كلنا شرق < الرئيسية

إعداد الطلاب ذوي تخصص واحد ومؤهلات متعددة

: مشاركة
2020-09-09 08:30:00 الصين اليوم:Source بنغ تشو يون:Author

باعتبارها أول دولة نشأ فيها التعليم العالي للغة الصينية في أفريقيا منذ خمسينات القرن الماضي، ما زالت مصر منارة في تعليم اللغة الصينية وفي دراسة العلوم الصينية، وذلك بفضل جهود طواقم التدريس القوية عبر الأجيال إضافة إلى الاهتمام المستمر بهذه القضية الثقافية والإنسانية من قبل الحكومتين المصرية والصينية. بعد دخول القرن الجديد، ومع ظهور معهد كونفوشيوس تحديدا، ازدادت مزايا مصر وضوحا، سواء من حيث عدد متعلمي اللغة الصينية أو من حيث مستوى التعليم والدراسة.

في الحوار مع الأستاذة تشو تينغ تينغ، مديرة معهد كونفوشيوس من الجانب الصيني، دخلنا معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس التي تقع في محافظة الإسماعلية، والذي يعتبر واحدا من ثلاثة معاهد كونفوشيوس في مصر، ومعهد كونفوشيوس الوحيد خارج القاهرة الكبرى.

الصين اليوم: الأستاذة تشو، شكرا لكم على قبول هذا الحوار، أول سؤال هو هل ممكن أن تقدمي لقراء ((الصين اليوم)) موجزا حول معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس، وخصائصه التعليمية؟

الأستاذة تشو: تأسس معهد كونغفوشيوس بجامعة قناة السويس في عام 2008، بالتعاون بين جامعة بكين للغات والثقافة وجامعة قناة السويس، في إطار تعزيز العلاقات الصينية- المصرية في مجال التعليم والتبادلات الإنسانية. خلال 12 سنة بعد تأسيسه، شهد المعهد تطورا متواصلا، حيث فتح المعهد فصلي كونفوشيوس، واحد في جامعة حلوان والآخر في منطقة "تيدا" السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني- المصري، إضافة إلى إنشاء نقطتين لتعليم اللغة الصينية في الجامعة البريطانية في مصر وفي مدينة نصر بالقاهرة. حتى نهاية سنة 2019، بلغ عدد الدراسين 13398 طالبا، ووصل عدد المشاركين في النشاطات الثقافية إلى 124185 فردا.

يمثل موقع معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس ميزة جغرافية هامة، حيث يقع في ملتقى مشروع الحزام والطريق ومشروع تنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تحظى باهتمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من خلال زياراته التفقدية العديدة لهذه المنطقة. ومن جانب آخر، أن وجود الشركات الصينية في منطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني- المصري، وفر كثيرا من الوظائف باللغة الصينية لخريجي معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس والذين يعمل معظمهم في الشركات الصينية في مصر، والباقي منهم يشتغلون في تعليم اللغة الصينية أوالإرشاد السياحي. وقد أثنى الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي المصري، على معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس، بأنه ساهم مساهمة عظيمة في تعزيز العلاقات الودية بين مصر والصين.

((الصين اليوم)): منذ توليكم منصب مديرة معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس من الجانب الصيني، ما هي خبرتكم الخاصة في التعليم الدولي للغة الصينية؟

الأستاذة تشو: في اعتقادي، أنه لتحقيق التنمية المستدامة لتعليم اللغة الصينية ودوليا، هناك ثلاثة جوانب يجب معالجتها. الأول هو تعزيز تدريب المعلمين المحليين، في الوقت الحالي، يعتمد التعليم الدولي للغة الصينية في كثير من البلدان بما فيها مصر، على المعلمين الصينيين بشكل كبير. لنأخذ مصر كمثال، تمثل نسبة المعلمين الصينيين إلى المعلمين المحليين حوالي 3- 1. يتحمل المعلمون الصينيون تقريبا كل مهام التدريس للمواد الرئيسية للغة الصينية في كل الفصول التابعة للمعهد، إن التكلفة العالية للمعلمين الصينيين تضع عبئا كبيرا على قضية التعليم الدولي للغة الصينية. من هنا تبرز ضرورة تعزيز تدريب المعلمين المحليين لتحقيق آلية التنمية المستدامة. الثاني هو تطوير مواد التدريس المحلية. على سبيل المثال، المواد التعليمية المستخدمة في مصر الآن قديمة نسبيا وغير متصلة بالظروف الوطنية المحلية. من الأفضل تطوير مواد التدريس الحديثة والمناسبة للظروف الاجتماعية المحلية. الثالث هو القيام بالتدريب المهني. مع تطور تقنية الذكاء الاصطناعي، أصبحت موهبة اللغة الواحدة قابلة للاستبدال أكثر فأكثر. إن التبادل والتعاون الدولي الوثيق بشكل متزايد يطرح متطلبات للمواهب المركبة ذات نمط "اللغة والمهارات".

