ثقافة وفن < الرئيسية

الأزياء التبتية التقليدية تحتفظ بسحرها

: مشاركة
2020-04-28 17:20:00 الصين اليوم:Source قوه تشي دونغ:Author

عاش أسلاف التبتيين في حوض نهر يارلونغ تسانغبو بجنوب غربي الصين منذ أكثر من أربعة آلاف سنة. وقد ساهمت البيئة الجغرافية الفريدة والمناخ والعقيدة الدينية للتبتيين في خلق نمط مميز من الملابس ينسجم مع ثقافة التبتيين الفريدة.

وفقا للبيانات التاريخية، ربما تشكلت للملابس التبتية الخصائص الأساسية التي مازالت تميز الملابس التبتية الحديثة، في وقت مبكر يعود إلى القرن الحادي عشر قبل الميلاد تقريبا. في وقت لاحق، ونتيجة التواصل والتأثير المتبادل بين الجماعات القبلية التي تعيش في أجزاء مختلفة من التبت، تطورت الملابس التبتية، وزادت وفرة وتنوعا.

الزي التبتي له أنماط وطُرز عديدة، بما في ذلك القمصان الطويلة الأكمام ذات الياقات العالية، والسراويل القماشية السميكة ذات الخصر الواسع، والأثواب الجلدية الطويلة الأكمام، والأثواب القماشية، والسترات الطويلة أو القصيرة بدون أكمام. هذا إضافة إلى الزينة مثل المآزر والأحزمة والأحذية والقبعات. ومن الملاحظ أن المواد المستخدمة وجودة الصنعة لكل ذلك تختلف من منطقة إلى أخرى. تتمثل السمات الأساسية للملابس التبتية من حيث أشكالها، في طيات الصدر الكبيرة والخصر العريض والأكمام الطويلة وعدم وجود أزرار. وبشكل عام، يشمل الزي التبتي الجلباب والثوب العادي والقمصان، ويعد الجلباب هو الأكثر شيوعا بينها.

الجلباب التبتي يتميز بواجهة أمامية واسعة، وطيات صدر نحو اليمين، ومحيط خصر واسع، وأكمام طويلة واسعة. وغالبا ما ـُزين الياقات وحافة صدر السترة المطوية وأطراف الكمّ والجزء الأسفل من الثوب بحاشية من فراء ناعم، أو بنوع من النسيج الصوفي يعرف بـ"بولو" أو قماش ملون. تختلف أقمشة الملابس بين منطقة وأخرى. على سبيل المثال، يفضل التبتيون الذين يعيشون في المناطق الحضرية الصوف العالي الجودة لصنع الأثواب، في حين يستخدم التبتيون في المناطق الريفية عادة البولو، بينما يفضل سكان المناطق الرعوية الفراء.

جلباب الرجل التبتي واسع نسبيا وذو كمين، مما يضفيعليه الطابع الرجولي والبطولي؛ أما جلباب المرأة التبتية فيكون ضيقا بعض الشيء، ويمكن تقسيمه إلى الأثواب ذات الأكمام والأثواب بدون الأكمام، وتظهر الجمال الأنثوي بالكامل. بالنسبة لرجال أو نساء التبت، كبارا أو شبابا، ارتداء الملابس التبتية يظهر بوضوح الطبيعة العفوية المنطلقة والعقلية المنفتحة لأبناء هذه القومية.

التبتي يتشدد في خطوات ارتداء الجلباب. فيرتدي أولا القمصان والملابس الداخلية، ونظرا لأن الجلباب يكون دائما أطول من قامة مرتديه، فينبغي له رفع الجزء الأسفل من الجلباب. عموما، يرفع الرجل الثوب إلى مستوى الركبة، بينما ترفعه المرأة إلى فوق ظهر القدم، ثم يتم ربطه بحزام عند الخصر، ليكون الجزء الأمامي من الجلباب مستويا منبسطا، وتكون الطيّات في الظهر منتظمة. بعد ربط الحزام، يتم وضع الياقة، وتعليق الجزء الأسفل المرفوع عند الخصر وضبطه، ليشكل حقيبة واسعة، يمكن أن يُحمَل فيها بعض المواد الشائعة الاستخدام. بعد ارتداء الجلباب، يشمّر التبتي عن ساعده الأيمن عادة. يفضل البعض ربط الأكمام على الخصر، لإظهار الساعدين وياقة القميص، ثم يتم ارتداء الحذاء والقبعة وإضافة زينات أو إكسسوارات متنوعة.

