كلنا شرق < الرئيسية

دور معاهد كونفوشيوس في تعميم تعليم اللغة الصينية ونشر ثقافة الصين

: مشاركة
2018-10-26 13:28:00 الصين اليوم:Source ليو هوي:Author

تقع الصين في شرقي آسيا، والمغرب في شمالي أفريقيا، رغم آلاف الأميال التي تفصل بينهما، إلا أن التبادلات الشعبية بين البلدين عريقة، حيث أن الرحالة المغربي المشهور ابن بطوطة سجل زيارته للصين في كتابه ((رحلة ابن بطوطة)) في القرن الرابع عشر، بينما سجل الملاح والرحالة الصيني وانغ دا يوان رحلته للمغرب في كتابه ((لمحة عن البلدان والجزر)) في عهد أسرة يوان (1271- 1368 م). الاتصالات والتبادلات الطويلة المدى بين الصين والمغرب لا تثري حضارة الشرق وتعزز تقدم الحضارة البشرية فحسب، وإنما أيضا تضع أساسا لتطوير علاقات التعاون الودية على نحو شامل بين البلدين في العصر الحالي.

مع ارتفاع المكانة الاقتصادية والسياسية للصين في العالم، وخاصة بفضل تأسس معهد كونفوشيوس في المغرب، انبثقت في المغرب "حماسة اللغة الصينية"، حيث يمكن أن يسمع الصينيون التحيات باللغة الصينية مثل "ني هاو! (أهلا وسهلا!)" و"ني هاو ما (كيف حالك؟)" في الشوارع والأزقة والمعالم السياحية والمحلات والمراكز التجارية.

تأسيس أول معهد كونفوشيوس وقسم اللغة الصينية في المغرب

بدأ تاريخ التعليم النظامي للغة الصينية في المغرب بعد تأسيس معهد كونفوشيوس فيها. في 26 مارس عام 2015، وقعت مؤسسة هانبان (مكتب المجموعة القيادية الوطني لنشر اللغة الصينية في الخارج) ((اتفاقية بشأن التعاون في بناء معهد كونفوشيوس)) مع جامعة محمد الخامس التي تقع في العاصمة الرباط وتُعتبر أول جامعة شاملة حديثة في المغرب. وفي ديسمبر من نفس العام، وقعت جامعة الدراسات الدولية ببكين باعتبارها طرف التعاون الصيني ((اتفاقية تنفيذية بشأن التعاون في بناء معهد كونفوشيوس بجامعة محمد الخامس)) مع جامعة محمد الخامس، وتأسس معهد الكونفوشيوس رسميا في الرابع من ديسمبر عام 2009.

خلال السنوات العشر الأخيرة، تغلب معهد الكونفوشيوس الأول على مختلف الصعوبات وحقق تطورات عظيمة، حيث كان يعمل فيه مدرس واحد عام 2009، أصبح يعمل فيه أربعة معلمين وتسعة متطوعين عام 2018؛ وفي نفس الفترة ارتفع عدد الطلاب من ستين طالبا فقط، إلى أكثر من 1400 طالب مسجل حاليا؛ وعندما أقام المعهد امتحان HSK (اختبار مستوى اللغة الصينية) لأول مرة في عام 2011، تقدم له عشرة أشخاص فقط، أما حاليا فيشارك في امتحان HSK التحريري والشفوي لمختلف المستويات أكثر من مائتي شخص.

بفضل مساعدة معهد كونفوشيوس، أنشأت جامعة محمد الخامس قسم اللغة الصينية في سبتمبر عام 2012، وبدأت تطبيق نظام الدراسة لمدة ثلاث سنوات لمنح درجة الليسانس، فأصبح هذا القسم أول قسم اللغة الصينية في المغرب، وقدم معهد كونفوشيوس كافة الدعم والمساعدة لإنشاء هذا القسم، بما في ذلك توفير كافة معلمي اللغة الصينية وثقافة الصين والمستلزمات والمواد التعليمية المعنية وغيرها. في إطار "برنامج التعاون بين 20 جامعة صينية و20 جامعة إفريقية" لوزارة التعليم الصينية، يختار قسم اللغة الصينية بجامعة محمد الخامس،  باعتباره من جامعة عقدت الشراكة والتوأمة مع جامعة الدراسات الدولية ببكين، خمسة طلاب ممتازين كل سنة منذ سبتمبر عام 2013 ليبعثهم الى تلك الجامعة الصينية لدراسة اللغة الصينية.

