كلنا شرق < الرئيسية

القيم الحضارية في خطاب الرئيس شي جين بينغ أمام مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية

: مشاركة
2019-07-01 14:31:00 الصين اليوم:Source فؤاد الغـزيزر:Author

دعوة في وقتها

المتتبع للشأن الصيني يتأكد أن مبادرة حوار الحضارات الآسيوية التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ لم تكن وليدة ظروف أو أحداث طارئة، بل إيمان منه بأن "مواجهة التحديات المشتركة والتقدم نحو المستقبل الجميل في حاجة إلى القوة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، وليس ذلك فحسب، بل إلى القوة الثقافية والحضارية أيضا". وأنه "لن يكون هناك صدام بين الحضارات طالما كانت الشعوب قادرة على تقدير جمال جميع الحضارات".

لقد كانت دعوته هاته نتيجة لما وصلت إليه الصين حاليا تحت حكمه، واعتماد سياسته على الحوار في علاقة الصين مع الدول الأخرى، ومن هنا دعاهم إلى "بذل جهود متضافرة من دول العالم" من أجل مواجهة "التحديات العالمية المتزايدة التي تواجهها البشرية".

لقد كانت رؤية شي جين بينغ واضحة تماما للعالم، تتجاوز فكرة صراع الحضارات إلى التعايش والتفاعل مع بعضها البعض. ومن هنا كانت ثقة الرئيس الصيني في نجاح مبادرته التي قدمها لآسيا بناء على القيم المشتركة التي تقود إلى التعايش بين الحضارات والتحالف بينهما من أجل خير البشرية.

لقد جاءت دعوته لتواجه ما يشهده العالم اليوم من صراع وحروب وتطرف، ومراجعة كاملة نحو الحوار بين الحضارات والثقافات.

أهداف دعوة الرئيس شي

ارتبط الصراع على مر العصور بالدين، فظهرت العولمة كحل يدعو إلى تحقيق السلام والأمن والتعايش بين الحضارات، ثم سرعان ما أظهرت هاته العولمة التي فرضتها الحروب الدينية- خلال القرنين السادس والسابع عشر الميلادي- وجوها ومظاهر عنيفة.

إن دعوة الرئيس الصيني انطلقت من فكرة "دعم الأساس الثقافي"، لبناء المشترك الإنساني وهو الأمر الذي أوضحه بقوله: "التعامل مع بعضنا البعض باحترام وعلى قدم المساواة، وتقدير جمال جميع الحضارات، والالتزام بالانفتاح والشمول والتعلم المتبادل، ومواكبة العصر"، إيمانا منه بأن مصلحة البشرية في أن تؤمن بالتعددية الحضارية والتلاقي على القواسم المشتركة، فتسود المحبة والوئام والتسامح بين الناس. وقال شي: "إن التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات يجب أن تتم بطريقة متكافئة ومتساوية، وأن تكون متنوعة ومتعددة الاتجاهات"، مشيرا إلى أنه ينبغي ألا تكون إجبارية أو قهرية أو أن تكون في اتجاه واحد. لقد جاءت مبادرة الرئيس الصيني لترسم معالم جديدة لثقافة التعايش السلمي من أجل البناء الحضاري الإنساني، وذلك من خلال التفاهم والتعاون المتبادل بين الحضارات وفق مبادئ وحدة الإنسانية والمساواة بين الناس.

خطة الرئيس الصيني لتعزيز السياحة الآسيوية

أكد الرئيس شي جين بينغ أن الصين مستعدة لتنفيذ خطة تعزيز السياحة الآسيوية مع الدول الأخرى، وقال: "إن الصينيين قاموا بما يزيد على 160 مليون رحلة إلى خارج البلاد في عام 2018، في حين تجاوزت الرحلات الوافدة للسياح من خارج البلاد 140 مليون رحلة"، واصفا إياها بـ"القوى الهامة لتعزيز التبادلات والدراسة المتبادلة بين الحضارات الصينية والأجنبية".

فذلك يعتبر حوارا فعالا وهاما، يحمل كثيرا من الثمار، ويساعد الناس على تشكيل صورة الآخر وما يمكن أن يفعلوه من أجل إزالة الشبهات والأحكام الجاهزة التي جاءت في كتب تاريخ العلاقات بين الشعوب. من هنا كانت رؤيته رغبة منه في تعزيز العلاقات بين الحضارة الصينية ونظيراتها الأجنبية.

الحضارة الصينية قادرة على المساهمة في الحضارة الإنسانية

إن كل حضارة وكل ثقافة تحمل بداخلها الشعور بالانتماء إلى وطنها الجغرافي بكل ما فيه، لذلك فإن مبادرة الرئيس الصيني نابعة من التراث الثقافي الذي نشأت عليه الحضارة الصينية التي تدفع تنمية الحضارة البشرية بشكل كبير، فقال الرئيس شي إن نشأة صناعة الورق والبارود والطباعة والبوصلة والتقويم والفلسفة وفكر "الشعب أولا" في الصين، قد أنتجت تأثيرا معمقا في العالم ودفعت عملية تنمية الحضارة البشرية بشكل كبير. وأكد شي أن الحضارة الصينية هي نظام منفتح تشكل من خلال التبادلات المستمرة والتعلم المتبادل مع الحضارات الأخرى، مؤكدا أن الصين في المستقبل ستحتضن العالم بشكل أكثر انفتاحا وتساهم بإنجازات حضارية أكثر ديناميكية في العالم.

يرى الرئيس الصيني أن الحضارات تحتاج إلى مواكبة العصر، فقال: "إنه ينبغي تشجيع الابتكار لإعطاء دفعة وحيوية لتقدم الحضارات"، وبالتالي يتحقق بناء مستقبل الشعوب فيتحقق الرخاء في مختلف الجوانب الإنسانية.

ولخص الرئيس الصيني جوهر الحضارة الصينية، فيما يلي:

- إن السعي إلى النوايا الحسنة مع الجيران والوئام مع جميع الدول هو الطريقة الصينية للتعامل مع العالم؛

- إن إفادة الناس ومنحهم الاستقرار والازدهار هي القيمة المميزة للحضارة الصينية،

- إن روح الحضارة الصينية التي لم تتغير هي التمسك بالإصلاح والابتكار ومواكبة العصر؛

- إن الالتزام بقواعد الطبيعة وتحقيق الوحدة بين الإنسان والكون هي فلسفة الوجود للحضارة الصينية؛ 

لقد جاءت دعوة الرئيس الصيني ومبادرته لتعزز الحضارة الإنسانية حاضرا ومستقبلا. والخطوات التي أقدم عليها الرئيس شي من أجل تعزيز العلاقة بين الحضارة الصينية ونظيراتها الأجنبية، حظيت باحترام وتقدير جميع المهتمين والفاعلين السياسيين في العالم، نظرا لمكانة الصين السياسية في العالم والتي تمكنها من قيادة هذا الحوار وتوفير أسباب النجاح له، خصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها العالم، من خلال الاعتراف بالمشترك الإنساني بين الحضارات والاعتراف المتبادل فيما بينها من أجل إثراء الحضارة الإنسانية.

--

فؤاد الغزيزر، باحث في حوار الحضارات ومقارنة الأديان بجامعة سيدي محمد بن عبد الله- فاس- المغـرب.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037