كلنا شرق < الرئيسية

يدا بيد.. العلاقات الصينية- الكويتية تبحر نحو آفاق جديدة

: مشاركة
2026-03-20 17:08:00 الصين اليوم:Source يانغ شين:Author


يانغ شين، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة الكويت


في الثاني والعشرين من مارس عام 2026، تحل الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية ودولة الكويت، لتدخل العلاقات الصينية-الكويتية مرحلة تاريخية جديدة.

بدأ التواصل الرسمي بين الصين والكويت قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. ففي وقت مبكر من عام 1961، حين أعلنت الكويت استقلالها، بعث رئيس مجلس الدولة الصيني، آنذاك، تشو أن لاي، برقية تهنئة باسم الحكومة الصينية. وفي عام 1965، زار الصين الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وكان يشغل آنذاك منصب وزير المالية والصناعة والتجارة، على رأس وفد رسمي، ليكون ذلك أول وفد رسمي كويتي يزور الصين، مما أرسى أساسا متينا لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كما كانت هذه الزيارة أول زيارة يقوم بها مسؤول كبير من دول الخليج العربية إلى جمهورية الصين الشعبية، وتركت أثرا مهما في منطقة الخليج. وفي عام 1971، أقامت الصين والكويت علاقات دبلوماسية رسمية، لتصبح الكويت أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة.

يحافظ قادة الصين والكويت على تواصل وثيق وصداقة متينة، مما يضطلع بدور توجيهي إستراتيجي لا غنى عنه في ضمان التنمية السليمة والمستقرة للعلاقات الثنائية. ففي ديسمبر 2022 وسبتمبر 2023، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ بأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في كل من الرياض وهانغتشو على التوالي، حيث توصل الجانبان إلى توافقات مهمة بشأن تعميق الشراكة الإستراتيجية الصينية- الكويتية. ويعمل الجانبان معا على تنفيذ ما توصل له الزعيمان من توافقات، مما أسهم في إحراز تقدم إيجابي في التعاون بشأن المشروعات الكبرى، ومواصلة كتابة فصول جديدة من الصداقة الصينية- الكويتية.

تشكل الثقة السياسية المتبادلة ضمانة لاستمرار العلاقات الصينية- الكويتية بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقا. فعلى مدار خمسة وخمسين عاما، وبغض النظر عن تقلبات المشهد الدولي، ظل البلدان يحترم كل منهما الآخر ويدعمه، فأصبحا نموذجا يحتذى به في التعامل بين الدول الكبيرة والصغيرة على قدم المساواة. يتفهم الجانبان ويدعمان كل منهما الآخر في القضايا المتعلقة بالمصالح الأساسية والشواغل الكبرى لكل منهما، حيث تلتزم الكويت منذ فترة طويلة بمبدأ "الصين الواحدة"، بينما تدعم جمهورية الصين الشعبية بقوة دولة الكويت في المحافظة على سيادتها وسلامة أراضيها. كما تحافظ الصين والكويت على تنسيق وثيق في الشؤون الدولية، وتدعمان معا الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتعملان على المحافظة على النظام الدولي المتمحور حول الأمم المتحدة، وتعارضان الهيمنة وسياسات القوة، وتسعيان لدفع النظام الدولي نحو اتجاه أكثر عدالة وإنصافا. ويعد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أول زعيم من دول مجلس التعاون الخليجي يعرب عن دعمه لمبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، مما يعزز الأسس السياسية للشراكة الإستراتيجية بين البلدين ويدفعها إلى مزيد من التعميق، ويضفي زخما قويا لاستمرار تطوير العلاقات الثنائية.



7 مايو 2024، ناقلــة النفــط الكويتية "الكوت" التي تبلغ حمولتها 300 ألف طن، راســية في رصيف النفط الخام لشــركة شيهوا في جزيرة تستسي بمدينة نينغبوه، لتفريغ 140 ألف طن من النفط الخام.


