كلنا شرق < الرئيسية

سجل معركة الصين ضد كوفيد- 19

: مشاركة
2020-07-02 16:40:00 الصين اليوم:Source أحمد إسماعيل:Author

الكتاب الأبيض الذي صدر في السابع من يونيو سنة 2020، عن مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني تحت عنوان "مكافحة كوفيد- 19، الصين تتحرك"، يمثل سجلا وثائقيا لمعركة الصين- المستمرة- لمكافحة الوباء الذي يمثل أكبر تهديد صحي يواجهه العالم في العصر الحديث. فالكتاب المقسم إلى أربعة فصول تحتوي سبعة وثلاثين مقطع كتابة، يسجل معركة الشعب الصيني ضد فيروس كورونا الجديد، وتقاسم الصين مع المجتمع الدولي تجربتها في كبح الوباء.

والحقيقة أن كتاب "مكافحة كوفيد- 19 الصين تتحرك" يمثل لكثيرين حول العالم إعادة سرد لأحداث مازالت متواصلة بشكل أو بآخر، فقد تابع العالم الإجراءات الأكثر شمولا وصرامة التي اتخذتها الصين للوقاية من كوفيد- 19 والسيطرة عليه، ثم الجهود التي تبذلها الصين لمساعدة الدول الأخرى لتجاوز هذه المحنة. يؤكد الكتاب في مقدمته على أن "هذه حرب يجب على البشرية خوضها وكسبها. في مواجهة هذا المرض المدمر غير المعروف وغير المتوقع. شنت الصين معركة حازمة لمنع انتشاره والسيطرة عليه، وجعلت حياة الناس وصحتهم على رأس أولوياتها. تبنت الصين إجراءات احتواء صارمة وشاملة، ونجحت في قطع جميع قنوات انتقال الفيروس. لقد أظهر مليار وأربعمائة مليون صيني إصرارا وتضامنا هائلين في إقامة حاجز دفاعي يوضح قوتهم في مواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية."

الصين تحارب جنبا إلى جنب مع بقية العالم. وقد أبلغت المجتمع الدولي، وفقا للكتاب الأبيض، بطريقة صريحة وشفافة ومسؤولة ووفقا للقانون، في الوقت المناسب بظهور فيروس كورونا الجديد، وشاركت دون تحفظ خبرتها في احتواء انتشار الفيروس وعلاج المصابين. وقد فعلت كل ما في وسعها لتقديم المساعدة الإنسانية لدعم مساعي المجتمع الدولي للقضاء على الوباء.

الفصل الثاني من الكتاب الأبيض، ويحمل عنوان "الاستجابة السريعة لحالة الطوارئ الصحية العامة"، يعد رزنامة تسجل التسلسل الزمني لظهور الفيروس غير المعروف- آنذاك- وجهود الصينيين في التصدي له اعتبارا من يوم 27 ديسمبر 2019 حتى التاسع عشر من يناير 2020. أما الفصل الثالث الذي يحمل عنوان "التقدم الأولي في احتواء الفيروس"، فيرصد الفترة الحاسمة في معركة الصين ضد تفشي كوفيد- 19، وذلك في الفترة من العشرين من يناير حتى العشرين من فبراير 2020. فمع الزيادة السريعة في الحالات المصابة، وكخطوة حاسمة لوقف انتشار الفيروس، اتخذت الحكومة الصينية الإجراء الحاسم بإغلاق حركة الخروج من ووهان. كان ذلك بمثابة بداية معركة شاملة لحماية مدينة ووهان وكل مقاطعة هوبي من الوباء. وقد ذكر الكتاب الأبيض أنه تم فرض الحجر الصحي والعزل على نطاق لم يسبق له مثيل، وحشد الموارد الطبية في جميع أنحاء البلاد، مما ضمن خضوع جميع المحتاجين لرعاية طبية إلى الاختبار أو الحجر الصحي أو الدخول إلى المستشفى وتلقي العلاج. ويتناول الفصل الرابع الفترة من الحادي والعشرين من فبراير حتى السابع عشر من مارس 2020، والتي حققت فيها الصين تقدما كبيرا، إذ تم احتواء الانتشار السريع للفيروس في ووهان وباقي مقاطعة هوبي، واستقر الوضع في أجزاء أخرى من بر الصين الرئيسي، وظل الرقم اليومي للحالات الجديدة فرديا منذ منتصف مارس. ومع تطور الوضع، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني تنسيق مكافحة الوباء مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتخطيط العودة المنظمة إلى العمل العادي والحياة اليومية.

