كلنا شرق < الرئيسية

تطور العلاقات الثقافية بين الصين والدول العربية (الإمارات العربية المتحدة نموذجا)

: مشاركة
2020-09-30 10:50:00 الصين اليوم:Source د. تمارا برّو:Author

بينما كان العالم في العام 1990 منشغلا بانهيار الاتحاد السوفيتي، وجعل وجهة سيره إلى إيطاليا للمشاركة في كأس العالم، كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، يقوم برحلة تاريخية نحو الشرق، ساهمت في صعود دولة الإمارات العربية المتحدة وتطورها. وفي أثناء زيارته إلى الصين قال الشيخ زايد إنه بالرغم من المسافة البعيدة بين بلدينا، فإننا نتشاطر العديد من الأهداف والمصالح وعلى رأسها ضرورة تنمية بلادنا وتحقيق التقدم والازدهار لشعوبنا. وكان من شأن هذه الزيارة أن فتحت الأبواب أمام الإمارات العربية المتحدة لتصبح دولة لها وزنها وثقلها في الساحة الدولية.

لقد شهدت العلاقات الصينية الإماراتية تطورا كبيرا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والإمارات في العام 1984. وساهمت الزيارات المستمرة التي قام بها مسؤولو وقادة البلدين في دفعها للأمام. وأولى هذه الزيارات قام بها الرئيس الصيني يانغ شانغ كون(حنذاك) في العام 1989 إلى الإمارات. وفي السنة التالية قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة إلى الصين. وتوالت بعدها الزيارات الرسمية بين البلدين ووقّعت العديد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في مختلف المجالات إلى أن وقّع البلَدان في العام 2012 اتفاقية الشراكة الاستراتيجية وذلك عند زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني السابق ون جيا باو للإمارات. وفي أثناء زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للإمارات في العام 2018، رفع كلا البلدين علاقاتهما الثنائية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهي أعلى مستوى للعلاقات الدبلوماسية الصينية. وبحسب الإحصاءات فإن الصين هي الشريك التجاري الأول للإمارات في التجارة غير النفطية حيث بلغ حجم التبادلات التجارية غير النفطية بين البلدين حوالي خمسين مليار دولار خلال العام 2019. وللإمارات دور هام في مشروع "الحزام والطريق" بسبب موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة وعلاقاتها التجارية مع مختلف دول العالم. وبحسب وزير خارجية الصين وانغ يي فإن الإمارات العربية المتحدة ستصبح لؤلؤة لامعة على ممر "الحزام والطريق".

لقد ازدادت العلاقات الصينية الإماراتية عمقا منذ الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الإمارات في العام 2018، عززتها زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الصين في العام 2019. وإذا كانت العلاقات الاقتصادية بين البلدين قد وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا، فإن العلاقات الثقافية أيضا ازدادت خلال السنوات الماضية.

تلعب الثقافة دورا كبيرا في تحقيق التكامل الاقتصادي، كما أنها تعتبر أحد عناصر التنمية المستدامة. لقد أظهرت الصين رغبة جدية في نشر ثقافتها في الدول العربية، فهي ترى أن للثقافة أهمية في توطيد العلاقات بين الدول. ومبادرة "الحزام والطريق" لا تسعى فقط إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ودول طريق الحرير، وإنما أيضا تهدف إلى تقارب القلوب التي اعتبرها الرئيس شي جين بينغ الهدف الرئيسي لمبادرة "الحزام والطريق". وتقارب القلوب يحتاج إلى تطوير العلاقات الثقافية بين الصين ودول طريق الحرير ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقّعت الصين والإمارات في العام 1989 الاتفاقية الصينية الإماراتية للتعاون الثقافي. وفي العام 2001 وقّع البلدان اتفاقية التعاون الإعلامي والثقافي. وخلال السنوات السابقة شهدت العلاقات الثقافية بينهما تقدما. غير أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في التعاون الثقافي بين البلدين عبر زيادة التبادل الطلابي والوفود من مسؤولين وإعلاميين وباحثين وطلاب جامعات، وزيادة المنح الدراسية الجامعية، واتفاقيات لتبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب، بالإضافة إلى عقد المؤتمرات والندوات التي يشارك فيها أكاديميون من الصين والإمارات، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الجامعات ومراكز البحوث في كلا البلدين.