المناخ في الهضبة يتغير كثيرا، فلا يمكن التنبؤ به. لذا، وضع التبتيون طبيعة المناخ المحلي في الاعتبار في تصميم ملابسهم لتتناسب مع البيئة؛ فإذا كان الجو حارا، يكتفون بارتداء كم واحد أو يخلعون الكُمّين ويربطونهما على الخصر، ليخففوا من الحر؛ أما إذا كان الجو باردا، فإنهم يرتدون الكُمّين. هذه الميزة للأزياء التبتية تحدد بشكل أساسي المجموعة الكاملة للزي التبتي. وفي الوقت نفسه، يعد الحزام جزءا لا غنى عنه.

في البداية، كان الحزام التبتي يُنسج يدويا من القطن والحرير والصوف ومواد أخرى. نظرا لقيود المواد المستخدمة وعمليات الصنع، كانوا يكتفون بنسج خطوط مستقيمة ومتساوية المسافة، ثم يستخدمون مجموعة متنوعة من خطوط ملونة للنسيج في أشكال مربعة مختلفة الحجم. وتطورت أنماط الحزام منذ ذلك الحين وصارت بأشكال وتصميمات متنوعة تحمل معاني مختلفة. على سبيل المثال، يرمز شكل اللوتس إلى النبلاء والباحثين المشهورين، بينما ترمز أشكال التنين والعنقاء، والفاوانيا والفروع المتشابكة إلى السعادة والحظ الميمون والثروة، ويرمز شكل المثلث والخط المنكسر إلى الجبال المقدسة.

بالإضافة إلى الأحزمة المنسوجة يدويا، هناك أحزمة جلدية مطعمة بقماش الستان أو رقائق الفضة. يرتدي الرجل التبتي عادة الحزام الطويل من القماش البني، أما في العيد أو حفلات الرقص فيرتدي الحزام الحريري المهدب. وتصنع بعض أحزمة النساء من جلد البقر العالي الجودة، وهي ضيقة من كلا الطرفين وواسعة في الوسط. وتصنع بطانة الحزام من القماش الصوفي أو القطني أو العادي. يكون الجزء العلوي مطعما باللون الأحمر وفيه أشكال متماثلة منقوشة بدقة من جلد الغنم المصبوغ والمزين بخيط حريري ملون. أحزمة النبلاء والأثرياء ترصع بالعقيق والفيروز، أو تطلى بالفضة أو الذهب. خلال المهرجانات، يرتدي التبتيون الأحزمة وحلي الزينة الرائعة وينشدون الأغاني ويرقصون تحت الجبل الثلجي.

يحب التبتيون أيضا ارتداء أنواع مختلفة من الحُليّ التبتية المتوفرة والمتنوعة، وكثيرا ما يلبسون الزينات "في كل الجسم". يمكن مشاهدة الحلي وأدوات الزينة في الشعر والعنق والصدر والأذنين وحول الخصر. تصنع هذه الزينات أساسا من المواد الطبيعية والمعادن الثمينة مثل شمع العسل وحجر الصنوبر والمرجان والذهب والفضة. يرتب التبتيون الحلي بوعي وفقا لعلم الجمال الخاص بهم، سعيا لإظهار روح البساطة والأناقة أو الغموض أو الطهارة المقدسة.

 بالإضافة إلى ذلك، يحب التبتيون ارتداء القبعات. هناك أنواع عديدة من القبعات، مثل قبعات اللباد والقبعات الجلدية وقبعات الزهور الذهبية والتي تضيف الكثير من الأناقة إلى الأزياء التبتية. في العصر الحديث، ومع انتشار وسائل الاتصال والسفر، يتأثر الزي التبتي تدريجيا بالعوامل الخارجية. الآن، أضافت العديد من الأسر التبتية الأزياء الحديثة إلى خزانات ملابسها، مثل البدلة والسترة، مما يعكس الذوق الجديد في ارتداء الملابس. ومع ذلك، خلال المهرجانات والأعياد، يحرص التبتيون على ارتداء الملابس التقليدية، التي لا تزال جزءا هاما من ثقافتهم. تحت السماء الزرقاء والغيوم البيضاء، تحافظ الهضبة الثلجية، المزينة بهذه الأزياء الملونة، على نكهة قومية فريدة من نوعها.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037