاء مصنع كبير لزجاج الألواح الشمسية، وتواصل شركة كهرباء الصين تنفيذ مشروع خليج السويس لطاقة الرياح بقدرة 1ر1 غيغاوات، كما دخلت العديد من مصانع مشروع مجمع الخلايا الشمسية في منطقة العين السخنة حيز التشغيل على مراحل.

بناء البنية التحتية

تعد المشروعات الكبرى في مجال البنية التحتية من أهم مجالات التعاون بين مصر والصين، من خلال شركات مثل الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية وشركة الصين لهندسة الموانئ، مثل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تشارك الشركات الصينية في بناء العديد من المباني الحكومية والمرافق الحضرية، كما أن الصين تشارك في تطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية في مصر.

التعاون في مجال التعليم والبحث العلمي

تعد العلاقات التعليمية والعلمية بين مصر والصين من المجالات المهمة التي تشهد نموا مستمرا. هناك العديد من البرامج التعليمية التي تشجع الطلاب المصريين على الدراسة في الصين، خاصة في مجالات مثل الهندسة والطب والاقتصاد. كما أن الصين تقدم العديد من المنح الدراسية للطلاب المصريين، مما يساعد على بناء جسر بين الأكاديميين من البلدين. ومن جانب آخر، تشهد العلاقات بين الجامعات المصرية والجامعات الصينية تطورا في مجال التعاون البحثي، لا سيما في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات وعلوم الفضاء. وقد عقدت العديد من الجامعات الصينية شراكات مع الجامعات المصرية في مجالات متنوعة، مما يعزز تبادل المعرفة والخبرات العلمية. وعلاوة على ذلك، تعمل الصين على نقل التكنولوجيا الحديثة إلى مصر، من خلال برامج تدريبية وتعليمية تستهدف تحسين القدرات البشرية في قطاعات مختلفة. ويشهد التعاون بين مصر والصين في مجالي التعليم والبحث العلمي تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، مما أثمر عن عدة اتفاقيات ومبادرات مشتركة تهدف إلى تعزيز الشراكة وتبادل الخبرات بين البلدين. في ديسمبر عام 2024، بحث وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري محمد عبد اللطيف مع سفير الصين لدى مصر لياو لي تشيانغ، سبل تعزيز التعاون في تطوير التعليم قبل الجامعي، مع التركيز على استخدام التكنولوجيا في التعليم والتوسع في تدريس اللغة الصينية في المدارس المصرية. وفي يوليو عام 2024، استقبل وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري حينذاك أيمن عاشور، نائبة وزير العلوم والتكنولوجيا في الصين لين شين، حيث تمت مناقشة سبل التعاون في المجالات العلمية والبحثية والتكنولوجية، مع التركيز على تبادل الخبرات بين الجامعات المصرية والصينية.

ثمار التعاون

أولا، تعزيز التعليم الفني والتكنولوجي، حيث تم إنشاء "ورشة لوبان" في مصر، بهدف تعزيز التعليم المهني والتكنولوجي وتزويد الطلاب بالمهارات العملية المطلوبة في سوق العمل؛ ثانيا، تبادل الخبرات الأكاديمية والبحثية، حيث تتيح الاتفاقيات الموقعة فرصا لتبادل الأكاديميين والباحثين والطلاب بين البلدين، مما يسهم في رفع مستوى التعليم والبحث العلمي في مصر؛ ثالثا، تعزيز تعلم اللغة الصينية، حيث تم التوسع في تدريس اللغة الصينية في المدارس المصرية، فبلغ عدد المدارس التي تدرس اللغة الصينية كلغة أجنبية ثانية أكثر من عشرين مدرسة في عام 2024، وازداد هذا العدد إلى 41 مدرسة في مختلف المحافظات المصرية بحلول منتصف عام 2026، مما يفتح آفاقا جديدة للطلاب ويعزز من فرصهم المستقبلية في سوق العمل.

بفضل هذه الجهود المشتركة، تتوطد العلاقات بين مصر والصين في مجالي التعليم والبحث العلمي، مما ينعكس إيجابيا على التنمية المستدامة والابتكار في مصر.

--

الشيماء أشرف، مترجمة وكاتبة من مصر.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4