مع توسّع انتشار الصين في أرجاء العالم اقتصاديا وثقافيا وتكنولوجيا بات تعلّم اللغة الصينية أمرا لا مفرّ منه. وشرعت الصين بفتح أبوابها لتعليم لغتها بهدف بناء جسور ثقافية وتبادل الخبرات. وأظهرت الإمارات العربية المتحدة اهتماما كبيرا بتعليم اللغة الصينية في مدارسها لأنها تدرك جيدا أنها إذا أرادت التقدم عليها مواكبة التطور الصيني. وحول أهمية اللغة الصينية قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم إمارة دبي، إن اهتمام الإمارات باللغة الصينية يأتي مواكبا للتطور التاريخي الكبير في العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص على إيجاد جسور جديدة لتعزيز التواصل الحضاري والثقافي بين الجانبين، كذلك الاستفادة من التقدم الكبير الذي أحرزته الصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا، ووصف اللغة الصينية بأنها "لغة المستقبل".

تسعى وزارة التربية والتعليم الإماراتية إلى زيادة المدارس التي تدرّس اللغة الصينية. وهي لهذه الغاية أعدت تقريرا يحمل عنوان "برنامج اللغة الصينية: الوضع الحالي والخطة المستقبلية". وقد أظهر التقرير أن عدد المدارس التي تدرّس اللغة الصينية بلغ 60 مدرسة ومن المقرر إضافة 45 مدرسة أخرى. وبحسب وزارة التربية والتعليم الإماراتية بلغ عدد دارسي اللغة الصينية 116 ألفا و170 طالبا وطالبة. وعلى صعيد المدارس التي تعلّم اللغة الصينية تعتبر مدرسة حمدان بن زايد، المعروفة سابقا باسم مدرسة المشرف الصينية، أول مدرسة في إمارة أبو ظبي تتيح دراسة ثلاث لغات من بينها اللغة الصينية. ومؤخرا أُعلن في دبي عن افتتاح أول مدرسة رسمية صينية تستوعب 2000 مقعد دراسي تطبق المنهاج التعليمي المُعتمد في مدينة هانغتشو الصينية، وتضم المواد الدراسية تعلّم اللغة الصينية والعلوم والرياضيات والتكنولوجيا والهندسة والتربية الأخلاقية والرياضية والفنون وغيرها، كما سيتم تدريس اللغة العربية للطلاب كلغة ثانية، بالإضافة إلى الدراسات الاجتماعية والإسلامية.

ولا تكتفي المدارس بتعليم اللغة الصينية، بل يتم تبادل الطلاب بين البلدين للتعرف عن قرب على ثقافتهما وتقاليدهما. ففي العام 2019 قام وفد طلابي من مدرسة حمدان بن زايد بزيارة إلى مدينة شانغهاي. وقبل ذلك بسنتين زار وفد طلابي صيني من مدرسة رينمن الابتدائية الإمارات.

تلعب معاهد كونفوشيوس دورا كبيرا في نشر اللغة والثقافة الصينية. ويوجد حاليا في الإمارات معهدان لكونفوشيوس، الأول افتتح في جامعة دبي في العام 2011، أما الثاني فيوجد في جامعة زايد في أبو ظبي افتتح في العام 2012، ويتضمن إضافة إلى تعليم اللغة الصينية تعليم الفن والخط الصيني التقليدي وتنظيم واستضافة العديد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية والندوات بهدف التعرف على ثقافة الصين. وبنهاية العام 2018 بلغ عدد الطلاب في معهدي كونفوشيوس في الإمارات 8031 طالبا.

تعليم اللغة الصينية لا يقتصر على المدارس، بل تُدرس في الجامعات أيضا، فهناك جامعة نيويورك في أبو ظبي والتي تقيم إضافة إلى تعليم اللغة الصينية دورات أخرى متعلقة بالصين مثل الفلسفة الصينية الكلاسيكية وفلسفة العالم القديم، والقوميات في الصين الحديثة وغيرها. وقد استضافت الجامعة في العام 2019 المنتدى الخليجي- الصيني الأول الذي ناقش العلاقات الصينية- الخليجية. وأضافت جامعات أخرى في مناهجها تعليم اللغة الصينية كمادة اختيارية مثل جامعة السوربون في أبو ظبي. هذا إضافة إلى المعاهد التي تدرّس اللغة الصينية كمعهد إيتون.

ومن أجل تعزيز التعاون البحثي وتبادل الخبرات بين البلدين في مجالات العلوم الاجتماعية، أسست جامعة الإمارات في العام 2018 "وحدة الدراسات الصينية" بالتعاون مع الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية. وتسعى وحدة الدراسات الصينية إلى إقامة الندوات والمؤتمرات العلمية والمعارض التي من شأنها تلبية متطلبات تعلّم اللغة الصينية وآدابها للطلبة والباحثين والمهتمين وأصحاب الأعمال لتعلّم اللغة الصينية وثقافتها وتقوية العلاقات التعليمية والثقافية بين البلدين.