خلال تطوره على مدى عشر سنوات، أصبح معهد كونفوشيوس وقسم اللغة الصينية لجامعة محمد الخامس قاعدة هامة لتعليم اللغة الصينية في المغرب، وقاما بنشر ثقافة الصين في أنحاء المغرب، حيث أنشأ معهد كونفوشيوس مراكز تعليم اللغة الصينية في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء في مايو عام 2015، وفي جامعة ابن زهر بمدينة أغادير الواقعة في جنوبي المغرب في فبراير عام 2016، وفي جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، على مسافة خمسين كيلومترا من العاصمة في أكتوبر عام 2017، بينما وقع اتفاقية مع المدرسة الفرعية لمؤسسة "إسيك (ESSEC)" الفرنسية لتعليم اللغة الصينية.

جدير بالذكر أن مؤسسة هانبان وقعت، في نوفمبر عام 2017، اتفاقية بشأن بناء معهد كونفوشيوس النموذجي في العالم مع جامعة محمد الخامس ، فأصبح معهد كونفوشيوس بجامعة محمد الخامس أول معهد كونفوشيوس نموذجي في المغرب وكل منطقة المغرب العربي في شمالي أفريقيا، مما وضع أساسا ثابتا وفتح مجالا أوسع للتنمية المستقبلية لثقافة اللغة الصينية في المغرب.

إنشاء معاهد كونفوشيوس وأقسام اللغة الصينية الأخرى

تم إنشاء معهد كونفوشيوس بجامعة الحسن الثاني بالتعاون مع جامعة الدراسات الدولية بشانغهاي في يناير عام 2013، وتأسس قسم اللغة الصينية في هذه الجامعة في سبتمبر عام 2016. وفي مارس عام 2017، تأسس معهد كونفوشيوس لجامعة عبد المالك السعدي في طنجة الواقعة في شمالي المغرب بالتعاون مع جامعة المعلمين للعلوم والتكنولوجيا بمقاطعة جيانغشي، فأصبحت المغرب الدولة الوحيدة التي يوجد بها ثلاثة معاهد كونفوشيوس في منطقة غربي آسيا وشمالي أفريقيا.

تقيم معاهد كونفوشيوس ندوة تعليم اللغة الصينية في المغرب سنويا منذ عام 2014، حيث يحضرها كل المعلمين والمتطوعين للمعاهد لتبادل ومناقشة كيفية القيام بتعليم اللغة الصينية وإجراء النشاطات الثقافية، مما يعزز المساعدة المتبادلة والتنسيق والتعاون بين المعاهد الثلاثة ويدفع ارتفاع مستوى تعليم اللغة الصينية في المغرب.

خلال الفترة من 2017- 2018، يقصد أكثر من 3700 شخص من مختلف الفئات الاجتماعية ومختلف المناطق في المغرب إلى معاهد كونفوشيوس الثلاثة ومراكز التعليم التابعة لها لدراسة اللغة الصينية، ففتحت المعاهد "دورة اللغة الصينية للمبتدئين"، و"دورة اللغة الصينية على المستوى المتوسط" و"دورة اللغة الصينية على المستوى المرتفع" و"دورة اللغة الصينية الشفوية للمبتدئين" و"دورة اللغة الصينية الشفوية على المستوى المتوسط" و"الدورة التدريبية لامتحان HSK "، وغيرها وفقا لأحوال الطلاب، من أجل تدريبهم على القدرات اللغوية، بينما تُقدم للطلاب تدريبات لغوية تخصصية، ويرتفع التأثير العملي لها باستمرار.

