ثقافة وفن < الرئيسية

التراث الثقافي غير المادي يمنح الحياة ألوانا مبهجة

: مشاركة
2020-09-09 08:46:00 الصين اليوم:Source تشانغ شياو:Author

دائما ما يكون الحصول على تذكرة لزيارة معرض ثقافي في الصين أمرا صعبا. في الحادي عشر من يونيو من هذا العام، سعت السيدة ليو جاهدة لحجز تذكرة لمعرض ثقافي، قائلة: "ما دام بإمكاني الحجز، سوف أذهب لمشاهدة المعرض."

المعرض المقصود، وهو غير متوفر على شبكة الإنترنت، موضوعه هو تسجيل لإنجازات أعمال وارثي التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني، وأقيم في دار سينما المكتبة الوطنية في بكين الساعة الثانية ظهرا في الحادي عشر من يونيو 2020، وأثبت نجاحه الكبير لدى الجمهور.

السيدة ليو كانت قد شاهدت معرضا في سينما المكتبة الوطنية في بكين في اليوم السابق، وجاءت مرة أخرى مع أصدقائها لمشاهدة رقصة الطبول الخشبية وعرض تانغشان لدمى خيال الظل. وفقا لموظفي المكتبة، منذ إطلاق المعرض في التاسع من يونيو، لاقى كل عرض استقبالا وحضورا جيدا.

كان موضوع يوم التراث الثقافي والطبيعي لهذا العام، الذي صادف السبت الثاني من شهر يونيو، هو "الآثار الثقافية تمنح المجتمع لونا زاهيا"، والذي يتفق مع الهدف العام للصين في إنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل في عام 2020. في السنوات الأخيرة، لم يجلب التراث الثقافي والطبيعي للناس الاستمتاع الروحي فحسب، وإنما أيضا لعب دورا في إنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل.

التراث الثقافي غير المادي يساعد على بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل

يلعب التراث الثقافي دورا هاما في التنمية الاجتماعية، من بناء الثقة الذاتية ثقافيا إلى تعزيز نهضة الريف، والتخفيف من حدة الفقر.

منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني الذي عقد في نوفمبر 2012، يولي الرئيس الصيني شي جين بينغ أهمية كبيرة لحماية التراث الثقافي. من عام 2014 حتى الآن، زار الرئيس شي، حديقة نهر يويخه (حديقة التراث) في بكين، ومتحف شيآن، وقرية باتشا لقومية ختشه في مقاطعة هيلونغجيانغ، وحي يونغتشينغفانغ الثقافي والتاريخي في مدينة قوانغتشو، ومتحف تشيفنغ وكهوف موقاو وبلدة خشون القديمة وكهوف يونقانغ.

إن اهتمام الرئيس شي بالتراث الثقافي غير المادي لا يشير فقط إلى حقبة جديدة لحماية الصين لتراثها وللثقافة الصينية التقليدية، ولكنه يعزز أيضا زيادة الاستهلاك العام للتراث الثقافي غير المادي، وهو أمر لم يحدث من قبل.

يعد متجر أحذية تانغتشانغ للأحذية القماشية في قرية تشانتشي، بغربي سيتشوان، مقصدا مفضلا للعديد من السياح. قبل عيد الربيع لعام 2018، اشترى الرئيس شي خلال تفقده قرية تشانتشي، زوجا من الأحذية القماشية التي صنعتها لاي شو فانغ. لا تزال السيدة لاي شو فانغ تتذكر لاي ذلك اليوم قائلة: "أخبرت الرئيس أن عامة الناس ممتنون له للغاية، وأني أود أن أعطيه زوجا من الأحذية القماشية كهدية. لكنه قال إنه بدلا من تلقيها كهدية سيدفع ثمنها."

