ثقافة وفن < الرئيسية

الأزياء المزركشة.. شامة المنغول في المروج الخضراء

: مشاركة
2020-02-21 14:28:00 الصين اليوم:Source قوه تشي دونغ:Author

المُنغُول مجموعة عرقية بدوية، ينتشر أفرادها في جميع بلدان آسيا الوسطى وشرقي آسيا. والمنغول في الصين أقلية قومية، يعيش أبناؤها في المروج الشاسعة لمنطقة منغوليا الداخلية الذاتية الحكم بشمالي البلاد، تلك المنطقة التي تشكل لوحة نموذجية أبرز عناصرها السماء الزرقاء والغيوم البيضاء، والخيول الراكضة والأغنام البيضاء التي تنتشر فوق مروجها اليانعة الخضرة.

من أكثر ما يجسد خصائص أبناء هذه القومية، الجلباب المنغولي الذي يعد امتدادا للباس البدوي التقليدي القديم في شمالي الصين، وفقا لمعلومات أثرية. ومع مرور الزمن، تطور اللباس المنغولي ليشتمل رئيسيا على عناصر الأحذية والأحزمة والقبعات والحلي والمجوهرات. ولهذا النوع من اللباس علاقة قوية بنمط الحياة البدوية في السهوب الشمالية حيث البرودة الشديدة والظروف غير الملائمة غالبا، مما يستلزم أن تكون الملابس قادرة على تحمل الطقس القاسي وفي نفس الوقت مريحة وملائمة لامتطاء الخيل، التي تعد الوسيلة الرئيسية للتنقل هناك. بعد ذلك، أصبح من الضروري وجود عناصر مثل الثوب والصدرية والقبعة الجلدية والحذاء الجلدي، بما يتلاءم مع طبيعة المكان واحتياجات قاطنيه.

وعلى الرغم من أن كل قبيلة منغولية شكلت ثقافة لباس مميزة خاصة بها، نتيجة الاختلاف في البيئة الطبيعية والوضع الاقتصادي وعادات المعيشة، ظلت أنماط الملبس المنغولي، للرجال والنساء على حد سواء، متشابهة بشكل أساسي؛ حيث تتميز بالألوان الزاهية التي تبعث البهجة في النفوس، ويربط الثوب بأكمله من الأمام من جهة اليمين بكثير من الأزرار، وتكون حاشية الثوب مطرزة بالحرير الذهبي والحرير الفضي. تحتوي ملابس الرجال، التي تكون غالبا زرقاء وبنية اللون، على أطواق واسعة وأكمام كبيرة، في حين أن ملابس النساء أكثر ألوانا، وتكون باللون الأحمر الفاتح والوردي والأخضر والأزرق السماوي. ووفقا للتقاليد المنغولية، تختلف ملابس النساء المتزوجات عن النساء غير المتزوجات، إذ كثيرا ما تلبس المتزوجات الجلباب مع الصدرية. الحذاء أيضا سمة مميزة للباس المنغولي، إذ يكون مناسبا لركوب الخيل؛ فهو يحمي رجلي الفارس ويجعل من السهل عليه وضع قدميه في سرج الحصان، كما يحمي لابسه من تأثير الرياح والرمال أثناء المشي على الأرض العشبية، وفي فصل الشتاء، يقي من البرد. لذا، فإن المنغول، على اختلاف أعمارهم، يحبون ارتداء هذا النوع من الأحذية.

الأحذية المنغولية تنقسم بشكل أساسي إلى ثلاثة أنواع: الجلدية والقماشية والمصنوعة من اللباد. تجدر الإشارة، أن الأحذية المنغولية التقليدية تصنع يدويا في البيوت، وقليلا ما تبتاع في الأسواق. الأحذية الجلدية تصنع غالبا من جلود البقر أو الخيل أو الغنم، وهي متينة ومقاومة للماء ودافئة وتتميز بتصميمات رائعة. لدى المنغوليين مجموعة متنوعة من الأحذية، منها الأحذية المرتفعة الطرف الأمامي، والأحذية المسطحة النعل، والأحذية ذات المقدمة المدببة أو المستديرة. ومن خلال تقنيات خاصة، تتم خياطة أشكال زخرفية أو لصقها على الجزء الخارجي من الحذاء. الأحذية القماشية معظمها متوسطة أو منخفضة الساق، وتتميز بأنها خفيفة وناعمة. هذه الأحذية تطرز بأشكال زخرفية زاهية ولهذا هي الأكثر تفضيلا للنسوة المنغوليات. أما الأحذية المصنوعة من الصوف أو وبر الإبل فتُلبس غالبا في فصل الشتاء القارس.

