ثقافة وفن < الرئيسية

أصداء الابتكار التكنولوجي تعبر النيل

شباب جامعة تشينغهوا يجسدون سبعين عاما من الصداقة الصينية- المصرية عبر جسر التعليم

: مشاركة
2026-08-25 12:32:00 الصين اليوم:Source سو شينغ تشن تشانغ تشن شي:Author


تمتلك مصر قاعدة واسعة من الشباب، وتسير بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي، مما يفتح آفاقا واسعة للتعاون مع الصين في مجال تطوير الأكفاء القادرين على الابتكار التكنولوجي. وبمناسبة الذكرى السنوية السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، توجه فريق "مسيرة وييانغ مع مصر" للعمل الميداني التابع لمعهد وييانغ في جامعة تشينغهوا إلى القاهرة والأقصر بمصر لإجراء دراسة ميدانية معمقة وشاملة حول توطين التعليم في مجال الابتكار التكنولوجي. قام الفريق بزيارة هيئات حكومية مثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وسفارة الصين لدى مصر ومكتب الشرق الأوسط لوكالة أنباء شينخوا، كما زار فرع شركة هواوي في مصر وشركة هندسة البناء الصينية بمصر وغيرها من الشركات الصينية الرائدة والعاملة في مصر. وعقد الفريق لقاءات مع منظمات تعليمية غير حكومية، مثل غرفة التجارة الصينية في مصر وجمعية الصعيد للتربية والتنمية واتحاد الطلبة الصينيين في مصر، كذلك تعاون مع منظمات تعليمية أهلية محلية لتنفيذ برنامج التعليم التطوعي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، مما شكل منظورا بحثيا شاملا يمتد من السياسات العليا والممارسات الصناعية، وصولا إلى أوضاع معيشة الشعب على المستوى القاعدي، وسجل الممارسات الحيوية للتكامل بين الصين ومصر في مجالي العلوم والتعليم من منظور الشباب، وأضاف لمسة شبابية إلى العلاقات الودية بين الحضارتين التي تمتد عبر آلاف السنين.

استيعاب احتياجات مصر في التحول التعليمي في مجال الابتكار التكنولوجي

إذا أردنا فهم تطور التعليم في أي بلد، فلا بد من الاطلاع على توجهات سياساته العليا. وفي لقاء مع مسؤولي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية، قال الدكتور أيمن أحمد فريد، مساعد وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات بمصر، إن إصلاح التعليم العالي في مصر تجاوز نظام التقييم القائم على المؤشرات الأكاديمية البحتة، ووضع تحسين مستوى معيشة الشعب وتمكين الشباب من الحصول على فرص العمل كهدفين أساسيين، مع استمرار زيادة الاستثمار في تنمية الأكفاء في مجال الابتكار التكنولوجي، بما يتناسب مع احتياجات التحول الرقمي والصناعي في مصر.

في سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية، أوضحت السيدة فنغ ياو، المسؤولة عن التبادل الثقافي والتعليمي، أن مصر تتميز بنسبة عالية من الشباب، كما أن الطلب على الأكفاء التقنيين في مجالي الاقتصاد الرقمي والبنية التحتية في تزايد مستمر، في حين تمتلك الشركات الصينية، التي تعمل بعمق في السوق المصرية، أنظمة تدريب تقني ناضجة، لذلك، يتسع نطاق التعاون بين الصين ومصر في التدريب المشترك للأكفاء في مجال الابتكار التكنولوجي.

شارك شين جيان تشيانغ، مدير مكتب الشرق الأوسط لوكالة أنباء شينخوا، تجربته في مجال التواصل الدولي المتعدد اللغات، وأشار إلى أن وسائل الإعلام تشكل جسرا للتواصل الثنائي، وتم إظهار إنجازات التعاون الصيني- المصري في مجالي العلوم والتعليم وتذليل حواجز الفهم من خلال التغطية الإعلامية المتعددة الأبعاد، مما يسهم في خلق بيئة إعلامية إيجابية للتبادلات التعليمية وتفاعل الشباب من البلدين. وقد أدرك أعضاء فريق "مسيرة وييانغ مع مصر" من هذه اللقاءات أن مصر تواجه فجوة كبيرة في الأكفاء المتخصصين في مجال الابتكار التكنولوجي، وأن التعاون الصيني- المصري في هذا المجال يستند إلى أساس سياسي متين ويلبي حاجة ملحة.

ممارسة نموذج تطوير الأكفاء بالتكنولوجيا الصينية في مصر

من السياسات العامة إلى الممارسات الصناعية، تعكس جهود الشركات الصينية العاملة في مصر في إعداد الأكفاء المحليين حيوية التجربة الصينية على أرض مصر. وأوضحت غرفة التجارة الصينية في مصر أن هذه الشركات تلتزم بمبدأ دعم التنمية من خلال المشروعات الكبرى وتحسين حياة السكان عبر المشروعات التنموية والخدمية، وتعد تنمية الأكفاء في مجال الابتكار التكنولوجي إحدى الركائز الأساسية لتعميق التعاون الصيني- المصري.

