كلنا شرق < الرئيسية

الإعلام الصيني والقضية الفلسطينية في رسالة ماجستير بجامعة الزقازيق

: مشاركة
2018-04-03 12:38:00 الصين اليوم:Source إبراهيم سمير:Author

"أصبحت وسائل الإعلام فى ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم حاجة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها فلا نستطيع أن نتصور مجتمعا بدون وسائل إعلام، فالإعلام هو مرآة المجتمع وعين الحقيقة إذ ينقل آمال وأحلام وطموحات وتطلعات الشعوب ويضعها أمام صانعي القرار لاتخاذ القرار المناسب. كما يلعب دورا بارزا في تشكيل الرأي العام تجاه قضية معينة، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بالقضايا الداخلية أو الإقليمية أو العالمية، فهو ترجمة حقيقية للسياسة الخارجية للدول."

بهذه الكلمات تبدأ أطروحة "دور الإعلام الصيني في القضية الفلسطينية 2001- 2016"، التي نال عنها الباحث أسامة زايد درجة الماجستير في الإعلام من جامعة الزقازيق المصرية.

من واقع خبرته الصحفية، كونه نائب رئيس تحرير جريدة ((الجمهورية)) في مصر، يدرك أسامة زايد الدور المتعاظم لوسائل الإعلام بكافة صورها، مستشهدا بالدور الكبير الذي لعبته وسائل الإعلام في تحريك الشعوب العربية خلال ما يعرف بـ"ثورات الربيع العربي".

سعى أسامة زايد، في أطروحته، إلى معالجة كيفية تناول الإعلام الصيني للقضية الفلسطينية بوجه عام، وقضايا أطروحته والتي تشمل؛ حل الدولتين والقدس والمستوطنات واللاجئين، سواء من خلال وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية.

أشار الباحث في البداية إلى أن جمهورية الصين الشعبية لا توجد بها وزارة إعلام، وإنما إدارة اسمها "مكتب الإعلام" تتبع مجلس الدولة (الوزراء) الصيني. ويشرف هذا المكتب على جميع وسائل الإعلام وينظم عملها ويراقب أداءها. وقال إن وسائل الإعلام في الصين مملوكة للدولة، وفي السنوات الأخيرة تم السماح بتأسيس مؤسسات إعلامية خاصة، ولكنها تحصل على تراخيص من الدولة، وتخضع للمراقبة، ولا تخرج عن سياسة الدولة. كما يصدر في الصين ما يقرب من 2000 صحيفة يومية، تطبع نحو 206 ملايين نسخة يوميا، الأمر الذي يجعل الصين أكبر دولة في العالم من حيث عدد الصحف.

ولتوثيق روابطها مع منطقة الشرق الأوسط، أنشأت الصين عددا من وسائل الإعلام المختلفة الموجهة للمنطقة العربية، وفتحت عددا من المكاتب في المنطقة لمعايشة الأحداث والتطورات التي تشهدها، وذلك لأهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للصين التي تعتبرها امتدادا طبيعيا للأمن الوطني الصيني وسوقا كبيرة لتصدير منتجاتها، فضلا عن حصولها منها على أكثر من 60%من النفط لتحقيق نهضتها الاقتصادية التي تصبو إليها، والإرث الحضاري والثقافي الكبير الذي يجمع بينهما. لهذه الأسباب، يرى الباحث أن "جمهورية الصين الشعبية لا يمكنها أن تغفل القضية المحورية الأولى للعرب، وهي القضية الفلسطينية، وذلك من خلال وسائلها الإعلامية بدلا من الحصول على معلوماتها عن طريق وسائل الإعلام الغربية المنحازة بصفة دائمة إلى الكيان الصهيوني."

يرجع تاريخ العلاقات بين الصين والدول العربية إلى أكثر من 2000 عام، حيث ربط طريق الحرير القديم بين الصين والدول العربية ربطا وثيقا، وترك تراثا نفيسا يجسد مجد وروعة الحضارتين الصينية والعربية. ولبعد المسافة بينهما استُعملت الصين مجازا للبعد والاستحالة والمشقة، إذ حث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم صحابته على "طلب العلم ولو في الصين". وتدل مقولته صلى الله عليه وسلم على تلك العلاقة الوطيدة التي تجمع بين الصين والدول العربية منذ القدم.