وتختار معاهد كونفوشيوس عشرين طالبا ممتازا كل سنة وفقا لنتيجة الامتحان، وتقدم لهم منحة دراسية وفرصة الدراسة اللغوية لمدة قصيرة ومتوسطة في الصين، وترتب لهم المشاركة في نشاطات المخيم الصيفي في الصين لمدة أسبوعين؛ يمكن لأفضل الطلاب البارزين أن يحصلوا على المنحة الدراسية الكاملة للحصول على درجات الليسانس والماجستير والدكتوراه في الصين. هذه الظروف الطيبة تزيد حماسة طلاب معاهد كونفوشيوس لدراسة اللغة الصينية.

نشاطات متعددة لثقافة اللغة الصينية

في نفس الوقت الذي تنهض فيه بتعليم اللغة الصينية، تقيم معاهد كونفوشيوس وأقسام اللغة الصينية في المغرب نشاطات نشر وتبادل الثقافة المتنوعة على مختلف المستويات، مثل فتح مواد الثقافة الصينية وإقامة مسابقة القراءة والخطابة باللغة الصينية ونشاطات إحياء الأعياد التقليدية الصينية ومنتدى ثقافة اللغة الصينية والأسبوع الثقافي ومهرجان الأفلام ومحاضرات الطب الصيني والووشو والعروض الفنية وغيرها، هذه النشاطات تثير موجة لإدراك وفهم الصين بلا انقطاع في المجتمع المغربي، وخاصة مسابقة "جسر اللغة الصينية" الشاملة للطلاب الجامعيين في العالم التي يقيمها هانبان في ربيع كل سنة والتي تتمتع بتأثير أعمق وأبعد.

منذ إقامة الدورة الأولى لمسابقة "جسر اللغة الصينية" في المغرب في عام 2011، أُقيمت ثماني دورات لهذه المسابقة، ويزداد عدد المشاركين كل سنة، فأصبحت المسابقة مسرحا كبيرا لعرض الطلاب المغربيين مهارتهم في اللغة الصينية ومعرفة الثقافة الصينية ، كما أنها ممر يقودهم الى مسابقة عالمية على المستوى الأعلى للغة الصينية، حيث فازت طالبة من معهد كونفوشيوس بجامعة محمد الخامس بجائزة الدرجة الثالثة في مسابقة "جسر اللغة الصينية" الشاملة للطلاب الجامعيين في العالم لعام 2016، بينما فازت طالبة أخرى من معهد كونفوشيوس بجامعة الحسن الثاني بنفس الجائزة الممتازة في عام 2017.

بالإضافة إلى ذلك، زار معلمو معاهد الكونفوشيوس الجامعات في إفران ومكناس وفاس وسطات ومراكش وأغادير وغيرها، للقيام بالتبادل الثقافي وإقامة يوم الثقافة الصينية وغيره من النشاطات لتوسيع معرفة المحليين بثقافة اللغة الصينية. في الوقت نفسه، تنظم المعاهد بعثات المعلمين المغربيين لزيارة الصين كل سنة، لتمكنهم من معرفة الصين وفهمها بأنفسهم.

دفع التبادل والتعاون الثقافي بين الصين والمغرب

تخدم معاهد كونفوشيوس في المغرب مشروع "ترابط قلوب الشعوب"، وتلعب دورا مميزا في دفع التبادل والتعاون الثقافي بين الصين والمغرب.

في الخامس من نوفمبر عام 2014، قام رئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بزيارة المغرب على رأس وفد صيني، حيث قام بزيارة تفقدية خاصة لمعهد كونفوشيوس بجامعة محمد الخامس، واستقبل الوفد كل من قادة الجامعة والمعهد والعشرات من معلمي وطلاب المعهد، وقدم الطلاب عروض الغناء والرقص وتايجي وقراءة الأشعار الصينية القديمة، وشجع الرفيق يوي الطلاب على دراسة اللغة الصينية والثقافة الصينية باجتهاد ليقدموا مساهمات في تطوير العلاقات الصينية- المغربية، وقامت وسائل الإعلام الرسمية المغربية والصينية بتغطية هذه النشاطات.

