كلنا شرق < الرئيسية

رئيس البعثة الصينية لدى الاتحاد الأفريقي: ‏ العلاقات الصينية- الأفريقية لن تتأثر بما يحدث

: مشاركة
2020-06-18 14:41:00 الصين اليوم:Source :Author

الصديق يظل صديقا مهما قربت المسافات أو بعدت. في ظل ‏انتشار ‏وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد ‏في جميع أنحاء العالم،‏ تتكاتف الصين والدول الأفريقية لكتابة صفحة ‏مؤثرة من التعاون والتضامن. بالنظر ‏إلى التاريخ، سنجد أن الصين وأفريقيا ‏في رحلتهما على طريق التنمية الاقتصادية والازدهار الوطني، قد جمعتهما روح أخوية واحدة في الكفاح ضد ‏الإمبريالية ‏والاستعمار والعنصرية، ‏والنضال من أجل الاستقلال. ‏ومع دخول القرن الجديد، تطورت العلاقات الصينية- الأفريقية ‏بشكل سريع، وتعاونت الصين وأفريقيا بشكل وثيق لتحقيق التنمية المشتركة ومكافحة الهيمنة وسياسة القوة والحفاظ على التعددية. ‏وأصبح منتدى التعاون الصيني- الأفريقي علامة ذهبية للتعاون الدولي مع أفريقيا. ‏كما أن المعالم الجديدة للتعاون الصيني- الأفريقي، مثل مقر الاتحاد الأفريقي، أظهرت ‏قوة وحيوية الصداقة الصينية- الأفريقية في العصر الجديد. ‏وحافظت الصين على وضعها كأكبر شريك تجاري لأفريقيا لمدة 11 عاما متتالية، ‏وهي داعمة هامة لتنمية ونهوض أفريقيا. ‏ومهما تغير ‏الوضع الدولي، سيبقى الترابط القلبي بين الصين ودول أفريقيا، ‏فكلنا حراس مصائر بعضنا البعض، ‏وأخوه في مواجهة المصاعب.

في هذا العام، اجتاحت العالم أزمة صحية عامة مفاجئة: وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد، والتي كانت سببا آخر في تعزيز الصداقة الصينية- الأفريقية. وتحتل الصين وأفريقيا طليعة العالم سواء في تقديم المساعدات ودعم بعضها البعض في مكافحة الوباء، ومعارضة تسييس الوباء ‏وربطه ببلد معين، ‏أو الدعوة لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الوباء، ‏ودعم ومنظمة الصحة العالمية لقيادة العمل العالمي لمكافحة الوباء. مما كان له دور في تعزيز بناء التعاون فيما بين بلدان الجنوب وإنشاء نموذج لدفع بناء المصير المشترك للبشرية. لن ينسى الشعب الصيني، أنه في أصعب أوقات مكافحة الوباء، كان الاتحاد الأفريقي والحكومات والبلدان الأفريقية متضامنة مع الشعب الصيني وأعطت الصين دعما معنويا قويا، كما قدمت بعض البلدان الأفريقية المساعدات المادية، وتأثر الشعب الصيني بذلك وسيظل يتذكر هذا إلى الأبد.

الحب لا حدود له. ‏مع ‏استمرار تفشي الوباء في أفريقيا، ‏قامت الحكومة الصينية بمساعدة أفريقيا بشكل سريع، بينما كانت هي لا تزال تحمل مهمة مكافحة الوباء الصعبة فيها على عاتقها، ‏كما ساهمت المؤسسات والشركات الخاصة الصينية بحماسة في مكافحة الوباء في أفريقيا. ولم يكن هذا نابعا من روح الإنسانية الدولية فقط، ولكنه المعنى الصحيح للمصير المشترك الصيني- الأفريقي. وقد أجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ اتصالات هاتفية خصيصا مع رؤساء الدول الأفريقية مثل: جنوب أفريقيا ومصر معربا عن تضامن الصين ودعمها لدولهم. وفي قمة مجموعة العشرين، دعت الصين إلى تقديم الدعم للدول النامية ذات الأنظمة الصحية العامة الضعيفة لتحسين قدراتها. ‏كما قدمت الصين مساعدات مادية من كمامات طبية وملابس واقية وكواشف اختبار الفيروس وما إلى ذلك إلى الاتحاد الأفريقي والدول الأفريقية مرات عديدة. ‏كما نظمت مؤتمرات عبر شبكة الإنترنت لتبادل الخبرات في مكافحة الوباء بين الجانب الصيني والجانب الأفريقي. كما حشدت الآلاف من أفراد الفرق الطبية خارج الصين للمشاركة بإيجابية في مكافحة الوباء في البلاد المتواجدين بها، ومساعدة الجانب الأفريقي في شراء الموارد الصينية.

 وفي ١٦ إبريل، وصلت رحلتان جويتان صينيتان على متنهما خبراء صينيين وإمدادات طبية إلى إثيوبيا وبوركينا فاسو، لمساعدة البلدين والدول المجاورة في مكافحة الوباء. قبل ست سنوات، ساعدت الصين أفريقيا في مكافحة فيروس إيبولا؛ وبعد ست سنوات تواصل الصين كتابة قصة الصداقة الوطيدة مرة أخرى. وستواصل الصين زيادة دعمها ومساعداتها لأفريقيا في مكافحة الوباء، حتى تفوز في نهاية المطاف في كفاحها ضده.