سعت الدراسة إلى إلقاء الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في القضية الفلسطينية، وموقف الصين من الصراع العربي- الإسرائيلي، ومراحل التأييد والمساندة حتى مرحلة التطبيع مع إسرائيل سنة 1992، وكيفية تناول وسائل الإعلام الصينية لهذا الصراع، بالتركيز على الفترة من عام 2001 حتى عام 2016، "وذلك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث اتجهت أغلب دول منطقة الشرق الأوسط إلى محاربة الإرهاب، وانشغلت بقضاياها الداخلية، والأحداث اللاحقة لغزو العراق عام 2003 وثورات الربيع العربي، مما أدى إلى غياب القضية الفلسطينية على الساحة الدولية والإقليمية، وأتاح الفرصة أمام إسرائيل لابتلاع المزيد من الأراضي وإهلاك الحرث والنسل وتزوير التاريخ والديموغرافية وطمس الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في المدن المقدسة."

ويرى الباحث "أن الصين موقفها واضح وثابت تجاه القضية الفلسطينية، والنظر إلى إسرائيل على أنها أداة للإمبريالية الغربية والاستعمار الغربي، وقد ظهر ذلك جليا منذ مؤتمر باندونغ بإندونيسيا عام 1955، واللقاء الثلاثي الذي جمع بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية وأحمد الشقيري ورئيس مجلس الدولة الصيني الراحل شو أن لاي. كما قدمت الدعم المالي والسلاح والعتاد ودربت الفلسطينيين على حرب العصابات."

الصين هي الدولة الآسيوية الوحيدة في مجلس الأمن، ولم تقم علاقات سياسية مع دولة الكيان الصهيوني إلا في 15 يناير 1992، مع العلم بأن إسرائيل اعترفت بالصين في عام 1949. كما قامت الصين بتعيين مبعوث خاص للسلام في منطقة الشرق الأوسط عام 2002، وطرحت أربع مبادرات لحل القضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية وقدمت العديد من المساعدات الإنسانية للدولة الفلسطينية.

ونوه أسامة زايد إلى الصعوبات التي واجهته في الدراسة، نظرا لقلة وندرة الدراسات والكتب التي تناولت موضوع البحث، مشيرا إلى أنه من خلال عمله الصحفي استطاع الحصول على المعلومات من وزارة الخارجية الفلسطينية ومن المقابلات مع السفراء والوزراء والمتخصصين في الشأن الصيني.

ولاحظ الباحث أن وسائل الإعلام الصينية تعد ترجمة حقيقية للسياسة الخارجية الصينية، "فالمتابع للإعلام الصيني بمختلف أنواعه سواء المقروء أو المرئي أو المسموع أو الإلكتروني يلاحظ أنه يعبر عن وجهة نظر الدولة في الحفاظ على المصالح العليا للبلاد والقيم والتقاليد والأفكار الصينية، كما يعتز الصينيون بثقافتهم وعلومهم وعاداتهم، فهم يرفضون الثقافات الأخرى الدخيلة عليهم. ونرى ذلك بوضوح في عدم استخدامهم للمواقع الإلكترونية العالمية مثل فيسبوك وتويتر وغيرها."

عندما أرادت الصين الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية في المنطقة، كان لابد أن تقيم علاقاتها مع الدول العربية على أساس من الصداقة والحفاظ على الحقوق العربية، فقامت بإنشاء عدد من وسائل الإعلام باللغة العربية كوكالة الأنباء الصينية "شينخوا" ومجلة ((الصين اليوم)) وموقع صحيفة الشعب أونلاين، وكذلك إذاعة الصين الدولية والقناة العربية لمحطة التلفزيون الصيني المركزية، فضلا عن افتتاح عدد من المكاتب لهذه الوسائل في البلدان العربية بهدف التقارب والتواصل والحصول على المعلومات من مصادرها بدلا من الحصول عليها من وسائل الإعلام الغرببة التي لها أهداف أخرى.

وقد لعبت وسائل الإعلام الصينية دورا هاما في نقل الصورة الحقيقية عن واقع الصراع العربي- الإسرائيلي، مستخدمة كافة القوالب الإعلامية من أخبار وتحقيقات ومقابلات وتقارير وصور وقصص خبرية، ونقلت الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وفي مخيمات اللاجئين، كما تناولت القضية الفلسطينية بشكل عام وقضايا حل الدولتين والقدس والمستوطنات والأسرى والحدود والمياه وغيرها.