يشكل التعاون العملي قوة دافعة لرفع مستوى العلاقات الصينية- الكويتية. فعلى مدار خمسة وخمسين عاما، انتقل التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين من العدم إلى الوجود، ومن النطاق المحدود إلى آفاق أوسع، مع اتساع مستمر في مجالات التعاون وتعمق متواصل في مضمونه. وقد قفز حجم التبادل التجاري الثنائي من 22 مليون دولار أمريكي في عام إقامة العلاقات الدبلوماسية إلى 58ر18 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بزيادة تجاوزت 800 ضعف. وفي إطار البناء المشترك العالي الجودة لمبادرة "الحزام والطريق"، تشارك الشركات الصينية بنشاط في مشروعات البنية التحتية والمشروعات الكبرى في الكويت. ويوجد حاليا حوالي سبعين شركة صينية تعمل في الكويت، حيث تدعم المشروعات الكبرى، مثل ميناء مبارك الكبير، بما يعزز تنفيذ إستراتيجية التنمية الوطنية للكويت، ويسهم بشكل إيجابي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للكويت. ومع تقدم الكويت بخطى ثابتة نحو تحقيق "رؤية الكويت 2035"، تتواصل الاستفادة من إمكانات التعاون بين الجانبين في مجالات مثل الترقية الصناعية والتنمية الخضراء والاقتصادين الرقمي والذكي. وقد بدأت منتجات "التصنيع الذكي في الصين" مثل السيارات والاتصالات والروبوتات، تدخل البيوت الكويتية تدريجيا. ويتجه التعاون العملي الصيني- الكويتي بخطى واثقة نحو مستوى أعلى من الجودة والاستدامة.

ويرسم التبادل الثقافي ملامح الصداقة الشعبية بين الصين والكويت، إذ تمتد جذور التواصل الودي بين الشعبين إلى أعماق التاريخ. ففي وقت مبكر من عام 1959، نشرت مجلة ((العربي)) الكويتية، التي تحظى بشهرة واسعة في العالم العربي، مواد تعريفية بالثقافة الصينية. وفي عام 2025، بدأ تشغيل المركز الثقافي الصيني في الكويت، وهو الأول من نوعه في منطقة الخليج، ليشكل منصة مهمة لتعزيز التبادل والاستفادة المتبادلة بين الحضارتين الصينية والكويتية. وتواصل الفرق الطبية الصينية عملها في الكويت على مدى خمسين عاما، وهي الفرق الطبية الصينية الوحيدة في منطقة الخليج العربي التي تقدم مساعدات خارجية، حيث قدمت خدماتها لما يقرب من مليون مواطن محلي. وقد مددت الصين سياسة الإعفاء من التأشيرة للكويتيين المسافرين إليها حتى نهاية عام 2026، مما زاد من حيوية التبادلات بين البلدين في مجالات التجارة والإعلام والفكر والشباب. ويسهم التبادل الثقافي المتزايد بشكل متواصل في تعزيز التقارب بين الشعبين الصيني والكويتي، مما يضمن استمرار أواصر الصداقة بين البلدين جيلا بعد جيل.

بعد أكثر من نصف قرن من السير يدا بيد، أصبح تعميق الصداقة والتعاون بين الصين والكويت اختيارا إستراتيجيا للبلدين. وفي عام 2026، مع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، وخلال السنوات الخمس المقبلة ستواصل الصين دفع التنمية العالية الجودة وتوسيع الانفتاح العالي المستوى على الخارج. وفي الوقت نفسه، يدخل تنفيذ "رؤية الكويت 2035" مرحلة حاسمة. والصين على استعداد للعمل مع الكويت، ومواصلة الاهتداء بالتوافقات المهمة لزعيمي البلدين، وتعزيز التآزر بين خطط التنمية، وتعميق وتوسيع التعاون المربح للجانبين باستمرار، لخلق المزيد من الرفاه لشعبي البلدين.

تقول حكمة صينية قديمة: "إذا توحدت النوايا، فلا جبال ولا بحار بعيدة." نقف اليوم على أعتاب الذكرى السنوية الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والكويت. إذا استعدنا الماضي، نجد أن كل خطوة في تطور العلاقات الثنائية كانت ثمرة الاحترام المتبادل والتعاون الصادق بين الجانبين. وإذا تطلعنا إلى المستقبل، نرى آفاقا رحبة وإمكانات واعدة للعلاقات الصينية- الكويتية. مما يبعث على البهجة أن عام 2026 لا يشهد الذكرى السنوية الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والكويت فحسب، وإنما أيضا تحل فيه الذكرى السنوية السبعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. وفي هذه المحطة المهمة التي تربط الماضي بالمستقبل، ستستضيف الصين القمة الصينية- العربية الثانية وقمة الصين- دول مجلس التعاون الخليجي. وستكون لهاتين القمتين أهمية بعيدة المدى، حيث سترسمان أهدافا أبعد للعلاقات الصينية- العربية والصينية- الخليجية، وتضعان خططا أكثر شمولا، وتتخذان إجراءات أكثر تحديدا. والصين على استعداد للعمل مع الكويت، واغتنام انعقاد هاتين القمتين كفرصة لتعميق الثقة السياسية المتبادلة، وتعزيز التعاون المربح للجانبين، وزيادة التبادل الثقافي والشعبي، ومواصلة السير يدا بيد على طريق التحديث، للمساهمة بشكل أكبر في بناء مجتمع المستقبل المشترك الصيني- العربي على مستوى أعلى.

--

يانغ شين، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة الكويت.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4