وفرت شركة هواوي، التي تعمل في السوق المصرية منذ خمسة وعشرين عاما، أكثر من ثلاثة آلاف فرصة عمل محلية، وتبلغ نسبة توظيف الموظفين المحليين فيها أكثر من 85%. في السنوات الأخيرة، أنشأت شركة هواوي مائة وأربع وستين أكاديمية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر، حيث قامت بتدريب أكثر من ستين ألفا من الأكفاء التقنيين الشبان المحليين، وأعدت أكثر من ألف وسبعمائة مدرب متخصص، مما يغطي بشكل شامل مجالات الاتصالات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وبذلك أسهمت في تشكيل فريق قوي من الأكفاء المحليين لدعم التحول الرقمي في مصر، وصارت نموذجا يحتذى به في مجال التعاون الصيني- المصري لتطوير الأكفاء في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

تقع منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة لمصر في شرقي القاهرة، حيث قامت شركة هندسة البناء الصينية المحدودة ببناء مدينة حديثة، حيث ينتصب البرج الأيقوني الذي يبلغ ارتفاعه 8ر385 مترا كأعلى مبنى في أفريقيا. أنشأت شركة هندسة البناء الصينية المحدودة بمصر أول معهد لو بان للتدريب المهني في خارج الصين، حيث قدم دورات عملية في الهندسة المدنية والكهرباء والميكانيكا وإدارة المشروعات، وقام بتعليم تقنيات البناء الصينية للمهندسين والعمال المصريين عبر طريقتي "المعلم يرشد التلميذ" و"التدريب المنهجي قبل التعيين"، مما يحقق التحول من مجرد تعليم التقنيات إلى تمكين الأكفاء المحليين من تطوير قدراتها الذاتية. قام فريق "مسيرة وييانغ مع مصر" بزيارة موقع البرج الأيقوني وقاعدة التدريب العملي ليتعرف بشكل مباشر على كيفية تطوير الأكفاء المحليين، مما يضخ زخما دائما في التنمية المصرية المستدامة.

تؤكد هذه التجارب أن التعاون العلمي الصيني- المصري في مجال الابتكار التكنولوجي تجاوز مرحلة نقل المعدات وتنفيذ المشروعات، ويركز على نقل التكنولوجيا والخبرات إلى السوق المحلية عبر النظام الموحد لتنمية الأكفاء، مما يساعد مصر على بناء فريق الأكفاء في مجال الابتكار التكنولوجي.

الالتزام الأصلي بالتعليم في الريف يسد فجوات التنمية

بالإضافة إلى الاستفادة من زيارة المنشآت الصناعية، فإن الممارسات المتعمقة للمنظمات الأهلية المحلية أتاحت لأعضاء الفريق فهم القيمة الأساسية للتعليم في تنمية الريف المصري. قال أحد مسؤولي جمعية الصعيد للتربية والتنمية، خلال لقاء مع أعضاء الفريق، إن الجمعية تعمل منذ سنوات في القرى الفقيرة بصعيد مصر، وتدير العديد من المدارس الرسمية، وتوفر على مدار العام تعليما شاملا لعشرات الآلاف من أطفال الريف، مع التركيز على دعم الفتيات الفقيرات والأسر ذات الدخل المنخفض. قال مسؤول الجمعية إن التعليم هو السبيل الأساسي لكسر الحلقة المفرغة المتمثلة في الفقر والجهل والمرض، مشيرا إلى أن المناطق الريفية لا تزال تعاني من نقص الموارد التعليمية العالية الجودة في مجال الابتكار التكنولوجي، مما يتطلب دعما عاجلا لها.

كما عقد الفريق ندوة متخصصة مع اتحاد الطلبة الصينيين في مصر، وناقش معهم الفجوة في الموارد التعليمية بين المناطق الحضرية والريفية وواقع توظيف الشباب ومسارات تطوير أكفاء متعددي التخصصات في مجال الابتكار التكنولوجي في مصر، وأسفرت المناقشات عن بلورة تصور عملي للتعاون يقوم على الجمع بين التدريب على التقنيات الصناعية ونشر الثقافة العلمية في المناطق الريفية.

نقل التجارب العلمية إلى الفصول الدراسية الريفية على ضفاف النيل

قام الفريق، بالتنسيق مع جمعية الصعيد للتربية والتنمية، باختيار مدرسة ابتدائية في الأقصر لتنفيذ برنامج التعليم التطوعي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وكان موضوع الدورة هو "استكشاف التحويلات السحرية للطاقة" لتقديم دروس علمية تفاعلية لأكثر من مائة طالب من الصفين الخامس والسادس.

