ثقافة وفن < الرئيسية

أبناء توجيا يسجلون تطورهم بأزيائهم المبهجة

: مشاركة
2020-06-20 14:48:00 الصين اليوم:Source قوه تشي دونغ:Author

تتكون الأسرة الصينية الكبيرة من ست وخمسين قومية، منها خمس وخمسون أقلية قومية، من بينها قومية توجيا. يعيش أبناء توجيا رئيسيا في منطقة جبال وولينغ، عند ملتقى مقاطعتي هونان وهوبي وبلدية تشونغتشينغ ومقاطعة قويتشو. وقد جبلت التضاريس المعقدة والمناخ الخاص في هذه المنطقة أبناء توجيا على الاجتهاد والشجاعة.

وقد طور أبناء توجيا ثقافة لباس مميزة لهم، أبرز سماتها ثراء الأزياء وتنوعها. قديما، كان أسلاف توجيا يصنعون لباسهم بالقماش الأبيض والأحمر والأسود المنسوج يدويا. لم يكن هناك تمييز بين أنماط ملابس الذكور والإناث. كان الجزء العلوي من الملبس في الغالب من نوع الثوب الذي يمكن تحريك الجزء الأمامي منه إلى اليمين على بعد مسافة قصيرة من الإبط، بينما كان الجزء السفلي عبارة عن تنورة من ثماني قطع.

تنورة القطع الثماني ذات تصميم خاص وتخاط بثماني قطع من القماش، معظمها لونها أزرق. تطوى كل قطعة في الأمام والخلف واليسار واليمين عدة طيات تشبه الأمواج، وتطعم الحافة بالدانتيل بعرض أكثر من 10 سنتيمترات. تصل تنورة الرجل إلى الركبة، بينما تصل تنورة المرأة إلى تحت الركبة. يقال إن تنورة القطع الثماني ترمز إلى روح النضال الموحد لثمانية من قبائل توجيا الأسطورية في العصور القديمة. ويطرز ثوب توجيا بحاشية ذات ألوان مختلفة، وهذه الحاشية هي العلامة المميزة الرئيسية بين ملابس الرجال والنساء.

 كان أبناء توجيا، قديما، مغرمين بلف رؤوسهم بعمامة بيضاء من الديباج أو القماش القطني. كانت العمامة عموما بعرض بوصتين وبطول أربعة أقدام تقريبا، ومطرزة بخيط أسود، وكانت تطوى على شكل الرمز الصيني "" (تلفظ بالصينية رن: وتعني الشخص أو الإنسان) في مقدمة الجبهة. قد يكون هذا النمط الزهري الأسود والأبيض مرتبطا بتقديس أبناء توجيا للنمر الأبيض. تقليديا، لم يكن أبناء توجيا معتادين على لبس الأحذية قبل فترة أسرة تشينغ (1644- 1911).

من منتصف وأواخر فترة أسرة مينغ (1368-1644) حتى فترة تشينغ، ومن أجل تعزيز مركزية السلطة، ألغت الحكومة المركزية توارث الزعامة لبعض الأقليات العرقية، بما في ذلك توجيا، في جنوب غربي الصين، فاستبدلت شيوخ القبائل بمسؤولين قامت الحكومة المركزية بتعيينهم وإرسالهم إلى الأقليات القومية. تلك الخطوة التي أُطلق عليها "تحويل نظام المشايخ إلى النظام الإداري"، جعلت الأقليات القومية تحت إدارة الحكومة المركزية.

