ثقافة وفن < الرئيسية

الفيلم الوثائقي "الذين ولدوا منذ عام 2000"

: مشاركة
2020-02-21 14:26:00 الصين اليوم:Source تشاو تينغ يو:Author

"الذين ولدوا منذ عام 2000"، فيلم وثائقي من إنتاج مركز الأفلام الوثائقية بجامعة بكين للمعلمين، أمضى فريق إنتاجه اثنتي عشرة سنة في تتبع وتسجيل العديد من الأسر التي لديها أطفال من مواليد ما بعد عام 2000. الفيلم الذي يحكي مسيرة ترعرع هؤلاء الأطفال، وانتقالهم من رياض الأطفال إلى المدارس المتوسطة، حظي بإقبال ساحق من المشاهدين بعد إطلاقه في جميع أنحاء الصين.

مسيرة نمو كل طفل والمشقات والاختيارات التي يواجهها كل من الأطفال والآباء والأمهات، أمور تلعب على أوتار حساسة في قلوب الآباء والأمهات، وتثير مناقشات في المجتمع حول نمو وتعليم الأطفال، وحتى معنى الحياة.

استكشاف معنى الحياة

عندما ننظر إلى الوراء على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية من نمو هؤلاء الأطفال، كانت هناك مشاهد من الفرح والحزن، النضال والاستسلام، الإحباط والمثابرة. من خلال عدسة الكاميرا، يتم فحص تغير وتأثير الطرق والمفاهيم التعليمية المختلفة على الأطفال.

في الفيلم، نما تشي ييانغ، الذي كان منطلقا في مرحلة الطفولة المبكرة، ليصبح فيما بعد فتى سعيدا يحب كرة القدم الأمريكية وله اتجاهه في الحياة. وانغ سي رو، التي تحولت من فتاة صغيرة مدللة إلى مراهقة تؤكد نفسها بنفسها، فقد ترعرعت بعد تجربة وقت عصيب في الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية. مع التغيرات المستمرة التي تحدث في العائلة والأصدقاء والمدرسة والمعلمين، أصبحت التجربة تشكل تدريجيا المراهقين إلى شبان راشدين، تاركين وراءهم بصمات فريدة في حياتهم.

قال د. لوه جينغ، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في علم نفس تنمية الطفل ويعمل بقسم علم النفس بالأكاديمية الصينية للعلوم: "إن مسار نمو الأطفال يعكس في الواقع أسلوب الأبوة والأمومة وموقف الوالدين. يجب أن يكون ما يسمى حب الوالدين لطفلهما على أساس الفهم".

السيد وو، وهو أب لديه ابن وُلد بعد عام 2000، قال: "ساعدني الفيلم ليس فقط على التفكير في مسيرة تطور طفولتي الخاصة، وإنما أيضا التفكير في نتائج أساليب تعليم الوالدين على أطفالهم. يميل السيد وو أكثر للمحاولة ومسايرة ابنه كصديق في الحياة، مستوعبا البيئة المزعجة للحياة الدراسية لابنه. أضاف: "ابني يفضل لعب كرة السلة كثيرا، ويمارس هذه الرياضة مرتين في الأسبوع على الأقل، وأحيانا يمارس السباحة. إن النمو مع الأطفال كان دائما أمنيتي".

قال يو مينغ، المخرج الرئيسي لفيلم "الذين ولدوا منذ عام 2000" إنه ليس من الممكن نسخ مسار نمو كل جيل من الأجيال، ومع ذلك، لا يزال الناس يحاولون البحث عن "الحمض النووي" للجيل الذي ولد بعد عام 2000، ويطلقون عليه أسماء مثل "السكان الأصليين للإنترنت" وتعريفهم على أنهم "عالميون" و"مستقلون" و"منفتحون" وشبان صغار لديهم شخصية ولكن من دون خبرة وصعوبات في الحياة. وأضاف يو أن هذه جزء من سماتهم. يعكس نمو أبطال الفيلم أيضا تطور العصر.

في حديثه عن سمات جيل ما بعد عام 2000، قال معلم اسمه لي، يعمل في المدرسة المتوسطة الرابعة في بكين: "هؤلاء الطلاب لديهم قدرة ابتكارية أكثر تميزا. وبشكل خاص لديهم قنوات واسعة للوصول إلى المعرفة، ولديهم منظور دولي معين."

وفقا للدكتور لوه جينغ، أن مزايا هذا الجيل واضحة بشكل خاص، لأن البيئة الاجتماعية بأكملها تتغير بسرعة. يمكن لأبناء هذا الجيل الذي يتمتع بظروف مؤاتية الوصول الى معلومات من جميع أنحاء العالم في أي وقت. في الوقت نفسه، يمكنهم أيضا رؤية أنفسهم والحياة والعالم من وجهات نظر متعددة الأوجه.

نجل السيد فنغ في الصف الخامس الابتدائي. عند الحديث عن هذا الجيل، يعتقد الأب أنه من ناحية، مع التطور المستمر للمجتمع والتحسين المستمر لتطبيق تكنولوجيا المعلومات، فإن قدرة الأطفال الشاملة أفضل بكثير من الجيل السابق. ومن ناحية أخرى، ليس من السهل التواصل معهم، وذلك لأنهم أكثر استقلالية في التفكير في ظل انفجار المعلومات في عصر الإنترنت.

قال تشانغ تونغ داو، مخرج الفيلم ومدير المركز الوثائقي بجامعة بكين للمعلمين: "هذا الجيل يجعلني واثقا حقا بمستقبل الصين." وأضاف: "هؤلاء الأطفال لديهم رؤية عالمية أوسع ومثل أعلى بالمقارنة مع أي جيل سابق في الصين."