((الصين اليوم)): تفشي فيروس كورونا الجديد له تأثيرات سلبية مباشرة على كل القطاعات بما فيها التعليم، ما هي الإجراءات التي يتخذها معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس لضمان مواصلة عملية التعليم؟

الأستاذة تشو: منذ تفشي وباء فيروس كورونا الجديد، تعلم معهدنا تجربة الصين الثمينة التي تتمثل في "تعليق الفصل وعدم توقف التعلم"، حيث جهزنا منصة التعليم عبر الإنترنت بمواد التعليم المعنية مقدما، حتى تحولنا إلى نمط التعليم عبر الإنترنت بعد إعلان قرار حكومة مصر بتعليق الدراسة في الجامعات بسبب انتشار فيروس كورونا الجديد. لم تتأثر كل مواد الدراسة بالوضع الوبائي. الجدير بالذكر أنه بعد تفشي الوباء، فتح معهدنا "الفصول الصغيرة للوقاية من وباء كوفيد- 19 ومكافحته"، لتعميم المعلومات حول الوقاية من الوباء للمعلمين والطلاب، إضافة إلى تقديم جهود وإنجازات الصين في مكافحة وباء كوفيد- 19، وحظي ذلك بالترحيب من قبل الطلاب. بفضل هذه الفصول، كان طلاب معهد كونفوشيوس من المجموعة الأولى من الطلاب الذين يرتدون الكمامات في حرم جامعة قناة السويس.

((الصين اليوم)): ما رأيكم في الوضع الحالي وآفاق تعليم اللغة الصينية في مصر، وكيف ترون دور معهد كونفوشيوس فيه؟

الأستاذة تشو: تعليم اللغة الصينية في مصر له أساس متين للغاية لعدة أسباب. الأول هو أنه في كل جيل من تاريخ مصر الطويل في تعليم اللغة الصينية، ظهر عدد كبير من الأستاذة والباحثين الكبار في اللغة الصينية والثقافة الصينية، الثاني هو أنه بعد طرح مبادرة "الحزام والطريق"، جاء عدد كبير من الشركات الصينية إلى مصر للاستثمار والمشاركة في بناء المشروعات المصرية بمختلف المستويات، إضافة إلى أن قطاع السياح المصري قد شهد تعاظما متواصلا وسريعا في عدد السياح الصينيين إلى مصر. كل هذه الأسباب خلقت طلبا كبيرا في المجتمع المصري على المهنيين باللغة الصينية. وفقا للتجربة التي حصلنا عليها أثناء الدورتين من معرض التوظيف للشركات الصينية، واللتين استضافهما معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس، فإن ما تحتاجه مصر بشكل عاجل هو موهبة ذات تخصص اللغة الصينية ومهارات متعددة. لذلك، أعتقد بأن تعليم اللغة الصينية في المستقبل يجب أن يتكيف مع احتياجات السوق للموارد البشرية بتدريب المواهب ذات مهارات مهنية معينة، مثل تكنولوجيا الاتصال+ اللغة الصينية، والسياحة+ اللغة الصينية، والتكامل الميكانيكي+ اللغة الصينية، والمواد الجديدة+ اللغة الصينية، وما إلى ذلك. طبعا، هذا يتطلب متطلبات أعلى للمعلمين، وبالنظر إلى المستوى الحالي لرواتب ومزايا المعلمين في الجامعات المصرية، فقد تكون هناك مقاومة كبيرة لتطوير تعليم اللغة الصينية في المرحلة الجديدة.

بالنسبة لدور معهد كونفوشيوس في عملية تعليم اللغة الصينية في مصر، فإن معاهد كونفوشيوس في مصر قد بذلت جهودا هائلة في إعداد عدد كبير من مواهب اللغة الصينية الممتازين. وبالعمل الجاد خلال أكثر من عشر سنوات، تلقت جميع أقسام اللغة الصينية في الجامعات المصرية دعما بشكل كبير أو قليل من معاهد كونفوشيوس. بالإضافة إلى تعليم اللغة الصينية وتنظيم أنشطة الثقافة الصينية، يقوم معهد كونفوشيوس أيضا بتوصيات للمنح الدراسية وينظم زيارات المسؤولين التربويين إلى الصين، ويقيم معسكرات صيفية للطلاب لتوفير الفرص للمحليين من مختلف الفئات والأوساط للتعرف على الصين.

((الصين اليوم)): ما هي نصائحكم لمتعلمي اللغة الصينية في مصر؟

الأستاذة تشو: رحلة طلب العلم طويلة وشاقة، وأتمنى لطلابنا ألا يخافوا من المصاعب وأن يتغلبوا عليها بجد واجتهاد. إن قضية التبادل والتعاون الصيني- العربي وبناء مجتمع المصير المشترك مازالت في انتظار مساهمتكم.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037