بعد هذه الخطوة "الإدارية"، قام المسؤولون الذين أرسلتهم حكومة تشينغ بإصلاح العادات المحلية وحفزوا المجموعات العرقية الشقيقة الأخرى على التجمع هناك. تحت تأثير هذه العوامل الخارجية بما في ذلك السياسة والتكامل الثقافي، تغير لون وأسلوب أزياء توجيا بشكل كبير، وتجلى ذلك تحديدا في الفروق الواضحة بين ملابس الرجال وملابس النساء. لم يعد الرجال يرتدون التنانير، وصار الشباب يرتدون السترة المشقوقة من الأمام، بينما يرتدي كبار السن ومتوسطي العمر ملابس علوية يكن الجزء الأمامي منها ملفوفا نحو الجانب بدون أزرار. أضحى كل من الشباب والكبار يرتدون السراويل ذات ذا الساق الواسعة مع الخصر الأبيض، والذي يصنع في الغالب من القماش الأزرق الداكن أو الأزرق، ويطعم بقطعة قماش زرقاء. شهدت ملابس الرجال أيضا تغييرا أكثر وضوحا، حيث تم تحول لون العمامة من الأبيض إلى الأسود، ثم تحولت إلى أغطية رأس من الحرير النيلي. مازال أبناء توجيا محتفظين بشكل الرمز "" في مقدمة الجبهة عند لف رؤوسهم، ويتركون، في بعض المناطق، جزءا من لفة الرأس يبلغ طوله 2 بوصة، يتدلى إلى جانب الأذن اليسرى. يتراوح طول العمامة بين ثلاثة أقدام وثلاث عشرة قدما تقريبا. يعتبر أبناء توجيا طول العمامة رمزا لثراء ومكانة الشخص الذي يرتديها.

التغيير الهام الآخر في أزياء قومية توجيا، هو أن أبناء القومية بدأوا في ارتداء الجوارب والأحذية. بشكل عام، يرتدون في الصيف صنادل مريحة مصنوعة من قش القنب ذات أربعة أزواج من الحلقات، ويرتدون في الخريف والشتاء الحذاء القماشي الأزرق ذا النعل الأبيض، وهو بسيط وجميل.

الملابس، بعد هذه التغييرات، تجسد بشكل كامل شجاعة وجرأة رجال توجيا، بالإضافة الى أنها تجعل لابسها يشعر بالراحة وسهولة الحركة.

تغيرت ملابس النساء أيضا بعد ذلك التحول الإداري. فازداد تنوعت أنماط فساتين نساء توجياتدريجيا، لتظهر جمالهن وأناقتهن النقية والهادئة. تشمل أنواع الملابس العلوية للسيدات "داجين"، وهو فستان يحتوي الجزء الأمامي له على أزرار على اليمين، وفستان حشوة الكتف و"فستان الندى" (فستان زفاف توجيا). اللونان الرئيسيان للداجين هما الأزرق الداكن والأزرق، وتزين أطراف الكم وحاشية الثوب بدانتيل بسيط وأنيق، فيبدو جميلا بسيطا وأنيقا راقيا. يكون الفستان غالبا فضفاضا بأسلوب لطيف وأنيق، ويعكس جمالا هادئا وطبيعيا. فستان حشوة الكتف نوع شائع في الملابس اليومية لنساء توجيا. تخاط الفساتين بأسلوب بسيط وزخارف قليلة. بشكل عام، يستخدم شريط دانتيل واحد فقط لتزيين حاشية الفستان وطرف الكم، أو ثلاث حواف صغيرة من القماش مطعمة في داخل وخارج الكتف.

الملبس الأكثر حظوة لدى نساء توجيا هو "فستان الندى"، وهو ثوب الزفاف للشابات. يتكون الفستان في الغالب من قطعة أمامية بأزرار على الجانب الأيمن. يصمم هذا الفستان الأحمر اللامع فضفاضة وأنيقة. تُطعم قَبة الثوب والصدر وأطراف الأكمام بشرائط سوداء وزرقاء من القماش أو حواف مطرزة على التوالي، وذلك لإبراز ألق ورونق اللون الأحمر.

ثمة أسطورة من التراث الشعبي لقومية توجيا حول اسم فستان الندى، تقول إنه حدث ذات مرة أن قتل شاب من توجيا ثعلبا لإنقاذ واحدة من طيور الدراج الذهبي. وتقديرا لذلك الجميل، تحولت الطائرة إلى امرأة جميلة لتتزوج ذلك الشاب. وتمضي الأسطورة بالقول إن إلهة سماوية تأثرت بالقصة تأثرا شديدا، وعند رؤيتها العروس وهي لا تستطيع ارتداء فستان زفاف لائق ليوم زفافها، صنعت للعروس ثوبا زاهيا من ندى الصباح... في الواقع، لأن العروس من توجيا تنطلق عادة في وقت مبكر من بيت أهلها للذهاب إلى منزل العريس في يوم زفافها، فحتما ستبتل ملابسها بندى الصباح، مما يجعل من هذا الاسم الشاعري مناسبا جدا لفستان الزفاف.