تعلمت لاي صناعة الأحذية القماشية من والدها عندما كانت صغيرة وتعمل في هذه الحرفة منذ أربعين عاما. الآن، بالإضافة إلى متجره الحقيقي، فقد افتتح آي بنغ، ابن لاي شو فانغ، متجر تانغتشانغ للأحذية القماشية على موقع تاوباو. كما أنه يتبع التطور ويقدم إبداعات حديثة في التصميم ويحاول دمجها مع مشروعات التراث الثقافي غير المادي مثل جدل السعف والتطريز على طراز سيتشوان. في عام 2019، باع أكثر من عشرة آلاف زوج من الأحذية القماشية، بأرباح تزيد عن ثلاثمائة ألف يوان. عشية يوم التراث الثقافي والطبيعي هذا العام، سجل آي اسمه للمشاركة في مهرجان التسوق للتراث الثقافي غير المادي، الذي نظمه عملاق التجارة الإلكترونية علي بابا وموقع "JD.com". وسرعان ما وجد أنه ليس لديه مخزون كاف. في العامين الماضيين، تم توظيف أكثر من عشرة شباب لتعلم فن صناعة الأحذية القماشية. كما نظمت الحكومة المحلية عدة دروس تدريبية لتعلم مهارة صنع أحذية تانغتشانغ القماشية. غالبا ما تتم دعوة السيدة لاي لإلقاء محاضرات على المتدربين. بعد تلقي التدريب، انضم هؤلاء المتدربون إلى العمل وصار بإمكانهم كسب قوتهم من خلال مهاراتهم وتخلصوا من براثن الفقر.

اليوم، لم يعد التراث الثقافي غير المادي مجرد مهارة يتم توريثها. بل يسهم عدد من ورش عمل التراث الثقافي غير المادي في التخلص من الفقر من خلال مساعدة الفقراء على تعلم المهارات التقليدية، وتعزيز التوظيف، وتعزيز إنجازات الحد من الفقر.

مهرجان التسوق للتراث الثقافي غير المادي

للاحتفال بيوم التراث الثقافي والطبيعي خلال جائحة كوفيد- 19، أقيمت جميع الأنشطة عبر الإنترنت. أحد هذه الأحداث كان أول مهرجان تسوق للتراث الثقافي غير المادي.

قدم هذا البرنامج الحي الخاص، الذي هدف إلى إدخال منتجات التراث الثقافي غير المادي إلى المنازل، مذيعا محطة التلفزيون الصينية المركزية (CCTV) نيغمات راخمان ووانغ نينغ ومقدم الإعلانات الشهير على موقع تاوباو، لي جيا تشي. أوصى البث المباشر عبر الإنترنت بأكثر من عشرين نوعا من الوجبات الخفيفة الصينية ذات العلاقة بالتراث الثقافي غير المادي، والخصائص المحلية، ومراوح اليد الحريرية، والأشغال اليدوية الصغيرة، وغيرها من الإبداعات الثقافية. وقد وصف لي وراخمان مذاق الطعام الذي قدما عينة منه للجماهير بالتفصيل، فأثارا إعجاب المشاهدين وسيطرا على مشاعرهم، وسرعان ما تهافتت الطلبات عبر الإنترنت، حتى نفدت العديد من المنتجات بمجرد وضعها على رفوف البيع. وفقا للإحصاءات، اجتذب البث المباشر أكثر من عشرة ملايين مستخدم إنترنت، وتم بيع منتجات التراث الثقافي غير المادي بقيمة أكثر من 61ر12 مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي حاليا 7 يوانات).

بالإضافة إلى مذيعي (CCTV)، كان هناك أيضا العديد من كبار وارثي التراث الثقافي غير المادي الذين كانوا على استعداد لإعداد الأطباق ذات الخصائص المحلية الشهية. على سبيل المثال، أعد وانغ يونغ تشونغ، وريث معكرونة تسايلينجي الساخنة والجافة، طبقا باستخدام المطيبات الفورية بما يضفي للطعام النكهة الأصلية الخاصة بأطعمة كبار الطهاة. ساعد البث المباشر مستخدمي الإنترنت على التواصل مع التراث الثقافي غير المادي.

