كلنا شرق < الرئيسية

الدكتور هيثم الحاج علي.. مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية بداية طريق جيدة جدا للتعامل مع مستقبل العالم

: مشاركة
2019-07-01 14:30:00 الصين اليوم:Source نان بي باو:Author

بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، أقيم مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية في الفترة من الخامس عشر إلى السابع عشر من مايو عام 2019 ببكين. شارك في هذا المؤتمر الهام آلاف الأشخاص من سبع وأربعين دولة آسيوية ونحو خمسين دولة خارج المنطقة.

أجرت مجلة ((الصين اليوم)) مقابلة صحفية خاصة مع الدكتور هيثم الحاج علي، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب الذي تحدث عن آرائه حول هذا المؤتمر والتبادلات الثقافية بين الحضارات المختلفة.

((الصين اليوم)): ما رأيكم في مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية وما أهميته في تعزيز التبادلات الحضارية؟

-         بالتأكيد، الحوار الحضاري مهم دائما لأن الانطلاق من الحضارة والتقاطعات الحضارية قد يجنب البشرية في المستقبل كثيرا من الصراعات. وأن مثل هذا الحوار يتم لأول مرة بهذه الطريقة، طريقة التفاعل المباشر بين الحضارات، فذلك في ظني هي بداية طريق جيدة جدا للتعامل مع مستقبل العالم، خاصة أن الصين تحاول أن تكون جزءا هاما من هذا المستقبل.

وقد أشار الرئيس شي جين بينغ في افتتاح المؤتمر إلى موضوع ترجمة الكتب الكلاسيكية. والترجمة هي أساس ومصدر تبادل الخبرات والأفكار بين الشعوب وبين الحضارات وبين اللغات المختلفة. أعتقد أن الرئيس شي قد وضع يده على مفتاح هام جدا من مفاتيح حوار الحضارات عموما التي يمكن أن نبني على أساسها مستقبل للتعاون بين الشعوب الممثلة لهذه الحضارات. هذا في رأيي مهم  ويشير إلى جدية الأمر والحدث الذي نحن في أروقته الآن، وأن هذا المؤتمر ليس مجرد مؤتمر للدعاية. يجب أن ننظر إلى المسألة باعتبار أن هناك خطوات يجب أن تنجز، وأن هذه الخطوات التي يجب إنجازها تبدأ من الترجمة وتبادل الثقافات.

((الصين اليوم)): ما رأيك في تنوع الحضارات الآسيوية وخاصة في العصر الحديث؟

-         الحضارات الحقيقية الأصيلة تحمي نفسها. هذه حقيقة يجب أن نُسلم بها بشكل ما، فالحضارة تحمي نفسها حتى تنتهي دورتها الحضارية، فكل حضارة يكون لها عمر كعمر الإنسان، سن يصل إليها ثم ينتهي ويسلم  الرسالة للآخرين. هذا الكلام قاله عالم اجتماع عربي قديم جدا اسمه ابن خلدون، حيث قال إن كل حضارة يكون لها بداية ثم ذروة ثم بداية اضمحلال أو نهاية، فالحماية تكون في أن تكون الحضارة نفسها  قادرة على أن تسلم رايتها ورسالتها إلى حضارة أخرى. إذا نظرنا إلى الحضارات عبر التاريخ، سنجد دائما أن هناك حضارة تظهر ثم تصل إلى ذروتها ثم تسلم الدفة إلى حضارة أخرى.

المهم في هذه المسألة، بعد آلاف السنين، هل سيتبقى في الحضارات الحديثة عناصر من الحضارة القديمة أم لا؟ بعد مرور آلاف السنين، نجد هذا مطروحا دائما فعلا في الحضارة الصينية والفرعونية واليونانية على وجه التحديد. ونجد في الأصل، في الحضارات الموجودة الآن مجموعة من العناصر النابعة من الحضارة الصينية والفرعونية واليونانية، وهذا في رأيي، هو الحماية الأصلية لأي حضارة، أن تكون حاضرة بعناصرها في الحضارات الأخرى المتعاقبة.

أما تنوع الحضارات الآسيوية على وجه التحديد، تلك الحضارات كانت مبنية على الديانات القديمة. العناصر الموجودة في الحضارات الآسيوية هي عناصر قائمة في الأساس على "تجميع البشر" إذا صح التعبير وليس تفرقتهم، على عكس الحضارات الغربية التي تقوم على أساس الفرد. هذا هو ما يجعل الحضارات الآسيوية أو الشرقية عموما بما فيها الحضارة الفرعونية، حضارات إنسانية جدا تعلي من قيمة الإنسان لكنها تجمع هذا الإنسان مع أقرانه وزملائه وأحبائه، فهي حضارات قائمة في الأساس على قيمة الجمع وليس التفرقة، أي أنها "حضارات جماعية" هذا بالتأكيد هو ما يجعل هذه الحضارات حضارات روحانية وإنسانية إذا صح التعبير، قائمة على تقاليد وقيم راسخة في داخلنا.

