كلنا شرق < الرئيسية

تلفيق الاتهامات والمعايير المزدوجة ديدن الولايات المتحدة الأمريكية

: مشاركة
2020-07-02 16:41:00 الصين اليوم:Source سعد حميد خفاجي:Author

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء السابع عشر من يونيو 2020، ما يُسمى بـ "قانون سياسة حقوق الإنسان للويغور لعام 2020"، استنادا إلى تلفيقات لا تمتّ للواقع بصلة، بما يعكس تماما عادة قديمة دأبت عليها الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام المعايير المزدوجة في تعاملها مع الكثير من القضايا الدولية، وخاصة قضايا حقوق الإنسان. هذه الخطوة الأمريكية هي تدخل سافر في الشؤون الداخلية للصين وانتهاك صارخ للمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وتعكس تشبث الإدارة الأمريكية بعقلية الحرب الباردة، وجاءت رغم المعارضة القوية والحازمة من الصين، وفيها استفزاز جارح لمشاعر الأمة الصينية.  

كل من يتابع خطوات الولايات المتحدة الأمريكية قديما وحديثا، يرى بوضوح أنها لا تهتم بما تزعمه من حرص على قضايا حقوق الإنسان بالعالم، ناهيك عن تجاهلها لحقوق الإنسان في داخلها، وسجلها في هذا الصدد أسوأ ما يكون. كل الأمر يتعلق بحالة عداء تناصبها الولايات المتحدة الأمريكية للصين الناهضة بقوة، والتي تعتبرها واشنطن منافسة رئيسية لها. وأي شيء تسعى الصين لبنائه، يكون مستهدفا للتقويض من قبل ساسة واشنطن.  

خلاصة القول هنا، إن واشنطن لا يحلو لها أن ترى شينجيانغ تحقق إنجازات في محاربة قوى الشر الثلاث المتمثلة في الإرهابيين والمتطرفين والانفصاليين، وتنجح في كبح العنف، وتنجز خطوات في تحقيق الاستقرار والتناغم الاجتماعي واستتباب الأمن ودفع التنمية وفرص العمل المتكافئة لسكانها من مختلف القوميات.

تتجلى المعايير المزدوجة للولايات المتحدة الأمريكية بوضوح في حقيقة أنها لا ترى إلا ما يحلو لها اختلاقه كمخالف لحقوق الإنسان حسب رأيها، وتتجاهل عن عمد، أي إنجاز أو أمر إيجابي في شينجيانغ، كما لو أن هذه المنطقة تعيش خارج الزمن، ولا تراها إلا العدسة الأمريكية. هذه صورة أخرى تظهر غطرسة الإدارة الأمريكية لاستخدام اليد الطولى لفرض القانون المحلي الأمريكي وجعله فوق سلطة القوانين الدولية.

هذه الخطوة الأمريكية لتوقيع ما يُسمى بقانون حقوق الإنسان للويغور، تأتي في إطار لعبة تمارسها الإدارات الأمريكية المتعاقبة كلٌ على طريقتها، ولكن القاسم المشترك بينها هو السعي لتشويه صورة الصين، ولإظهارها على أنها بُعبع مخيف، والعمل بشتى الوسائل لكبحها واحتوائها.

هذه عقلية عفا عليها الزمن، ولم تعد نافعة في عالم اليوم، الذي يشهد توجها متزايدا نحو التعددية والعولمة والترابط والتعاون والمصير المشترك للبشرية.

إن المساعي الأمريكية المناهضة للصين مستمرة منذ عقود، ولن تتوقف. ولكن، في هذا العصر الجديد، وفي ظل تعزز قوتها الوطنية الشاملة، لم تعد الصين تقبل مثل هذه الألاعيب، ولا تقف مكتوفة الأيدي تجاه قضايا جوهرية تمس وحدة أراضيها وسيادتها وكرامتها، بل يمكنها أن ترد الصاع صاعين، ويمكن أن تجعل ألاعيب الولايات المتحدة ومعاييرها المزدوجة ترتد على ساسة واشنطن. والمجالات كثيرة للرد، والأساليب مشروعة للمقابلة بالمثل، وكما تتحرك الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن للصين أن تتحرك، وكما يحلو لواشنطن أن تشرّع قوانين خارج إطار سلطتها، وكما تسعى لفرض عقوبات، يمكن للصين أن تتحرك لحماية مصالحها المشروعة.   

 ساسة واشنطن والمشرعون بالكونغرس، ومسؤولو الإدارة ماضون في غيّهم، ولكن، بدلا من دسّ أنوفهم في الشؤون الداخلية للآخرين، من العقلانية والحكمة لهم أن يكرّسوا جهدهم واهتمامهم لمعالجة قضايا تضرب في صميم المجتمع الأمريكي، وتبث الفرقة والعداء بداخله، ومنها مثلا التمييز العرقي والمظالم التي تطال ملايين الناس في مجالات التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل، وظروف السكن. إن الولايات المتحدة الأمريكية هي آخر من يحق له التحدث عن حقوق الإنسان، والحالة المأساوية الحالية للمجتمع الأمريكي في فقدان عشرات آلاف الأرواح ومعاناة مئات آلاف آخرين بسبب تفشي وباء كوفيد- 19، وإلقاء اللوم على الآخرين وتجاهل المسئولية، وحالة اللا مبالاة، والاحتجاجات العنيفة المستمرة إثر مقتل رجل أمريكي من أصل أفريقي، وغياب فرص العمل، وتعثر الاقتصاد، هي أمثلة حية تؤكد ضرورة أن يهتم السياسيون في واشنطن بأوضاعهم الداخلية، بدلا من الاستغلال المقيت لهذه الأشهر التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر القادم، لتأجيج النزاعات ودق طبول التدخلات السافرة في شؤون الدول الأخرى، والسعي لكسب الأصوات الانتخابية على حساب فقدان الأرواح ومعاناة البشر، وكذلك إلحاق الأذى بالعلاقات بين بلادهم والصين، وهي علاقات هامة بين أكبر اقتصادين بالعالم.

إن شينجيانغ جزء من أرض الصين، وكل ما يتعلق بها شأن داخلي للصين، ولا يقبل أي تدخل خارجي. وأهالي شينجيانغ هم من لهم القول الأول والأخير فيما يتعلق بشؤون منطقتهم. 

وما اتخذته الصين من خطوات في شينجيانغ يعزّز في حقيقته حقوق الإنسان ولا يضرّها، لأنه يهدف لتحقيق الاستقرار والمحافظة على أسمى حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة الكريمة الآمنة.

ولكن، حسب رأي السياسيين اليمينيين المحافظين في الولايات المتحدة الأمريكية، فكل خطوة تتخذها الصين، يجب تشويهها وحرفها عن مقصدها، حتى لا تظهر الصين بمظهر الدولة المسؤولة في الأسرة الدولية.

لا يخفى على أحد أن التطرف والعنف في العالم، ومنه ما في شينجيانغ، هو نتيجة لمغامرات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، التي دأبت على التدخل في شؤون الدول الأخرى، تحت ذريعة حقوق الإنسان. ويمكن النظر لسجل حقوق الإنسان السيئ للولايات المتحدة الأمريكية من خلال متابعة ما بداخلها أولا، وكذلك أمثلة حية ليست ببعيدة، تجسد عواقب التدخلات العسكرية الأمريكية في العالم. أفغانستان والعراق، مثالان حيّان، على طيش وفظاعة المغامرات العسكرية الأمريكية.

سعد حميد خفاجي، إعلامي عراقي مهتم بالشأن الصيني.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037