ثقافة وفن < الرئيسية

أيل ميلو الذي نجا من الانقراض

: مشاركة
2019-01-28 13:34:00 الصين اليوم:Source جيانغ فو مي:Author

في هذه المقالة، نواصل استعراض فصائل الحيوانات النادرة المهددة بالانقراض في الصين وجهود الصين لحمايتها، واليوم نسلط الضوء على أيل ميلو النادر. في عام 1900 تقريبا، عندما غزت قوات الدول الثماني المتحالفة بكين، قام الغزاة الأجانب بنقل أيائل ميلو من موطنها الأصلي في الصين لأوروبا، مما تسبب في انقراض هذا الحيوان في موطنه الأم. لكن ولحسن الحظ، كانت تلك الأيائل التي نقلت إلى أوروبا محمية بشكل جيد، وتمت إعادة بعضها إلى الصين مرة أخرى. في إطار الجهود المشتركة للعاملين في مجال حماية الحيوان من الصينيين والأجانب، ازداد عدد أيائل ميلو في المحميات، بشكل كبير وبالتالي لم يعد يتم إدراجها كحيوانات مهددة بالانقراض.

أيل ميلو، المعروف أيضًا باسم "إيلافوروس دافيدانوس" أو أيل "بيير دافيد"، تم تصنيفه من الحيوانات المدرجة تحت حماية الدولة من الدرجة الأولى في الصين. هذا الحيوان لديه قرون عملاقة وله رأس على شكل حصان وذيل مثل ذيل الحمار وحوافر شبيهة بحوافر البقر. ولذلك، فإن الصينيين يطلقون عليه اسم "سيبوشيانغ" أي "خليط من الحيوانات الأربعة".

جدير بالذكر، أن هذا النوع من الحيوان جاء ذكره في الوثائق التاريخية الصينية في العصور القديمة. ومع ذلك، انقرض في الصين منذ ما يقرب من مائة عام. لذا، فقد أدرج الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أيل ميلو في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض. في إطار الجهود المشتركة للعاملين في مجال حماية الحيوانات من الصينيين والأجانب، تمت إعادة أيل ميلو أخيرا إلى الصين من أوروبا. منذ عام 1985، تم الاحتفاظ بأيل ميلو مبدئيا في المحميات الطبيعية أو الحدائق. مع زيادة عدد أيائل ميلو المحمية، لم يعد هذا الحيوان مدرجا كنوع مهدد بالانقراض.

أيل ميلو حيوان ثديي كبير يعيش بشكل رئيسي على العشب والنباتات المائية. موطنه الأصلي هو أرض المستنقعات الممتدة على طول الحوض الأسفل لكل من النهر الأصفر ونهر اليانغتسي. يتميز أيل ميلو بعنق وظهر غليظين وقويين، بالإضافة إلى قوائم كبيرة. أما جلده فهو أحمر غامق ويصبح بنيا في فصل الصيف ورماديا في الخريف. بينما يكون لون الفراء أكثر قتامة وأخف وزنا على طول العمود الفقري. حوافر أيل ميلو كبيرة وممتدة ومنبسطة، بحيث يمكنها المشي بسرعة كبيرة حتى في المستنقعات.

ذيل أيل ميلو له شُرابة في نهايته، وهو أطول من ذيل أي نوع آخر من الأيائل. يبلغ طول جسم ذكر أيل ميلو حوالي مترين وارتفاعه حوالي 3ر1 متر عند الكتف. له قرون يصل طولها إلى 80 سنتيمترا وهي متشعبة فوق القاعدة بقليل، وتمتد بنهايات متجهة إلى الخلف. أنثى أيل ميلو ليس لها قرون، وتكون أصغر حجما من الذكر.

