ثقافة وفن < الرئيسية

التمساح الصيني: النموذج الأولي لصورة التنين الصيني

: مشاركة
2019-10-30 17:04:00 الصين اليوم:Source جيانغ فو مي:Author

نواصل رحلتنا مع الحيوانات النادرة أو المهددة بالانقراض في الصين، وفي هذا العدد نلقي الضوء على التمساح الصيني.

التمساح الصيني نوع من التماسيح يعيش في المجاري الوسطى والسفلى لنهر اليانغتسي في الصين. هذا التمساح، نوع من الحيوانات البرمائية الخاصة بالصين ويعتبر أصغر نوع من التماسيح الموجودة في العالم. وقد أدرج في قائمة الحيوانات النادرة المحمية من الدرجة الأولى على المستوى الوطني في الصين والقائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض بشدة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة وأيضا في المرفق الأول لاتفاقية التجارة الدولية لأنواع الحيوانات والنباتات البرية المعرضة للانقراض.

الأحفورة الحية للديناصورات

مقارنة مع الأنواع الأخرى من التماسيح، يتميز التمساح الصيني بصغر حجمه؛ وهو قريب من تمساح الميسيسيبي، الذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث الجينات رغم أنه أصغر في الحجم. وهما نوعان من تماسيح المياه العذبة المعروفة في العالم حتى الآن. يبلغ طول التمساح الصيني نحو متر أو مترين ويتراوح وزنه بين ثلاثين وأربعين كيلوغراما. يغطي جسمه حراشف أو قشور قرنية خشنة داكنة اللون، وينقسم الجسم بوضوح إلى الرأس، العنق، الجذع، الأطراف، والذيل. رأسه مسطح مع فم طويل، رقبته قصيرة، يغطي جسم التمساح الصيني الحراشف التي ترتفع في الظهر وتمتد إلى الذيل. أما الحراشف في منطقة البطن فهي ناعمة نسبيا، ولونها رمادي. أطراف التمساح الصيني قصيرة، وله خمسة أصابع في كل قدم أمامية، وبدون أغشية؛ وهناك أربعة أصابع شبكية أو (وتراء) في كل قدم خلفية وبينها أغشية. الذيل طويل ومسطح مع خطوط زخرفية باللونين الرمادي والأسود أو الرمادي والأصفر.

ينتمي التمساح الصيني إلى مجموعة الزواحف القديمة، ويرجع تاريخه إلى عصر الديناصورات قبل مائتي مليون سنة. وقد نجا من التغيرات الكبيرة في التاريخ الجيولوجي. ويمكننا أن نجد العديد من الخصائص المشتركة لحيوانات الزواحف في التمساح الصيني. عندما يدرس العلماء خصائص الديناصورات، يستنتجون في الغالب أن عادات حياة الديناصورات مماثلة للتماسيح الصينية. لذا، يحمل التمساح الصيني لقب " الأحفورة الحية للديناصورات".

في العصر القديم، قبل نحو أربعة آلاف أو خمسة آلاف سنة، كان مناخ منطقة النهر الأصفر في الصين دافئا وعاشت فيه بعض التماسيح الصينية. لكن هذا الحيوان يعيش في المجاري الوسطى والسفلى لنهر اليانغتسي رئيسيا. ومع تزايد عدد سكان الصين واتساع مساحة الزراعة والتربية، تقلصت مناطق وموائل التمساح الصيني. في ثمانينات القرن الماضي، ووفقا لدراسة استقصائية، كان عدد التماسيح الصينية البرية أقل من خمسمائة تمساح في الصين. لذا، أنشأت الحكومة الصينية مراكز لحماية التمساح الصيني في كل من مدينة شيوانتشنغ بمقاطعة آنهوي ومحافظة تشانغشينغ بمقاطعة تشجيانغ. يتقن العمال في المراكز تقنيات التكاثر الاصطناعي للتمساح الصيني، ويقومون بأخذ بعض التماسيح الصينية إلى البرية. لذا، يمكننا أن نجد التماسيح الصينية في أنهار ببلدة تشانغقانغ في محافظة ووهو بمقاطعة آنهوي. وقد أنشأ المزارعون المحليون تلقائيا محميات طبيعية للتماسيح الصينية البرية.

التمساح الصيني لطيف الطباع

يعتقد كثير من الناس أن التمساح مخيف جدا. ومع ذلك، فإن التمساح الصيني هو الأبطأ والأكثر لطفا بين الأنواع الأخرى من التماسيح الموجودة في العالم. كان اسم التمساح الصيني في اللغة الصينية القديمة "" (وتنطق توه) وكان الصينيون القدماء يرونه نموذجا أوليا للتنين الصيني. كان جلد التمساح الصيني يُستعمل لصنع الطبول، الذي كان من أهم الآلات الموسيقية المستخدمة في الطقوس الضخمة وفقا للثقافة التقليدية الصينية. لا يهاجم التمساح الصيني الإنسان إلا لحماية صغاره والدفاع عنهم. عندما يعض شخصا أو فريسة، فمن الممكن أن يفتح فكيه ببطء ويترك الفريسة إذا بقي ذلك الشخص هادئا وثابتا. يعتبر التمساح الصيني نموذجا أوليا للتنين الصيني.

