كلنا شرق < الرئيسية

الصين وإدارة أزمة كوفيد- 19

: مشاركة
2020-04-28 16:44:00 الصين اليوم:Source د. محمد نعمان جلال:Author

إدارة الأزمة

فوجئت الصين في ديسمبر 2019 بظهور الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد، الذي أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية اسم "كوفيد- 19". وقد اتسمت إدارة الصين لأزمة كوفيد- 19، بثماني خصائص: الأولى، التعامل مع الأزمة كقضية أمن وطني بالمبادرة والسرعة منذ اللحظة الأولى؛ الثانية، إدارة الأزمة على أعلى مستوى من المسؤولين، حيث ظهر الرئيس شي جين بينغ خلال زيارته لبعض الأماكن في فترة الأزمة واضعا على وجهه كمامة، وهذا نموذج للقدوة لكل مواطن بعدم التعرض لمناطق الخطر من دون وضع الكمامة "الواقية" لمنع التعرض للمرض؛ الثالثة، انتشار التعامل السريع مع مناطق الأزمة بإغلاق المصانع والمراكز المختلفة في كل مكان انتشر به الفيروس وإقالة أمين لجنة الحزب الشيوعي في مقاطعة هوبي، وإلغاء الرحلات الترانزيت وإغلاق المدارس؛ الرابعة، الحد من استقبال طائرات أجنبية أو دخول وحركة المواطنين والأجانب منعا لانتشار العدوى في المناطق الآمنة، نتيجة السفر والحركة من وإلى الصين والخارج أو في مناطق داخل الصين؛ الخامسة، الترحيب بأي مساعدات خارجية لمقاومة الفيروس أو معالجة المصابين؛ السادسة، التعامل الإعلامي في توعية المواطنين المرضى ومخاطر فيروس كورونا الجديد لأن الإهمال الإعلامي أو الأخبار الكاذبة تساهم في انتشار الذعر والقلق بخصوص المرض؛ السابعة، التعامل بالشفافية في الكشف عن عدد المصابين وحالاتهم الخطرة أو الموتى بسرعة خوفا من انتشار العدوى من جثث الموتى أو نحو ذلك؛ الثامنة، توسيع نطاق التعامل الدولي مع منظمة الصحة العالمية للاستفادة من وسائل العلاج وللحد من انتشار الفيروس سواء في الصين أو في أي دولة أخرى.

آثار كوفيد- 19 على الاقتصاد الصيني والعالمي

لاشك أن كوفيد- 19 سيترك أثرا على الاقتصاد الصيني، حيث تم إغلاق عدد من المناطق والمصانع، ومن ثم سينقص الإنتاج وتتراجع السياحة وحركة الانتقال بين المدن والمناطق الصينية. وكوفيد- 19 له تأثير على الاقتصاد العالمي أيضا، حيث ستتراجع السياحة بين الصين والدول الأوروبية والدول النامية، وسيتراجع التبادل التجاري وتتراجع صادرات الصين من المكانة الأولى عالميا إلى مكانة أقل نتيجة نقص الصادرات وعدم إقبال الشعوب الأخرى على السلع الصينية. وقد أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي كريستينا جوجييفا أن تأثيرات انتشار كوفيد- 19 تشكل عبئا على الاقتصاد العالمي وتمتد التبعات إلى سلاسل الإمداد والقيمة المضافة العالمية وقطاعات حيوية مثل السياحة.

الصين والاقتصاد العالمي

 بعد عامين من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، جاءت أزمة كوفيد- 19 في عطلة رأس السنة الصينية، فانخفضت حركة النقل بالطيران داخل الصين إلى الثلث وانخفض عدد السياح بنسبة 85% (مقارنة بعام 2019). وحفاظا من الحكومة الصينية على شعبها فرضت قيودا صارمة على التنقلات والتجمعات. سبق أن تعاملت الصين مع فيروس سارس في عام 2003، إلا أن الزمن اختلف وحجم الاقتصاد الصيني تضاعف أربع مرات عما كان عليه عام 2002، ولذلك فإن كثيرا من الدول تأثرت بذلك. وسوف يترك الاقتصاد الصيني تأثيرا على الاقتصاد العالمي يقدر بحوالي 172 تريليون دولار أمريكي انخفاضا في ثروة العالم هذا العام 2020. وقد صرح وزير الاقتصاد والطاقة في ألمانيا بيتر ألتماير، بأن الفيروس لا يعد عبئا كبيرا في الوقت الحاضر، فلا يرى السيد ألتماير أن له تأثيرا كبيرا على الاقتصاد العالمي حاليا. ومن تجارب الماضي، فالتأثيرات الاقتصادية يمكن احتواؤها رغم أن نمو الاقتصاد الصيني تراجع خلال عام 2019.

الخلاصة

نختتم هذه المقالة، بثلاث نقاط موجزة:

الأولى، أن الصين دولة حضارية وستتغلب على الفيروس؛ الثانية، أن الصين بقيادتها وشعبها تبذل جهدا كبيرا للتغلب على الفيروس وحققت الاحتواء له ومنعته من الانتشار وصنعت أدوية لمقاومته سوف يُعلن عنها في وقت ليس بعيدا؛ الثالثة، أن الصين بقيادة الزعيم والرئيس شي جين بينغ سوف تنتصر، لإيمان قيادتها بوطنها وبالعمل من أجل السلام والتعاون الدولي، وليس بالسعي للعدوان.

الفيروس في طريقه للزوال وسيأتي الانتصار عليه قريبا جدا، كما سبق أن انتصرت الصين على فيروس سارس وغيره.

--

د. محمد نعمان جلال، سفير مصر الأسبق لدى الصين.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037