التربية الأسرية هي مصدر القوة في نمو الطفل

يتزامن الموضوع الذي نوقش في الفيلم مع النقاش الحاد حول التعليم الأسري الذي أثاره العمل الدرامي التلفزيوني "شياو هوانشي" (A Little Reunion) وفيلم الرسوم المتحركة "نه تشا" (Ne Zha).

لم ينتقد والدا تشي يي يانغ ابنهما بسبب سلوكه المشاغب خلال طفولته المبكرة. على العكس من ذلك، احترما الطفل وشجعاه على متابعة اهتمامه بكرة القدم الأمريكية. هذه الطريقة من الأبوة والأمومة يتردد صداها مع العديد من الآباء. الفيلم أيضا يعكس الحيرة المشتركة لكثير من الآباء الصينيين فيما يتعلق بالمفاهيم التربوية.

يمثل الفيلم أيضا روح بعض الآباء المتحمسين لتعليم أطفالهم. ترغب والدة وانغ سي رو في أن تنمو ابنتها بسعادة وتقدم لها الدعم الكامل في الرقص. ومع ذلك، فإن الأب ينتمي إلى المدرسة القديمة للآباء ومصمم على مساعدة ابنته على التسجيل للدراسة في أفضل مدرسة. هو شخصيا يُدرّس لها الرياضيات. عندما يواجه الآباء الذين لديهم أفكار مختلفة ومواقف مختلفة صعبة أثناء تنشئة أطفالهم، فإنهم دائما عنيدون ولا يبحثون بنشاط عن حلول، مما يجعلهم العقبة الرئيسية أمام التعليم الأسري. على وجه الخصوص، الافتقار إلى رعاية الأبوين وحمايتهما لابنتهما أثناء دراستها في الخارج، يجعل المشاهد قلقا بشأن صحتها النفسية.

تظل كيفية نمو الآباء مع أطفالهم، وهو موضوع أساسي حول التعليم الأسري، محور تركيز رئيسي للمناقشة العامة. في هذا الفيلم، هناك ضحك بريء وبكاء مفجع ومشاجرات لا مفر منها، ولكن ما يختفي وراء كل ذلك هو موضوع نمو الأطفال. وفقا لبعض الخبراء، بالنسبة لمن ولدوا منذ عام 2000 الذين يعانون من تمرد المراهقين، فإن التعليم الموجه نحو الفهم يعزز تنميتهم. يقول الخبراء إن الحوار هو خيار أكثر حكمة عند مواجهة الصراع، مما يشير إلى أن الآباء يخلقون بيئة آمنة نسبيا يمكن للأطفال من خلالها اتخاذ قرارات مستقلة. كما يجب عليهم تذكير الأطفال بالعواقب والمخاطر المحتملة لحمايتهم من فقدان الثقة في الحياة.

قال تشو يونغ شين، نائب رئيس الجمعية الصينية للتربية: "الأسرة هي مصدر القوة في نمو الطفل. يجب أن يكون بين الآباء والأطفال علاقة ديناميكية. إذا كرس الأهل طاقتهم لدراسة المشكلات المتعلقة بالأبوة والأمومة، فسيجدون حلولا وسوف ينضجون في هذه العملية.

نكبر معا

مع الإقبال الكبير والصدى الواسع لهذا الفيلم الوثائقي، أثيرت موضوعات مختلفة مثل العلاقة بين الشخصية والمنهج، والعلاقة بين التعليم الموجه نحو الامتحان والتعليم الموجه نحو الجودة، والعلاقة بين الدراسة في البلاد والدراسة في البلدان الأجنبية، والعلاقة بين سياسة الطفل الواحد وسياسة الطفلين، التي أصبحت موضوعا ساخنا للجمهور. بالإضافة إلى ذلك، أثار الفيلم أسئلة مثل "أي نوع من مفهوم التعليم الأكثر ملاءمة لمن ولدوا منذ عام 2000؟" و"كيف يمكننا تحقيق أهدافنا التعليمية بشكل أفضل لهذا الجيل؟" وغيرهما من موضوعات النقاش.

يعتقد سون يون شياو، نائب الرئيس التنفيذي للجنة التربية الأسرية التابعة للجمعية الصينية للتعليم، أن المجتمع الحديث هو مجتمع ينمو فيه الجيلان معا. يقوم الآباء بتعليم أطفالهم ليس من خلال الاعتماد على خلفيتهم التعليمية أو دخلهم أو وضعهم الاجتماعي، ولكن عن طريق الأفكار والأساليب والقدرات التعليمية. الشرط الأساسي هو فهم الأطفال. ولتحقيق ذلك، يجب على الأهل احترامهم أولا. وأشار السيد سون إلى أن احترام شخصية كل طفل يجب أن يكون نقطة الانطلاق في التعليم، وأن عملية النمو هذه لا تتطلب من الآباء والأمهات تطوير أنفسهم فحسب، وإنما أيضا تظهر الحاجة إلى تعليم أسري كفؤ.

تتمثل مهمة التعليم في معرفة كيفية اكتشاف الخصائص المختلفة لكل طفل. قال تشانغ تونغ داو: "خلال تصوير هذا الفيلم، شعرت شخصيا بأنه لا يوجد معيار واحد يناسب الجميع. يجب أن نعلم الأطفال وفقا لقدراتهم. إذا كان الفيلم يساعد في تعزيز التناغم في الأسر التي تشاهده وجعل الأطفال يكبرون بطريقة صحية، فلن يضيع عملنا الشاق الذي دام 12 عاما ".

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037