يمتاز أيل ميلو بخصوبة ضعيفة دون تدخل بشري. تمتد فترة حمل أنثى أيل ميلو إلى أكثر من تسعة أشهر ونصف، أي أن فترة حملها هي الأطول من بين جميع أنواع الأيائل الأخرى، وتضع مولودا واحدا في الغالب. تبدأ قرون أيل ميلو الذكر في النمو والتشعب في سن الثانية من عمره وتنمو القرون بالكامل عندما يبلغ السنة السادسة من عمره. عادة ما تنخرط ذكور أيل ميلو في المواجهة والقتال مع بعضها البعض للجماع مع الإناث، ولا يحظي من الذكور بالحق في التناسل إلا الفائز منها في القتال.

أظهرت الدراسات الأثرية أن أيل ميلو أول ما ظهر في الصين قبل حوالي مليوني سنة، وكان منتشرا على نطاق واسع في أراضي الصين. يمكن العثور على أصول أيل ميلو في حوض نهر فنخه في مقاطعة شانشي غربا، ومحافظة كانغبينغ في مقاطعة لياونينغ شمالا، ومدينة يوياو في مقاطعة تشجيانغ جنوبا، وبعض الجزر والسهل الساحلي شرقا. إن إجمالي كمية عظام أيل ميلو المكتشفة في المواقع الأثرية في مدينة آنيانغ الحالية بمقاطعة خنان، التي يعود تاريخها إلى ما بين 4 آلاف و10 آلاف سنة مضت، تساوي تقريبا ما اكتشف من عظام خنازير المزارع في تلك المواقع. وقد وجدت تسجيلات على نقوش عظام السلاحف تشير إلى أنه قد تم اصطياد 348 من أيل ميلو خلال عملية صيد واحدة، مما يدل على أن أعداده كانت كبيرة في ذلك الوقت.

هناك العديد من السجلات التاريخية التي تتحدث عن أيل ميلو في الصين. حسب الأساطير حول تأسيس أسرة تشو الغربية (حوالي 1100- 771 ق.م)، كان جيانغ تسي يا، أحد النبلاء الصينيين الذي ساعد الملك وو من مملكة تشو على إسقاط أسرة شانغ (حوالي 1600- 1100 ق.م)، يمتطي أيل ميلو. منذ فترة أسرة تشو الغربية، بدأ البلاط الإمبراطوري ببناء الحديقة الإمبراطورية للطيور والحيوانات النادرة، ومن بينها أيل ميلو.

خلال حوالي ألف عام؛ من فترة أسرة تشو الغربية إلى فترة أسرة هان (206 ق.م- 220م)، انخفض عدد أفراد أيل ميلو بشكل حاد. ومن ضمن أسباب هذا الانخفاض، تغير المناخ والصيد البشري الجائر. لكن أهم سبب هو تطور الزراعة الذي حول مساحات كبيرة من المستنقعات إلى أرض زراعية، مما أدى إلى تناقص مساحات موائل وبيئة أيل ميلو.

خلال فترة أسرة يوان (1271- 1368م)، قام الجنود بجمع عدد كبير من أيل ميلو وجلبوها إلى دادو (بكين حاليا)، عاصمة أسرة يوان، وقدموها لأفراد الأسرة الإمبراطورية من أجل الصيد والرياضة. في فترة أسرة مينغ (1368- 1644م)، نقل الإمبراطور يونغ له (1360- 1424م) عاصمته الى مدينة بيبينغ (بكين الحالية)، حيث أنشأ أرض صيد إمبراطورية في الضاحية الجنوبية لها. في ذلك الوقت، كانت منطقة الصيد التي تغطي أكثر من مائتي كيلومتر مربع، والمعروفة باسم نانهايتسي، تحتوي على مساحة كبيرة من المياه والأراضي العشبية. لذلك، كانت موئلا مثاليا لبضع مئات من أيل ميلو. ومع ذلك، كان أيل ميلو على شفا الانقراض في البرية في جنوبي الصين.

في عام 1865، اكتشف المبشر الفرنسي بير دافيد، الذي كان يعمل في بكين، هذا النوع من الأيائل. وقد حصل على فراء وجماجم لها ونقلها إلى باريس، حيث قام علماء الأحياء بتسميتها بأيل "بير دافيد" على اسم ذلك المبشر. كانت تلك هي الطريقة التي عرف بها الغرب للمرة الأولى أيل ميلو. ولأن أيل ميلو كان غريبا، كان الطلب عليها عاليا. وقد حصل السفراء والمبشرون من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبلجيكا واليابان، من خلال وسائل مختلفة، على عشرات من أيائل ميلو وقاموا بنقلها إلى بلدانهم لعرضها هناك.

