ثقافة وفن < الرئيسية

الفضة والمطرزات في ملابس مياو التقليدية

: مشاركة
2020-04-29 15:36:00 الصين اليوم:Source قوه تشي دونغ:Author

يعود تاريخ قومية مياو في الصين إلى فترة ما قبل أسرة تشين (062 ق.م- 221 ق.م)، حيث سكنوا مناطق الحوض الأوسط لنهر اليانغتسي. بعد آلاف السنين، هاجر أبناء قومية مياو تدريجيا وشكلوا أكثر من مائة مجموعة منتشرة في مقاطعات يوننان وقويتشو وسيتشوان وهوبي وهونان ومناطق أخرى. وقد أسهم هذا التاريخ الطويل في خلق الثقافة الفريدة لأبناء هذه القومية، وعلى الأخص ملابسهم التقليدية.

تتنوع ملابس قومية مياو، وتختلف قليلا من مجموعة عرقية منها إلى مجموعة أخرى، ولكن ثمة ميزتان تجسدان خصائص ملابس القومية: التطريزات الرائعة، والحلي الفضية المزخرفة وأغطية الرأس. هذه الخصائص واضحة بشكل خاص في ملابس مياو النسائية.

يكمن الجمال الفني لملابس قومية مياو في مطرزات مياو الرائعة والمواد الأنيقة المستخدمة في صنعها. معظم ملابس أبناء قومية، بما فيها ملابسهم اليومية، منسوجة يدويا. وتتعلم نساء مياو غزل القطن ونسج القماش في سن مبكرة مستفيدات من خبرات المسنات. تُصنع ملابس قومية مياو باستخدام حرف تقليدية أساسية، مثل النسيج والتطريز والصبغ. ويتم غالبا الجمع بين هذه الحرف لجعل الملابس أكثر جاذبية.

بالنسبة لألوان المواد المستخدمة في صنع ملابسهم، يفضل أبناء هذه القومية مزج الألوان لإظهار التباين الحاد في أزيائهم. عادة، يكون الأحمر والأسود والأبيض والأصفر والأزرق من بين الألوان المفضلة لديهم. بالإضافة إلى ذلك، هم يهتمون كثيرا بالزخارف المنقوشة على ملابسهم، وخاصة المطرزات.

هناك مجموعة واسعة ومتنوعة من فنون التطريز في ملابس أبناء مياو. حسب اللون، يمكن تقسيمها إلى التطريز الأحادي اللون والتطريز المتعدد الألوان. الأول يستخدم خيوطا خضراء بشكل رئيسي، فيكون المنتج أنيقا وبسيطا في ذات الوقت.. أما التطريز المتعدد الألوان فتستخدم فيه سبعة ألوان من خيوط الحرير لعمل تصميمات أكثر تعقيدا وتنوعا. ومن حيث طرق التطريز، فتكثر أنواعه وتختلف من منطقة إلى أخرى. ومن بين ملابس أبناء هذه القومية نوع من السترات الفاخرة، مصنوعة بتطريزات مختلفة، تسمى بـ"رداء الزهرة"، وتحتاج في حياكتها وتطريزها إلى العديد من الحلي الفضية قبل أن تصبح جاهزة بشكلها النهائي، ولذلك تسمى أيضا بـ"الرداء الفضي".

يأخذ تطريز قومية مياو في الغالب أشكال الحيوانات والنباتات والزهور والأسماك والديدان والأبقار والكلاب والفراشات في الطبيعة أو الحيوانات الأسطورية، مثل التنين والعنقاء، كأنماط زخرفية للملابس، إلى جانب ذلك، يفضل أيضا استخدام أنماط تجريدية مثل الأشكال الهندسية أو رموز الكتابة ذات الدلالات الميمونة، مما يظهر الجمال الخيالي الفني العالي. وقد يظهر في نفس مشهد رسوم التطريز الفصول الأربعة والنباتات والحيوانات المختلفة، لتشكيل تركيبة فريدة مفعمة بالألوان المبهرة، لتعكس حب الحياة والأمل في السعادة والحياة الهانئة.

وبصرف النظر عن كونه فريدا من نوعه، فإن التطريز يعكس حكمة أبناء قومية مياو، ويُنظر إليه على أنه مظهر من مظاهر تاريخهم، ولذلك يسمى أيضا بـ"ملحمة على اللباس".