من خلال الجهود المضنية والتضحيات الهائلة، وبعد أن دفعت ثمنا باهظا، نجحت الصين في تغيير الوضع. في ما يزيد قليلا عن شهر واحد، تم احتواء الانتشار المتزايد للفيروس. في حوالي شهرين، انخفضت الزيادة اليومية في حالات الإصابة بالفيروس إلى أرقام فردية؛ وفي ما يقرب من ثلاثة أشهر، تم تحقيق انتصار حاسم في معركة الدفاع عن مقاطعة هوبي وحاضرتها ووهان. بهذه الإنجازات الإستراتيجية، قامت الصين بحماية حياة شعبها وسلامته وصحته، وقدمت مساهمة كبيرة في الحفاظ على الصحة العامة الإقليمية والعالمية.

يشرح الكتاب بالتفصيل الآليات التي انتهجتها الصين في معركتها ضد الوباء؛ ومنها التنسيق الجيد للوقاية والسيطرة والعلاج، والقيادة المركزية والفعالة، وتطبيق نظام وقاية ومراقبة صارم بمشاركة جميع قطاعات المجتمع، وبذل جهد شامل لعلاج المرضى وإنقاذ الأرواح، وإعلان البيانات بطريقة مفتوحة وشفافة وفقا للقانون، وتوظيف العلوم والتكنولوجيا لدعم جهود الصين في معركتها ضد الوباء.

لقد حظيت جهود الصين في مكافحة كوفيد- 19 بإشادة عالمية واسعة. في القمة الصينية- الأفريقية الاستثنائية بشأن التضامن في مواجهة كوفيد- 19، التي عقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس في السابع عشر من يونيو 2020، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، على "تميز النموذج الذي قدمه الجانب الصيني لاحتواء مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19)، مؤكدا أهمية تعظيم الاستفادة من الدروس المستخلصة من تجارب الدول التي قطعت شوطا أطول في النجاح في محاصرة مرض كورونا، ونقل تلك الخبرات لبناء قدرات الدول الأكثر احتياجا لمساعدتها على تخطي الأزمة". وحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، فإن القمة شهدت الإشادة بالدور الصيني في محاصرة مرض فيروس كورونا الجديد، فضلا عن الإشادة بالجهد الذي بذلته الدول الأفريقية في إطار مكافحة فيروس كورونا الجديد، خاصة فيما يتعلق باعتماد إستراتيجية الاتحاد الأفريقي المعنية وتعيين عدد من المبعوثين الخاصين لحشد الموارد لمكافحة المرض.

تؤمن الصين إيمانا راسخا بأنه طالما اتحدت جميع البلدان وتعاونت من أجل القيام باستجابة جماعية، سينجح المجتمع الدولي في التغلب على الوباء، وسيخرج من هذه اللحظة المظلمة في تاريخ البشرية إلى مستقبل أكثر إشراقا. وبهذا الكتاب، فإن الصين تضع تجربتها تحت تصرف العالم، في وقت لا تزال فيه معظم شعوب الأرض تئن تحت وطأة الوباء. وكما جاء في الكتاب، فإن الوباء سيكون له تأثير كبير على التنمية البشرية، ولكن توق الناس إلى حياة سعيدة سيظل دون تغيير. سيسود السلام والتنمية والتعاون المتكافئ. ستشرق الشمس دائما مرة أخرى بعد العاصفة. طالما أن شعوب العالم تستطيع أن تحافظ على الآمال والأحلام، ويمكن أن تتبنى فكرة مجتمع المصير المشترك للبشرية، ويمكن أن تتحد سعيا لتحقيق هدف مشترك، فسوف نكون قادرين على التغلب على جميع الصعوبات والتحديات الحالية، وبناء عالم أفضل للجميع.

 

أحمد إسماعيل، باحث مصري مهتم بالشؤون الصينية.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037