يفضل التمساح الصيني أن يعيش في البحيرات، المستنقعات، أو الأنهار الجبلية في المناطق الرطبة، ويبقى في الكهوف في أغلب الأحيان، ولا يخرج للبحث عن الطعام إلا أثناء الليل. يملك التمساح الصيني مهارات مميزة في حفر الكهوف باستخدام رأسه وذيله ومخالبه الحادة. يحفر عدة فتحات في الكهف الواحد، وتكون الكهوف في العادة على الشواطئ، أو في المناطق المغمورة بغابات الخيزران، أو في قاع البرك، وتوجد مداخل ومنافذ للتنفس ومنافذ جانبية في مختلف مستويات المياه. الممرات داخل الكهوف هي عبارة عن متاهة تحت الأرض. ربما بفضل هذه المتاهة تحت الأرض، يتمكن التمساح الصيني من البقاء على قيد الحياة في الأيام الشديدة البرودة، وتجنب الحيوانات المفترسة الأخرى.

لا يفضل التمساح الصيني التحرك بل يحب أن يستلقي على الشاطئ القريب من كهوفه ويتشمس ويغلق عينيه من دون حركة كأنه في حالة من النوم أو السُبات. لكن عندما يلمح أحدا من أعدائه من الحيوانات أو يكتشف طعاما، فإنه يندفع ويحرك ذيله الكبير إلى اليمين واليسار، ويغوص بسرعة تحت الماء ليهرب من العدو أو يطارد الطعام. أما طعامه المفضل فتشمل القواقع والمحار والأسماك الصغيرة والجمبري الصغير والطيور المائية والأرانب البرية والثعابين المائية، إلخ. بإمكانه أن يأكل كميات كبيرة من الطعام كل مرة. لذلك، يتميز بقدرته على تحمل الجوع لفترة طويلة ويمكنه أن يبقى على قيد الحياة في الشتاء.

نوع وحيد من تماسيح السبات الشتوي

التمساح الصيني هو النوع الوحيد من التماسيح التي تدخل في سبات شتوي، فيبقى في السبات لأكثر من ستة أشهر من أواخر أكتوبر حتى إبريل من السنة التالية.

في أوائل يونيو، يبدأ موسم التكاثر. تعيش ذكور وإناث التماسيح الصينية معا أثناء فترة التكاثر فقط. يتبادل ذكر التمساح الصيني مع الأنثى بالصياح، ويمكن لذكر التمساح الصيني أن يتزاوج مع العديد من الإناث في نفس الوقت. في يوليو كل عام، تضع أنثى التمساح الصيني ما بين خمس عشرة بيضة وثلاثين بيضة في كل مرة، وتضعها كلها في الأعشاب الكثيفة، ويكون لونها أبيض رماديا. حجم بيض التمساح الصيني تكون بنفس حجم بيض البط. تغطي أنثى التمساح الصيني البيض بأعشاب سميكة وتبقى بجانب البيض لمدة حوالي ستين يوما انتظارا لفقس البيض وخروج التماسيح الصغيرة.

يفقس بيض التمساح الصيني الصغير في سبتمبر بشكل عام. عندما تسمع أنثى التمساح أصوات صغارها، تزيح الأعشاب عن البيض وعن أجساد الصغار، وتساعدها على الخروج من قشرة البيض وتقودها إلى داخل برك الماء. يتميز جسد التمساح الصيني الصغير بخطوط عرضية ذات لون برتقالي زاه، وهو يختلف اختلافا كبيرا عن التمساح الصيني البالغ. خلال الشهر الأول، يعتمد التمساح الصيني الصغير على الأطعمة المخزنة في جسمه، ويتعلم من أمه مهارات الصيد، قبل أن يدخل في فترة السبات الشتوي. وفي السنة التالية يمكن للتمساح الصيني الصغير أن يصطاد بشكل مستقل. يصل ذكر التمساح الصيني لسن البلوغ في السابعة من عمره، بينما تستغرق أنثى التمساح الصيني تسع سنوات لتصل إلى سن البلوغ.

واكتشف الباحثون أن جنس التمساح الصيني يتأثر بدرجات الحرارة خلال فترة التفريخ. فإذا كانت درجة الحرارة أقل من ثلاثين درجة مئوية وأعلى من 28 درجة مئوية، فإن عدد البيضات  التي تحمل ذكورا وإناثا يكون متساويا تقريبا، وعندما تصل درجة الحرارة إلى 31 أو32 درجة مئوية، فإن البيوض تفقس إناثا، وعندما تصل درجة الحرارة إلى 32 أو33 درجة مئوية، تفقس البيوض ذكورا، وعندما تصل درجة الحرارة إلى 33 أو34 درجة مئوية، تفقس البيوض إناثا أيضا. وإذا تنخفض درجة الحرارة إلى أقل من 28 درجة مئوية، تموت الأجنة في البيوض. ومن ثم فإن البعض يعتقد أن انقراض التمساح الصيني ناجم عن الاحتباس الحراري الذي يغير نسبة الجنسين بين التماسيح الصينية، وليس تقلص مساحة موائلها. وفي المناطق المحمية، لُوحظ أن بعض التماسيح الصينية لم تعد ترغب في حفر الكهوف بل تفضل الاستلقاء مباشرة تحت المياه العميقة في فصل الشتاء، مما يؤثر في قدرتها على التكاثر بشكل سلبي بسبب فترة السبات الشتوي الغير كافية. كما أن بعض التماسيح الصينية تعاني من البدانة بسبب التغذية المفرطة في نمط التربية الاصطناعية، مما يحد من قدرتها على التكاثر أيضا. ولهذا، من أجل حماية التمساح الصيني، يجب علينا أن نتمسك بالمبدأ المتمثل في "زيادة الحرية وتقليل التدخل".

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037