ونظرا لأن تعزيز التبادل الثقافي والتعرّف على حضارات كل من الصين والإمارات لا يتم إلا عبر معرفة اللغتين العربية والصينية، فقد سعى الجانبان إلى نشر لغة الضاد في الصين. وساهم مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، الذي تأسس في العام 1990 في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، وبمنحة مقدمة من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خلال الزيارة التي قام بها إلى الصين في العام 1990، في دفع النشاطات التعليمية والأكاديمية إلى الأمام ونشر الثقافة العربية في الصين، وسهّل التواصل بين الشعوب العربية والشعب الصيني. كما افتتحت جامعة الشارقة في العام 2018 مركز اللغة العربية بمقر كلية الدراسات الشرقية في جامعة شيآن الصينية بناء على مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.

وشهدت السنوات الأخيرة حركة كثيفة على صعيد التعاون التربوي تمثلت في ارتفاع أعداد الطلاب الصينيين الوافدين إلى الجامعات الإماراتية والطلاب الإماراتيين الذي يدرسون في الصين، وازدياد التبادل الطلابي وأعضاء هيئة التدريس في كلا البلدين. ففي العام 2019 قام وفد من جامعة تشجيانغ بزيارة إلى جامعة الإمارات تفعيلا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجامعتين في العام 2017. وفي العام نفسه زار وفد من جامعة دبي عددا من الجامعات الصينية بهدف تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي. وفي إطار آخر وقّع عدد من الجامعات الصينية والإمارتية مذكرات تفاهم لتعزيز وتطوير التعاون في عدة مجالات منها التبادل الطلابي وأعضاء هيئة التدريس وعمل مشروعات بحثية مشتركة وتنظيم أنشطة علمية وإقامة المؤتمرات والتعاون في مجالات العلوم الحديثة. فمثلا وقّعت جامعة الشارقة مذكرة تفاهم مع جامعة تشجيانغ (2019) بهدف تأسيس معهد طريق الحرير والذي سيكون له مقر في الجامعة المذكورة، كما وقّعت اتفاقية مع جامعة شيآن (2016)، كذلك أُبرمت في العام 2019 اتفاقية التعاون البحثي المشترك بين جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا وجامعة تشينغهوا الصينية التي تعتبر من أقوى الجامعات في العالم، ووقّعت جامعة الإمارات مذكرة تفاهم مع جامعة تشجيانغ (2017) وجامعة تشينغهوا ( 2016).

ومن ناحية أخرى، تبنى معهد الشارقة للتراث مبادرة تأسيس قاعة الثقافة العربية في جامعة تشجيانغ. وتم توقيع اتفاقية تعاون بين الجامعة ومعهد الشارقة بهدف تبادل الخبرات والبرامج والأنشطة الثقافية، كما تم افتتاح مكتب للجامعة المذكورة في مركز المنظمات الدولية للتراث الثقافي التابع للمعهد.

إن تعاون الصين مع الإمارات العربية المتحدة لم يقتصر على إمارات دون أخرى، بل سعت الصين إلى أن يكون لها علاقات مع الإمارات السبع. فمثلا تم توقيع مذكرة تفاهم بين غرفة تجارة وصناعة عجمان مع الشركة الخليجية الصينية للتجارة بهدف تأسيس مركز ثقافي وتجاري صيني لدعم التجار ورواد الأعمال في تعلّم اللغة الصينية ومعرفتهم بالثقافة الصينية. وتضم إمارة عجمان السوق الصينية التي تُعد من أشهر الأسواق في الإمارة، وتجسد السوق مثالا يحتذى به على تبادل الثقافات والتعاون بين الصين والإمارات العربية المتحدة. وفي إمارة الفجيرة نظّم نادي اللغات التابع لجمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية دروسا في اللغة الصينية. أما في إمارة رأس الخيمة فقد وقّعت دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة اتفاقية تعاون وشراكة مع متحف القصر الإمبراطوري في الصين للتنقيب عن الآثار في الإمارة. ومن ناحية أخرى نظّمت جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية في رأس الخيمة دورات في اللغة الصينية.

ومنذ العام 2018 يقام الأسبوع الثقافي الصيني الإماراتي الذي تتخلله عروض ثقافية وفنية وتراثية لتعريف الجمهور الصيني على الموروث الثقافي الإماراتي والشعب الإماراتي بثقافة الصين وتقاليدها. كما يقام كل سنة في الإمارات معرض "هلا بالصين" منذ العام 2018 لتعزيز العلاقات التجارية والثقافية بين البلدين بإقامة مهرجانات المأكولات وعروض الأزياء والفعاليات الرياضية والمهرجانات الموسيقية.

