ثقافة وفن < الرئيسية

الظبي التبتي

: مشاركة
2018-12-28 17:36:00 الصين اليوم:Source جين لو:Author

بفضل مساحتها الشاسعة وبيئتها الطبيعية المتنوعة، الصين هي موطن عدد كبير من أنواع الكائنات البرية التي تضم 6266 نوعا من الفقاريات، بما في ذلك 2404 أنواع من الحيوانات البرية 3862 نوعا من الأسماك، والتي تشكل ما يقرب من 10% من الفقاريات في العالم. ومن بين بعض الأنواع النادرة من الحيوانات البرية في الصين حيوان الباندا العملاق، القرد الأفطس الأنف، نمر جنوبي الصين، التدرج البني الأذن، اللقلق ذو التاج الأحمر، أبو منجل المتوج، والدولفين الأبيض، والتمساح الصيني. على مدار أعداد ((الصين اليوم)) في عام 2019، نقدم في زاوية خاصة بعضا من هذه الحيوانات النادرة.

 

يعيش الظبي التبتي في مناطق سهوب ذات ظروف طبيعية قاسية على ارتفاع يتراوح بين 4000 و6000 كم، وتخضع لأعلى مستوى من الحماية في الصين. وقد أنشأت الحكومة ثلاث محميات طبيعية وطنية للظبي التبتي في التبت وتشينغهاي وشينجيانغ. توجد هذه المحميات حول جبال كونلون وجبل ألتون في غربي الصين، وأشهرها محمية هوهشيل في مقاطعة تشينغهاي.

يبلغ متوسط العمر المتوقع للظبي التبتي حوالي ثمانية أعوام. وتصبح أنثى الظبيّ أمّا عادة عندما تبلغ من العمر سنتين تقريبا، وغالبا ما تلد للمرة الأولى مولودا واحدا. يحدث تزاوج الظباء في شهري نوفمبر وديسمبر. تستمر فترة الحمل من سبعة إلى ثمانية أشهر. تنتقل كل إناث الظباء الحوامل في فصل الصيف على طول الطرق الثابتة إلى هوهشيل للولادة، حيث يوجد الماء والكلأ مع قلة عدد الأعداء في الطبيعة، خاصة حول بحيرة درون وبحيرة تاييانغ. إن التنوع الغني للمراعي والبيئة الآمنة نسبيا في هذه المنطقة، تعد بيئة مؤاتية لتربية ورعاية الظباء. بعد فترة وجيزة من ذلك، تبدأ الإناث رحلة العودة مع صغارها. كان من الممكنرؤية المشهد المذهل للهجرة الضخمة لحوالي ألفين من الظباء التبتية قبل  سنوات مضت فقط.

.

الظباء التبتية خجولة بطبيعتها، ويمكنها أن تركض بسرعة 80 كيلومترا في الساعة. ويطلق على الظباء الذكور أيضا اسم وحيد القرن في الصين، حيث إن قرنيه متناسقان، يبدو وكأنهما قرن واحد إذا تنظر إليهما من جانب واحد. ولأن الظبي يعيش دائما في الصحراء القارسة البرودة، فإن جسده مغطى بطبقة سميكة من الزغب الدافئ. كان هناك الملايين من الظباء التبتية وفقا للسجلات التاريخية، ولكن انخفض عددها إلى ما بين 50 ألفا و75 ألفا تقريبا في تسعينات القرن العشرين. لم يعد بإمكان الناس سوى رؤية ظباء متناثرة في مناطق كانت مكتظة بها في الماضي. ولذلك، أدرجت هذه الحيوانات ضمن الأنواع المحمية من الدرجة الأولى بموجب القانون الوطني لحماية الحياة البرية، يُمنع صيد وتجارة الظبي التبتي بدون إذن منعا باتا في الصين. في عام 2008، تم إدراج الظبي التبتي ضمن الأنواع المهددة بالانقراض على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية.

