كلنا شرق < الرئيسية

التجربة الصينية في مكافحة كوفيد- 19.. دروس مستفادة

: مشاركة
2020-04-28 16:45:00 الصين اليوم:Source أحمد سلام:Author

أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بمرض كوفيد-19 قد تجاوز عالميا مائة ألف، حتى الأسبوع الأول من مارس 2020. في الوقت نفسه تُذكر المنظمة جميع البلدان والمجتمعات المحلية بأنه من الممكن إبطاء وتيرة تفشي الفيروس بشكل كبير، بل وقف انتشاره، من خلال تنفيذ أنشطة الاحتواء والسيطرة الناجعة.

وأشارت المنظمة إلى أن الصين تثبت للعالم أنه من الممكن إبطاء وتيرة تفشي الفيروس والحدّ من تأثيره من خلال إجراءات يمكن تطبيقها عالميا، مثل العمل المجتمعي الشامل من أجل: تحديد الأشخاص المرضى وتقديم الرعاية لهم، ومتابعة مخالطيهم، وتهيئة المستشفيات والعيادات الطبية للتعامل مع الزيادة الكبيرة في عدد المرضى، وتدريب العاملين الصحيين. وتهيب المنظمة بجميع البلدان إلى مواصلة الجهود التي أثبتت فعاليتها في الحد من عدد الحالات وإبطاء وتيرة تفشي الفيروس. فكل جهد يُبذل لاحتواء الفيروس وإبطاء وتيرة انتشاره يصبّ في إنقاذ الأرواح، ويتيح للنُظم الصحية وللمجتمعات كافة الوقت الثمين اللازم للتأهب، كما يتيح للباحثين المزيد من الوقت لتحديد سبل العلاج الناجعة وتطوير اللقاحات الفعالة. وينبغي ألا تختار أي حكومة ترك الفيروس ليتفشى دون رقيب، لأن ذلك لن يضرّ رعاياها فحسب، وإنما سيؤثر على البلدان الأخرى أيضا. في الوقت نفسه أشاد تيدروس أدهانوم مدير منظمة الصحة العالمية بالخطوات التي اتخذتها جمهورية الصين الشعبية لمحاربة الفيروس في مركزه واعتبرها وسيلة جيدة لإيقاف انتشاره ومحاصرته. وهنا، إذا ما نظرنا إلى الإجراءات الاحترازية والخطوات الجادة التي اتخذتها الصين في شأن مكافحة الفيروس نجد أن ما طبقته الصين يعد نموذجا يجب أن تحتذي به كافة دول العالم.

إدارة دولة متميزة للأزمة وحزب قوي شجاع

أكدت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى ووهان في العاشر من مارس 2020، أن هذا البلد العظيم نجح في السيطرة على انتشار الفيروس منذ البداية، وكانت الصين قد أصدرت في 31 ديسمبر 2019 أول تحذير بخصوص فيروس كورونا الجديد، وأبلغت منظمة الصحة العالمية بالعديد من حالات الإصابة بالفيروس في ووهان. وفي 26 يناير 2020، أكدت اللجنة الوطنية للصحة بالصين، أن قدرة الفيروس على الانتقال تزداد قوة وأن عدد حالات الإصابة بالعدوى قد يواصل الارتفاع، وأشارت إلى أن فترة حضانة الفيروس تتراوح بين يومين و14 يوما، وهي فترة كافية لظهور المرض لدى الحاملين للفيروس.

وقد تعاملت الحكومة الصينية بكل شفافية في نشر الأخبار والمعلومات المعنية، وكذا الإجراءات والتوجيهات الكفيلة بتعزيز المسؤولية والقدرة على الصمود في محاربة الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19)، وأقرّ الرئيس شي بأنّ الوضع خطير، محذّرا من تسارع انتشار الفيروس. وفي ظل التزام الصين دائما بالقيادة والعمل الموحد، من أجل حماية أرواح الناس والحفاظ على صحتهم وعلى الصحة والسلامة العالمية في نفس الوقت، أخذت الصين على عاتقها محاربة الفيروس نيابة عن العالم. وقد قام الرئيس شي جين بينغ، وهو أيضا الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، بالإشراف بنفسه على عمليات التوجيه والتنسيق على المستوى الوطني، كما تم توحيد الجماهير الشعبية ومساعدة بعضهم البعض، وشاركت جميع الجبهات على المستوى الصناعي وخطوط الإنتاج بفاعلية ونشاط.