إضافة إلى الطعام، شهد مهرجان التسوق أعمالا حرفية يدوية مثل مروحة اليد القابلة للطي التي تحمل علامة وانغشينغجي التي يعود تاريخها إلى 145 عاما، وشهدت رواجا على رفوف منصة JD. في الثالث عشر من يونيو، زاد حجم مبيعاتها بنسبة 900% على أساس سنوي، مما أعاد شعبية هذا العنصر الصيني القديم.

إن مهارات صنع محبرة تاو الحجرية، وتطريز حقيبة تشينغيانغ القماشية، وتطريز لونغشي، وفن قص الورق لشاندان وتقنية سكاكين الخصر الصغيرة لقومية باوآن، ليست سوى بعض النماذج من أعمال التراث الثقافي غير المادي من مقاطعة قانسو التي انضمت إلى مجموعة أعمال وارثي التراث الثقافي غير المادي على منصة التسوق عبر الإنترنت- تاوباو 613. بالإضافة إلى ذلك، قامت 48 ورشة عمل للتخفيف من حدة الفقر على مستوى المقاطعة بفتح 67 متجرا عبر الإنترنت على العديد من منصات التسوق الرئيسية عبر الإنترنت.

كما أطلقت جينان، حاضرة مقاطعة شاندونغ في شرقي الصين، أنشطة مبيعات عبر شبكة الإنترنت وخارجها لترويج منتجاتها من التراث الثقافي غير المادي، بما في ذلك صمغ جلد الحمار بعلامة فو التجارية، وألعاب الظل في جينان، وأواني تشانغتشيو الحديدية، مما أتاح للجماهير التمتع بإنجازات التراث الثقافي غبر المادي وعزز وعيها بالمحافظة عليه.

تميز مهرجان التسوق في مقاطعة خبي بقطع قماش منسوجة يدويا والأطباق اللذيذة من التراث الثقافي غيرالمادي والتطريز التقليدي والمنتجات الخزفية. شارك فيه 354 متجرا عبر الإنترنت في العديد من منصات التجارة الإلكترونية مع أكثر من 3800 نوع من منتجات التراث الثقافي غير المادي المعروضة، وقدم بذلك خدمة لمائتين وتسعة وثمانين وريثا ثقافيا لعرض منتجاتهم.

وفقا لإحصاءات غير مكتملة، فقد تم تنظيم أكثر من 3700 نشاط للدعاية والمعارض في جميع أنحاء البلاد، بمشاركة ما يقرب من 6500 متجر خلال مهرجان التسوق. كان هناك أكثر من 80 ألف نوع من منتجات التراث الثقافي غير المادي المعنية، حيث أظهر موقع JD.com زيادة كبيرة في المبيعات على أساس سنوي.

اليوم، أصبح التراث الثقافي غير المادي ملكية فكرية هامة، تحظى بشعبية لدى المستهلكين من جميع مناحي الحياة. يوفر مهرجان التسوق طريقة ملائمة لجعل التراث الثقافي غير المادي في متناول قاعدة المستهلكين المتزايدة، مع زيادة الوعي بالحاجة إلى حمايته والمحافظة عليه.

إفساح المجال للشباب لتعزيز التراث الثقافي غير المادي

إن شباب الصين جزء مهم من عناصر المحافظة على تراث البلاد. سواء كان إصلاح المصوغات الذهبية، أو فن المشغولات المصنوعة بالشعيرية الفضية، أو خزف جيون، فإن جيل ما بعد التسعينات يتابع ما هو مهم في قطار التراث غير المادي.