في الوقت الحالي، يزداد انتشار الوباء دوليا، وازداد الضغط الصيني لمنع المدخلات الوبائية، وتتحمل قوانغدونغ باعتبارها المقاطعة الرئيسية المفتوحة في الصين العبء الأكبر. ومن أجل احتواء الوباء لأقصى حد، اعتمدت قوانغدونغ تدابير وقائية صارمة لحماية حياة وصحة جميع الصينيين والأجانب بها. وفي الوضع الوبائي الحالي، يمكن أن يكون بعض ممن لهم دوافع خفية قد استغل الاستياء والإجراءات الصارمة. الصين وأفريقيا بينهما تاريخ طويل من التبادل، وطالما وثق كل منهما بالآخر، واستمرا في تعزيز وتوطيد التواصل بينهما، فلن تقف أمامهما أي مشكلة. لقد عملت في أفريقيا لسنوات عديدة، وأهتم بأمرها وأحبها، وأعرف تماما أن الشعب الأفريقي يكره العنصرية. تشترك الصين وأفريقيا في تجارب تاريخية متماثلة، فلقد تعرضت الصين للقمع من قبل الاستعمار الغربي لفترات طويلة، ولم يكن الشعب الصيني مؤيدا للتميز العنصري في أي يوم من الأيام. ولن يحدث أي تغيير في سياسة الصين الودية تجاه أفريقيا، وتتعامل الصين مع جميع الأجانب بها على قدم المساواة، ولن تتبع أبدا أي سياسات متباينة تجاه أي مجموعة بعينها، ولن تتسامح مطلقا مع التمييز العنصري. وسيتم التعامل مع الأصدقاء الأفارقة في الصين بشكل عادل ومنصف وودي.

خلال ‏الأيام القليلة الماضية، ‏قامت الصين وأفريقيا بالتواصل الوثيق ‏والمشاورات الودية حول وضع المغتربين الأفارقة في قوانغدونغ. ‏أجرى وانغ يي عضو مجلس الدولة ووزير خارجية الصين، اتصالا هاتفيا مع موسى فكي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، والتقى مساعد وزير خارجية الصين تشن شياو دونغ مع المبعوثين الدبلوماسيين الأفارقة بالصين، كما تتواصل سفارات الصين بالدول الأفريقية مع الجانب الأفريقي. وتولي قوانغدونغ أهمية لرأي الجانب الأفريقي، ويحسن ذلك من التدابير الإدارية لصحة الأجانب. وتلبية للوائح الصين الوقائية من الوباء، قام العديد من المغتربين الأفارقة بتنفيذ الحجر الصحي المنزلي، كما فتحت الصين قنوات مساعدة لهم، وتم التعامل مع بعض الأفارقة ممن يواجهون المصاعب بشكل فعال، وتم علاج بعض المرضى الأفارقة في الوقت المناسب بصورة فعالة.

لن تتأثر العلاقات الصينية- الأفريقية بالأحداث الصغيرة. تقدّر العديد من الدول الأفريقية تعامل الصين الجدي مع الأفارقة خلال الأزمة، وتم حل أزمة الأفارقة في مدن مقاطعة قوانغدونغ. وأعرب موسى فكي رئيس ‏مفوضية الاتحاد الأفريقي أثناء محادثته مع وانغ يي عضو مجلس الدولة، أن الصين وأفريقيا أصدقاء بل وأصدقاء سلاح، ‏ولا يمكن لأي شيء أن يغير أو يمس صداقتهما. وقال جيفري أونياما وزير خارجية نيجيريا في مؤتمر صحفي، إن الحكومة الصينية تستجيب بفاعلية لمخاوف ومطالب الجانب الأفريقي، وتحسنت المشكلات المتعلقة بهذا الأمر بالفعل. وقال سام كوتيسا ‏وزير خارجية أوغندا، ‏إن اوغندا ستقوم بأعمال تهدئة‏ المغتربين ‏الأوغنديين في الصين، ‏كما ستقوم بحماية سلامة المواطنين الصينيين في أوغندا. ‏كما أعرب المبعوثون الدبلوماسيون للدول الأفريقية لدى الصين عن تفهمهم ‏للضغط الذي تواجهه الصين ‏خلال مكافحتها للوباء، ‏وأنهم سيقومون بحث مواطنيهم على الالتزام باللوائح والقواعد الصينية لمكافحة الوباء، ‏والعمل سويا على مكافحته والحد من انتشاره.

‏تحتاج الصين وأفريقيا إلى تعزيز وحدتهما ‏في مواجهة الاختبار الصعب أمام الوضع الوبائي ‏والحفاظ على علاقة التعاون الودية بينهما أكثر من أي وقت مضى. أثق أن العلاقات الصينية- الأفريقية التي أدارها بعناية شديدة ‏أجيال من قادة الصين وأفريقيا قادرة على الصمود أمام العاصفة، ‏وسيتمكن الجانبان من مساعدة بعضهما البعض والتكاتف واجتياز هذا الاختبار الصعب معا. المرض ليس له حدود ولا يفرق بين الأجناس. ‏والتعاون الدولي هو أقوى سلاح للتغلب على الوباء في هذا الوقت الحالي. ‏لنتحد ونكافح الوباء معا عازمين على الفوز في هذه المعركة، ‏ولندعم منظمة الصحة العالمية لقيادة العمل العالمي لمكافحة الوباء من خلال الإجراءات التعاونية، ‏ولنعمل على حماية صحة وسلامة الشعب الصيني والشعوب الأفريقية من خلال النتائج الإيجابية والفعالة لمكافحة الوباء.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037