كلنا شرق < الرئيسية

تفشي الوباء لن يعوق خطوات التعاون بين الصين والدول العربية

: مشاركة
2020-09-09 08:31:00 الصين اليوم:Source لياو لي تشيانغ:Author

في السادس من يوليو 2020، ترأس وانغ يي عضو مجلس الدولة ووزير خارجية الصين، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، الدورة التاسعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي عبر آلية الاتصال المرئي.

"منتدى التعاون الصيني- العربي" هو أول إطار للتعاون الجماعي الصيني- العربي. تأسس في الثلاثين من يناير عام 2004، وفي إطاره يعقد الجانبان اجتماعا على المستوى الوزاري بالتناوب بين الصين والدول العربية كل عامين. استضافت الأردن الاجتماع الوزاري التاسع نيابة عن الجانب العربي. وبصفتي ممثل الصين لدى جامعة الدول العربية، أود أن أشارك النتائج الإيجابية لهذا الاجتماع الهام مع أصدقائي العرب.

بعث الرئيس الصيني شي جين بينغ برسالة تهنئة إلى الاجتماع، أشار فيها إلى أنه في ظل الظروف الراهنة، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن يكثف الجانبان الصيني والعربي التعاون، وأن يتكاتفا للتغلب على الصعوبات، آملا أن تستغل الصين والدول العربية الاجتماع كفرصة لتعزيز التواصل والتنسيق الإستراتيجيين، ودفع التعاون بشكل مطرد في مختلف المجالات بما في ذلك مكافحة الوباء وغيرها من المجالات، وتعزيز بناء رابطة المصير المشترك الصيني- العربي- من أجل المضي- قدما بشكل أعمق وأكثر عملية، لتحقيق منفعة أفضل لشعبي الجانبين.

تعكس رسالة تهنئة الرئيس شي جين بينغ الأهمية الكبيرة التي توليها الصين للعلاقات الصينية- العربية والدور القيادي لدبلوماسية الرئيس الصيني في الدفع بالشراكة الإستراتيجية بين الصين والدول العربية، وتوضح الأهمية الكبيرة لبناء رابطة المصير المشترك الصيني- العربي للعصر الجديد في ظل الظروف الحالية.

 

هناك ثلاث خصائص تميز الاجتماع هذه المرة، أولا: عقد الاجتماع في ظل تفشي كوفيد- 19. تأثرت الصين وجميع الدول العربية بجائحة كوفيد- 19، واضطرت العديد من الدول العربية إلى تأجيل أو إلغاء العديد من اللقاءات والاجتماعات التي كان من المقرر عقدها، إلا أن الجانبين الصيني والعربي عملا بجد حتى النهاية للتغلب على الصعوبات، وتم عقد الاجتماع الوزاري في موعده المحدد، وهو ما يعكس أن الصين والدول العربية تكافح الوباء جنبا إلى جنب، وأن هناك تصميما وإرادة ثابتة لدفع العلاقات الإستراتيجية بين الجانبين، وتأكيدا على أن الوباء لن يعوق خطوات التعاون الودي بين الصين والدول العربية.

ثانيا: ارتفاع معدل المشاركة، حيث ألقى 21 من وزراء خارجية الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية أو من ينوب عنهم كلمة خلال الاجتماع، كما حضر الاجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

ثالثا: أسفر الاجتماع عن إعلان ثلاث وثائق هامة، وهي ((البيان المشترك للتضامن في مكافحة وباء كوفيد- 19 بين الصين والدول العربية))، ((إعلان عمان))، و((البرنامج التنفيذي لمنتدى التعاون الصيني- العربي لعام 2020- 2022)).

ويمكن تلخيص هذه الوثائق الختامية الثلاث في ثلاث "كلمات رئيسية ". الكلمة الرئيسية الأولى هي "تقاسم الصعاب، وتحدي مواجهة الوباء"، فقد أوضح ((البيان المشترك للتضامن في مكافحة وباء كوفيد- 19 بين الصين والدول العربية)) إصرار الصين والدول العربية على توحيد القوى لمواجهة وباء فيروس كورونا الجديد. وقد اتفقت الصين والدول العربية بالإجماع على أن التضامن والتعاون هما أقوى الأسلحة التى يمكن أن يستعين بها المجتمع الدولي للتغلب على الوباء، وقد دعا الجانبان أنه في ظل مواجهة وباء فيروس كورونا الجديد، من الضروري تعزيز بناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية يشمل كل الأصعدة بما فيها المجال الصحي. ستواصل الصين والدول العربية تعزيز التعاون في مجال الوقاية من الوباء ومكافحته، والبحث والتطوير في مجال اللقاحات، والدفاع عن التعددية، ودعم منظمة الصحة العالمية في لعب دورها الرئيسي، ومعارضة الوصم بالفيروس وتسييس الوباء. إن الصين على استعداد لمواصلة تعزيز التعاون مع الدول العربية في مجال الوقاية من الوباء ومكافحته، والبحث والتطوير في مجال اللقاحات، واستمرار تقديم المساعدات للدول العربية لمكافحة الوباء، والمساهمة المشتركة لتحقيق نصر عالمي على هذا الوباء.