في يوم الزفاف ترتدي العروس تنورة حمراء من ثماني قطع، تسمى أيضا بالتنورة المطوية، وقبعة مزينة بزهور فضية. يتم تزيين الجانبين من الزهور بأزواج من التنين والعنقاء والجمبري. تحت الحافة الأمامية للقبعة، يوجد تطريز لتسع عنقاوات، في فم كل منها ثلاث إبر فضية. هذه القبعة اللامعة هي تاج لعروس توجيا. تربط العروس أيضا برعم زهرة فضية على صدرها، مغطاة بسلاسل فضية وميداليات فضية وإكسسوارات أخرى. فستان الندى الفاخر يزداد جمالا وألقا مع كل هذه الزخارف اللامعة.

يشمل الجزء السفلي من ملبس المرأة بشكل أساسي التنورة المستقيمة والتنورة ذات الطيات والتنورة الخلفية. بالإضافة إلى ذلك، تحب نساء توجيا الحديثات ارتداء السراويل المطرزة. يحتوي أسفل هذه السراويل المطرزة على ثلاثة شرائط من زهور البرقوق بعرض مختلف، وبعضها مطرز تحت الركبة. على شرائط زهور البرقوق، توجد مجموعة متنوعة من الزهور المطرزة وأنماط العشب. ساق السروال النسائي أطول من السروال الرجالي وتمتد إلى الكاحل. تحب نساء توجيا ارتداء أنماط وأشكال مختلفة من الأحذية المطرزة، بما في ذلك الحذاء المرتفع الطرف الأمامي، وحذاء رأس سمك السلور، والحذاء المستدير الفم، وحذاء "ونغ" ذو البطانة القطنية للحفاظ على دفء القدمين، وتطرز كلها بأشكال الزهور والفراشات والنحل، وأنماط زخرفية أخرى.

تصنع ملابس أطفال توجيا بشكل عام من القماش المطبوع (باتيك) أو القماش العادي المطرز. تبدأ الاختلافات في تصميم ملابس الأولاد عن البنات في سن الرابعة تقريبا، فملابس الأولاد لا تزخرف بالحلي، على العكس من ملابس الفتيات. عندما يتعلق الأمر بملابس الأطفال، يبدو أن أبناء توجيا يهتمون بأحذية الأطفال وقبعاتهم أكثر من ملابسهم، حيث يحيكون أنماطا مختلفة من القبعات لأطفالهم وفقا لأعمارهم، مثل أغطية مخلب الذهب للأطفال الرضع، وأغطية رأس النمر وأغطية ذيل السمكة للأطفال الأكبر سنا. بالإضافة إلى ذلك، يرتدي الأطفال قبعات مختلفة خلال المواسم المختلفة، مثل قبعة "التاج الذهبي الأرجواني" في الربيع، "قبعة الضفدع" و"القبعة الحلقيّة" في الصيف، و"قبعة القرع الأبيض" و"القبعة المثمنة" في الخريف، و"قبعة رأس النمر "و" قبعة رأس الكلب " في فصل الشتاء.

كل واحدة من هذه القبعات قطعة رائعة من فنون الصنعة. تطرز القبعات برموز ميمونة مثل "طول العمر والثروة" و"السعادة والفضيلة" و"الثروة والغنى وطول العمر والسعادة"، أو الأرهات الثمانية عشرة والخالدين الثمانية للثقافة وفنون القتال. وتزين القبعات أيضا بأجراس فضية.

مع تطور الحضارة، يثري أبناء توجيا بدأبهم وذكائهم ثقافة اللباس القومية، لتزداد وفرة وتنوعا، بينما يسطرون صفحات من تقدمهم الاجتماعي والثقافي.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037