 يمكن تقسيم ملابس مياو إلى الملابس الفاخرة والعادية. النوع الأول معقد ورائع، يُرتدى في المناسبات الكبيرة مثل احتفالات الأعياد أو احتفالات الزفاف، وهو يمثل فن ملابس هذه القومية. أما الملابس العادية فإنها أبسط، وتُرتدى في الحياة اليومية.

تشمل الملابس العادية للرجال ثلاث فئات: سترات بأزرار على يسار الواجهة، وسترات بأزرار في منتصف الواجهة، ومعاطف طويلة بأزرار على يسار الواجهة، والنوع الثاني هو الأكثر شيوعا من بينها. أما سراويل الرجال فهي تكون غالبا واسعة. الملابس العادية للنساء تشمل سترات مع أزرار على يمين الواجهة وسترات بأطراف مستديرة وأزرار على جانبي الواجهة. ترتدي النساء غالبا أنواعا من التنورات بكسرات وطيات وسراويل واسعة الساق.

تختلف ملابس مياو أيضا مع اختلاف المنطقة والجنس والعمر. ملابس النساء أكثر ألوانا وتحتوي على ما يصل إلى مائة نوع. في القرى، تكون ملابس النساء دائما سارة للناظرين.

وتكون أوشحة النساء والتنورات ذات الطيات مطرزة برسم خطين أفقيين، أحدهما يمثل "النهر الكبير للمياه الصفراء"، والآخر يمثل "نهرا صافيا"؛ ويقال إن هذا التطريز مستوحى من انتقال أجداد هذه القومية عبر النهر الأصفر والنهر الصافي للوصول إلى وجهتهم النهائية.

في حياتها اليومية، ترتدي المرأة من قومية مياو دائما عمامة قماشية ذات مربعات أو زرقاء اللون على رأسها. وعند حضورها المناسبات الكبيرة، ترتدي فستانا رسميا مع زخارف فضية وأغطية رأس فضية دقيقة بارتفاع 30 سم. وعندما تمشي تتحرك هذه القطع الفضية حول جسدها محدثة صوتا لطيفا. في الغالب، يحاك الجزء الأمامي والخلفي والأكمام والحواف من هذه الملابس بقطع فضية مربعة أو مستطيلة أو نصف دائرية، وأجراس فضية.

بالإضافة إلى ذلك، ترتدي معظم فتيات مياو أقفالا فضية ضخمة على صدورهن كزينة رئيسية. تزين هذه الأقفال الفضية بأنماط مختلفة مثل التنين وزوج من الأسود والأسماك والفراشات والزهور والنباتات. يتم إرفاق سلاسل وألواح وأجراس فضية تحت الأقفال. يسمى هذا النوع من الأقفال الفضية أيضا بـ"قفل العمر الطويل" أو "الضاغط الفضي على الواجهة"، ترتديه الفتاة من قومية مياو عادة منذ الطفولة، طلبا للسلام والسعادة. يُزال هذا القفل عندما تتزوج الفتاة.

في جنوبي شرقي مقاطعة قويتشو، يرتدي الرجل من قومية مياو المجوهرات الفضية أيضا. وعادة يرتدي سترة سماوية مع حزام مزخرف وغطاء رأس وياقة فضية وسلسلة فضية وزينة مماثلة على الصدر. يرتدي غير المتزوج ثلاثة أطواق من الفضة، بينما يرتدي المتزوج طوقين منها.

يفضل أبناء قومية مياو الزينة الفضية. في اعتقادهم، يمكن للزينة الفضية التقليدية درء الأرواح الشريرة، وجلب الحظ والسعادة. في الوقت نفسه، تعد المجوهرات الفضية أيضا رمزا للثروة. ترتدي بعض فتيات مياو زخارف فضية من الرأس إلى أخمص القدمين، وقد يصل وزن هذه الزخارف إلى 10 كيلوغرامات أحيانا.

تتميز الزخارف الفضية لقومية مياو بكثرة الأنوع والأشكال العجيبة والصنعة البديعة، وهي فريدة وبارزة في ثقافة ملابس وأزياء العديد من القوميات المتآخية في الصين.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037