كانت فترة أسرة تشينغ (1644-1911م) فترة مضطربة. في عام 1894، حدث فيضان كبير لنهر يونغدينغ، غمر سور الحديقة الإمبراطورية، وفرت معظم حيوانات الحديقة، فتلها وأكل لحومها السكان الجائعون. وفي عام 1900، غزت قوات الدول الثماني المتحالفة بكين، وتم نقل أيائل ميلو المتبقية إلى أوروبا. وهكذا، لم يعد من الممكن العثور على أيل ميلو في أراضي الصين، رغم أنها موطنه الأصلي. ولكن ولحسن الحظ، كانت تلك أيائل ميلو التي تم نقلها إلى أوروبا محمية بشكل جيد. منذ عام 1898، أنقذ هربراند راسل، دوق بيدفورد، هذا النوع من الحيوان من الانقراض، إذ اشترى أيائل ميلو بثمن كبير من حدائق الحيوان في باريس وبرلين وكولونيا وأنتويرب، لتربيتها في قرية ووبرن إلى الشمال من لندن، وهي عبارة عن أرض مساحتها ثلاثة آلاف فدان إنجليزي مع موارد غنية من المياه والعشب. ومنذ ذلك الحين، أصبحت تلك الأيائل البالغ عددها ثمانية عشر أجداد أيائل ميلو الحالية.

في عام 1956، اختارت جمعية علم الحيوان في لندن زوجين من أيائل ميلو وأرسلتهما إلى حديقة الحيوان في بكين. ولكن، مع الأسف، فشلا في التناسل. وفي عام 1973، أرسلت الجمعية أربعة أيائل أخرى إلى بكين، حتى بلغ عددها تسعة بعد التكاثر في حديقة الحيوان في بكين بحلول عام 1984. ثم، أطلقت الحكومة الصينية برنامج لإعادة المزيد من أيائل ميلو إلى موطنها الأم، بدعوة عدد من علماء الحيوان مثل تان بانغ جيه وغيره، وحظي البرنامج الدعم من صاحب ووبورن. في عام 1985، أنشأت الحكومة الصينية حديقة أيل ميلو في منطقة نانهايتسي في بكين، وقد تبرع الأصدقاء البريطانيون بعشرين حيوانا من أيل ميلو لبكين لبدء حياتها الجديدة في الحديقة. في عام 1986، وصلت من لندن دفعة أخرى من 39 أيلا إلى محافظة دافنغ في مقاطعة جيانغسو، الموطن الأصلي لأيل ميلو. في عام 1993، تم إنشاء محمية طبيعية لأيل ميلو في مدينة شيشو بمقاطعة هوبي، التي جلبت سلالة أيل ميلو من حديقة الحيوان في بكين. في عام 1998، حدث فيضان كبير، وهربت مجموعة صغيرة من أيل ميلو من محمية شيشو إلى منطقة بحيرة دونغتينغ في مقاطعة هونان، فعادت الى حياتها الطبيعية في البرية هناك.

يوجد في الصين حاليا أربع من الحدائق والمحميات الطبيعية لأيل ميلو، تقع في بكين، ومحافظة دافنغ بمقاطعة جيانغسو، ومدينة شيشو بمقاطعة هوبي، ومحافظة يوانيانغ بمقاطعة خنان، منها "حديقة أيل ميلو في نانهايتسي" التي أصبحت حديقة رطبة تبلغ مساحتها أكثر من ألف هكتار، ومحمية دافنغ في جيانغسو التي تغطي مساحة أكثر من 7800 هكتار. يبلغ عدد أيل ميلو في الصين حاليا أكثر من أربعة آلاف أيل، منها ألف أيل في البرية.

--

جيانغ فو مي، صحفية مستقلة في بكين.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037