وعلى صعيد مشاركة دور النشر في معارض الكتب التي تقام في كلا البلدين، شاركت الإمارات في معرض بكين الدولي للكتاب الذي أقيم في العام 2019. كما أقيم معرض كتب طريق الحرير في الشارقة بهدف تعريف القراء على الأدب والثقافة الصينية. وفي العام 2017 شاركت الصين في معرض أبو ظبي للكتاب كضيف شرف، كما شاركت في العام نفسه في معرض الشارقة للكتاب الذي يُعد ثالث أكبر معرض للكتاب عالميا.

يعيش في الإمارات العربية المتحدة نحو 200 ألف مواطن صيني، وهو أكبر عدد للجالية الصينية في الشرق الأوسطـ، وتواجد الصينيين ساعد على نشر ثقافتهم في الإمارات وخير مثال على ذلك انتشار المطاعم والمأكولات الصينية بكثرة في الإمارات السبع.

تجدر الإشارة إلى الدور الجبّار الذي تقوم به سفارة الإمارات العربية المتحدة في بكين لتعزيز التواصل الأكاديمي بين الجامعات الصينية والإماراتية، وتطوير التعاون الثقافي بين البلدين عبر إقامتها النشاطات الثقافية والندوات والمؤتمرات الأكاديمية بالتعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث الصينية. ففي العام 2020 استضافت السفارة ندوة حول العلاقات الإماراتية- الصينية، وفي العام 2019 نظمت بالتعاون مع الجامعة الأميركية في الشارقة وجامعة بكين منتدى التعليم العالي الإماراتي- الصيني، كما نظمت بالتعاون مع الجهات الصينية أسبوع التبادل الثقافي بين شباب الصين والإمارات.

كذلك ساهم إلغاء تأشيرة الدخول بين الجانبين في سهولة الدخول والخروج من البلدين، وازدياد المشاركة في الفعاليات الثقافية والمؤتمرات الأكاديمية والمعارض التي تقام فيهما.

كما شهدت السنوات الأخيرة لا سيما بعد زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى الإمارات في العام 2018 حركة كثيفة بين البلدين لتطوير علاقاتهما، فكل منهما يدرك أهمية الآخر وأن التنمية والتطور لا يتحققان إلا من خلال تعاونهما، لذلك تبذل كلتا الدولتين جهودا مضنية من أجل تعميق علاقاتهما في مختلف المجالات والقائمة على أساس الثقة والمصالح المتبادلة. وفي هذا الإطار، قال الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، إن الإمارات العربية حريصة على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع الصين على المستويات كافة. لذلك نراهم زادوا من التبادلات الطلابية، والتعاون البحثي في مختلف المجالات، وإقامة المعارض الفنية والثقافية المتبادلة، وتوقيع الاتفاقيات الثقافية. ففي أثناء زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الصين العام الفائت وقّع الجانبان على العديد من الاتفاقيات ومن ضمنها مذكرة تفاهم بشأن التعاون العلمي والتكنولوجي للذكاء الاصطناعي، ومذكرة تفاهم للتعاون بين دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي مع المتحف الوطني الصيني.

لقد كان من المتوقع أن يشهد العام 2020 زيادة في التعاون الثقافي بين البلدين، لا سيما خلال إقامة معرض الإكسبو الدولي في دبي، ولكن انتشار جائحة كوفيد- 19 شلّ الحركة بين الدولتين فأثر ذلك نسبيا على العلاقات الصينية- الإماراتية والتبادل الثقافي بينهما. ومع ذلك لم يمنع الوباء من استمرار التعاون بين الجانبين، فقد أقيم أسبوع الثقافة الافتراضي الصيني- الإماراتي عبر الإنترنت وضم عروضا موسيقية وأزياء ومحاضرات ثقافية بين البلدين. وإقامة الأسبوع الثقافي على الرغم من الأوضاع الصعبة التي يشهدها العالم بسبب الوباء يدل على أن لا شيء يعيق تطور العلاقات بين الإمارات والصين طالما أن كلا الطرفين لديهما النية الحقيقية والجدية في دفع العلاقات بينهما إلى مستويات متقدمة جداً.

إذا كان المثل الصيني يقول "المسافة لا تفصل الأصدقاء الحقيقيين، وآلاف الأميال لا تمنع تقارب القلوب"، فقد برهنت الصين والإمارات العربية المتحدة خلال انتشار كوفيد- 19 أن القوة القاهرة أيضا لا تعيق تقارب القلوب متى كان للأطراف نية صادقة ومخلصة في ذلك.

--

د. تمارا برّو، باحثة لبنانية.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037