((الصين اليوم)): بفضل التبادلات الحضارية، تشهد مبادرة "الحزام والطريق"، التي طرحها الرئيس شي جين بينغ قبل نحو ست سنوات، تطورا كبيرا. مصر، باعتبارها دولة هامة على طول الحزام والطريق شريك هام في المبادرة، تتعاون الدولتان في مجالات البنية التحتية، المشروعات الاقتصادية والمالية والثقافية وغيرها. كيف ترى هذه المشروعات في إطار مبادرة "الحزام والطريق"؟

-         إن التعاون الذي يقوم على فكرة ثقافية هو بالتأكيد تعاون يستهدف الخير للجميع ويضمن في داخله عوامل النجاح. "الحزام والطريق" أصلا مبادرة مبنية على أساس حضاري وثقافي وليس على أساس سياسي واقتصادي فقط، ولذلك فإن كل ما سوف ينتج عنها في هذا الإطار سيكون إيجابيا ومستهدفا لتنمية البشرية جميعا. أعتقد أن معدلات الاستجابة من المجتمعات الأخرى "للحزام والطريق" هي معدلات مضمونة النجاح على الأقل في المستقبل القريب. يمكن أن نقول هذا على المستوى الاجتماعي والإنساني في مصر، هناك نظرة أكثر إيجابية تحديدا إذا نظرنا لكيف ينظر المواطن المصري البسيط إلى الأجنبي الصيني أو إلى الأجنبي الغربي، بالنسبة لهذا المواطن يشعر أنه  قريب أكثر من الأجنبي الصيني، ويعتبر أن هناك قرابة ما لهؤلاء الذين كانوا يسكنون معنا العالم القديم، بمعنى آسيا وأوروبا وأفريقيا، فالمصري البسيط يعتبر أن هناك صلة قرابة مع (الصين) ومع هؤلاء الذين يسكنون آسيا، خاصة أن مصر يقع جزء منها في أفريقيا وجزء في آسيا، كما يعرف الجميع. لذا هناك إحساس بهذه القرابة، بمعنى المصري لا يتعامل مع الصيني بوصفه أجنبي بنسبة 100% كما يتعامل مع الأجنبي الغربي الذي كان يستعمر بلاده في وقت من الأوقات ولذلك فإن هذه ضمانات لنجاح مثل هذه المبادرات دائما، كما أن هناك تقاربا على مستوى الوعي، تقاربا على المستوى الروحي، تقاربا على مستوى التقاليد، وهذا هام جدا بالنسبة للمصري لأنه يعتبر أن التقاليد المجتمعية الصينية خاصة فيما يتعلق فيها بالعلاقات بين الأفراد الذكور والأناث هي تقاليد قريبة ومشابهة للمجتمع المصري والمجتمعات الشرقية عموما وتخرج من روح واحدة بصورة ما، هذه كلها ضمانات لنجاح مثل هذه المبادرات والمشروعات النابعة من المبادرة. إنني، بصفتي أحد المواطنين المصريين، أعتبر أن من يقوم بفعل هذه المشروعات هو قريب مني إلى حد كبير ولا يستهدف أن يستعمرني مثلما كان يسعى الآخرون.

((الصين اليوم): ما رأيكم في مستقبل التطور والتعاون بين الصين ومصر، وتطور العلاقات بين الصين والحضارات المختلفة؟ وما هي تطلعاتكم حول هذا الموضوع؟

-         سأتحدث عن مصر طبعا، أنا أرى كمتابع للوضع من بعيد كأي مهتم عموما وليس متخصصا، الحركة الدؤوبة الصينية الآن على مستوى العالم وخاصة فيما يتعلق بدول "الحزام والطريق". أظن أنها حركة إيجابية جدا كما قلت سابقا لأنها مبنية على أساس ثقافي وحضاري وليس على أساس اقتصادي، وهذا ما يضمن لها أن تكون إيجابية وأن تكون راسخة وثابتة عند تلك الشعوب التي تذهب إليها، وهذا هام جدا، بالنسبة إلينا. ما يزيد على ذلك هو مدى التقارب الحضاري بيننا ومدى اعتبار أن كلا منا ليس أجنبيا أو غريبا عن الآخر، وهذا سيكون هام جدا في الفترة القادمة. وفي رأيي يجب العمل على تقوية مجال التعاون المصري- الصيني على وجه التحديد ورفع مستواه في الفترة القادمة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037