لقد مثّلت أزمة كوفيد- 19 اختبارا حقيقيا للحزب الشيوعي الصيني ولقدرات الحوكمة الوطنية في مواجهة الكوارث التي تهدد الصحة العامة في ظل سرعة تفشي المرض وصعوبة الوقاية منه والسيطرة عليه منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية.

حضارة وعزيمة وإصرار الشعب والمصير المشترك

إن ما يدعم الصين، كدولة وأمة ذات حضارة عريقة ممتدة منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، هو الجينات الثقافية المتجذرة في شريان حياة الصين والصينيين. ويحضرني هنا ما تم طرحه لأول مرة في عام 2013، وهو "مبادرة بناء رابطة المصير المشترك للبشرية"، وظهر ذلك من خلال التعاون الودّي بين الصين وعدد من دول العالم. ومنذ انتشار فيروس كورونا الجديد، أخذت الصين زمام المبادرة للتعاون وتبادل المعلومات مع منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي، وتقاسمت بشكل سريع السلسلة الجينية الكاملة لبعض سلالات الفيروس، وطورت مجموعة ناجحة لعمليات الكشف السريع وتقديم المساعدة إلى البلدان والمناطق الأخرى التي ينتشر فيها المرض ضمن قدراتها، وذلك لمنع انتشاره في العالم. وتعكس كل هذه الإجراءات المسؤولية الكبيرة التي تتمتع بها الصين.

في الحقيقة، أبهرت الصين كافة دول العالم في مواجهة هذا الفيروس من حيث قدرتها على التنظيم والتعبئة القوية، وهي ميزة تحسب لقدرة الحزب الشيوعي الصيني، حيث وضعت الحكومة الصينية خططا شاملة للتنسيق بين تعزيز الوقاية من كوفيد- ١٩، مما أكد على أن قدرة الصين القيادية المتميزة وقدرة الاستجابة والتعبئة التنظيمية والتنفيذ لا يمكن تحقيقها من قبل أية دولة أخرى. كل هذا يجعل من الصين وتجربتها في مكافحة الفيروس نموذجا منفردا في الوقاية على مستوى العالم.

وبالعودة إلى زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى مدينة ووهان بمقاطعة هوبي في العاشر من مارس، فقد أكد أن "الاتجاه الإيجابي في جهود الوقاية من مرض فيروس كورونا الجديد والسيطرة عليه، لم تكن تنجح من دون التضحية والإخلاص والمثابرة والجهود الشاقة التي بذلها أبناء ووهان، مركز تفشي المرض". وأضاف شي أن أبناء ووهان أثبتوا قوة وروح الصين وحب الشعب الصيني للأسرة والوطن بالجهود الملموسة التي بذلوها، مما يمكنهم من البقاء سويا في السراء والضراء. الخلاصة، أن وحدة الهدف بين الدولة والشعب من أهم أسباب النجاح في الأزمات.

 الحكمة الصينية القديمة حاضرة دائما

 من أقوال حكيم الصين وفيلوسفها الشهير كونفوشيوس: أن تتحلى بالإرادة للفوز والرغبة في النجاح والدافع لتصل إلى أقصى ما يمكن أن تبذلَه، هذه هي المفاتيح التي ستفتح باب تحقيق التفوق الذاتي؛ النجاح يعتمد على التحضير، فبدون التحضير سيكون الفشل مؤكدا؛ من يرى الصواب ولا يفعله فهو جبان؛ أن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام؛ أعظم مجد لنا ليس في عدم السقوط أبدا، وإنما في النهوض كل مرة نسقط فيها؛ لا يهم مدى السرعة التي تتجه بها نحو هدفك، المهم هو أن لا تتوقف.

--

أحمد سلام، المستشار الإعلامي السابق بسفارة مصر لدى الصين وخبير في الشؤون الصينية.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037