كلنا شرق < الرئيسية

قراءة في المجلد الثاني لكتاب ((شي جين بينغ.. حول الحكم والإدارة))

: مشاركة
2020-05-17 15:21:00 الصين اليوم:Source حسين إسماعيل:Author

تحقق الصين، منذ انتهاج سياسة الإصلاح والانفتاح قبل أكثر من أربعين عاما، تنمية بمعدلات غير مسبوقة في تاريخ البشرية، فصارت ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ورائدة في العديد من المجالات، وبخاصة التقنيات الفائقة التقدم.

المجلد الثاني لكتاب كتاب "شي جين بينغ.. حول الحكم والإدارة"، الصادر في شهر نوفمبر عام 2017، شارك في تحريره دائرة الدعاية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني والمكتب المركزي لدراسة الوثائق.

يحتوي المجلد الثاني من كتاب ((شي جين بينغ.. حول الحكم والإدارة))، على كلمات وأحاديث ورسائل أدلى بها الرئيس شي جين بينغ خلال الفترة ما بين الثامن عشر من أغسطس عام 2014 والتاسع والعشرين من سبتمبر عام 2017. الكتاب مقسم إلى سبعة عشر فصلا، هي: المثابرة على الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتطويرها وتحقيق الحلم الصيني بالنهضة العظيمة للأمة الصينية؛ بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل؛ مواصلة الإصلاح حتى النهاية؛ بناء دولة يحكمها القانون؛ دفع إدارة الحزب بالانضباط الصارم؛ تنفيذ مفاهيم التنمية الجديدة بحزم؛ التكيف مع الوضع الجديد للتنمية الاقتصادية والسيطرة عليه وقيادته؛ تطوير سياسة الديمقراطية الاشتراكية؛ ترسيخ الثقة الذاتية ثقافيا؛ ضمان وتحسين معيشة الشعب من خلال التنمية؛ بناء الصين الجميلة؛ فتح رحلة جديدة لتقوية الجيش وتجديد شبابه؛ التمسك بمبدأ "بلد واحد ونظامان" وتعزيز إعادة توحيد الوطن الأم؛ التمسك بدبلوماسية الدولة الكبيرة ذات الخصائص الصينية؛ المثابرة على التنمية السلمية ودفع التعاون والفوز المشترك مع البلدان الأخرى؛ دفع التعاون الدولي في بناء الحزام والطريق؛ دفع بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية.

وكما في المجلد الأول، تكشف فصول الكتاب عن بعض السمات الخاصة للسيد شي جين بينغ، ومنها رؤيته الواسعة وتصميمه الكبير وروحه الريادية ومعرفته العميقة، كما تتناول أراءه حول السياسة والاقتصاد والمجتمع والشؤون العسكرية والعلاقات الخارجية، وأيضا المجالات الثقافية والحياة. وتظهر أحاديث وكلمات الرئيس شي المشمولة في المجلد الثاني، خبرته الكبيرة في إدارة شؤون البلاد، بفضل تدرجه في صفوف الحزب الشيوعي الصيني من المستوى القاعدي حتى منصب رئيس الصين والأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. ويكشف الكتاب أيضا عن قدرة الرئيس شي على التحليل ونفاذ البصيرة والحكمة والتنظيم السليم، وتأكيده وتمسكه منذ بداية توليه منصبه بمفهوم الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وأهميتها في تحقيق تنمية الصين، نظرا لارتباط تلك المفاهيم بمسيرة جمهورية الصين الشعبية منذ تأسيسها عام 1949، وكونها جزءا لا يتجزأ من تطور الأمة الصينية.

يرى الرئيس شي العالم من منظور الصين، ويرى الصين في نظر العالم. وقد تحقق له ذلك من خلال جولاته في العديد من دول العالم، والتي أكسبته رؤية دولية واسعة وفهما دقيقا للتوجه الدولي. وتعكس أقواله في المجلد الثاني لكتاب ((شي جين بينغ حول الحكم والإدارة))، هذا الفهم الواسع، فهو يتحدث عن العولمة مثلا، قائلا: "من وجهة النظر الفلسفية، ليس هناك شيء مثالي في العالم، إذا اعتبرنا شيئا مثاليا بسبب وجود مزايا له، هذا الاعتبار ليس شاملا، وإذا اعتبرنا شيئا لا فائدة له بسبب أوجه القصور فيه، هذا الاعتبار ليس كاملا أيضا. بالفعل، جلبت العولمة الاقتصادية مشكلات جديدة، ولكن لا يمكننا أن نقضي عليها بضربة شديدة، بل ينبغي أن نتكيف معها ونعبر عنها جيدا، ونزيل تأثيرها السلبي، لتحقق الخير لكل بلد وأمة بشكل أفضل". ويقول أيضا: "يجب علينا أن نجرؤ على السباحة في محيط السوق العالمية، وإذا لم نجرؤ على مواجهة العواصف والأمواج في البحر، سنموت غرقا في البحر يوما ما. لذلك اتجهت الصين بشجاعة إلى السوق العالمية. في هذه العملية، اختنقنا بالمياه، وواجهنا دوامات وعواصف وأمواجا، ولكننا تعلمنا مهارة السباحة أثناء السباحة. هذا خيار إستراتيجي صائب". وقال: "إذا رمى كل واحد عودا في النار ازداد لهيبها وأوارها". الصين مستعدة لتقديم فرص ومجالات للدول المجاورة.