دياو كوان، شاب ريفي من جيل ما بعد التسعينات في مقاطعة آنهوي، لديه إعاقة في يده اليمنى منذ الطفولة. على الرغم من تشكيك الناس من حوله في قدرته على تعلم جدل الخيزران، استمر وأصر على إتقان هذه المهارة. بعد افتتاح متجر تاوباو لبيع منتجات الخيزران الخاصة به، زاد دخل دياو الشهري عن 10 آلاف يوان. قال دياو: "مقارنة بالعمل المؤقت الذي كنت أمارسه، أصبحت حياتي الآن أفضل بكثير وأشعر بالرضا الشديد". وعلى منصة تاوباو، يتلقى دياو الكثير من التشجيع من الأشخاص الذين يقدرون تفانيه ومهارته، الأمر الذي يجعله متحمسا وفخورا.

شياو لو، المولودة في تشنغدو في أواخر الثمانينات، هي وريثة الجيل الثاني من التراث الثقافي غير المادي في الصين. والدتها هي وريثة فن المشغولات الفنية المصنوعة بالشعيرية الفضية المدرج في قائمة التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني. يتطلب العمل أكثر من مائة خطوة عملية لتحويل القضبان الفضية إلى خيوط فضية دقيقة مثل شعر الإنسان تستخدم في صنع المجوهرات واللوحات وغيرها من الحرف اليدوية. هذا الفن، الذي على وشك الاندثار، يحظى بشعبية كبيرة بين الشباب على منصة تاوباو؛ وهو ما يشجع شياو لو على الاعتقاد أنه طالما كانت هناك سوق، فلن تضيع ولن تندثر مهارات التراث الثقافي غير المادي.

وفقا لتشن شاو فنغ، نائب رئيس معهد أبحاث الصناعة الثقافية بجامعة بكين، يجب تصميم منتجات التراث الثقافي غير المادي بطريقة جديدة، من أجل جذب المستهلكين الشباب.

وقال تشن إن إضافة التراث الثقافي غير المادي إلى السياحة سيعزز المحتوى الثقافي للسياحة، ويجعل التراث الثقافي غير المادي إرثا حيا في السياحة.

وفقا لبيانات من موقع علي بابا، اشترى مئات الملايين من المستخدمين منتجات التراث الثقافي غير المادي من موقع تاوباو و Tmallفي العام الماضي. ولموقع تاوباو وحده أكثر من 25 ألف متجر للحرف اليدوية من التراث الثقافي غير المادي وتبلغ مبيعاتها السنوية ما يقرب من ثلاثة مليارات يوان. أصبح البث المباشر على تاوباو طريقة جديدة لنمو متاجر أعمال التراث الثقافي غير المادي، وقد بلغ أكثر من مليوني بث مباشر في السنة. في الحقيقة، فإن الشباب لا يلاحقون الاتجاهات الجديدة فحسب، بل هم أيضا من محبي الثقافة التقليدية. ونسبة الثلثين من مستهلكي منتجات التراث الثقافي غير المادي من جيل ما بعد الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. تعد أوبرا بكين وأوبرا يويجيوي وفن الشاي من منتجات وأنشطة التراث الثقافي غير المادي المفضلة لدى هؤلاء الشباب.

قال تشاو ينغ، نائب رئيس مجموعة علي بابا، إن الابتكار هو أفضل طريقة للإرث، مضيفا أن دعم علي بابا لتوارث وحماية التراث الثقافي غير المادي سيستمر لفترة طويلة، وسيوفر أجنحة مبتكرة لحماية التراث الثقافي غير المادي، والبحث والتطوير الإبداعي واستهلاك منتجات التراث الثقافي غير المادي على منصات الإنترنت. بعد إطلاق مهرجان التسوق للتراث الثقافي غير المادي في الثالث عشر من يونيو، ستنصح علي بابا، مع وزارة الثقافة والسياحة، بالمزيد من حرفيي التراث الثقافي غير المادي والمنتجات الشعبية للمستهلكين من خلال الترويج للعلامات التجارية والتوصية بالمتاجر الجديرة بالثقة وإطلاق أنشطة الاستكشاف بين المتاجر في المستقبل المنظور.

 

 

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037