استخدم الباحث في دراسته منهج البحث التاريخي ومنهج المسح الإعلامي، وقام برصد وتحليل العينات التي تناولت القضية الفلسطينية وقضايا حل الدولتين والقدس والمستوطنات واللاجئين. وقسم الدراسة إلى أربعة فصول، شمل الفصل الأول الإطار المنهجي للدراسة والدراسات السابقة وعينة الدراسة وأهدافها ومشكلاتها والصعوبات والتحديات التي واجهته أثناء فترة الدراسة، وتساؤلات الدراسة وأدوات جمع وتحليل البيانات المستخدمة في الدراسة. وتناول الفصل الثاني نبذة عن جمهورية الصين الشعبية من حيث الموقع والمساحة والتركيبة السكانية والأديان واللغات والتقسيم الإداري ونظم الحكم ومؤسسات وهيئات الدولة، والأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية، إضافة إلى السياسة الخارجية وإسهاماتها في المحافل والمنظمات الدولية، وكذلك نشأة الإعلام الصيني وتطوره والعوامل المؤثرة في الرأي العام الصيني ووسائل الإعلام بصفة عامة، ثم وسائل الإعلام باللغة العربية مثل شينخوا والقناة العربية لمحطة التلفزيون المركزية الصينية (cctv)، وإذاعة الصين الدولية ومجلة ((الصين اليوم)) والمواقع الإلكترونية، إضافة إلى مجالات التعاون الإعلامي الصيني- العربي، وأخيرا الصعوبات التي تواجه الإعلام الصيني الموجه باللغة العربية. وشمل الفصل الثالث جذور العلاقات التاريخية الصينية- العربية، ومراحل التأييد المطلق للقضية الفلسطينية منذ مؤتمر باندونغ، والدعم والمساندة المادية والمعنوية للشعب الفلسطيني في نضاله ضد إسرائيل، والتغير في الموقف الصيني والنظر إلى التسوية السلمية، ثم المبادرات الأربع التي طرحتها الصين لحل القضية الفلسطينية على أساس الدولتين، وتأييد إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما قامت الصين بتعيين مبعوث خاص لمنطقة الشرق الأوسط. وكذلك تناولت الجذور التاريجية للعلاقات الصينية- الإسرائيلية والتي بدأت بالاتصال قبل اعتراف الصين الرسمي بالدولة الإسرائيلية عام 1992، وإقامة العلاقات الدبلوماسية والسياسية من أجل الحصول على التكنولوجيا الحديثة المتقدمة من إسرائيل، وكذلك موقف الصين من القضية الفلسطينية في المحافل والمنظمات الدولية والذي كان مؤيدا للحق الفلسطيني والعربي. وتناول الفصل الرابع معالجة وسائل الإعلام الصينية للقضية الفلسطينية بصفة عامة وقضايا حل الدولتين والقدس والمستوطنات واللاجئين، بصفة خاصة، وعرض الباحث المصادر التي أخذت عنها وسائل الإعلام الصينية والقوالب الإعلامية المختلفة التي استخدمت في تناول النزاع، وتشمل الأخبار والقصة الخبرية والتقارير والمقالات والأحاديث والتحقيقات والصور، وقام برصد وتحليل وتفسير النتائج ومدى اتجاه الانحياز للقضية الفلسطينية من عدمه، والمواقف الحيادية، كما عرض نبذة مختصرة حول قضايا الدراسة وكيفية تناول الإعلام الصيني لها والأطروحات التي تضمنتها طرق المعالجة الإعلامية الصينية للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي على النحو التالي: الحل السلمي البديل لمعالجة القضية؛ الدور النشيط للدبلوماسية الصينية، تفرع القضية الفلسطينية إلى خمس نقاط فرعية؛ الصين داعمة للسلام في الشرق الأوسط؛ ثبات الموقف الصيني؛ موقف طرفي النزاع (الفلسطينيين والإسرائيليين)؛ مواقف القوى الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين)، والدول العربية. وخلص الباحث إلى جملة من النتائج والتوصيات، أبرزها: السعي إلى زيادة الروابط والمصالح المشتركة العربية- الصينية، من خلال إقامة العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية بين الدول العربية والصين في كافة المجالات، لضمان تأييد الصين للقضية الفلسطينية في المحافل والمنظمات الدولية؛ الصين، وهي الدولة الآسيوية الوحيدة في مجلس الأمن وتعتبر نفسها من الدول النامية، تسعى إلى لعب دور أكبر في منطقة الشرق الأوسط لضمان تأمين إمداداتها من النفط، وتنظر إلى المنطقة العربية على أنها سوق كبيرة لمنتجاتها؛ أهمية الإعلام المتبادل بين الصين ومصر والعرب، وأهمية أن ينقل الإعلام يوميا حقيقة ما يجري في الصين والعالم العربي على أرض الواقع؛ اتجاه الصين إلى الاهتمام الإعلامي بمنطقة الشرق الأوسط بعد الأحداث التي شهدتها منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم، لنقل المعلومات إلى المواطن العربي بدلا من الحصول عليها من وسائل الإعلام الغربية ذات التوجهات المعادية للصين.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037