لا غرو أن ينظر الرئيس شي إلى العالم بمنظور واسع شامل، فهو يؤمن بأن البشرية كلها تتشاطر نفس المصير، وهو الذي طرح مفهوم "المصير المشترك للبشرية"، والداعي إلى "بناء نموذج جديد للعلاقات الدولية يتسم بالتعاون المتبادل المنفعة، وخلق رابطة المصير المشترك للبشرية." ويشير السيد شي إلى أن مبادرة "الحزام والطريق" أيقظت الذاكرة التاريخية للدول الواقعة على طولهما، قائلا: "في ظل الظروف التاريخية الجديدة، طرحنا مبادرة ’’الحزام والطريق‘‘ بهدف توارث ونشر روح طريق الحرير، وربط التنمية في بلادنا بالتنمية في الدول الواقعة على طولهما، وربط حلم الصين بأحلام شعوب مختلف البلدان الواقعة على طولهما، لإضفاء دلالات عصرية جديدة على طريق الحرير القديم".

يتناول الكتاب كافة جوانب حياة الصينيين والصين وعلاقتها بالخارج في شتى المجالات. يستلهم السيد شي من تراث وثقافة أمته، متخذا منها ذخيرة وسلاحا لمواجهة الحاضر وبناء المستقبل. يقول: "علينا أن نتعلم من حكمة التاريخ. لقد أكد المؤرخون منذ فترة طويلة أن التنمية الاقتصادية السريعة تجعل التغير الاجتماعي ضروريا، ومن السهل أن تحصل التنمية الاقتصادية على الدعم، بينما يواجه التغير الاجتماعي معارضة دائما. رغم ذلك، لا يمكننا أن نتردد في طريق تقدمنا، بل ينبغي أن نمضي قدما متغلبين على كل الصعوبات. وينبغي أن نحصل على الإجابات من الواقع. الإصلاح ثورة تحتاج إلى مثابرة وعزيمة لا تلين". ويقول أيضا: "يمكن كسر الحجر، ولكن لا يمكن تغيير صلابته، ويمكن سحق الزنجفر، لكن حمرته تظل باقية، والمياه يمكنها أن تحمل القارب، ويمكنها أن تقلبه أيضا. هذه الحقيقة لابد أن نحفظها جيدا، ولا يمكن نسيانها في أي وقت. أبناء الشعب هم السماء والأرض، إذا نسيناهم وانفصلنا عنهم، أصبحنا مياها بدون منبع وشجرة بدون أصل، ولن ننجز أي شيء."

المجلد الثاني من كتاب ((شي جين بينغ.. حول الحكم والإدارة)) يوضح أفكار السيد شي الثاقبة للتمسك بمبدأ "اعتبار الشعب محورا"، وتأمين وتحسين معيشة الشعب، وتعزيز التنمية الشاملة للإنسان باستمرار.

إن من أبرز سمات الرئيس شي جين بينغ معرفته التامة بكل ما يفكر به أبناء الشعب ومتطلباتهم وتركيزه على النقاط الرئيسية لتحقيق تقدمهم الشامل والمتوازن. وقد تجلت هذه السمات في قيادته للمعركة التي تخوضها الصين من أجل شعبها وشعوب العالم لمكافحة فيروس كورونا الجديد "كوفيد- 19" منذ شهر يناير 2020، وسط إعجاب وتقدير من كافة دول العالم.

يؤمن شي جين بينغ بأهمية التعليم، وأكد غير مرة على ضرورة الاهتمام بالتعليم. يقول: "التعليم يقرر حاضر ومستقبل البشرية. التعليم الأساسي ذو مكانة أساسية ورائدة في منظومة التعليم الوطني. الإنصاف التعليمي أساس هام للإنصاف الاجتماعي".

هذا كتاب موسوعي جدير بأن يتمعن في سطوره كل من تناط به مهمة إدارة أو حكم، في أي موقع، ويستحق من كل شخص عادي أن يجول بين صفحاته لينهل من حكمة الصين وتراثها وحاضرها، ويشارك في استشراف مستقبلها.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037