الكلمة الرئيسية الثانية هي "التعاون لبناء رابطة المصير المشترك الصيني- العربي". وكوثيقة ختامية للاجتماع الوزاري، تضمن ((إعلان عمان)) لأول مرة مضمون انشاء رابطة المصير المشترك الصيني- العربي، وبالتالي تم إلقاء الضوء على الإرادة الراسخة للدعم المتبادل والمصير المشترك.

وأود أن أشير هنا إلى أن الصين تقدم جزيل الشكر للدول العربية على دعمها القوي للصين لحماية أمنها الوطني في هونغ كونغ، وعلى معارضتها التدخل في الشؤون الداخلية للصين؛ ودعمها لسيادة الصين وسلامتها الإقليمية، والتزامها بمبدأ الصين الواحدة، ومعارضتها جميع أشكال "استقلال تايوان"؛ ودعمها للصين في اعتماد تدابير وقائية لمكافحة الإرهاب والتطرف لمواجهة القوى الدينية المتطرفة والقوى الانفصالية العرقية والقوى الإرهابية التي تنخرط في أنشطة انفصالية مناهضة للصين.

ومن جانبها، تدعم الصين بقوة الدول العربية للمحافظة على استقراها وأمنها القومي، وتحقيق مسار التنمية المستقلة، وتدعم بقوة القضية العادلة لفلسطين، وتواصل لعب دور بناء في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.

كما رحبت الصين بالمبادرة العربية لعقد قمة عربية- صينية من أجل الدفع بالشراكة الإستراتيجية العربية الصينية إلى آفاق أرحب، وتوافق على عقد القمة في الوقت المناسب، وإدراج قضية بناء رابطة المصير المشترك الصيني- العربي كأحد موضوعات القمة.

 

الكلمة الرئيسية الثالثة هي "التعاون الكامل والتنمية المشتركة"، حيث أقر الاجتماع ((البرنامج التنفيذي لمنتدى التعاون الصيني- العربي لعام 2020- 2022)). والتي تغطي 107 إجراءات تعاون، وتشتمل على 20 مجالا من بينها السياسة والاقتصاد والقدرة الإنتاجية والصحة، حيث ترسم ملامح مستقبل التعاون العملي والتنمية المشتركة بين الصين والدول العربية.

وفي المرحلة المقبلة، سيعزز الجانبان دفع تنفيذ العديد من التوافقات الجديدة التى تم التوصل إليها في مجالات التجارة والاستثمار، والطاقة، والعلوم والتكنولوجيا، والعلوم الإنسانية، وبناء المنتدى، وتعزيز التعاون في المجالات المعنية بشكل كامل، إضافة إلى بناء "الحزام والطريق" بجودة عالية، ودفع الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية، بما يخدم مصلحة الجانبين وشعوبهما ويصب القوة لتنميتهما ونهوضهما.

في حفل افتتاح الاجتماع الوزاري السابق قبل عامين، أعلن الرئيس شي جين بينغ إقامة تعاون شامل وتنمية مشتركة وشراكة إستراتيجية صينية- عربية موجهة نحو المستقبل، واقترح أن تبني الصين والدول العربية رابطة المصير المشترك. لذلك على مدى العامين الماضيين، وبفضل الجهود المشتركة للجانبين، شهد التعاون الصيني- العربي تطورا شاملا في المجالات كافة، وشهدت الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين ازدهارا ورخاء وحققت نتائج مثمرة، وبدأت رابطة المصير المشترك الصيني- العربي تضرب بجذورها في أعماق الأرض.

في الوقت الحاضر، لا يزال وباء فيروس كورونا الجديد ينتشر في أنحاء العالم. وفي رأيي، لم يكن مستقبل البشرية ومصير البلدان مرتبطا ارتباطا وثيقا في أي وقت مضى كما هو اليوم.

وخلال مواجهة تلك الأزمة، فإن الصين والدول العربية في نفس القارب، وتبادلتا المساعدة والدعم. هذا مثال حي للمستقبل المشترك بين الصين والدول العربية.

إن شجرة الصداقة الصينية- العربية تضرب بجذورها في تربة خصبة من الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك، ولا يمكن أن تزعزعها أي رياح أو أمطار أو أي قوة أخرى.

لقد عززت محنة كوفيد- 19 العلاقة بين الصين والدول العربية وجعلتها ترتقي إلى درجة أعلى وأسمى، وبالتأكيد سيصل التعاون الإستراتيجي بين الصين والدول العربية إلى مستوى جديد، ومن المؤكد أن مستقبل العلاقات الصينية- العربية سيكون أفضل في الغد القريب.

--

لياو لي تشيانغ، السفير الصيني لدى مصر.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037