بالإضافة إلى ذلك، نظم معهد كونفوشيوس بجامعة محمد الخامس العلماء والخبراء لحضور منتدى الثقافة والتعليم الصيني- المغربي الذي أقامته جامعة الدراسات الدولية ببكين لتبادل ومناقشة التعاون الثنائي في إطار "الحزام والطريق"، وأقام معهد كونفوشيوس بجامعة الحسن الثاني الندوة الدولية بين الصين والمغرب بعنوان "على طرفي طريق الحرير". في مايو عام 2016، قام العاهل المغربي الملك محمد السادس بزيارة الصين، حيث ارتفعت العلاقات الثنائية الصينية- المغربية إلى الشراكة التعاونية الإستراتيجية. وعلى هامش الزيارة، شاركتُ،  باعتباري الرئيس من الجانب الصيني لمعهد كونفوشيوس بجامعة محمد الخامس، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء المغرب وبرنامج الحوار للبث المباشر لمدة ستين دقيقة لقناة Medi1 التلفزيونية المغربية وقناة المغربية الأولى لاستعراض تطور المعهد ودوره المميز في تبادلات الثقافة والتعليم للبلدين.

في الأول من يونيو عام 2016، بدأت المغرب إعفاء المواطنين الصينيين من تأشيرة الدخول، وأصبحت المغرب مقصدا سياحيا ساخنا للصينيين، وقد تجاوز عدد السياح الصينيين الذين زاروا المغرب في عام 2017، مائة وأربعين ألفا، فكلفت وزارة السياحة المغربية معهد كونفوشيوس بجامعة محمد الخامس بمساعدتها على إجراء امتحان الدفعة الأولى من المرشدين السياحيين باللغة الصينية، وأعربت عن أملها في أن يعد المعهد المزيد من المرشدين المغربيين لخدمة السياح الصينيين.

"إن صداقة البلدين تعتمد على تقارب الشعبين؛ وإن تقارب الشعبين يعتمد على ترابط قلوب الشعبين." لا شك أن مبدأ "الثقافة في المقدمة" لا ينفصل عن التواصل اللغوي والفهم للثقافة في إستراتيجية التعاون في بناء "الحزام والطريق" في المستقبل، وإن اللغة هي أهم أداة ورابطة لنشر الثقافة. إن 144 معهد كونفوشيوس و134 فصل كونفوشيوس القائمة في الثلاث والخمسين دولة الواقعة على طول "الحزام والطريق" تعمل لخدمة بناء "الحزام والطريق"، سعيا إلى تمكين شعوب الدول الواقعة على طول "الحزام والطريق"، بما فيها الشعب المغربي، من إدراك مفهوم "التشارك في النقاش والبناء والمنفعة" بشكل مستفيض من خلال لغتنا الصينية، وتشارك في بناء "الحزام والطريق".

شهدت مسيرة تطور معاهد كونفوشيوس في المغرب التطورات المزدهرة لتعليم اللغة الصينية ونشر الثقافة الصينية في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط. ومع تطور اقتصاد وقوة الصين وتوسع مجالات التعاون الثنائي بين الصين والمغرب باستمرار، سيختار عدد متزايد من المغربيين تعلم اللغة الصينية ودراسة الشؤون الصينية وسيعملون لتعزيز التبادلات الثقافية والتفاهم والصداقة بين الصين والمغرب.

--

ليو هوي، أستاذ مساعد في معهد اللغة العربية التابع لجامعة الدراسات الدولية ببكين والرئيس السابق من الجانب الصيني لمعهد كونفوشيوس في جامعة محمد الخامس بالمغرب.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037