أحد أسباب إدراج الظبي التبتي ضمن الأنواع المهددة بالانقراض هو الظروف الجوية القاسية، حيث يسهل أن تنفق الظباء، وخاصة الإناث والصغار منها، بردا وجوعا. والسبب الآخر لتهديد حياة الظبي التبتي هو انتهاك وتعدي البشر على موائلها. لقد أدى استصلاح المناطق غير المأهولة إلى انخفاض مساحة مأوى الظباء. على سبيل المثال، كانت الحيوانات النادرة مثل الحمير البرية والظباء التبتية تعيش في المنطقة غير المأهولة في محافظة شوانغهو في شمال هضبة تشيانغتانغ، ولكن منذ منتصف سبعينات القرن العشرين، انتقل الناس إلى المنطقة، حيث حولوا مئات الكيلومترات المربعة من البيئة الإيكولوجية إلى مناطق رعي. مثال آخر، منطقة بحيرة أولاناولا وبحيرة تاييانغ غربي تشينغهاي، التي كانت غير مأهولة أيضا، فبعد اكتشاف مناجم الذهب، تدفق الناس وجاروا على الغطاء النباتي البدائي ودمّروه، فأصبح من الصعب على الظباء التبتية البقاء فيها.

ومع ذلك، فإن السبب الرئيسي للانخفاض الشديد في عدد الظباء هو جشع البشر. فالقناصة يقتلون هذه الحيوانات عشوائيا من أجل الحصول على جلودها الباهظة الثمن، حيث تستخدم زغبها الناعمة الرقيقة النادرة في نسج شال "شاهتوش" الفاخر. يقوم القناصون غير الشرعيين بتهريب الفراء، الذي يطلق عليه اسم "الذهب الناعم"، إلى نيبال والهند، ومن ثم إلى دول أخرى مثل إيطاليا وفرنسا. بالإضافة إلى ذلك، فإن القرن الأسود للظبي الذكر يعتبر مادة طبية نادرة، ورأس الظبي يستخدم كنوع من الزخارف والديكورات الفاخرة، مما يجعله طريدة لهؤلاء القناصين والمهربين. في مايو عام 2003، قامت الشرطة بالتحقيق في قضية كبيرة والقبض على قناصين مسلحين قتلوا أكثر من ألف ظبي. ووفقا لإحصاءات غير كاملة، تم قنص حوالي 20 ألفا من الظباء من عام 1980 إلى عام 2005. وقد تكدرت واضطربت حياة الظباء بسبب القنص الجائر، كما يؤثر ذلك سلبا على التكاثر الجنسي للحيوانات في المنطقة.

لكل ذلك، أنشأت الحكومة الصينية محميات طبيعية، وتصدت للقنص غير المشروع ومنعته، وسعت إلى التعاون الدولي في حظر الاتجار غير المشروع بمنتجات فراء الظباء. في عام 1999، عقدت ندوة دولية حول حماية الظباء والقيود التجارية لها في شينينغ، حاضرة مقاطعة تشينغهاي؛ توصل فيها ممثلون من سبع دول من بينها الصين وفرنسا والهند وإيطاليا ونيبال والمملكة المتحدة إلى توافق في الآراء وأصدروا إعلان شينينغ.

بالإضافة إلى ذلك، شارك العديد من المتطوعين في حماية الظبي، عن طريق إنقاذ صغار الظباء المصابة، وحظر حفر الأرض وحفر الرمال بصورة غير قانونية، ورفع وعي الناس بحماية البيئة. خلال موسم هجرة الظباء، يمكن رؤية عاملين ومتطوعين بالقرب من طريق تشينغهاي- التبت السريع، يوقفون المركبات المارة لتمكين الظباء من العبور. وعندما كانت سكة حديد تشينغهاي- التبت قيد الإنشاء، تم إيلاء الاهتمام للهجرة الخاصة للظباء، فتم بناء ثلاثة وثلاثين ممرا خاصا- بعرض من كيلومتر إلى كيلومترين- على طول طرق الهجرة في هضبة تشيانغتانغ وهوهشيل. وبفضل سنوات من جهود مكافحة القنص غير المشروع، ازداد عدد الظباء في التبت إلى 170 ألفا في نهاية عام 2012.

--

جين لو، كاتبة مستقلة في بكين.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037