إلى جانب ذلك، يعد الحزام والقبعة والمجوهرات من المكونات الهامة في الملابس التقليدية المنغولية. فللحزام المنغولي وظيفة فريدة في الحياة البدوية. من وجهة نظر عملية، عند ركوب الخيل، يساعد الحزام المربوط بإحكام في تقليل الإصابات الناتجة عن الهزات أو الضربات التي يتلقاها الجسم، بينما يساعد الحزام في حماية الخصر خلال العمل، وأيضا يقوم بإسناد ودعم الجسم أثناء الأعمال البدنية الشاقة.

وعادة ما تربط في حزام الرجل متعلقات شخصية مثل وسائل إشعال النار والسكين المنغولي وكيس السجائر والمنديل القماشي الأبيض وغيرها. طول الحزام يتراوح ما بين 3 إلى 4 أمتار، تتم خياطته في الغالب بقطعة قماش من الساتان أو القطن، وفق معايير ومتطلبات معينة ومع الاهتمام بالتناسق بين لونه ولون الجلباب، ما يعكس الذوق الجمالي المنغولي. فعندما يرتدي الرجل حزاما، يجب عليه الحفاظ على الجزء العلوي من الثوب فضفاضا ليبدو الرجل أقوى. كما يجب على المرأة غير المتزوجة أن تختار حزاما مناسبا أيضا لتبدو أنحف، أما المتزوجة فلا ترتدي الحزام في معظم الحالات.

يعد ارتداء المجوهرات والقبعات من العادات التقليدية للمنغول أيضا. كانت القبعة المنغولية قديما تصنع من فراء المنك أو ثعلب المياه، أو من جلود الثعلب أو الغنم. وفي وقت لاحق كثرت أنواع القبعة مع ظهور أقمشة القطن والكتان والحرير وغيرها. مع أن لكل قبيلة منغولية قبعاتها المفضلة الخاصة بها، فإن كل هذه الأنواع متشابهة، ويمكن تقسيمها من حيث النمط إلى قبعة النسر، وقبعة الرامي، والقبعة المرتفعة الحافة، وقبعات الثلج، وأغطية الرأس.

المجوهرات المنغولية تتركز بشكل رئيسي في غطاء رأس المرأة. النساء من القومية المنغولية من مختلف الأعمار والمناطق لديهن أغطية رأس مختلفة. بشكل عام، مجوهرات الفتيات غير المتزوجات أبسط ولكن أكثر أناقة من مجوهرات المتزوجات اللاتي يلبسن فقط الأقراط والأساور. ومع ذلك، فإن المرأة المتزوجة لديها طريقتها للتزين، مثل ارتداء غطاء الرأس المزين بالمرجان الأحمر والعقيق والفيروز واللؤلؤ واليشم وغيرها من المواد الخام الثمينة.

اللباس المنغولي مسألة هامة وجادة. من وجهة نظر أبناء المنغول، فإن اللباس النظيف والأنيق يظهر احترام الذات والآخرين. في العادة، يرتدي المنغولي الحذاء والقبعة عند ارتداء الجلباب التقليدي، خاصة في طقوس القرابين، لتتناسب مع جلال ومهابة المناسبة. عند تقديم الشاي أو شرب الأنخاب، لا يشمر المنغولي عن ساعديه، ولا يكشف منطقة الصدر أو الرقبة، ولا يدع أطراف الثوب تلامس الوعاء.

حاليا، مع تطور العصر، أصبحت حالات ارتداء أبناء المنغول ملابسهم التقليدية أقل فأقل، حتى في المناطق الرعوية، يرتدي الناس خليطا من الملابس التقليدية والملابس الحديثة، وهم يرتدون الملابس التقليدية الملونة في الأعياد وحفلات الزفاف أو في مهرجان عيد نادام فقط.

تعكس الأزياء التقليدية المنغولية الملونة حكمة هؤلاء الناس وذوقهم الجمالي، وترمز إلى صراحتهم وانفتاحهم الذي أصبح رمزا نموذجيا في الثقافة المنغولية القوية.

--

قوه تشي دونغ، باحث في الثقافة التقليدية في متحف الفناء رقم 93 في بكين.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037