ونظرا لأن اللغة العربية هي وسيلة التواصل الأساسية بين الطلاب المحليين، قام الفريق بالتعاون مع موظفي جمعية الصعيد للتربية والتنمية ومعلمي اللغة الإنجليزية في المدرسة بتشكيل فريق للدعم اللغوي، واستخدم أدوات تعليمية بسيطة لتقديم حصص علمية ممتعة، مثل عرض مولد كهربائي يدوي لتوضيح تحويل الطاقة الكهربائية، وجهاز يعمل بالطاقة الشمسية لتوضيح مبادئ توليد الطاقة النظيفة، وتجربة بطاريات المياه المالحة، مما أثار دهشة الأطفال مرارا وتكرارا. اعتمد أعضاء الفريق على خلفيتهم الأكاديمية في العلوم والهندسة لتحويل المبادئ الفيزيائية المجردة إلى نماذج بسيطة يمكن التعامل معها عمليا، مما أتاح لأطفال الريف فرصة للتعرف على العلوم عن قرب والاستمتاع بسحر التكنولوجيا. وخلال فترة التدريب، تبرع الفريق أيضا بأكثر من مائتي مجموعة من معدات التجارب القياسية لمدرستين ابتدائيتين، مما وفر الدعم المادي اللازم لاستمرار تقديم دورات التوعية العلمية في المنطقة على المدى الطويل.

داخل الفصل الدراسي، كان الأطفال يركزون على تشغيل النماذج، ويطرحون الأسئلة بحماسة، وتظهر في عيونهم رغبة شديدة في اكتساب معارف جديدة. أدرك أعضاء الفريق بعمق أن التعليم في مجال الابتكار التكنولوجي لا يقتصر على مختبرات الجامعات والتجمعات الصناعية فحسب، وإنما أيضا يجب أن يتجذر في الخطوط الأمامية للتعليم الأساسي لزرع بذور الأحلام العلمية في قلوب الصغار. وهذا هو أيضا أكثر السبل تأثيرا ودفئا لتعزيز التبادل العلمي والتعليمي بين الشعبين الصيني والمصري.

التبادل بين الشباب في مجال الابتكار التكنولوجي يوسع آفاق مجتمع المستقبل المشترك بين الصين ومصر

على الرغم من أن هذه الزيارة إلى مصر كانت قصيرة، فإنها تركت انطباعات عميقة لدى جميع أعضاء فريق "مسيرة وييانغ مع مصر". وفي هذه المرحلة التاريخية التي تصادف الذكرى السنوية السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، يرى أعضاء الفريق أن التعاون الصيني- المصري في مجال التعليم المبنى على الابتكار والتكنولوجي لا يقتصر على مجرد نقل المعدات والمناهج الدراسية، بل هو اندماج عميق يتمثل في تبادل الرؤى التنموية والبناء المشترك لتحديد معايير الأكفاء وتعزيز رفاه الشعب. من تنسيق السياسات الحكومية في مجالي العلوم والتعليم، إلى جهود الشركات الصينية في تنمية الأكفاء في القطاعات الصناعية، وصولا إلى أنشطة المنظمات الأهلية في نشر المعرفة العلمية في الريف، أرست التفاعلات المتعددة المستويات بين مجالي العلوم والتعليم جسورا للتواصل بين البلدين، فلم تجلب الصين الأموال والتكنولوجيا لمصر فحسب، وإنما أيضا أرست منصة واسعة للشباب المصريين لتغيير مصيرهم بالاعتماد على المعرفة.

يفصل بين نهر اليانغتسي ونهر النيل آلاف الكيلومترات، ويتحاور سور الصين العظيم والأهرامات عبر الزمان والمكان، وها هي مسيرة الصداقة التي دامت سبعين عاما تصبح نقطة انطلاق جديدة. قام فريق "مسيرة وييانغ مع مصر" لجامعة تشينغهوا بمسح الأراضي الخصبة للعلوم والتعليم على ضفاف النيل بخطى الشباب وبناء جسور التواصل بين القلوب من خلال الأبحاث المتخصصة وأنشطة التعليم التطوعي. وفي المستقبل، سيواصل شباب البلدين تعميق التبادل في مجالي الابتكار التكنولوجي والتعليم ليمدوا الصداقة التقليدية بقوة الشباب، ويقدموا حيوية شبابية متدفقة باستمرار لبناء مجتمع المستقبل المشترك بين الصين ومصر وبين الصين وأفريقيا.

 

--

سو شينغ تشن، موجهة أكاديمية في معهد وييانغ بجامعة تشينغهوا.

تشانغ تشن شي، طالب في معهد وييانغ بجامعة تشينغهوا.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4